سنة رطبة كيف نجعلها خيرة

توضح ارقام الهطولات المطرية ان السنة الحالية رطبة، بمعنى ان أمطارها جيدة حتى الان ومن المحتمل ان تغدو ممتازة، حتى نهاية موسم الأمطار في ١٥ أيار القادم.
ويردد الناس ان الأمطار نعمة، وهذا صحيح، اذا احسنا وفادتها، وإلا تحولت الى نقمة. فهل نحسن جعل هذه السنة الرطبة -خيرة-
وما يفرحنا ان فلاحينا قد استثمروا الواقعة واقبلوا بحماسة على زرع مساحات واسعة من أراضي سورية بالقمح وهو المادة الاساسية في بليعنىادنا على الصعيد الغذائي. (١،٢٢٦ ملايين هكتار حتى نهاية شهر كانون الثاني الماضي - الثورة ٣١-١-٢٠١٩-).
ونحتاج سنويا الى ١،٥مليون طن، وفِي العام الماضي وكان عاما جافا وسيئا مائيا، تسوقت الدولة ٤٠٠ الف طن من القمح، ما اضطرنا الى استيراد كميات كبيرة تفوق الفارق ما بين التسويق والاستهلاك السنوي (٩٠٠ الف طن) لتأمين احتياطي استراتيجي لعدة أشهر، ما يعني انفاق مبالغ كبيرة من المال بالقطع الأجنبي -مئات ملايين الدولارات - عبىر استيراد لا غنى عنه إلا إذ احسنا استثمار امطار العام الحالي الجيدة اولا.
وهذا لوحده لا يكفي. قبل الحرب الضروس على سورية نجحنا في الوصول الى الاكتفاء الذاتي وكنا الدولة العربية الوحيدة التي تصدر القمح، ولقد تحقق ذلك عن ثلاثة طرق:

١-رفع أسعار شراء القمح، ما وفر حافزا مجزيا، ألهب حماسة المنتجين.

٢- توسيع الرقعة المروية ما أتاح زراعة مساحات واسعة مروية امتيازها ان إنتاجها مضمون ومردود هكتارها اكثر من الهكتار البعل بعدة مرات.

٣- تعميق التسويق الحكومي القادر، وحده فقط، على شراء ٣ملايين طن خلال ٦٠يوما. (وصل إنتاجنا قبل الحرب الى ٣ ملايين طن وأكثر، في بعض السنوات) .
ان نريح القمح (ومحاصيل اخرى هامة منها القطن والشعير والشوندر السكري)، في هذه السنة فهذا يعني قوة لاقتصادنا الوطني، وخطوات الى الامام لصالح وضعنا المعيشي. وهذا الربح يحتاج، ان نحسن التسعير وتوفير سعر مجز ، ومنافس يحصن ضد التهريب بشكل مطلق ، وحماية الحصول من الحرائق المفتعلة وربما الإرهابية ففي العام ٢٠١٤ اشترت الدولة (٣٠٠ الف طن تقريبا لكن الإرهابيين حرقوا أو نهبوا هذا القمح).

صحيح اننا الان في مناخ أمني أفضل بكثير، لكن الحرب الاقتصادية علينا تزداد شراسة، فانتبهوا واحرصوا ان تكون هذه السنة الرطبة خيرة.
 
ميشيل خياط
الثورة
April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5977764

Please publish modules in offcanvas position.