المركزي والتموين بخبر كان.. الدولار يحلق ومخاوف من جنون الأسعار

لا حديث يعلو هذه الأيام بين السوريين على حديث ارتفاع سعر الدولار، هذا الحديث المترافق مع حالة من التوجس والترقب للزيادات التي ستطرأ على أسعار السلع والبضائع، اجتهادات كثيرة حاولت تفسير هذا الارتفاع وسط غياب تصريح رسمي يفسر هذا الارتفاع المستجد.
الخبير الاقتصادي الدكتور سامر مصطفى أعاد هذا الارتفاع “القديم الجديد” إلى وجود أسباب مباشرة وغير مباشرة والأخير ترتبط بالحصار الاقتصادي المفروض على البلاد أما الأسباب المباشرة تتعلق بتأثير إجراءات الحصار على المواطن ووجود عملاء في الداخل كانوا أدوات داخلية لافتعال الأزمات والضغط على المواطن.
وأعتبر مصطفى أنه إضافة إلى ذلك يوجد مجموعة من الأسباب تساهم في حالة عدم استقرار سعر الدولار منها عدم قدرة الحكومة من خلال المصرف المركزي السيطرة على العرض والطلب للدولار، فإذا زاد طلب الدولار بأكثر من زيادة العرض أو تم تقليل العرض خصوصا من أجل رفع السعر أو المبالغة في الطلب من أجل رفع السعر، فجميعها حالات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، إلى جانب ضعف الاستراتجيات المالية المطبقة في الحرب، إذ يتم الاعتماد على استراتيجيات آنية وربما غير مدروسة بشكل جيد قد تؤدي الهدف منها مؤقتاً لكن على المدى البعيد لايمكن الاعتماد عليها، لذلك يجب توخي الدقة والحذر عند وضع الاستراتيجيات المالية لأنها قد تعطي آثاراً عكسية.
كما اتهم مصطفى بعض المسؤولين والتجار بأن لديهم رغبة ضمنية لرفع سعر الدولار باعتبار أن أغلب ثرواتهم بالدولار ومن مصلحتهم ارتفاعه بما يضمن زيادة ثروتهم دون قيامهم بأي نشاط.
وتحدث مصطفى أيضاً عن مشكلة استيراد بعض المواد التي تستهلك قطع أجنبي معتبرها سبباً يساهم برفع سعر الدولار أيضاً، منتقداً القرار الأخير للحكومة باستيراد البطاطا علماً أن الخيار الأسهل والأوفر لها هو دعم المزارع لتأمين المنتج بالسوق المحلية على مدار العام والاستغناء عن الاستيراد وتبعا لذلك توفير مبالغ طائلة على خزينة الدولة.
دعم المنتج المحلي الحل
يؤخذ على الجهات المعنية قلة اهتمامها بدعم المنتج المحلي والذي هو أحد أطواق النجاة لليرة السورية، وبحسب مصطفى الذي ركز على فكرة زيادة الإنتاج محلياً باعتبار أن زيادة الإنتاج المحلي يساهم في خفض الاستيراد الذي يستنزف خزينة الدولة، وقال: لماذا لا نزيد إنتاج الغاز المنزلي مثلاً وندعم الشركات التي تنتجه ونوفر كافة احتياجاته؟.
وقدم مصطفى جملة من الإجراءات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار لتفادي التقلب المستمر لسعر الدولار، منها وجود إجراءات لتخفيض الاستيراد خاصة للمواد غير الضرورية والمهمة للمواطن، والتركيز على المواد الأساسية التي تتوقف عليها حياة المواطن كالغاز مثلاً، وضبط عملية المضاربة خاصة في السوق السوداء وتطبيق أساليب سليمة للتعامل مع المواطن على أن تكون لصالحه وليس كأغلب القرارات التي تكون لصالح التجار.
استغلال أزمة “الأخضر”
أكثر ما يوجع السوريين خلال ترقبهم لارتفاع سعر الدولار هو الارتفاع المُهلك لأسعار السلع والخدمات، حيث تبدأ انعكاسات ارتفاعه تظهر مباشرةً على أسعار بعض السلع ضمن الأسواق، وتترافق مع حركة بيع وشراء شبه مشلولة، فيما يصف التجار الوضع بالسيئ للغاية، فالارتفاع المفاجئ للدولار أدى إلى تراجع كبير في المبيعات، وحذر من عمليات البيع والشراء بانتظار انكشاف المشهد.
وفي هذا الخصوص استغرب مصطفى ارتفاع أسعار بعض المنتجات المحلية والتي لا علاقة لها بأسعار الدولار، متسائلاً “ماعلاقة البقدونس بارتفاع أسعار الدولار”؟ وتابع لا خلاف على أن أزمة ارتفاع أسعار الدولار تؤثر فى أسعار السلع بالأسواق، لكن لابد من وضع حلول لارتفاع الأسعار العشوائى بالأسواق، كي لايبقى المواطن فريسة لجشع التجار، وأصحاب النفوس الضعيفة من التجار الراغبين فى الربح السريع، تحت زعم ارتفاع أسعار الدولار.
من جانبه برر رئيس “غرفة تجارة دمشق” غسان القلاع سابقاً قيام التجار برفع أسعار السلع مع ارتفاع سعر صرف الدولار، بأن رأسمال التاجر لا يقتصر على النقود فقط بل على السلع أيضاً.
وأوضح أنه إذا كان لدى التاجر كتلة من السلع وارتفعت الأسعار، فلن يستطيع المحافظة على الأسعار السابقة نظراً لأنه يجب أن يعوض كمية البضائع لديه.
يبدو أن ارتفاع وانخفاض سعر الدولار وعدم استقراره سيبقى الشغل الشاغل للمواطن السوري، متجاوزاً قلقه وهمومه من أزمات اختفاء الغاز وانقطاع الكهرباء والنقل والأجور، حيث أصبحت راحة المواطن ترتبط باستقرار سعر الصرف، لا سيما بعد الارتفاع الذي تشهده الأسواق مع كل خبر عن ارتفاع سعر الدولار .


سوريا سكوب

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5977539

Please publish modules in offcanvas position.