n.png

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟

    ميشيل خياط: عودة العروس

    سئلت عن سر اهتمامي بالقطاعين الثالث والخامس في دير الزُّور ......؟
    وكنت قد قرأت في جريدة الثورة -(٢٥-١٠-٢٠١٨) -ان المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء قد أعلن إطلاق مشروع تأهيل القطاع الثالث بكلفة ٢ مليار ليرة سورية ومشروع تأهيل القطاع الخامس بكلفة ١،٢مليار ليرة سورية.
    وقلت لمن سألني: لان القضية كبيرة جدا إذ بعد عام على تحرير دير الزُّور من الإرهابيين المتوحشين على الضفة اليمنى لنهر الفرات، بات بإمكان الحكومة ان تعيد الروح للزراعة عبر الري وبعد التقصي الميداني - الثمين جدا- وبتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد تقرر تأهيل المشروعين لإرواءعشرين الف هكتار من الاراضي المستصلحة!
    تذكرت يوم ذهبت إلى بلدة الموحسن (وكنت اعرف عنها انها رمز للبؤس والشقاء) فإذا بمشروع الري يغيرها، لانه أتاح لابنائها انتاج القطن والخضار والفواكه والقمح والشوندر السكري والذرة الصفراء، عبر الري الدائم الرخيص جدا من نهر الفرات لانها زودت بآبار الصرف العمودي لا تتملح كلما رويت، فامتالكوا الجرارات والشاحنات الصغيرة والسيارات السياحية وغدت بيوتهم رمزا للرفاه المعاصر بما احتوت من تجهيزات كهربائية على رأسها البرادات والمكيفات وما ادراك ما المكيفات في دير الزُّور الحارة جدا جدا في الصيف.
    وأجد العذر لمن لا يقدر أهمية الحدث، ويتمسك به ويشرحه فالقصة طويلة جدا ومترابطة ومتشابكة بكثير من الاعمال: محطات ضخ مياه ومحطات كهرباء وشبكات نقل الطاقة وطرقات وجسور وآبار صرف عمودي لتخفيض منسوب الماء في الاراضي الزراعية لحمايتها من التملح.
    اتذكر تلك لجلسة التي لا تنسى في -بلدة الموحسن في العام ٢٠٠٧- وصبر الاستاذ عبد الله درويش المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة لاستصلاح الاراضي، على شغفي في الحصول على شهادات الفلاحين وفِي طريقنا الى قناة الصور (يتدفق الماء فيها بغزارة ٦م٣/ثا بطول ٤٥ كم) أوضحت له ان ما حدث لمذهل فهؤلاء كانوا بؤساء سورية وهم جيران الفرات (النهر الغزير)، اما الان فلقد وضعتم القطار على السكة والحصان امام العربة.
    وجاءت سنوات الحرب الجائرة على سورية لتدمر اغلب ما أنجزناه، وينسحب الامر ذاته على القطاع الخامس في منطقة الغورية وهو يروي خمسة آلاف هكتار.
    حتى العام ٢٠١١ كانت سورية قد استصلحت وروت ٢٥٠ الف هكتار، في حوض الفرات، ولعبت هذه المساحة المروية رَيَّا دائما، دورا أساسيا في ما كنّا ننعم به من اكتفاء ذاتي زراعي.
    وإذا كنّا نتوق ان نعود الى رفاه ما قبل الحرب، فهذا هو الدرب الصحيح، سواء في دير الزُّور التي رجعت عروسا للفرات أو في الاراضي المحررة من الرقة اومسكنة غرب وسهول حلب الجنوبية.
    إن تأهيل مشاريع الري هو السبيل إلى انتعاش اقتصادي وإنتاج وفير واسعار لطالما حلمنا ان تنخفض لعلها تصون ماء وجه أجورنا ورواتبنا.

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4547202