n.png

    لماذا يغادر السوريون وطنهم اليوم؟

    لماذا كل هذا التأخير في موضوع الاصلاح الاداري؟

    هل يتسارع الاصلاح بعد خلو ادلب وريفها من الارهاب؟

    لماذا يغادر السوريون وطنهم اليوم ولا سيما العباقرة والشباب؟

    وهل صحيح ان الحلول الاقتصادية والادارية معدومة وغير ممكنة؟

    هل يقدم عام 2018 بعض الحلول؟ ارجو ذلك

     

    عبد الرحمن تيشوري / كاتب وباحث سوري



    الأغنياء والفقراء, المدربون والمتدربون, الانصار والعاملون, الضباط والجنود، أ عبد الرحمن تيشوريالمديرين والموظفين, المدرسون والطلاب, القضاةوالمتهمون، الحراس واللصوص والمخمورون، كلهم يقولون لي: ماذا تفعل في هذا الوطن وانت تملك كل هذه الشهادات والتأهيل روح سافر وهاجر وغادر ماما ميركل ترحب بك وتعطيك جنسية اما بوتين يعطيك 15 الف دولار وجنسية اذا تزوجت روسية، ماذا تنتظر منه بعد أن تحدد فيهمستقبلك ومستقبل غيرك من الشرفاء في السياسة وان امل الاصلاح ضئيل والفساد يكبر ويتراكم ويتعاظم كما تصدرت اسماء بعض الفاسدين مقاعد مجلس الشعب، سافر إلىبلاد الله الواسعة، فقد لا تجد وقتاً في المستقبل لشراء حقيبة. وقد لا تجد يداً أواصبعاً في يدك لحمل تلك الحقيبة. وكلما عدت إلى بيتي في آخر الليل أجد على عتبتهجواز السفر وتأشيرة الخروج ودفتر الصحة وبطاقة الطائرة وحبوبالدوخة واصيص ورد
    اقول واجيب لا تظنوا ان السفر سهل والعيش خارج الوطن سهل صحيح في مال ومصاري واكل وشرب لكن في الم واسى وبعد وفراق للاهل والاحبة وقد سافرت من قبل اكثر من مرة واتذكر مشاعري التي كنت احس بها
    وأحزم حقائبي وأسافر. في الذهاب أتمنى أن يكون مقعدي في غرفة القيادةعلى ركبة الطيار أو المضيفة لأبتعد بأقصى سرعة عن هذا الوطن. وفي الإياب أتمنى أنيكون مقعدي في مقدمة الطائرة على غطاء المحرك لأعود بأقصى سرعة إلى هذاالوطن وكنت في اليوم الواحد احكي 5 مكالمات مع اولادي وامي وزوجتي واول خطوة اذهب الى شركة سيرتيل واضع جوالي رومينك أي خدمة التجوال الدولي وتلقي المكالمات الدولية.
    آخر مرة كانت إلى باريس 2010 . ثمانية آلاف كيلومتر فوق البحار والقارات وأنااحدق من نافذة الطائرة كما يحدق اليتيم في واجهات الحوانيت في الأعياد، كانت الغيومهاربة من العرب، الأمواج هاربة من العرب، الأسماك هاربة من العرب، التلوث هاربا منالعرب، العروبة هاربة من العرب. وبعد شهر كنت أهرول عائدا اليهم وحزام الأمان مازال حول خصري.
    وسألتني زوجتي بدهشة: ما الذي عاد بك بهذه السرعة؟ ألم تعجبك باريس كنت خليك هونيك

    قلت: انها الجنة بعينيها، شمس وبحروغابات وخمر ونساء وثقافة وتاريخ وقصر فرساي وبرج ايفل وكنيسة القلب الاقدس وووو.
    قالت: وماذا تريد أكثر من ذلك؟
    قلت: بصراحة، بلد لا يوجد فيه مشاكل ومسؤولين فاسدين وحكي عن الاصلاحلا أستطيع العيش فيه.
    قالت: مستغربة: مشاكل وفاسدين واصلاح!
    قلت: نعم. بلد بدون أزمة سكن، أزمةمواصلات، أزمة غاز، ازمة خبز وازمة بنزين وبدون شائعات ... لا فلان طار ولا فلان راح، لا أستطيع أن أقيمفيه أكثر من شهر. كما أنني بدون اركيلة ودخان مهرب ودعوسة رجلين في الباصات، ومسؤولينيخالفون شارات المرور، وشاحنات صاعدة هابطة وقت القيلولة تصب جهود الجماهير في أساسبناية أو شاليه لهؤلاء المسؤولين، وكل نشرة والثانية يا جماهير شعبنا، وفي هذهالمرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا، لا أشعربأنني في بلدي وبين أهلي وأحبابي كمايقولون في كلماتهم الترحيبية اهلا رفيق عبد. كل شيء عندهم في باريس هادىء كمراكز الامتحانات السورية في دير الزور، وكلشيء واضح ومحدد حسب النظام والقانون، ولذلك فقدت أعصابي وصرت كالخليجي الذي اعتادالنوم طوال حياته على صوت المكيف. فما أن يتوقف عن العمل حتى يستيقظ ولا يعرف كيفينام حتى يعود إلى العمل والهدير من جديد.
    ثم انني أحب هذا الوطن من محيطه إلىخليجه. فأينما كنت، ما ان اقرأ اسمه في جريدة، أو اسمعه في اذاعة حتى اتجمد كنهرسيبيري، كعريف في حضرة جنرال، انني احبه، قدروا ظروفيوعواطفي وعروبتي وبعثيتي التي تربيت عليها منذ الصف العاشر عندما دخل امين وحدة الشبيبة ووزع علينا كل الشعبة طلبات تنسيب ولا نعرف ماذا يعني ذلك وقالوا لنا ساعتها انو صرنا حزبيين وكان جنبي طالب غائب صديقي عبد الوهاب ديب قال لي امين الوحدة املأ له طلب انتساب قلت له حاضر وتكرم ومشي الحال.
    فيه قرأت أول قصة لياسين رفاعية، وسمعت أول أغنية لفهد بلان، وقرأتأول افتتاحية ترد على كل المخططات الاجنبية في المنطقة، تبدأ ببيت للفرزدق وتنتهيببيتين للأصمعي. فيه سمعت لأول مرة اسم: قضية فلسطين، عائدون، حرب التحرير الشعبية،حرف الاستنزاف، الكيلومتر 101، مرسيدس 220 امبريالية، استعمار انسبستر، ديبون،فيزون، بيار كاردان، جنرال الكتريك، جنرالسيلاسفيو والان سامسونغ وليكزيس وحزب العهد وسابا وكيا ريو واصلاح اداري وتدخل ميالة بسوق القطع وداعش والنصرة وجند الاقصى وقائمة الوحدة الوطنية ووووووووو؟
    وصرخت زوجتي بحدة: مشكلتك أنك تسخر من كل شيء في هذهالمنطقة. ,والبلد وموعاجبك شي وبدك تصلح كل شي وتقاوم الفساد يا اخي خلص صير فاسد قلت لها هذا هو الحل قالت نعم حل سهل وسريع ومنيح قلت لها لن يحصل ذلك هذا الجيل ممكن جيل التاني اذا خلقت وتذكرت جيلي السابق
    فقلت لها: بالعكس، مشكلتي أنني احترم كل شيء فيها حتى قمامتها،بدليل، وأنا عائد في آخر الليل سقط عليّ كيس قمامة، فلم أحتج. ولم أنفضها حتى عنرأسي وثيابي، لأنني من طريقة سقوطها عليّ عرفت أنها زبالةمدعومة من جار غبي وهو طبيب اسنان وزوجته معلمة ومن شهر خربان خزانه على السطح وانا اقول له اصلحه لانه يزعجنا لكن دون جدوى.
    قالت: حالتك خطيرة جدا. عليك بمراجعةطبيب سياسي واداري وقانوني واصلاحي.
    قلت: ان الدكتور كيسنجر لن يحل مشكلتي، وتصوري أيضاً ... صرت أبكي فيأفلام حسن الامام ورشدي اباظة وكرم مطاوع وحسين فهمي ومحمود ياسين، وأفرقع بأصابعي في حفلات سميرةتوفيق وام كلثوم لاسيما التي تعرضها يوميا قناة الروتانا كلاسيك الوهابية.
    قالت: كم يؤلمني أن ارى كاتبا واصلاحيا مثلك لا يجد ما يتحدث به في أواخرعمره غير حسين فهمي ومحمود ياسين و حسن الامام وسميرة توفيق وام كلثوم وأكياس القمامة. هل نسيتالفكر والشعر والاصلاح الاداري والحزبي وووو؟
    قلت: الاصلاح والشعر والفكر في هذه البلاد العربية! كأنك تذكرينني بطفل فقدته ولا أعرف قبراله.
    قالت: هل تثق بي؟
    قلت لها: كثقتي بالتوجه الاصلاحي للرئيس بشار الاسد.
    قالت: أيا كان رأيك فانت في حالةيرثى لها أيها العجوزالشاب الصغير / انا عمري 52. وعلاجك الوحيد هو الفكر والاصلاح و الشعروالسفر الروحي على أجنحةالحلم والخيال وشرب الاركيلة على السطح,
    فقلت: ولكن كيف؟ وإلى أين ونحن ننتظر اصلاح اداري من عام 2005 لم يحصل واصلاح اقتصادي من عام 2000 لم يحصل واصلاح سياسي من عام 2005 ووووووو؟
    ولما كانت زوجتي بطبيعتها حالمةوخيالية وواقعية احيانا، فسرعان ما فتحت النافذة وحدقت في الأفق البعيد / بيتي طابق رابع مطل البحر و على جبال طرطوس الشرقية / وقالت: الآن وليس غداً. انزع من رأسك كل السفاسف السياسية والاصلاح الاداري والمنغصات اليومية وتعال معي لنطير على أجنحةالحلم والخيال إلى العوالم التي سبقنا اليها رامبو وفيرلين وهايني وشلر ولوركا وعنتر وعبلة وقيس وليلى وروميو وجولييت وووكل عشاق الارض،لنطير بعيدا في عالم السحر والجمال حيث السماء الزرقاء والأمواج الحالمة والغاباتالعذراء والموسيقا والفن الاصيل والشعر القديم والطرب البديع.
    فقلت لها: حبيبتي، اذا ما استمرت الامور في سورية و المنطقة على هذا المنوال. تبادل شتائم ومؤتمرات وخطابات وطرد كفاءات وهدر مال عام وارهاب ومؤتمرات ومعارصة الرياض ومعارضة الداخل. فلن نطير أنا وأنت وغيرنا في نهاية الأمر الا إلىخيم بني سعود / لا سمح الله سورية ابية وغنية وستحل المشكلة قريبا / كما فعل السيسي حيث باع مصر بالكامل للمال الصهيو سعودي القذر وانا اخاف ان نصل يوما ما الى هناك اذا ظل الوضع الاقتصادي عصيبا وانا بعت سيارتي و شقة لابني في قريتي حتى استطيع الاكل والشرب والاستمرار ودفع ثمن البنزين المفقود والغالي هذه الايام.

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4623501