الصفحة الرئيسية

اقتصاديات الوقت واقتصاديات المعلوماتية هي الف باء الادارة في سورية

"اقتصاديات الوقت واقتصاديات المعلوماتية هي الف باء الادارة في سورية الجديدة المتجددة

واقتصاديات الاستثمار بالبشر هي الف باء الادارة الحديثة"أ عبد الرحمن تيشوري

في سورية الجديدة المتجددة بعد التدمير الكبير الذي تم وحصل

 

عبد الرحمن تيشوري / باحث وخبير اداري سوري

1-لاشك بان اهم مايمتلكه الانسان المعاصر هو الوقت الذي هو مجموع ثواني حياته القصيرة التي يعيشها على هذه الارض ولا سيما في هذا العصر الالكتروني السريع حيث في الوقت الواحد هنالك الاف الخيارات امامه للقيام باحداها سواء من اعمال رسمية او اتصالية او اطلاعية او الابحار عبر الاف المواقع على الانترنت او مشاهدة احدى مئات المحطات على الدجيتال او استماع احدى عشرات المحطات الاذاعية على الموجة الواحدة او القراءة لاحد مئات الكتب او احدى الاف المقالات الممتعة والمفيدة الصادرة في مواضيع مختلفة في عشرات المجلات الاسبوعية او الصحف اليومية او زيارة المتاحف والمعارض والمسارح ودور السينما.. الخ

2-ولكن المهم في عصرنا الحاضر هو كيفية ايجاد الوقت الحر اللازم لدى الانسان المعاصر للاستمتاع ولو بجزء صغير جدا من كل ما تقدم عرضه من خيارات

3-ولذلك فقد اخترع المتطورون من الناس وسائل كثيرة لتوفير كل ما يمكن توفيره من الجهد المهدور في غير محله والوقت الضائع به وذلك لخلق الوقت الفائض (الذي تقاس به رفاهية الامم المعاصرة) من اجل المزيد من الاستمتاع به بالقراءة والتفكير والتامل والابداع والاختراع والتطوير والفن والموسيقى..الخ فاخترعوا وانتجوا وطوروا المواصلات السريعة والاسرع والاكثر سرعة من الطيارة والباخرة والسيارة والقطار TGV ..الخ الخ وكذلك اوجدوا وسائل الاتصال السريعة والمريحة من الايميل والفاكس والتيلكس والهاتف والخليوي..الخ والات الطباعة والخياطة والتعليب والتغليف والنقل...الخ وكل وسائل الانتاج عالية الانتاجية والمردود وحتى المؤتمتة والمربوطة منها...الخ وكل ذلك لزيادة هامش الوقت الحر لدى الانسان المعاصر لاستغلاله فيما تقدم

4-وكذلك طوروا الحاسوب ( الكمبيوتر ) للاسراع بواسطته في الانجازات العلمية والتقنية والفنية والابداعية..الخ وتخزين اكبر كمية ممكنة من المعلومات واستدعائها باسرع وقت ممكن عند اللزوم

5-وايضا طوروا فن الادارة الحديثة الذكية والرقمية والعمل عن بعد الذي يوفر اكبر كمية من الوقت والجهد وقسموا العمل الاجتماعي والمؤسساتي لزيادة الانتاجية وخلق المزيد والمزيد من هامش الوقت الحر للعيش به بما يليق بالانسان المعاصر..الخ فكم من مليارات الساعات المجهدة فيزيولوجيا وعصبيا قد وفرتها وسائل الانتاج الحديثة كانت تبذل في الحرث والزرع والحصاد والدرس و الطحن البدائي القديم وكذلك في العصر والخبز والطبخ والغسل والحياكة والنقل والمواصلات و .... الخ

6-ولا عجب ان اصبحت المصارف في الدول المتطورة تقوم بدفع كل الفواتير المترتبة على الانسان في تلك الدول من التامين الصحي والماء والكهرباء والهاتف وقسط المنزل واقساط التامين على الحياة وحتى تجهيز المدفن والتابوت والموسيقا والزهور اللازمة للدفن في اليوم الاخير من الحياة وتحويل الوقت الموفر الى رفاهية حقيقية واعمال ابداعية اخرى وجديدة تغني الحضارة الانسانية والوطنية والذاتية

7-فعاش الانسان المتطور في بحبوحة من الوقت الحر للاستمتاع به فيما تقدم من خيارات في الفقرة (1 ) او للسياحة خلاله في بلاد الله الواسعة وزيارة المتاحف والاثار القديمة او الاستجمام على الشواطئ او الاستمتاع به في المطاعم والمقاهي والمنتزهات الفسيحة او حضور المحاضرات العامة والندوات والمؤتمرات العلمية او الاجتهاد في المكتبات والمختبرات للمزيد من الابداع والاختراع والتميز في ميادين الحياة الجديدة والعمل لاضافة كل مجتهد لبصماته المميزة له على جدار التاريخ الطويل واللامتناهي

8-وبتلك الاجتهادات والتميزات تطورت العلوم التطبيقية والفنون الحياتية والابداعات والاختراعات العلمية والتكنولوجية والفنية والالكترونية بدون حدود وفي كل مجالات الحياة وبما يتجاوز الافق المنظور لحواس الانسان الخمس

9-ولكن ويا للاسف الشديد لا يزال ابناء العالم الثالث والرابع والعاشر وربما العشرون ..الخ بعيدون جدا عن كل ما تقدم الا بما يستوردونه من منجزات الاخرين مما ورد ذكره من منجزات تقنية فهم لا يزالون يكدحون اغلب اوقاتهم وراء لقمة العيش المغمسة بالعرق وكثيرا من الاحيان بالذل والالم والدم لانهم لم يجهدوا انفسهم بتشغيل عقولهم الخام بالابداع او الاختراع العلمي والتقني والفني كما فعل المتطورون ( او ربما لم يوجد لدى بعضهم الوقت الفائض من اجل ذلك) ولا بتصويب وتحكيم ضمائر ذوي القرارات فيهم لتحسين مستوى معيشتهم او تخفيف ما يمكن تخفيفه من الاعباء الحياتية عنهم وما بامكانهم فعل ذلك ولو على الاقل بتقليد المتطورين فيما فعلوا في هذا المجال وكيف سهلوا حياتهم وخلقوا فائض الجهد والوقت لديهم ..الخ ولذلك لايزال هؤلاء اللامبدعون لحلول مشاكلهم يجرجرون ارجلهم لدفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف والخليوي والنظافة وقسط المسكن وتجديد اوراق السيارة وتسجيل معاملات البيع والشراء واخذ براءات الذمة وتجديد الاوراق الشخصية المنتهية الصلاحية...و...والخ هنا وهناك وهنالك في عمليات روتينية وبيروقراطية عقيمة وسقيمة ومنهكة ومدمرة للطاقة والوقت والاعصاب ولا سيما الاضطرار للوقوف الساعات الطوال بالانتظار بالدور على الرجلين المنهكتين في قمة الحر او القر في بعض المؤسسات القابضة الجاحدة او السادية لانها تضن على الدافعين لها بكرسي او مقعد خشبي او مروحة او مكيف او كلمة طيبة او حتى ابتسامة ونحن الذين نكرر في الصباح والمساء القول المأثور (ابتسامتك في وجه اخيك صدقة.. وان لم تسعوا الناس باموالكم فسعوا باخلاقكم ..الخ) ولكن يبدو اننا اصبحنا نضن بالابتسامة حتى على انفسنا امام المرآة.

10-هذا مع العلم ان اكثر الناس المراجعين للدفع في هذه الطوابير هم من كبار السن من المحامين والاطباء والمهندسين واساتذة الجامعات والمعلمين والموظفين الاخرين ورجال الاعمال...الخ سواء الذين عطلوا اعمالهم او هم المتقاعدين الشيوخ الذين قدموا لكي يقوموا بتسديد ما عليهم في الوقت المحدد حتى لا تقطع عنهم الخدمة وتسوء الحالة اكثر هذا واذا احتسبنا اجرة ساعة المحامي الامريكي المبذولة في قراءة دعواه بــ 200 دولار (أي بحوالي عشرة الاف ليرة سورية) وساعة الجراح السوري بــ 5000 ليرة سورية وساعة العامل الالماني بحوالي 1000 ليرة سورية وساعة الطبيب او المحامي العربي بما لا يقل عن ساعة العامل الالماني وساعة المدرس الخصوصي بــ 600ليرة سورية ...الخ فكم يا هل ترى تهدر مليارات الليرات السورية شهريا من قيمة الساعات الضائعة في الجري وراء العمليات الروتينية العقيمة السقيمة التي كان من الممكن ان تسدد من قبل المصرف او تشغيل بها مئات الموظفين من الشباب الخريجين العاطلين عن العمل الذين يدخنون الاراكيل لحرق الوقت الطويل الممل لديهم.

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
3992486