الصفحة الرئيسية
n.png

دير الزور... وعود إنمائية تنتظر التطبيق

مع حلول شهر تموز، تكون محافظة دير الزور قد أنهت المرحلة الأولى من إعادة إعمار المدينة، لتبدأ مرحلة جديدة ستركز فيها على تفعيل قطاعات استثماريّة وسياحية واقتصادية، بالتوازي مع مشاريع أخرى لإنعاش الريف. وجاءت زيارة الوفد الحكومي المتأخرة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، لتحرّك ملفات عدّة، من شأنها، في حال طُبقت في موعدها، أن تكون خطوات إيجابية على طريق إعادة الحياة إلى المدينة التي عاد إلى مناطقها المحررة أكثر من مليون مدني، توزعوا بين الريف والمدن.

وعلى رغم سنوات الحرب السبع، وتعاقب سيطرة فصائل «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» و«داعش» على المدينة، وما جلبه ذلك من معارك طاحنة خلّفت دماراً هائلاً، إلا أن المسؤولين الحكوميين يُبدون تفاؤلاً بالقدرة على إعادة الحياة لكثير من القطاعات، وبخاصّة الخدمية منها. ولعل نظرةً واحدة على الأحياء المحررة، تحيلك إلى أن مسألة إعادتها إلى الحياة ضرب من المستحيل، لكون إعادة الإعمار الشاملة شبه مستحيلة، في ظل الإمكانات المادية الهائلة التي تلزم لتحقيق ذلك.

وأمام هذا الواقع، لا يبدو أن الحكومة تقف عاجزة، إنّما تشير المعطيات إلى وجود خطة لإعادة إعمار تدريجي للمحافظة، تُختصرُ بإعادة تفعيل البنى التحتيّة واستكمال تفعيل الخدمات الحكومية، وتعويض المدنيين لمساعدتهم في ترميم منازلهم، سواء عبر التعويض المادي أو عبر مِنح من المنظمات الدولية، والتي أسهمت حتى الآن في ترميم قرابة 400 منزل عاد إليها سكانها أخيراً. 

ويشرح محافظ دير الزور، عبد المجيد الكواكبي، أن الدمار الهائل في المدينة، ملحوظ في الخطط الحكومية، و«نعمل على تأمين دعم للمدنيين الذين تعرضت ممتلكاتهم لدمار جزئي، لتمكينهم من ترميمها». ويرى الكواكبي أن «عام 2018 سيكون عام دير الزور، إذ تم وضع مصفوفة من الخطط والإجراءات لإعادة نبض الحياة إليها، وإعادة إعمارها تدريجاً».

التجوال في سوق شارع الوادي وسط المدينة يجلب التفاؤل، فوجوه الناس تحكي آمال القلوب، وكل من تسأله يستحضر الفرق بين أيام الحصار واليوم، فالشوارع تكتظ بالأهالي العائدين، والأسواق تعيش أجواء رمضانية لم تعشها منذ بداية الحرب. شهر رمضان هذا العام جاء كريماً على أهالي المدينة، بعدما عاشوه قاسياً لعدة سنوات، وتحسّروا فيه على الطعام والماء البارد، وتحمّلوا القذائف التي كانت تسقط بغزارة على المدينة.

يقول الصحافي إبراهيم الضللي: «ما نعيشه في رمضان هذا العام لم نكن حتى نتخيله، كهرباء ومياه باردة وكل الأكلات والطقوس الرمضانية حاضرة». ويشير الضللي إلى أن «المدينة شهدت تغيراً ملحوظاً منذ تحريرها، وهناك تعاف تدريجي واضح»، مبدياً تفاؤلاً بأن «الدير ستعود عروس الفرات... لما نراه من إنجازات خدمية على الأرض».


المدينة مضاءة «خلال أيام»

شكّل خبر إعادة التغذية الكهربائية إلى المحافظة، أحد أبرز عناوين زيارة الوفد الحكومي، وذلك بعد انقطاع زاد على 1200 يوم. إلا أن الواقع يبين أن الكهرباء لم تصل إلا الى بعض المنشآت الحيويّة ونصف الأحياء السكنية تقريباً، مع وعود بإنارة كامل المدينة خلال فترة لن تتجاوز الأسبوعين. وعلى باب منزل في حي غازي عياش، تتجمع عائلة أبو جلال، مع حضور «الأركيلة» ومستلزمات السهر، في مشهد غاب لسنوات.

«لم نكن نحلم بعودة الكهرباء قبل عام من الآن، لكن الحلم صار واقعاً، ودارت الغسالة للمرة الأولى، وبتنا نشرب الماء البارد» تقول لينا فاكوش (51 سنة). وتضيف: «بعد عودة الكهرباء ستعود الدير، الناس سيعودون لإعمار ديرهم، أنا واثقة من ذلك». في المقابل، يوضح محافظ دير الزور، أن «نسبة إنجاز المشاريع الخدمية ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة من 13 إلى 7 أكثر من 70 في المئة، وذلك مع تنفيذ 28 مشروعاً لمختلف الوزارات». ويضيف أن «المدينة ستنار بالكهرباء بالكامل، إضافة إلى إنهاء مشاكل ضخ المياه وتعبيد الطرقات في كل الأحياء بعد عودة المجبل الزفتي للخدمة، مع تأهيل الأرصفة والساحات العامة».

الزراعة تتحسن

تُعدّ دير الزور من أهم المحافظات الزراعية السورية، نظراً إلى وقوعها على سرير نهر الفرات، إذ تسهم في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير والقطن والشمندر السكري. وشهدت الأرياف خطوات عدة بهدف إعادة إنعاش القطاع الزراعي، تمثّلت بتزويد الفلاحين بالبذار والأسمدة، لكون معظم أهالي الريف يعتمدون عليها، كمصدر دخل. إلا أن الانتعاش الفعلي لا يتحقّق إلا بعودة شبكة الري، وهو ما وعد وزير الموارد المائية، المهندس نبيل الحسن، بتحقيقه قبل حلول عام 2019، عبر عودة كل شبكات الري في الريفين الشرقي والغربي للعمل.

وأشارت اللجنة الوزارية إلى أنها ستعمل على إعادة منح القروض الزراعية، وفق صيغة تكفل حق الدولة باستردادها لاحقاً. كما شهد الريف المحرر عودة أكثر من 800 ألف مدني، مع استمرار عودة السكان بمعدل نحو 1000 مدني يومياً، وبخاصة من البوكمال وريفها. ونجحت الجهود الحكومية في إعادة المياه والاتصالات لمعظم الأرياف المحررة، مع استمرار عمل الورش لفتح الشوارع وإزالة الأنقاض في مدينتي البوكمال والميادين.

كورنيش الفرات عائد

تتحدث محافظة دير الزور عن رؤية متكاملة لإعادة تنشيط الجانبين السياحي والاستثماري، إلى جانب العمل الخدمي. ويقول المحافظ إن «مشاريع هامة سترى النور، كتنفيذ منطقة صناعية لقطاع المنتجات الغذائية بالقرب من البانوراما، وتأهيل المنشآت، وإطلاق معمل لتعبئة مياه نهر الفرات، بغاية تنشيط الحياة العامة، وتوفير فرص عمل للأهالي العائدين». ويكشفُ عن خطة قريبة «لإعادة تأهيل كورنيش الفرات، بهدف تنشيط الحركة السياحية»، ويلفت إلى أنه «تم تقديم تسهيلات لمربّي الدواجن، مع تأهيل محطات الأبقار، بهدف دعم الثروة الحيوانية، وخلق مشاريع حيوية توفر فرص عمل وتنعش الريف».

وتشمل خطة إعادة الحياة إلى الدير، الرياضة أيضاً، وهو ما بدأه فرع الاتحاد الرياضي عبر إعداد دراسة لترميم الملاعب والصالات والمسابح، بما يتيح الإقلاع بالحياة الرياضية. وتم تخصيص مبلغ 100 مليون لإنجازات الدراسات اللازمة لذلك، مع تخصيص دعم لنادي الفتوة، الذي يعتبر واجهة الرياضة في الدير.

أيهم مرعي

الأخبار

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3233972