الصفحة الرئيسية

"الثقافة الإدارية السورية الحكومية".. مقاومة الانفتاح.. ومحاربة الكفاءات العالية

[الثقافة الإدارية السورية الحكومية] مقاومة الانفتاح والشك حيال التغيير ومحاربة الكفاءات العالية للاسف أ عبد الرحمن تيشوري

هذه اغلب الادارات السورية

عبد الرحمن تيشوري

ملاحظة: التقرير قديم كتبناه ووضعناه عام 2006 – 2008 خلال الحصول على الشهادة العليا في الادارة العامة, وكان مضمون رسالة الشهادة العليا في الادارة مع دراسة ملحقة حول الوظيفة العامة ودراسة- ارضية عمل لاحداث هيئة او وزارة للوظيفة العامة في سورية تحت اشراف الدكتور سام دلة.

بينما البقاء في وظيفة مع الدولة لمدى الحياة يجب من حيث المبدأ أن يكون منفتحاً على التفكير المبدع وأن يعززه، فقد أدت الطبيعة المركزية لصناعة القرار، والثقافة الإدارية للدولة إلى التوجه عكس ذلك، كما قد يكون الأمر بالنسبة لثقافة أكثر عمومية داخل المجتمع.

قد تتحول الثقافة الإدارية إلى تعبير دارج عن المسائل أو المشكلات التي كان من المفترض وصفها بصورة أدق وأكثر ميلاً تجاه القيام بالفعل. إلا أنه من المفاجئ كيف تتم الإشارة إلى الثقافة الإدارية بشكل متكرر من قبل الذين تمت مقابلتهم على أنها بادية الضعف, لكن ليس من السهل تغييرها. وتضمنت المسائل المشار إليها التمجيد المبالغ فيه للسلطة، والإحجام عن تحمل المسؤولية بشكل إفرادي لحل المشاكل، والاستعداد "لرفع المشكلات" إلى المستوى الأعلى في محاولة لتقديم خيارات أو توصيات لاتخاذ القرارات، كذلك التفكير العمودي داخل كل مؤسسة حكومية الذي يعيق التعاون بين الوزارات وبين أقسام كل وزارة، إضافة إلى ريبة عميقة تجاه الاصلاح التغيير حيث يزداد الفساد السوري يوما بعد يوم.

يمكن اعتبار وجود مستوى ما من التشكيك أمراً صحياً بالنظر إلى أن الموظفين الحكوميين يبقون الأساس الثابت للدولة بغض النظر عن الحكومة القائمة، أو نمط الإدارة القائم. ولكن، ما لمسناه في عدة مقابلات هو أن تلك الريبة أعمق بكثير. وقد يشكل ذلك مشكلة خاصة بالنظر إلى الخطة الشاملة للإصلاح في جميع المجالات داخل المجتمع كما أظهرت الخطة الادارية الحالية.

إن أحد الأمور الهامة في الثقافة الإدارية القائمة هو النظرة إلى القطاع الخاص: تدعو خطط الإصلاح الحكومة إلى التخلي عن إدارة الأعمال والابتعاد عن اعتماد الأنظمة المرتبطة بكل حالة على حده، وبشكل عام، تضع هذه الخطط القطاع العام في الخط الأول في عملية تحقيق النمو وخلق فرص العمل.

يوجد في أعلى السويات الوظيفية في الحكومة أفراد متقدمين في العمر ممن تلقوا تعليمهم خلال الفترة التي كان فيها الفكر الاجتماعي يشكل المنظومة الفكرية السائدة وكان نظام التخطيط المركزي هو المسيطر، كما إن أكثر الاقتصاديين لا زالوا متمسكين بالتفكير الاجتماعي ومنطلقاته التحليلية.

ولا يحتاج المرء سوى للنظر في الخطة الحالية لاكتشاف محدودية فهم السوق والقوة المحركة للأعمال الخاصة.

ينظر إلى الأعمال على أنها تقوم على آلية الربح السريع فقط، وأنها بحاجة إلى دائمة إلى تدخل قوي من الحكومة للتوجيه والسيطرة، وتقدم الأجزاء النظرية من الخطة القليل من البراهين الواضحة على وجود فهم للطبيعة الأعمال، وثقة أقل بقوى السوق الخاصة داخل الإطار العام للأنظمة وعدالة العقود المطبقة وحقوق الملكية. من هذا المنطلق، سيتطلب الإصلاح الاقتصادي حضوراً دائماً "وتصحيحاً" دائماً من جانب الحكومة في قطاع الأعمال (وليس الاكتفاء بوضع القواعد العامة وضمان الالتزام بها بطريقة مستوية). وقد أشار المراقبون إلى أن التراجع في سياسات الحكومة مؤخراً حول تحرير سوق القطع الأجنبي (على الرغم من الوعود بفعل عكس ذلك) أدى بأصحاب الأعمال والمستثمرين إلى التوجه نحو الربح السريع نتيجة الشعور لغياب الضمانات التي تؤكد استمرار الأعمال على المدى الطويل. وهذا في المقابل يجعل من نظرة الحكومة إلى تلك الأعمال على أنه سعي للربح السريع فقط أمراً مفهوماً.

[محركات التغيير السورية صدئة وبطيئة ومكربجة ] تبني الحكومة لعدة وجهات نظر في مجال ضرورة التغيير وسرعته كان القصد من اختيار الوزراء من أطياف مختلفة تجاه موضوع الإصلاح، عندما تم تعيين الحكومة الحالية منذ عام ونصف، هو الحصول على أكبر عدد من وجهات النظر. وبينما قد يساعد ذلك في الحصول على صيغة "ثابتة" في توجيه عملية الإصلاح وجعلها أكثر جاذبية سياسياً واجتماعياً، فإن ثمة خطراً من الوصول إلى طريق مسدود، أو سياسة غير قابلة للتطبيق.

ظهر خلال المقابلات شأن آخر، وهو أن الحكومة المركزية لا تمتلك "الحشد الضروري" من الموظفين الحكوميين من الطبقة الوسطى الذين يمتلكون فكراً إصلاحياً في الوزارات والذين يستطيعون القيام بتحليل وتوجيه ودعم كل وزير خلال عملية الإصلاح. لكن بعض الذين تمت مقابلتهم لم يروا أن هذه هي المشكلة. وعلى الرغم من أننا لم نستطع الوصول إلى تقييم نهائي، إلا أن بناء القدرات البشرية من ناحية المهارات وإدارة العمليات قد يكون أولوية للإصلاح الإداري حتى يدخل حيز التنفيذ بشكل فعال وسريع.

علما ان الرئيس الاسد احدث معهدا عاليا للادارة العامة وادارة المرفق العام لكن الحكومات المتعاقبة افشلت التجربة, ننتظر تقييم حالي من حكومة المهندس خميس

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4342626