الصفحة الرئيسية

د.عادل سمارة: وداعاً اقتصاد الملاذ الأخير

أهمية إعلان ترامب/ و الحماية الاقتصادية لبلاده، لا تقتصر على مخالفة  منظمة التجارة العالمية، بل تكشف جذور الكذب في الخطاب الاقتصادي للرأسمالية منذ آدم سميث إلى اليوم.  أ عادل سمارة    

ما يتعلمه الطلبة في جامعات بلدان المركز والمحيط الرسماليتين هو "تقديس مبدأ حرية التجارة"، والأشد منه نفاقاً زعم التقيد به.

ما أشبه هذا بالإيمان الوهابي الذي يبيح جهاد النكاح للمرأة والغلمان.

لكن قراءة نقدية للسياسات الاقتصادية لبلدان المركز خاصة، يجد أن التطبيق هو سياسات الحماية الاقتصادية..

أما الدول الفقيرة فلا تجرؤ على الاعتراض إلا إذا كانت انظمتها ثورية. وليس هذا فحسب، بل لا يجرؤ الفقراء على حماية اقتصاداتهم.     

أما الكيانات الغنية في المحيط "كيانات النفط " فهي تفتح اقتصاداتها بالطبيعة، ناهيك عن جمهوريات الموز التي لم تعد مقتصرة على تلك التي في امريكا الجنوبية.

ليصبح المحيط غالبا بين فقر ونفط وموز. لذا ، كانت دائما توصيات صندوق النقد الدولي للمحيط: "تجنبوا الحماية الاقتصادية"! مدهش هذا.

بعد تصريح ترامب/ أخذت جميع دول المركز تتحدث عن "تحرير التجارة الدولية" وتمارس الحماية القومية! تناقض ونفاق حد الكذب فضائياً.

لعل هذا نذير شؤم للرأسمالية التي طالما ثرثر إيديولوجيوها بأن الاشتراكية قد انهارت، وبأن الدول الاشتراكية السابقة خرجت عن مبادىء الاشتراكية...الخ، بينما هذا ما تفعله الرأسماليات دائما.

لكن أساس هذا الشؤم هو أن الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2008، مع مجيىء رئيس اسمر لرأسمالية متوحشة بيضاء لم يتم الشفاء منها، بل لا زالت تضرب كقوة وليس كبقايا أزمة.     

وما يثبت ذلك أن امريكا لم تعد اقتصاد الملاذ الأخير The Economy of Last Resort. أي لم يعد الاقتصاد الأمريكي حاملا لتوكؤ كثير من اقتصادات المركز عليه، لم تعد طاقته الاستهلاكية قادرة على الاستيعاب لإنقاذ الأخريات.

كتب ماركس كثيرا عن "تدني معدل الاستهلاك" وكذلك روزا لكسمبورغ و بول سويزي وسميرأمين... الخ. مما دفع الإدارة الحالية إلى فرض ضرائب أعلى على الواردات.     

ويبدو أن ترامبو/ بعد سنة في الحكم لم ينجح كما يجب في إغراء الشركات الأمريكية التي نقلت أعمالها إلى الصين وبلدان أخرى، وهو ما أُسمي تصدير راس المال العامل الإنتاجي Export Productive Working Capital، والذي تنبه له كثيرون، منهم ثوماس سنتش في سبعينات القرن الماضي، واندهش به اقتصاديون اعتبروا أن المحيط أصبح صناعيا! مثل بيل وارين.

ها هي الولايات المتحدة تترنح تحت عجز قدره 20 تريليون دولار. 
ويبدو انه كلما تقلص اعتماد الدولار في صفقات بين دول ذات وزن مثل روسيا والصين، كلما صار من الصعب على امريكا أن تلوذ لطباعة مزيد من الدولارات، فإذا بها تلجأ إلى مزيد من العقوبات ناهيك عن قيام ولاياتها الخليجية ب "ستربتيز مالي طوعي" دون احتشام!

نتوقف هنا لنرى العقوبات المضادة، وكيف سوف يشتبك اللصوص بعد "تآخي اللصوص" أو كيف سيؤجلوا حرب الاقتصاد. 
فقبل بضع سنوات دخلوا حرب العملات، والتي انتهت إلى تخفيض الصراع، ولكن إلى تقوية الصين، ولا نقول البريكس، لأن البريكس لا تزال هشة داخليا مثل التضامن العربي.

ملاحظة: هل يفسر هذا قرار أمريكا، بعد مذبحة العراق وأفغانستان، اعتمادها على جيشها الثالث، اي جيش الإرهاب العربي- المسلم، ومن جانبها جنود أقل ونفقات اقل؟

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4003877