الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

الجدوى الاقتصادية للمؤسسة السورية للتجارة

المؤسسة السورية للتجارة مؤسسة حكومية رسمية حديثة العهد، تم تشكيلها مؤخراً من عدة مؤسسات قائمة كانت تمارس عملها ولها حضورها القوي في السوق منذ عقود، وقد لعبت دوراً رائداً لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، وما اعترى بعض إداراتها أ عبد اللطيف شعبانومراكزها من فساد، ترافق مع اعتماد سياسة السوق وتحرير الأسعار، أضعف من حضورها المعهود، فانخفضت كميات وأنواع موادها وأرباحها، وأعداد المتسوقين منها، ما دفع باتجاه تجميعها في مؤسسة واحدة، بهدف توحيد الإشراف على عمل مجمل المراكز الاستهلاكية التي كانت تابعة للمؤسسات السابقة، بغية تجذير الدور الحكومي في التجارة الداخلية، وتعميق دورها التّدخّلي التوازني في السوق، بما يمنع احتكار المواد ويخفف من ندرتها، ويحدّ من فوضى أسعارها، ولغاية استمرارية تأمين السلعة الأفضل والأقل سعراً للمستهلك.

واقع الحال يظهر أن الدور الفعلي للمؤسسة السورية للتجارة، ما زال أقل من الدور المنوط بها والمأمول منها، باعتراف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الذي يقول: إن ما حققته الوزارة بعد تنفيذ الدمج لا يتجاوز 50 إلى 60% من طموحاتها التي تتطلع إليها، وهذا الحال هو رهن التقييم المرتقب من اللجنة الوزارية التي شكلتها رئاسة مجلس الوزراء مؤخراً، لدراسة الجدوى الاقتصادية للمؤسسة، والوقوف على طبيعة نشاطها وآلية العمل فيها.

الأمل معقود على أن تقف هذه اللجنة مليّاً عند معاناة ومشكلات مراكز المؤسسة في كل المحافظات، وكشف جميع حالات الخلل والقصور والفساد، والتصدي لها بالمساءلة والإنذار التوجيهي بخصوص الأخطاء البسيطة، والمحاسبة والعقاب الصارم لمرتكبي الخلل والفساد المتعمد، الذي تعاني منه بعض مراكز المؤسسة، المتمثل بضعف وسوء أداء بعض العاملين، ودور أعضاء بعض لجان الشراء الذين يعمدون إلى تسجيل أسعار العديد من المواد بقيمة تزيد على قيمتها الفعلية المستجرّة بها من تجار الجملة، ما يؤسّس لتسعير بيعها في المركز بسعر يوازي –أو أعلى من- سعرها في السوق، وأحياناً تعمل هذه اللجان على تزويد المراكز بمواد كاسدة عند تجار الجملة، أو ذات نوعية ضعيفة أو غير مرغوبة في السوق، أو قريب انتهاء مدة صلاحيتها الاستهلاكية، مقابل عمولات ورشاوى تتقاضاها هذه اللجان، ما يؤدّي إلى كساد هذه المواد وتلفها، وغالباً ما يتم ذلك بتغطية وتعاون من بعض الإداريين المشرفين فرعياً أو مركزياً، لما فيهم من ضعف كفاءة وأهلية وفساد سلوك، ما يؤدّي إلى انخفاض أعداد المتسوقين من مركز أو أكثر، ويوصله إلى ربحية ضعيفة، بل قد يوقعه في خسارة مؤكدة، تنعكس خسارة على المؤسسة كلها، وتؤسس لاتجاه بعضهم لاختلاق مبررات إغلاق هذا المركز أو طرحه للإيجار.

الأمل معقود على أن تحدّد هذه اللجنة مكامن الضعف والخلل، وتقترح سبل المعالجة والإصلاح، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمزيد من تعميق جذور المراكز القائمة (التي هي الآن /1500/ صالة -كما قال وزير التجارة الداخلية– منتشرة في جميع المحافظات) واقتراح إحداث المزيد منها تمشياً مع وعود الوزير بهذا الشأن، وسيكون من الخطأ الكبير أن تخلص اللجنة إلى اقتراح يقضي بوقف أعمال بعض المراكز، وطرح تأجيرها للقطاع الخاص، بحجة أنها ستحقق دخلاً أعلى من الدخل الذي كانت تحققه عملية المتاجرة، فتهافت المستثمرين على استئجار مراكز المستهلك بمبالغ تزيد على الدخل الذي كانت تحققه، يشكّل إدانة كبرى صريحة ومثبتة للمؤسسة، إذ يؤكد أن إدارتها /عاملين ومشرفين/ لم تكن بالمستوى المطلوب، ولو كانت كذلك، لكان على المركز أن يحقق أرباحاً أعلى من أرباح المستثمر، نظراً لأنه من المفترض أن يكون المتسوقون من المركز أكثر عدداً، بدافع ثقتهم بالمؤسسة الحكومية، النابعة من قناعتهم بأن في ذلك مصلحتهم.

إن الجدوى الاقتصادية للمؤسسة السورية للتجارة عالية جداً، وهي ليست محصورة بمدى الربحية التي تحققها فقط، بل بالدور المهم الذي تلعبه في تأمين كم كبير من السلع التي يطلبها المستهلك بأفضل نوعية وأقل سعر، ما يساعد في الحدّ من احتكار السلع وغلاء الأسعار، فالمصلحة العامة تقتضي اجتناب طرح مراكز المؤسسة للإيجار، والعمل على عدم تجديد عقود الإيجار الموجودة، وإنهاء بعضها قبل انتهاء مدته، حال سمح القانون بذلك، فإدارة المؤسسة معنية بالحفاظ على ما ورثته من سابقاتها وتجديده، لا تبديده.

عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

صحيفة البعث العدد / 15945 / ليوم 6 / 10 / 2017
الجدوى الاقتصادية للمؤسسة السورية للتجارة

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070390