الصفحة الرئيسية

عبد اللطيف شعبان: الطاقة الكهربائية بين الاستيراد والإنتاج

حققت سورية خلال العقود الماضية تقدماً كبيراً ومتسارعاً في توفير الطاقة الكهربائية، إذ تمت تغطية كامل مساحة القطر ريفاً ومدينة، وتم الشروع بمدّ بعض دول الجوار ببعض حاجاتها من الطاقة، بل الربط الكهربائي مع بعضها، ومع ذلك كنا نشهد بعض التقنين حيناً وبعض الانقطاع أحياناً، بسبب أعطال الشبكة أو محطات التوليد، ولكن السنوات الأخيرة أعمت أبصارنا وكادت تعمي قلوبنا لكثرة ما عانيناه وما زلنا نعانيه من انقطاع متكرر ومديد، ومن تقنين مقنَّن يتخلله انقطاعات، نتيجة التخريب المتعمد والمتكرر، الذي مارسته وما زالت تمارسه العصابات التكفيرية، والذي طال العديد من محطات التوليد الكهربائي وخطوط الشبكة الكهربائية، حتى إن بعض المناطق عاشت دون كهرباء لأشهر، ما أدّى إلى تضرر كبير طال المواطنين وجميع أصحاب المنشآت بأنواعها /الصناعية والحرفية والتجارية والخدمية والزراعية/ الذين اعتادوا –ولسنوات عديدة مضت- أن تكون الطاقة الكهربائية متاحة لهم بشكل شبه مستمر.أ عبد اللطيف شعبان

رغم أن هذا الانقطاع المتكرر والمتزايد عولج مراراً وتكراراً، عبر المزيد من إصلاحات الأعطال التي نفذها العاملون في وزارة الكهرباء بجهود مضنية في الحر والقر وأحياناً في ظروف غير آمنة، وأحياناً بتجديد جزئي أو كبير لبعض محطات التوليد، أو إحداث جديد لبعضها، إلا أن ذلك لم يغطِّ إلا جزءاً يسيراً من حاجة الأسر والمنشآت للطاقة، إذ بقيت الطاقة المتاحة أقل بكثير من الحاجة، واستمر التقنين الذي يزداد فيه زمن انقطاع التيار عن وجوده، ما أدّى إلى توجُّه مئات آلاف الأسر باتجاه اقتناء نماذج عديدة ومتنوعة من المصابيح الكهربائية المتنقلة والحافظة للطاقة، ونماذج أخرى عديدة من بطاريات حافظات الطاقة المتعددة القياسات والتمديدات اللازمة لها، وبعض الأسر الميسورة لجأت إلى شراء مولّدات كهربائية تعمل على الوقود، والحال نفسها بالنسبة لعشرات آلاف المنشآت – بأنواعها– وجميع ذلك مصنّع في الخارج ومستورد منه، ما أدّى إلى انتشار وتوسع استيراده والمتاجرة به، وتحقق أرباح كبيرة لمصلحة المستوردين والتجار المحليين، على حساب المستهلكين.

للافت للانتباه أن بعض هذه المواد قصير العمر، فمعظم مصابيح الإضاءة المتنقلة لم تعمّر أكثر من عام أو عامين، والحال نفسه بالنسبة للبطاريات الحافظة للطاقة بكبيرها وصغيرها، فقبل أيام قرأت إعلاناً لأحد المحلات التجارية يقول إن لديه بطاريات حافظة للطاقة، تتراوح قيمة الواحدة منها بين /40 – 75 ألف ليرة/، وأنه يكفل البطارية مدة ثلاثة أشهر فقط؟، وعلى الأغلب إذا تعطلت خلال هذه المدة سيتّهم حائزها بسوء الاستخدام، وإن حظي أيّ منا بمنشأة تصليح مولدات كهربائية، سيجد أمامها عشرات البطاريات والمولدات الكهربائية التي تنتظر الدور للإصلاح وبالمبلغ الذي يطلبه منفذ الإصلاح، فمعظم هذه المواد متكررة الأعطال وكلفة إصلاحها كبيرة، وبعضها غير قابل للإصلاح، ما يدفع باتجاه اقتناء قطعة جديدة، ما تسبب في اقتطاع مبالغ غير قليلة من ميزانية كثير من الأسر والمنشآت لهذه الغاية، فضلاً عن التلوث البيئي الذي ينجم عن استخدام هذه المواد وعن تلفها، وخاصة الضجيج الناجم عن استخدام المولدات، والتلوث الناجم عند تشغيلها وتوقيفها، وتحديداً حال وجود الكثير منها قريباً من بعض، كالمحلات التجارية المتقاربة التي لكل منها مولدة على مدخل المحل، وحال وجود مولّدة في وجيبة (أو على فرندة) مسكن، سيكون صوتها والرائحة المنبعثة منها، مزعجاً للجوار كما هو مزعج لصاحبها، والغريب في الأمر أنه يندر أن يظهر احتجاج الجوار على ذلك، وفيما لو كان هذا الضجيج سينجم بسبب إحداث جديد لمنشأة حرفية أو صناعية، لظهرت اعتراضات كثيرة من الجوار (فضلاً عن الشروط التي تطلبها الجهة المرخصة)، والتي ينجم عنها عدم الموافقة على الإحداث؟!.

وبيت القصيد هو السؤال التالي.. أما خطر على بال أي جهة بحثية كانت أم رسمية، أن تتولى حصر مجمل هذا الإنفاق الأسري والمنشآتي الكبير على هذه المستوردات الحافظة أو المولدة للطاقة..؟، ودراسة إمكانية أفضلية توجيه مجمل هذا الإنفاق لاستثماره في إنتاج الطاقة محلياً بكمية أكبر، وبأقل كلفة، سواء أكان ذلك عبر استخدام طاقة الرياح أم الطاقة الشمسية الموجودتين بكثرة في معظم مناطقنا، وخاصة أنه سبق لوسائل إعلامنا أن أثارت الكثير عن جدوى هذه الطاقة، وما أثارته لنا مؤخراً عن جدوى طاقة الأمواج البحرية، فضلاً عن إمكانية إحداث مولّدة طاقة كهربائية واحدة لمصلحة منطقة أو تجمع سكاني أو تجمع صناعي، بدلاً من مولّدة خاصة، لكل مسكن أو لكل منشأة.

البعث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1778363