الصفحة الرئيسية

كتب الدكتور بهجت سليمان: "الفرقة الناجية"!.. إلى متى سيبقى إعمال العقل... جريمة؟!

(تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها في الجنة، والباقي في النار)!اا بهجت

- لا يحتاج المرء أن يكون "زرقاء اليمامة" أو "أزرق الشام"، لكي يستشرف المستقبل ويستقرئه، بنسبة عالية من الصواب والصحة، بل يحتاج إلى تحريك وإعمال أكبر وأعظم هبة إلهية للبشرية، خصّصها الباري عزّ وجلّ، لمَن خلقه على صورته ومثاله وجعله خليفة له في الأرض، وهذه الهبة الأعظم هي (العقل البشري). وأمّا قراءة الماضي، فهي أسهل من استقراء المستقبل، ولكنها تحتاج إلى الموضوعية والجرأة والخبرة والثقافة الموسوعية.

-  كما لا يحتاج المرء أن يكون "فقيها"  من صنف "القرضاوي" و"ابن باز" و"العريفي" و"العرعور" والعشرات أو المئات من أشباههم، لكي يخوض في بحر الدين الإسلامي الحنيف، ولا يحتاج المرء، إذناً أو فتوى من أحد، لكي يقرأ القرآن الكريم، والسنّة النبوية، بعقله الذي وهبه الله تعالى، له. لا بل يتوافر لنا في هذا العصر من أدوات الفهم والتفسير والعلم والمعرفة، ما يعيننا ويسعفنا في ذلك، أكثر بآلاف المرات، لكي ندرك عظمة هذا الكون وعظمة خالق هذا الكون.

فلماذا الإصرار على سجننا في تفسيرات مضى عليها مئات السنين، عندما كانت أدوات التفسير محدودة؟

      وما نحتاجه في هذا الميدان، ثلاثة أمور:

     (القرآن الكريم - السنّة النبوية - العقل البشري.)

- وفي هذا السياق، أقول بأنني راجعت كتباً عديدة، تتحدث عن (الفرق والمذاهب الإسلامية) وعن أماكن نشوئها وانتشارها وفكرها وتاريخها، وهي بالمناسبة تزيد عن (200) فرقة إسلامية.

- وبإعمال العقل البشري، عبر العودة إلى القرآن الكريم والسنّة النبوية، نستطيع أن نقول، وبكل ثقة، بأنّ الحديث المنسوب للرسول الأعظم، الذي يقول:

    (تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها في الجنة، والباقي في النار)

هذا الحديث، يستدعي إعمال العقل فيه، بعمق وروية.. الأمر الذي يستدعي التأكيد بأنّ الرسول الأعظم (محمد بن عبد الله) لا ينطق عن الهوى، ولا يقول كلاماً جزافاً..

وطالما أنّ (أمّة محمد) افترقت، حتى الآن، ليس على (73) فرقة فقط، بل على مئات الفرق المتباينة والمختلفة.. وطالما أنّ سيّدنا (محمد) لا يمكن أن يقول شيئاً غير صحيح، وطالما أنّ الواقع القائم، يتناقض مع الحديث المنسوب إلى النبي الكريم، فإنّ من البديهي والمنطقي، القول بأنّ هذا الحديث مشكوك فيه، مهما كانت درجة إسناده.

- وهل من مصلحة الإسلام والمسلمين والعرب والعجم والكرد والترك وباقي شعوب المسلمين، أن يخوضوا مئات الحروب، عبر مئات السنين، شبيهة بحرب "داحس والغبراء" و"داعش" وأضرابها، استناداً إلى مثل هذا الحديث؟!

ألم يكتف أصحاب هذا "المنطق" بتصنيعهم ورعايتهم واحتضانهم ودعمهم، لأخطر تنظيم إرهابي في العصر الحديث والمعاصر، هو تنظيم (القاعدة) وبناتها وحفيداتها من "داعش" و "نصرة" وباقي الدواعش، والتي ألصقوها بـ (الإسلام)؟ أم أنّهم لا يرتوون من الدماء، إلّا إذا تكبّد العرب والمسلمون، ملايين الضحايا البشرية، وإلّا إذا أهرقوا أنهاراً من الدماء، قبل أن يرعووا ويعودوا إلى جادة الصواب؟!

- ومن جهة أخرى، فإنّ العقل يتساءل: هل من مصلحة العرب والمسلمين، أن يعملوا على ما يجمعهم، أم أن يعملوا على ما يفرّقهم ويشتتهم؟     

والعقل يوجه سؤالاً، يحتاج إلى جواب، والسؤال هو: هل يمكن لصاحب الرسالة السماوية العظمى وخاتم النبيين ومؤسس أول دولة في تاريخ العرب، أن يقوم بإخراج أكثر من (98) بالمئة من أتباعه وأنصاره، من رعايته وحمايته؟ وهل يمكن أن يقوم بتكفيرهم والقذف بهم في نار جهنم، ثم يترك أقل من (2)  بالمئة فقط، للجنة الموعودة؟!

- وتبقى كلمة أخيرة: إذا لم يتصالح المسلمون مع العصر، ويتوقّفوا عن الاصطدام معه.. وإذا لم يغادروا كهوف الماضي وخلافاته.. وإذا لم يواكبوا الحاضر ويستشرفوا المستقبل المنشود، بالعقل والمنطق والعلم والمعرفة... إذا لم يقوموا بذلك، ستبقى الوهّابية والإخونجية وكل مشتقاتهما الخبيثة ومفرزاتهما المسمومة، تصادر الدين والأوطان والحاضر والمستقبل.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070127