image.png

يحيى زيدو: سامي كليب.. النخب حين تتعفن

الصحفي "سامي كليب" يستقيل من قناة "الميادين". أمر طبيعي أن يستقيل الصحفي من مؤسسة إعلامية ثم ينتقل إلى مؤسسة أخرى، و قد حصل هذا الأمر مع "كليب" أكثر من مرة، كان آخرها استقالته من قناة ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏"الجزيرة" القطرية.
من المرجح أن استقالة "كليب" من "الميادين" تأتي على خلفية موقف القناة من الحراك اللبناني الذي يؤيده "كليب"، مع أن هذا الحراك أصبح تحت سيطرة "القوات" و الحزب الاشتراكي" و "الكتائب" في مواجهة "التيار العوني" و "حزب الله" لدفعهما إلى المواجهة في الشارع، و من ثم تحميلهما نتائج العنف المتأتي عن هذه المواجهة في إطار الحرب الأمريكية الصهيونية على التيار المقاوم.
"سامي كليب" هو نجم إعلامي، و لا أحد يستطيع أن يشكك بكفاءته الإعلامية، و قدرته على تقديم مادة إعلامية مميزة سواء كانت في الإعلام المرئي أو المكتوب. و لأنه كذلك فإن استقالته لا يمكن أن تمر مرور الكرام.
بالطبع، لن نذزف الدموع على استقالة "كليب"، كما لن نذزف الدموع على "الميادين" في حال اختفت من الأقمار الصناعية، لأنها - برأيي- ليست سوى النسخة الأخرى من قناة "الجزيرة" القطرية، و قد اتبعت الأسلوب نفسه في كسب المشاهد في المجتمعات التي تستهدفها في رسالتها و وظيفتها الإعلامية، قبل أن تبدأ ببث سمومها و هي ترفع شعارات العروبة و المقاومة.
و قد ظهر هذا الأمر جلياً في الأزمة السورية. فقد كانت "الميادين" في بداية الأزمة السورية تبدو كأنها ناطقة باسم الدولة السورية، و بعد أن كسبت ثقة المشاهد السوري بدأت تنفث سمومها بحق السوريين، و تفصح شيئاً فشيئاً عن توجهها الإسلاموي الذي يتلاقى -في النهاية - مع توجه قناة "الجزيرة" القطرية.
و لعل حالة التفجع التي أقامتها "الميادين" على الرئيس المصري النافق "محمد مرسي" كانت خير دليل على توجه "الميادين" الإسلاموي- الإخواني، من دون إغفال الترويج لقادة "حماس" الذين أوغلت أياديهم في الدم السوري.
" سامي كليب" لم يكن له أن يحصل على مجده الإعلامي انطلاقاً من فرنسا لولا الرعاية و التأهيل الذي أولته إياه المخابرات الفرنسية، لكي تطلقه نجماً إعلامياً بوظيفة محددة تخدم أجندة فرنسا، شأنه شأن النائبة و الإعلامية اللبنانية "بولا يعقوبيان" التي أطلقتها المخابرات الأمريكية عبر قناة "الحرة"، و الأمر نفسه ينطبق على عشرات الإعلاميين اللبنانيين الذين يحتلون الشاشات ببرامحهم الإشكالية أمثال "مارسيل غانم" و"وليد عبود" و غيرهم من الإعلاميين الذين هم في الحقيقة ليسوا أكثر من موظفين في أجهزة المخابرات الأمريكية، و الفرنسية، و البريطانية، و الإسرائيلية.
ربما نجد "سامي كليب" قريباً صاحب برنامج "Talk show" على قناة "الجديد"، أو "MTV"، أو "LBC" و ربما يقفل عائداً إلى "France24" لاستكمال تدريباته كي يكون صانعاً لتوجهات الحراك اللبناني الذي اندلع بمطالب محقة، و من ثم وجد نفسه أداة بيد القوى السياسية المحلية المرتبطة بأجندات و مصالح الدول الإقليمية و العظمى، أكثر مما هي مرتبطة بمصالح لبنان و اللبنانيين.
" سامي كليب" ليس حراً في خياراته، فهو يعمل وفق إرادة من أطلقه، و استمر في تدريبه، و دفع به إلى واجهة العمل الإعلامي تحت شعارات العروبة و المقاومة، التي من خلالها كان يبث سمومه ضد السوريين و دولتهم، و قد كتبت أكثر من مرة حول هذا الأمر.
لا عزاء لقناة "الميادين" باستقالة "كليب" فهي حتماً ستجد خليفة له من ذوي التوجه الإسلاموي الذي يكمل مهمة "غسان بن جدو" و يتكامل معه مهنياً و سياسياً.
و لا عزاء للسوريين الذين ما زالوا مخدوعين به، و بغيره ممن يطلق عليهم صفة" النخبة".
و لا عزاء للحراك اللبناني الذي سيطر عليه زعران الزواريب السياسية، و هم يخسرون اليوم شخصاً يرى نفسه صانعاً و موجهاً لهذا الحراك انطلاقاً من وظيفته الإعلامية المكلف بها.
ربما كانت الفضيلة الوحيدة للحراك اللبناني، و قبله ما سمي بثورات "الربيع العربي" هي أنها فضحت عفونة و وضاعة من كان يُطلق عليهم صفة (النخبة) السياسية أو الثقافية أو الإعلامية.
دون هذه الفضيلة فلا فضائل لأي حراك جماعي في هذه المنطقة التي تقع موقع "المفعول به" أمام "الفاعل" الذي هو الناهب الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، و حلفائها في أوروبا و اسرائيل، و الأنظمة السياسية في المنطقة.

عدد الزيارات
9618920

Please publish modules in offcanvas position.