image.png

مروان حبش: حكاية التدخل العسكري السوري في الأردن لحماية الفدائيين الفلسطينيين من الإبادة

أ مروان حبشس _ ما هي دوافع تدخل سورية في الأردن أثناء حرب أيلول 1970؟
إن المجزرة التي ارتكبها الملك حسين ونظامه بحق الفلسطينيين في الأردن، لم تكن بسبب تصرفات بعض الفصائل أو العناصر الفدائية، أو بسبب اختطاف طائرات غربية هبطت في مدينة الزرقاء الأردنية في 5 أيلول 1970، فالهدف من هذا الاختطاف هو لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى قضية الشعب العربي الفلسطيني، بل كان السبب الحقيقي هو التناقض الأساسي بين قوى عربية معادية للاستعمار والصهيونية وأخرى متحالفة معه. وكان المجلس الوطني الفلسطيني قد أصدر بياناً في (30 أيار 1970) جاء فيه: إن الطريق الوحيد لتحرير فلسطين هو طريق الثورة الشعبية.. وإن محاولة أي حاكم عربي إغلاق بلده في وجه العمليات الفلسطينية ضد إسرائيل يعتبر عملاً خيانياً.
في السابع من حزيران 1970، أحاطت قوات أردنية بالعاصمة عمان، وقامت بقصف تجمعات الفلسطينيين، بغية إغاظتهم، واستغلال ردة فعلهم، وبالتوازي مع هذا القصف، قام الملك حسين بجس نبض الكيان الصهيوني بواسطة الأميركيين، حول طبيعة موقف الكيان الصهيوني في حال انفجار المواجهة بينه وبين الفلسطينيين، ثم سعى لتعبئة تدخل عسكري أميركي وبريطاني، وأخيراً قرر _ إذا لزم الأمر_ الاستعانة بالتدخل العسكري الصهيوني، جواً وبراً.
في العاشر من حزيران صدر بيان رسمي باسم الحكومة السورية، حول المؤامرة التي تجري في الأردن لتصفية المقاومة وضرب الفلسطينيين، وأوضح البيان أن الهدف منها هو تصفية العمل الفدائي والقضية الفلسطينية، كما أكد أن القطر العربي السوري سيكون مع الفداء والمقاومة الفلسطينية حتى النهاية، ومهما كلف ذلك، وأن سورية لن تتهاون أبداً مع من تمتد يده للنيل من حركة المقاومة وإضعافها أو تصفيتها.
وفي التاريخ نفسه، أصدرت المقاومة الفلسطينية بياناً لها، نبهت فيه إلى أن عملاء المخابرات المركزية الأميركية، ماضون بتنفيذ مؤامرة تصفية المقاومة بأسلوب جديد، وأن هؤلاء العملاء يحاولون تأزيم الموقف مجدداً للمضي في تنفيذ المؤامرة.
وفي أيلول 1970، قالت قيادة الحزب في بيان لها : إن القوى المتآمرة تهيئ الجو لضرب حركة المقاومة وتصفيتها تمهيداً لتنفيذ المشاريع التصفوية... وإن إمكانيات الحزب والثورة بكاملها في سورية موضوعة تحت تصرف المقاومة، كما دعا البيان القوى التقدمية والجماهير العربية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المقاومة.
بدأت المؤامرة من قبل النظام الأردني وملكه حسين، تحاك ضد الشعب الفلسطيني ومنظماته الفدائية بهدف الإبادة، وأن هذه الإبادة المخطط لها مسبقاً لا تستهدف فقط حركة المقاومة الفلسطينية بل من بعدها الأنظمة والقوى التقدمية العربيةنتيجة بحث الصور عن أحداث أيلول الاسود 1970 في الاردن.
بدأت العمليات، وكانت تتصاعد يوماً بعد يوم، والحكم الأردني أصم أذنيه تجاه النداءات التي كانت تطلب وقف العمليات، ولعدم التكافؤ في القوى أخذت المنظمات الفدائية الفلسطينية، وبعد اشتداد العدوان عليها وتكثيفه، تطلب العون لوقف عملية الإبادة المدبرة، مما اضطر الجيش العراقي المرابط في الأردن إلى أن يهدد بضرب مواقع الجيش الأردني ما لم يوقف هجماته على الشعب الفلسطيني ومنظماته الفدائية، وجاء هذا التهديد في الأول من أيلول 1970، ومباشرة، بعث زيد الرفاعي، بتكليف من الملك حسين، بسؤال باسم الملك إلى سفارة الولايات المتحدة في عمان، جاء فيه:كيف كانت سترد إسرائيل إذا بدأ الجيش العراقي التحرك نحو الغرب؟
أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية، مدينة اربد في شمال الأردن، منطقة محررة، لكي يلجأ إليها الفلسطينيون الذين ينجون من عملية الإبادة، ولكن الجيش الأردني، وبعد يومين من هذا الإعلان، بدأ عمليات عسكرية واسعة لإبادة من التجأ إلى اربد.
كانت مناشدة المقاتلين والحركة الوطنية الأردنية تتوالى، والبرقيات تتدفق من جميع المنظمات والقوى على القيادة السورية، وأذكر منها مناشدة من الدكتور منيف الرزاز، تضمنت « أن قنابل العملاء تنهمر فوق رؤوسنا في البيت الذي نلجأ إليه (أي تلجأ إليه قيادات الحركة الوطنية الأردنية وبعض قيادات المنظمات الفدائية».
وفي اجتماع لقيادة الحزب، وجدت أن مستوى المساعدة للمنظمات الفدائية التي تتعرض للإبادة في الأردن يجب أن يتلاءم مع تطور الأحداث، وطرح في هذا الاجتماع رأيان:
أولهما: إدخال قوات عسكرية نظامية تحمي المنطقة التي أعلنتها حركة المقاومة كمنطقة محررة، ومنع القوات الأردنية من تحقيق أهدافها. ثانيهما: أن يتم دعم المقاتلين الفلسطينيين، بإرسال بعض القطعات العسكرية بأسلحة خفيفة وعلى شكل دفعات متتالية، للقتال إلى جانب الفدائيين، وطرح وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد اقتراحاً يتضمن التباحث مع القيادة السياسية في العراق للقيام بعمل عسكري مشترك، يهدف إلى إسقاط نظام الحكم في الأردن، وتسليم السلطة إلى القوى الوطنية الأردنية المتحالفة مع منظمة التحرير الفلسطينية.
ناقشت القيادة هذا الاقتراح، وقررت أن يسافر، فوراً، عضوا القيادة القطرية الرفيقان محمد رباح الطويل ومحمد سعيد طالب لمناقشة الأمر مع القيادة في العراق، ولكن القيادة العراقية اعتذرت عن المساهمة في مثل هذه العملية بذريعة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأمرت قواتها في الأردن بالانسحاب من منطقة المفرق التي سيمر منها الجيش السوري حين دخوله الأردن.
طُوي اقتراح إسقاط نظام الحكم الأردني، وتبنت القيادة الرأي الأول، وطلبت من وزير الدفاع التنفيذ الفوري لهنتيجة بحث الصور عن أحداث أيلول الاسود 1970 في الاردن.
في 18 أيلول دخلت قوة عسكرية صغيرة إلى الرمثا الأردنية واربد، إضافة إلى متطوعين سوريين بعثيين وغير بعثيين، وفي 19 أيلول أخلى الجيش العراقي مواقعه من المنطقة الواقعة بين الحدود السورية _ الأردنية، وفي مساء اليوم نفسه، دخل لواءان مدرعان سوريان، الأردن وتمركزا على مفترق (الرمثا _ اربد_ المفرق )، لحماية الناجين من الإبادة التي لم تتوقف مؤقتا إلا بعد الإعلان عن وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 أيلول 1970.
وكان الرئيس الأتاسي قد أعلن في خطاب له يوم 20 أيلول سنة 1970 عن أسباب دخول قواتنا قائلاً: إننا نعي مسؤولياتنا التاريخية، ولذلك من المستحيل أن لا نقدم لأشقائنا الفلسطينيين وللمقاومة الفلسطينية، ولجيش التحرير الفلسطيني، كل ما يطلبونه للدفاع عن أبنائهم الذين يُقتلون على أرض عربية... وإن العملاء في الأردن ينفذون مذبحة ضد الشعب بأسره، وإن التصريحات الأميركية وتحركات الأسطول السادس تفضح دور العملاء في الأردن، وإن إمكانيات القطر تحت تصرف الثورة الفلسطينية دون تردد ولن نسمح لأحد بالتطاول على ثورة الجماهير في هذا القطر.
كما أن وزارة الخارجية السورية، أصدرت يوم 22 أيلول 1970 تصريحاً تفضح فيه أهداف التهديدات الأميركية، وتعلن أن شعبنا سيواجه التدخل الأميركي بكل قواه وإمكانياته.
ولقد ورد في نشرة الأخبار I.U.Bبتاريخ 30/11/2007 تحت عنوان «وثائق نيكسون»: «الأردن استنجد بأميركا ضدّ سورية». «كشفت وثائق سرية سمحت مكتبة نيكسون الرئاسية بنشرها أول من أمس عن أن الملك الأردني الراحل حسين بعث برسالة سرية إلى الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون في سبعينيات القرن الماضي، يطالبه فيها «بمهاجمة القوات السورية الغازية للأراضي الأردنية». وذكرت شبكة «c.n.n» الإخبارية أن الوثائق السرية هي جزء من حوالى 100 ألف وثيقة سُمِح بنشرها. وقال مدير المكتبة تيموثي نافتالي: إن الوثائق تصف التحديات التي واجهها نيكسون، وأضاف: إن «سورية اجتاحت الأردن، ووجد الملك حسين نفسه أمام هزيمة محتملة، فطلب المساعدة بكل الوسائل الممكنة»، في إشارة إلى أحداث أيلول الأسود في عام 1970".
وورد في البرقية التي أرسلها الملك حسين شخصياً في الساعة الثالثة فجراً، طلباً للمساعدة، «أطلب تدخّلاً فورياً ومباشراً على الجبهتين البرية والجوية، للدفاع عن سيادة الأردن وسلامة أراضيه واستقلاله، ومن الضروري القيام بهجوم جوي مباشر على القوات الغازية في موازاة غطاء جوي.
في يوم الاثنين 21 أيلول 1970 سافر وفد حزبي وحكومي برئاسة الرئيس نور الدين الأتاسي إلى القاهرة لإطلاع الرئيس عبد الناصر والقيادة في الـ"ج.ع.م" على تطورات الأوضاع في الساحة الأردنية، وتباحث مع الرئيس ناصر والرؤساء النميري (السودان) والقذافي (ليبيا) اللذين تواجدا في القاهرة حينها، حول الأسس الكفيلة لحماية العمل الفدائي، وعلى ضرورة اتخاذ مواقف عملية لدعم الثورة الفلسطينية، وفي يوم 22 أيلول 1970وصلت إلى الرؤساء المجتمعين برقية من ياسر عرفات، يدعوهم فيها الانتقال إلى عمان فوراً ليروا بأنفسهم حجم الأعمال التي ارتكبت هناك، وقرر المجتمعون إرسال الرئيس جعفر النميري إلى عمان، وأسفرت هذه الرحلة عن إخراج عرفات من عمان، واصطحابه معه، وفي طريق عودتهما إلى القاهرة مرا بدمشق، والتقاهما الرئيس الأتاسي في المطار، وأبلغ الرئيس النميري عن خداع الحكم في الأردن وتضليله للجماهير العربيةنتيجة بحث الصور عن أحداث أيلول الاسود 1970 في الاردن.
في خضم هذه الأحداث، دعا الرئيس عبد الناصر لمؤتمر قمة ينعقد فوراً في القاهرة، وبما أن رأي الحزب في مؤتمرات القمة لم يتغير، وكان يرى أن القمة التي دعا إليها الرئيس ناصر، لن تتوصل إلى موقف لصالح الشعب الفلسطيني وحركاته المسلحة، لذا فإن الوفد السوري غادر القاهرة قبل أن تبدأ جلسات المؤتمر، كما أن الرئيس الأتاسي رفض مصافحة الملك حسين قائلاً له: لا أصافح يداً ملطخة بدم الفدائيين .
ولقد أكدت الوقائع التي حصلت في عام 1971، مصداقية رؤية الحزب، إذ استأنف الملك حسين مجدداً عملياته التي بلغت ذروتها في أحراش جرش، وأنهى كل وجود للمنظمات الفدائية في الأردن.
من كتاب (مروان حبش - في قضايا وآراء)
 
**********
فعقّب الدكتور محود صارم من بيونس أيرس بما يليربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏نظارة‏، و‏بدلة‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏:
وأما قصة التدخل السوري ـ يا أستاذ مروان حبش ـ في الأردن لحماية الفلسطينيين، فهي التالية:
 
كانت الأحزاب الشيوعية التابعة للاتحاد السوفييتي، قد اتخذت الثورات الشعبية طريقا لها للوصول إلى السلطة، بقوة السلاح خلال الحرب الثانية وذلك عبر الميلشيات المسلحة للحزب الشيوعي في أوطانها..

وهذا الطريق الذي انتهجته الأحزاب الشيوعية خلال الحرب العالمية الثانية، أصبح نهجا في كل دول العالم الثالث، للوصول إلى رأس السلطة ـ خلال الحرب الباردة ـ وقد أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها، على هذه الثورات الشعبية الشيوعية "صفة الإرهاب" بعد أن تطورت إلى عصابات مسلحة، تختطف الرجال والنساء والأطفال، وصولا إلى اختطاف الحافلات والطائرات والأطفال وطلب الفدية لإطلاق سراحهم.

فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هي منظمة ماركسية لينينية، أسسها الدكتور جورج حبش مع زميليه وديع حداد وأبو علي مصطفى، وقامت في أيلول/سبتمبر 1970، باختطاف ثلاث طائرات أوروبية متجهة إلى نيويورك، في 6 أيلول 1970، وكانت قد أقلعت من فرانكفورت ألمانيا وزيورخ سويسرا وأمستردام هولندا؛ وحوّل الخاطفون اتجاه طائرتين إلى الأردن وأجبروهما على الهبوط في مطار دوسون في قيعان خنا، وهو مطار في منطقة الأزرق الصحراوية شمال شرق الأردن، بينما تم تحويل الطائرة الثالثة إلى مطار القاهرة، حيث عمد الخاطفون إلى تفجيرها. وبعد مرور ثلاثة أيام على الحادثة، اختطفت طائرة مدنية أخرى، ووجها الخاطفون إلى الأردن حيث مطار دوسون.

وكان فدائيو الجبهة الشعبية، قد طالبوا السلطات الأوروبية بالإفراج عن رفاق لهم محتجزين في السجون الأوروبية لنفس الأسباب؛ وعندما رُفضت مطالبهم، قاموا في 12 أيلول/سبتمبر وتحت أنظار العالم، بتفجير الطائرات الثلاثة بعد إطلاق سراح ركابها.

وبعد يومين تفجير الطائرات دعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى إقامة (سلطة وطنية) في الأردن وهذا ما سبب أحداث أيلول الأسود لعام 1970.

ولكن هل تدخل نظام البعث السوري في الأردن لصالح الفلسطينيين؟؟ والجواب نعم وألف نعم: ففي خريف عام 1970، أرسلت سوريا ثلاثة ألوية مدرعة، ولواء كوماندوس، ولواء من منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى أكثر من 200 دبابة من طراز55 T.
نتيجة بحث الصور عن أحداث أيلول الاسود 1970 في الاردن
واضح أن التفوق لم يكن في مصلحة الجيش الأردني، ورغم ذلك فقد قاتل الأردنيون قتالاً مريراً، وحافظوا على مواقعهم، لأن التدخل السوري كان غير مخطط له، هذا بالإضافة إلى الضغط الذي لاقته سوريا من إسرائيل، والولايات المتحدة التي كانت قد أرسلت في 23 أيلول/سبتمبر 1970 ثلاثة سفن محملة بالجنود والأسلحة.

والحقيقة هي أن التحرك السوري لحماية منظمة التحرير، كان مزايدة بين جماعتي: صلاح جديد وحافظ الأسد. فالقوات السورية تحركت بقيادة اللواء محمود باغ، وتفاجأت بعنف رد القوات الأردنية التابعة للِّواء الأربعين والذي كبد القوات السورية خسائر فادحة، وانطلق سلاح الجو الأردني المتكون من طائرات هوكر هنتر يعمل ضد القوات السورية المكشوفة بدون حماية طيران، لأن وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد، لم يسمح بتدخل الطيران لحماية القوات السورية، وهذا ما دفع الجيش السوري للانسحاب، مخلفا وراءه خسائر فادحة. حيث توسطت السعودية لدى الأردن للسماح للسوريين بإدخال شاحنات لسحب أنقاض قواتهم المنسحبة من شمال الأردن.

وكان قبل ذلك قد تم إبرام اتفاق في القاهرة، في تشرين ثاني/نوفمبر عام 1969، بين حكومة لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، وبرعاية الرئيس جمال عبد الناصر. وقد أعطى اتفاق القاهرة لمنظمة التحرير الفلسطينية، الوجود الشرعي المسلح، والعمل العسكري ضد دولة إسرائيل انطلاقا من الأراضي اللبنانية. وهذا ما سبب كل الكوارث والمحن للشعبين اللبناني والفلسطيني طيلة نصف قرن خلال الحرب الباردة.
عدد الزيارات
9599127

Please publish modules in offcanvas position.