نعم لا دخان بلا نار.. ولكن.. (حول ما أثير عن حجز احتياطي على أموال بعض رجال الأعمال)

الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في دمشق

■ نعم لا دخان بلا نار.. ولكن.. ■

1 حتى لو لم يكن هناك دخان بلا نار.. فإن الفرق هائل بين دخان صادر عن حرق دولاب سيارة.. وبين دخان صادر عن احتراق غابة..
ولذلك فإنّ هذا المثل، غالباً ما يكون خادعاً.

2 الحجز الاحتباطي هو إجْراءٌ احترازي لضمان عدم ضياع حقوق الدولة. وهذا لا يعني أن المحجوز عليهم مدانون ولا بريئون.. بل يبقى القضاء هو صاحب الكلمة الفصل في الإدانة أو عدمها.

3 الببغاوات البشرية موجودة منذ بدء الخليقة، وستبقى دائماً وأبداً..
وإنْ كُنْتُ لا أُبَرِّئ ولا أُبَرِّر تقصير وقصور الحكومة في مقاربة مثل هذه الوقائع.

4 الفاسدون والمفسدون موجودون في كل مكان، وسيبقون موجودين، مع اختلاف النسبة والدرجة..
ولكن الحديث المبني على حقائق، مفيدٌ في مواجهتهم..
والحديث المستند على تهويل وتضخيم ومبالغات بلا حدود.. يساعد الفاسدين والمفسدين، في التستر على فسادهم الحقيقي..
وهذا أمْرٌ تتجاهله - أو تجهله - الببغاوات البشرية.

5 و.. نَعَم الحديث عن الفساد، بشكل صحيح ودقيق، يزيد الحاضنة الشعبية للدولة.
ولكن ما جرى في الأسابيع الأخيرة من أحاديث في هذا المجال، لم يكن دقيقاً ولا أميناً، بل كان مُبالَغاً فيه، مئات المرات..
وهذا النمط من الأحاديث المسمومة لا يخدم الحاضنة الشعبية للدولة، بل يخلق شرخاً بينها وبين الدولة.

6 ولكن هذا لا يبرئ ولا يبرر تقصير الحكومة ولا قصورها، في عدم مقاربة الحقائق وتبديد الالتباسات والتهويلات التي انتشرت في الآونة الاخيرة.

7 ولكنه - في الوقت نفسه - لا يعطي الحق لأصحاب العقول النيِّرة، ان ينساقوا مع الريح ولا أن يواكبوا اتجاهات القطيع..
بل يملي عليهم واجبُهُم إعمالَ العقل والضمير، لا إعمال الغريزة والعاطفة فقط.

******

و كان الدكتور بهجت سليمان قد كتب هذا المنشور ردّاً على تسلؤل للإعلامي السوري احسان عبيد أتى فيه:

تحياتي سعادة السفير.. الدخان الذي ملأ المواقع يدل على وجود نار، وبغياب الناطق الرسمي الحكومي ستنتقل الأقاويل والأخبار التي تهم الناس بل ستصبح مثل كرة الثلج، ومنذ يومين صرح معاون وزير المالية رسميا قائلا: (لقد وضعنا حجزا احتياطيا على أكثر من عشرة آلاف وثلاثمائة متهم) وممنوعين من السفر، أليست هذه حقائق؟
إذا وجِدتْ الببغاوات فقد أوجدهم غياب المكاشفة الشفافة التي تقطع دابر الشائعات.. المفسدون كانوا عصابات مستترة، وفي الأحداث ظهروا دون خوف أو خجل، ولهم أتباع مستفيدون من بعض العظام وراءهم ..وأسماء الرؤوس عجت بها المواقع، ومنذ عشرة أيام إلى الآن لم نجد نفيا واحدا من المتهمين يقول: هذا الكلام غير صحيح أو مبالغ فيه.
الشيء الذي يرضي الجميع أن تخرج الدولة عن باطنيتها وتكاشف الناس بالحقائق، لكن التلميحات التي تصدر من هنا وهناك تؤيد ما تم نشره على أجهزة التواصل..
الحديث عن الفساد لا يصب الماء في طاحونة الأعداء بل يزيد الحاضنة الشعبية للدولة والرئيس ويمنحها الأمل بالإصلاح بعد أن أحاط بها بها اليأس.
دمت بخير ومحبة.

******

فعقّب الأستاذ أحمد علي:

اصلا الحديث عن هكذا حملات ومبالغ أمر في غاية الغباء لان القوانين لا تسمح لأي وزير بتوقيع اي عقد يزيد عن ٥٠ مليون لشراء اي حاجيات.
الأمر الآخر أن مبالغ لصفقات بالمليارات يحتاج للجان شراء وشروط مواصفات وجودة ومطابقة وكشوف واشتراك عدة وزارات وهيئات.
الأمر الثالث فإن الفساد الآن مقونن اي أن اللص ذكي ويستطيع أن يمارس الفساد واللصوصية بطرق ذكية غير قابلة للكشف وضمن القانون .
أعتقد أن محاربة الفساد تبدأ بتفصيل القانون أكثر ومسكه حتى يتم إلغاء كافة الثغرات التي يستغلها اللصوص اللفساد.

الفساد موجود وبقوة وهذا شأن معظم دول العالم لكن المطلوب الآن التخفيف والمعالجة عبر تغيير في القوانيين الناظمة وآليات الشراء والاستيراد ورصد الحاجيات ووضع ضوابط واسس واضحة لشغل المنصب وتولي المسؤولية.
******
فيما عقّب الأستاذ الأفق برق:

نعم صحيح ومهم أن ينتبه آبناء الوطن لما جاء في ملاحظاتك دكتورنا الغالي

لكن على مايبدو القلة القليلة فقط تداركت ذلك..

عندي وجهة نظر على شكل استشارة يمكن تنفع ويمكن ما تنفع لكن افضل طرحها في تعليقي:

لماذا يترك المواطن السوري "المجتمع" بلا تنبيه على ماجاء في كلامك دكتور؟

هل انعدمت الفكرة لدى وزارة كاملة كوزارة الإعلام مثلاً..

ألا تلاحظ معي أن وزارة الإعلام ومعها قنوات خاصة تستنفر لصالح خاص وليس عام.

ألم تستنفر لمؤازرة الميتم والسيدة غير المربية والغاضبة
ألم تستنفر لصالح مدراء و وزراء و. و .و الخ ..

نحن أو انا لا فرق فالحقيقة لا تتجزء نحن الوطن.
ونحن نستغرب عدم وجود خلية بوزارة الإعلام تعني برأب الصدع الحاصل والذي جعل المواطن السوري سلعة سهلة المنال لدى مسربي الاشاعات "المدروسة" من قبل الأعداء الخارجيين والخارجيين للنيل من صمود وطن كامل كان أقوى دعائم له هو المواطن الصابر؟!

هناك خلل كبير جدا على مستوى المسؤولين في الكثير من مواقع المسؤولية.

عندما نشير إليه بكتاباتنا يستنفر فيلق من الاعلامين لتأنيبنا... هل هذا منطق يبني دولة ويحافظ على المجتمع المتماسك بداخلها؟

ابدا غير صحيح..

ومع كل ذلك اتمنى أن أكون مخطئاً..

تحيتي واحترامي دكتورنا الغالي والكبير.
October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
8657919

Please publish modules in offcanvas position.