عن (الدولة الأمويّة).. كم نحن بحاجةٍ إلى منطق دولة و منطق أمّة مسؤول!

كتب الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في دمشق

■ إلى الأصدقاء الذين راسلوني على الخاص ،

يستهجنون إعجابي ب ( الدولة الأموية )! ■

[ عن ( الدولة الأمويّة ).. كم نحن بحاجةٍ إلى منطق دولة و منطق أمّة ، مسؤول! ]

1 لا يكمن مغزى التّاريخ في بناء المواقف المعاصرة ، بردود أفعالٍ على أحداثه الغابرة ، و إنّما يُؤخذ التّاريخ بالاستفادة منه و أخذ العِبر و استخلاص ما أمكن من الدّروس.

2 و التّجرّد الثقافيّ أساسٌ في ذلك ، و لو أنّ العاطفةَ النّبيلة تميلُ إلى الحقِّ ، في حين أنّ العواطف السلبية لا تصنع حاضراً و لا تؤسّس للمستقبل الاجتماعيّ و السّياسيّ ، كما أنّها تمنع من التّعامل مع الحقائق التّاريخيّة بحصافة و موضوعيّة.

3 من هنا فإنّ منطقَ الدّولة و رجالات الدّولة ، يختلف حتماً عن منطق الهُواةُ الذين يعبثون بالأفكار و المحفوظات ، و لو كان بعضها ( أي : الأفكار ) من قبيل الحقائق التّاريخيّة الواقعة ..
و كذلك لو كان بعضهم ( الهُواة ) في هذا الفصيل أو ذاك من الفصيلين المتناقضين - أو الفصائل المتناقضة - و المختلفين على قراءة التّاريخ و معالجته في المواقف و الأخذ بنواصي العِبَر منه.

4 حين آلت الخلافة للحسن بن عليّ بعد عام 40 هـ ( مقتل الإمام عليّ بن أبي طالب ) تنازلَ الحسن لمعاوية عنها..
كان هذا أول درسٍ أخلاقي - أوتولوجيّ ( ألوهيّ ) ، يعطيه آلُ البيت لأمّةِ المؤمنين ، من أنّهم ليسوا هواةَ دنيا و ليسوا محترفي سياسة ، و لكنّهم عزفوا عن الدّنيا إلى حقيقة الإيمان.

5و لمّا كانت الدّولة شأناً سياسيّاً ، لا شأناً إيمانيّاً..
وَلَمَّا كان منطقُ الدّولة يختلف عن منطق " الإيمان "..
كان من الطّبيعي ، أن يتمكّن ( معاوية) من أسباب " الدّولة " لِما كان عليه من دهاءٍ و حسن تدبير. .
وكان هذا فرصةً لمعاوية في أن يُمارسَ عَلاقتَهُ بالدنيا من خلال علاقته بالسّياسة و علاقته بالدّولة ، بعد أن شكّلَ مقتل ( الإمام عليّ ) فرصةً تاريخيّة لمعاوية في زوال عقبة كبرى من أمامه لتولِّي الملكيّة في " الخلافة "!

6 بايَعَ " المسلمون " جميعهم ( معاوية ) باستثناء " الخوارج " و الذين كانوا قد قاتلوا ( عليّاً ) قبله . و هكذا أنهى ( معاوية ) " العصر الرّاشديّ " .. و بدأ " الحقبة الأمويّة " التي تعتبر سياسيّاًً ، حقبة عربيّة أكثر ممّا هي حقبة إسلاميّة ، بعد أن كانت بلادُ الشّام كلّها قد بايعت ( معاوية ) على " الخلافة " في بيت المقدس ..
هنا أيضاً في التّاريخ ظهرت المعارضة الأولى في الإسلام في بيت " آل هاشم".

7 كان ( معاوية ) رجل " دنيا " و " دولة " .. و هذا لا يعني بحالٍ أنّهُ الوحيد الذي كان قادراً على ذلك ، و لكنّ مشيئة القوّة و " الجماهيريّة " و الأقدار ، ارتضت له هذه الفرصة التي استثمرها و رسّخ معطياتها في التّوسّع في " إمبراطوريّة " عربيّة - إسلاميّة ، من خلال جعل العنصر العربيّ أساساً في عصبيّته التّوسّعيّة ، لتحقيق طموح شخصيّ و طموح " أمويّ " في وقت واحد ، و قد نجح في ذلك.

8 وعندما نؤكّد دائماً على البعد " الأمويّ " الحضاريّ لدمشق و سورية ، فإنّنا لا نريد أن نفاضلَ بين أشخاصٍ و تيّاراتٍ إسلاميّة مختلفة أو متناقضة ..
فهذا أَوْلَى بفلسفة الحقّ و تاريخ " الإيمان " و " الثّيولوجيا " في الحكم عليه ..
بل نحن نطمح ، بالأحرى ، من خلال ذلك إلى استقطاب أقصى رمزيّة التّاريخ و واقعيّته في الأحداث ، في مواجهة " الآخر " الذي ُينازعنا أوّلاً على " التّاريخ "..
و نحن لا يمكننا أن نواجهَ " عنف " الآخر ، إلّا بهذا الشّكل من الاستئناس بقوة الحقيقة التّاريخيّة الكفيلة بضمان الأسباب الوجوديّة و السّياسيّة ( القوميّة ) للوطن ، في مواجهة قاسية ومؤلمة !.

9 في المراحل القاهرة التي تهدّد الهويّة و الوجود ، يبدو نقدُ التّاريخِ أمراً عبثيّاً بالمطلق..
و بديلاً منه فإنّ علينا الأخذ بأوسع أشكال الحقائق ثبوتاً سياسيّاً لمواجهة أحاجي السّياسة المعاصرة. .
و لا يختلف عاقلان على أنّ قوّة الدّولة الأمويّة الحضاريّة و السّياسيّة و هويّتها العربيّة ، هي أحد أهم عوامل تلاحم الذّاكرة السّياسيّة المحلّيّة عبر التّاريخ.

10 في هذه الأثناء ، فإنّ من المؤكّد أنّنا لا نحتاج إلى نقدٍ " ثيولوجيّ " - لا هوتي - أو " أوتولوجيّ " - دراسة السَّبَبِيّات - للإسلام ، كحركةٍ دينيّة تاريخيّة و الانقسام الأيديولوجيّ الجديد عليه ..

11 كما أنّنا ، في الوقت نفسه ، علينا أن لا نعير أهميّةً للمزايدين في العروبة أو بالعروبة.. لطمس الحقائق " الدّينيّة " أو " الإيمانيّة " المرتبطة بالدّعوة المحمّديّة ، و التي هي بطبيعتها تنتسب إلى فلسفة " أصل الحقّ " و ليس إلى مفهوم بناء الدّولة عبر التّاريخ !

12 و أخيرا ، حبّذا لو كان جميع الأصدقاء المهتمّين و القادرين ، كما جميع المواطنين و المثقفين ، قادرين على تحمّل مسؤوليّة المرحلة الصّعبة التي تمرّ فيها ( سورية ) و " العروبة "، و ذلك من دون تحاملٍ أو تعصب أو مزايدةٍ ، تؤدي بهم إلى فقدان السّمت!

******

● لِ أعراب أميركا و المراهنين عليها ، وباقي الزحفطونيين القائلين ، بأنه لو قبل العراب بقرار تقسيم فلسطين ، ل ما وصلوا إلى ما هم عليه الآن !!! ●

■ اقرؤوا ما يلي :

○ في 31 آذار " 1948 " ، أي منذ " 71 " عاماً ، أثناء اغتصاب فلسطين وإطلاق اسم " اسرائيل " عليها ..
رفعَ رؤساء أركان القوات الأمريكية ، البرية والبحرية والجوية ، وثيقة إلى وزارة الدّفاع الأمريكية ، تلخّص الأهداف الاستراتيجية للمنظمة الصهيونية العالمية ، التي يجب العمل على تنفيذها ، وهي :

1 إقامة سلطة أوّلية يهودية على جزء من فلسطين.

2 قبول القوى العظمى ، لفكرة حَقّ الهجرة اللامحدودة ، للمستعمرين اليهود ، إلى مناطق السلطة اليهودية .

3 توسيع السلطة اليهودية ، لتشمل جميع فلسطين .

4 توسيع " أرض اسرائيل " إلى شرق الأردن وإلى أجزاء من سورية ولبنان .

5 إقامة تحكّم يهودي وسيطرة عسكرية واقتصادية ، فوق جميع مناطق الشرق الأوسط .

( " سري للغاية " مذكرة رئاسة الأركان المشتركة 11/1684 تاريخ 31 آذار 1948 . نسخة في السجل العسكري 1946 - 1948 . قسم الخطط والعمليات . 91 فلسطين " ت س فرع ملف 6 " سجل المجموعة 319 مركز الوثائق الوطني ) ..

" Top Secret J C S paper 1684/11dated March 31.1948 Copz in Decimal File 1946 -1948 Planse and Operaions Pivision . 91

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
8529617

Please publish modules in offcanvas position.