الصفحة الرئيسية

السعودية: اسرائيل (عشقي)

يحيى زيدو

قام الضابط السعودي المتقاعد (أنور عشقي) بزيارة إلى الكيان الصهيوني الأسبوع الماضي، و قد شغلت هذه الزيارة مساحة واسعة في الإعلام بين مدافعٍ عن حصولها، و بين مبرِّرٍ لها، وبين منتقدٍ لها. فهل تستحق هذه الزيارة كل تلك الضجّة الإعلاميّة؟ أم أن الضجّة كانت مفتعلة للتغطية على أشياء و مآرب أخرى؟
منذ أن أعادت مصر جزيرتي (تيران و صنافير) إلى السعوديّة كان واضحاً أن السعودية قد دخلت في المنظومة السياسية لاتفاقية (كامب ديفيد) الموقّعة بين مصر و اسرائيل عام 1979. و كانت إعادة الجزيرتين خطوة على طريق إدخال المنطقة كلها في إطار النتائج السياسية لكامب ديفيد من خلال تعميم الثقافة السياسية التي تركّز على الجوانب الإيجابية للاتفاقية. و قد بدا واضحاً في حينه أن السعودية قد وافقت على الدخول في منظومة (كامب ديفيد) وقبول و توسيع و تسويق النتائج السياسية المترتبة عليها، و هذا لم يكن سوى تظهير أولي للعلاقات السعودية – الاسرائيلية التي لم تتوقف منذ قيام الكيان الصهيوني استناداً إلى وثيقة (عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود) التي يعلن فيها موافقته على إقامة وطن للصهاينة في فلسطين (الوثيقة منشورة في كتاب ناصر آل سعيد تاريخ آل سعود). و بالتالي فإن زيارة (أنور عشقي) الأخيرة ليست سوى محطة على طريق تظهير و تطبيع العلاقات بين آل سعود و بني صهيون. و لم تكن هذه الزيارة الوحيدة ل(عشقي) إلى اسرائيل فقد سبق أن قام بزيارة علنية لأسرائيل عام 2015 كما سبق ذلك عدة زيارات سرية للمذكور لكن لم تتم إثارة ضجّة إعلامية حولها كما حصل في الزيارة الأخيرة، و يبدو أن الضجة الحالية التي لا يتقنها الإعلام العربي، تأتي في سياق التعمية الاسرائيلية للتغطية على ما يحصل في الكواليس السياسية التي سبقت و رافقت الزيارة.
- نائب رئيس المخابرات السعودية (الفريق أول يوسف الإدريسي) كان موجوداً في اسرائيل بالتزامن مع زيارة (عشقي)، و بالطبع هذه لم تكن الزيارة السرية الوحيدة للفريق الإدريسي الذي تسلم منصباً شغله سابقاً الأمير السعودي (بندر بن سلطان).
في العادة لا تكون اللقاءات الأمنية السرية مرتبطة بقضايا استراتيجية بل بقضايا راهنة و مباشرة، و إذا ما ربطنا بين تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول (ضرورة رحيل الرئيس الأسد) و بين التصريحات الأميريكية حول ضرورة فتح جبهة الجنوب في سورية لمحاربة (داعش و النصرة) مع التهديدات الأميركية بوقف التعاون العسكري مع روسيا فإننا نرجح أن زيارة (عشقي) هي للتغطية على التنسيق و التخطيط بين السعودية و اسرائيل و عدد من التنظيمات الإرهابية لفتح جبهة واسعة في الجنوب السوري تمكّنها من تهديد العاصمة (دمشق) لفرض وقائع ميدانية يمكن استثمارها سياسياً في أية تسوية للأزمة السورية، من دون إغفال البعد الاستراتيجي للزيارة المتمثل في التطبيع بين السعودية و اسرائيل.
و في هذا السياق يبرز الدور الأردني الذي يستضيف غرفة العمليات(آلموك) التي تنسق الأنشطة الإرهابية و الحرب ضد الدولة السورية، حيث يتم الحديث عن افتعال عمل إرهابي في الأردن يكون سبباً لإدخال آلاف الإرهابيين الذين ينتظرون على الحدود بالتزامن مع إدخال قوات أردنية وسعودية و أمريكية و إماراتية ودول أخرى إلى الجنوب السوري كردٍ على الانتصار الكبير في حلب. و يبدو أن الروس قد فهموا هذه الخطة، و لذلك فإن إعلان وزارة الدفاع الروسيّة عن الاتفاق مع الحكومة السورية على نشر طائرات روسية (لم يُحدّد عددها) على الأراضي السورية يجب أن لا يمر كخبرٍ عابرٍ، فنشر طائرات لا يشبه صفّ عدد من السيارات في مرآب بل يعني وجود منظومات رادار و منظومات حماية من الصواريخ و رصد عبر الأقمار الصناعية.. إلخ.
قد يكون التنسيق السعودي- الاسرائيلي الذي يحظى بالرعاية الأمريكية و الموافقة من الدول المتحالفة معهما هو آخر الخطوات العملية قبل تبادل العلاقات الدبلوماسية بين الرياض و تل أبيب، و سيتبعها حتماً إعلان تبادل السفارات بين تل أبيب و دول الخليج على الأقل في خطوة أولى لتكريس اسرائيل دولة من دول الإقليم، وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
هل تنجح الخطة السعودية –الاسرائيلية؟ هل يقف المحور المتضرر من ذلك موقف المتفرج؟ هل تكون الخطوة السعودية آخر الخطوات قبل انتقال الغول الإرهابي إلى داخل حدودها؟
الصيف حار.. و الرؤوس حارة.. و العمل جارٍ على رفع درجة الحرارة أكثر قأكثر.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3196977