زيد عمر نابلسي: في ما يقال عن عودة حماس إلى الحضن السوري

أ زيد نابلسيفي فن السياسة، تذكروا دائماً مقولة "دون كورليون" في فيلم العرّاب:

"أبقي أصدقاءك قريبين، وأبقي أعداءك أقرب"

ولذلك واهمٌ كل من يظن أن الأسد المنتصر في سوريا سيسمح لحماس بالعودة إلى دمشق دون شروط صارمة يفرضها هذا الانتصار التاريخي العظيم...

فهذا القائد الفذ الذي رفض العروض والمليارات للتنحي عن الحكم وجابه الأهوال وقارع الدول الكبرى وصمد وحارب وقاوم واستبسل في الدفاع عن هذا المشرق بأكمله وبقي في عرينه يصارع الوحوش المفترسة قد أثبت دهاءه وذكاءه وصلابته وحنكته وثباته أمام أشرس غزو بربري وأقذر حرب همجية عرفها التاريخ الحديث...

ولذلك فإن هذا الأسد المنتصر لن ينسى أبد الدهر أهل الغدر والخيانة الذي طعنوا سوريا في الظهر في مخيم اليرموك، فهنالك فرق شاسع بين أن تنسى – وذلك سابع المستحيلات – وبين أن تقرر تعليق وتأجيل ووقف القصاص من أجل تغليب المصلحة الوطنية العليا في مجابهة العدو الرئيسي والأصيل في تل أبيب...

أحد هذه الشروط حتماً سيكون إقصاء من رفعوا علم الانتداب بنجومه الحمراء عن الساحة من أمثال أجير الدوحة خالد مشعل ومقلم أظافر القرضاوي إسماعيل هنية، والتعامل فقط مع من لم تتلطخ أيديهم بالدماء السورية من كوادر المقاومة في غزة...

فلا يكاد يوجد بيت في سوريا لم يفقد شهيد بسبب الحرب الوهابية الصهيونية التي شنها بعير الصحراء على أسد بلاد الشام، وبالتالي لن يكون هنالك مساومة على دماء أنبل من في الدنيا وأكرم بني البشر...

واليوم ها هو قرار القيادة السورية بالترفع عن الأحقاد والتعالي عن الانتقام مع أهل الغدر والخيانة قد أتى أولى ثماره بسرعة قياسية، فيكفي أن تتابع صفحات المهزومين في سوريا وأبواقهم الإخونجية الحاقدة لينشرح صدرك ولتستمتع باكتشاف حجم الخازوق ومستوى الاكتئاب القاتل والانهيار النفسي الذي أصابهم إلى حد الهلوسة والهذيان لدى سماعهم تصريحات قادة حماس الأخيرة في الغزل والمديح بحق سوريا وإيران...

هذا الشرخ العميق والانقسام الحاد في صفوف الإخونج بين معارض ومؤيد للتقارب مع حلف المقاومة هو أحد أهم نتائج سياسة الأسد المنتصر والتي ستصيب أعداء سوريا من أحفاد حسن البنا وسيد قطب بالسكتة الدماغية، فهم لن يحتملوا رؤية رموزهم وقادتهم يحجون إلى دمشق وهم يقدمون آيات الولاء والطاعة "للنظام النصيري"، بل أجزم لكم أن هذا المشهد سيكون أشد وقعاً عليهم من جميع البراميل المتفجرة التي كنست ثوارهم وقاطعي رؤوسهم إلى مزابل التاريخ...

مع اقتراب معركة إدلب الأخيرة على الأبواب، يتأكد لنا يوماً بعد يوم بأن الأسد المنتصر يدير المعركة بحكمة وهدوء وصفاء ذهن وثقة بالنفس قل نظيرها، ففي هذه المعركة النهائية لا يوجد باصات خضراء ولا ما يحزنون، وخطاب النصر الحاسم قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، وعندها سَيَعلَمُ الذينَ ظَلَموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبون...

 
 
June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
6825744

Please publish modules in offcanvas position.