علي سليمان يونس: كلام في الصميم.. الادعاء بأن الإرهاب من فعل (أهل السنة والجماعة) هو قول ظالم

***الادعاء بأن الإرهاب من فعل (أهل السنة والجماعة) هو قول ظالم وباطل.. و(أهل السنة والجماعة) هم ضحايا الإرهاب اكثر من غيرهم... ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا يفرّخُ (أهل  السنة والجماعة) دون غيرهم كل هذه المجاميع الإرهابية؟ ولماذا يشكلون بيئة حاضنة لهم؟ للإجابة على هذا السؤال الجوهري أقول:
إن مراجعة عاجلة للتاريخ ونظرة إلى أحوال العالم والطوائف, تجعلك تكتشف أنه لا يوجد أتباع دين أو مذهب أو طائفة في كل العالم يعتقدون أنهم سيحصلون على النعيم الأبدي, إذا قتلوا الآلاف من الأبرياء من الرجال و النساء والأطفال, إلا عند (بعض) أهل السنة والجماعة؟ هل سمعتم عن يهودي أو مسيحي أو بوذي أو هندوسي أو ملحد أو شيعي, أو غير ذلك من الأديان والمذاهب والطوائف, قام بعملية تفجير انتحارية لقتل مصلين في مسجد أو كنيسة أو معبد؟ وبالمقابل اذا كان هذا (البعض) يشعر بالظلم المطلق, فأصل كل ظلم في هذا الكون أمريكا وإسرائيل قولا واحدا, ولكن هل سمعتم ان أحدا من هؤلاء التكفيريين فجر نفسه ضد المصالح الصهيونية والإمبريالية المعادية للعرب والمسلمين؟ هل هناك طائفة في العالم غير (الإسلام السياسي) تؤمن ان قتل الناس بشكل جماعي من الفقراء والكادحين و النساء والأطفال, وتخريب الاوطان هو فعل من يرجو تقرباً إلى الله, و رغبة في الجنة؟

أيها الاحبة:
***الدين الإسلامي هو ثاني أكبر الأديان في العالم من حيث عدد المعتنقين بعد المسيحية، إذ يبلغ عدد أتباع الإسلام (مليار وستمائة وعشرين مليون نسمة ونيف)، أي ما يعادل نسبة 23% من سكان العالم. ونسبة (اهل السنة والجماعة) تتراوح ما بين 75 - 90% من مجموع المسلمين. هذا يعني ان (اهل السنة والجماعة) ليسوا أقلية مضطهدة, مضطرة للجوء إلى العنف والإرهاب للحصول على حقوقها من بقية الطوائف, بل انهم يشكلون الأكثرية المطلقة! (وتصرفهم هذا يناقض طبيعة الأشياء, فالأمر الطبيعي ان تناضل الأقليات لانتزاع حقوقها من الأكثريات..).
وللإضاءة اكثر على الموضوع سأكتفي بطرح بعض التساؤلات...
***هل المشكلة تكمن عند هذا (البعض) واؤكد على كلمة البعض ,في فهمهم الخاطئ لنصوص القرآن الزمكانية, وأحكام السنة النبوية الصحيحة؟ ام انهم اتخذوا من هذا الفهم (الخاطئ) ذريعة لارتكاب جرائمهم وتدمير دينهم وقتل أبناء شعبهم وتخريب أوطانهم؟ هل الكم الهائل الموضوع من الموروث التاريخي والسلفي والثقافي والشخصاني هو السبب؟ هل يوجد أخطاء في عقيدتهم تجعلهم غير مخلصين وأوفياء لأوطانهم ولمواطنيهم؟ هل الكبت الجنسي لديهم بلغ حد الاستحواذ على عقولهم للدرجة التي تجعلهم يفجرون أنفسهم ويقتلون الأبرياء من اجل التمتع بالحوريات؟ هل السبب وجود بعض (أئمة) الضلال ومشايخ الفتنة قديما وحديثا وفتاويهم التكفيرية؟ هل انتشار الجهل والتخلف والأمية والفقر وغياب العدالة الاجتماعية له دور في ذلك؟ هل إسلامهم وإيمانهم من الهشاشة للدرجة التي تجعلهم ألعوبة بأيدي دوائر الاستخبارات الدولية, ومطية لأعداء الإسلام والمسلمين يستغلونهم لتنفيذ مصالحهم؟ هل حبهم في الوصول إلى كراسي الحكم, والاستيلاء على السلطة, يدفعهم للارتماء (بشكل أعمى) في أحضان أمريكا وإسرائيل؟ هل دور العبادة وانتشار المؤسسات الشرعية والخطاب الديني أدوات تحريض على كره الآخر؟ هل غياب الفكر التنويري والأحزاب الثورية والعلمانية والديمقراطية والهيئات الثقافية هي السبب؟ هل مهادنة أنظمة الحكم العربية والإسلامية ومحاباتهم للفكر الديني - من اجل الحفاظ على كراسيهم- هو السبب؟ هل التشريعات والقوانين السائدة في البلاد العربية والإسلامية متأخرة جدا, ويعتريها النقص والعجز عن وضع حد للإرهاب؟.
وأخيرا: أليس كلا من إرهاب أمريكا والكيان الصهيوني, وإرهاب التنظيم العالمي لإخوان الشياطين (وأخواته وبناته) بأهدافه الأربعة (الدعوية والأستاذية والحاكمية والخلافة)... مصدر كل إرهاب؟.

نشر للمرة الأولى في 4/12/2017

July 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
7212146

Please publish modules in offcanvas position.