Notice: unserialize(): Error at offset 843577 of 843743 bytes in /home/fenkoypf/public_html/libraries/src/Cache/CacheController.php on line 182
فينكس | FENKS - حازم مبيضين: "سنّي في البلاط الشيعي"- ح5
    n.png

    حازم مبيضين: "سنّي في البلاط الشيعي"- ح5

    نتابع في فينكس, نشر مخطوط كتاب "سنّي في البلاط الشيعي" للكاتب والصحفي الأردني المعروف حازم مبيضين. والآن إلى الحلقة الخامسة:حازم مبيضين

     

    شيعة عمان

    رغم أن للوجود الشيعي في سلطنة عمان تاريخاً طويلاً، إلا أنه لم يحظ باهتمام المؤرخين، وبهذا يكون على الباحث الرجوع إلى الكثير من المصادر للوصول إلى المعلومات الصحيحة والدقيقة، وقد دون تاريخ البلاد على المذاهب الأخرى غير المذهب الشيعي، ولهذا أهمل تاريخ الشيعة في هذه البلاد كأقلية دينية، ولم يرد لهم أي ذكر، ويجب الاعتراف بأن الشيعة لم يتركوا تاريخاً مكتوباً يمكن الاستناد إليه، وقد جاء في الكتاب الذي أصدرته وزارة الثقافة والتراث الوطني العماني "يوجد كثير من الشيعة بين سكان المدينة الساحلية وبين تجار المدن العمانية، وتعرف جماعة من هذه الطائفة بالخوجيين واللواتيين. وترجع جذور هذه الجماعة إلى الشيعة الذين جاءوا من منطقة حيدر آباد بالهند، وقد عاشوا منذ عدة أجيال في منطقة مطرح، ويعيش معظم أفراد هذه الجماعة في مدن منعزلة ومناطق خاصة بهم داخل منطقة مطرح، ولهم مسجد خاص بهم يقع إلى جوار الساحل"،

    ينقسم الشيعة في عمان إلى ثلاث جماعات كبيرة هي الشيعة اللواتية التي تتسم بتعدادها الكبير، وهم من أثرى طبقات المجتمع العماني، ويتولون كثيرًا من المناصب الحكومية، كما أن كبار التجار من اللواتية أيضاً، وهناك روايات عديدة حول أصلهم ونسبهم فيرى البعض أنهم عمانيون نزحوا إلى الهند على إثر صدامهم مع المذاهب الأخرى وبعد أن أقاموا فترة طويلة في الهند عادوا إلى عمان مرة ثانية، بينما يرى فريق آخر، أن أجداد هذه الجماعة قد جاءوا إلى مسقط منذ ما يقرب من 50 عامًا كتجار من الهند وسكنوا في هذه المدينة. ويرجع البعض أصل ونسب اللواتية في عمان إلى هجرة الشيعة من حيدر آباد بالهند مع سائر الهنود الآخرين أثناء الاستعمار البريطاني وقد رحل بعضهم إلى مسقط بجوازات سفر بريطانية، وقد كون هؤلاء الشيعة فيما بينهم مجتمعاً خاصاً منفصلاً عن الآخرين وأنشأوا قلعة في منطقة مطرح ونظراً لأن الخوجيين كانوا ملمين باللغة البريطانية ومبادئ التجارة الحديثة فقد أحرزوا تقدماً سريعاً وسيطروا على جزء مهم من أسواق مسقط وعمان. كذلك أيضاً شق عدد منهم طريقه لتولي أعمال إدارية في بلاط السلطان قابوس، ومن الواضح أن الوضع المالي الذي تتميز به هذه الجماعة هو الذي هيأ لها هذه الإمكانية، وقد أدى صغر المجتمع العماني وقرب اللواتية من البلاط والأسرة الملكية في مسقط إلى وجود علاقة خاصة بين الطرفين، وقد أثبتت التطورات الاجتماعية والسياسية ومن بينها الحرب الداخلية بين السلطة القائمة والإمامة المذهبية الدينية أن كلا الطرفين قد قام بمساندة الآخر، وربما كان السبب الرئيسي وراء مساندة اللواتية للسلطان هو كسب تأييد السلطان في مواجهة الصراعات القبلية والدينية.

    على مدى التاريخ تعرض الكثير من المناطق لظلم وجور السلاطين والحكام وخاصة الخلفاء العباسيين، الأمر الذي أدى إلى اضطرار الشيعة في منطقة الخليج إلى الهجرة من المناطق الشمالية إلى المناطق الجنوبية. وقد تمت هذه الهجرة في الغالب من مناطق البحرين والإحساء والقطيف وخوزستان والبصرة، وانتشر الشيعة في مناطق بعيدة عن ظلم الحكام، ومن المؤكد أن الشيعة قد فطنوا إلى اختيار المناطق الساحلية بحيث لا تصل إليهم أيدي الظالمين، ويستطعيون في الوقت نفسه تدبير شئون حياتهم عن طريق التجارة البحرية وصيد الأسماك والزراعة، ومن أهم الأماكن التي استوعبت عدداً كبيراً من هؤلاء المهاجرين سواحل قطر والإمارات وسواحل الباطنة في عمان، ومع أن البحرينين يمثلون أقل الجماعات الشيعية في عمان، ولكنهم نظرًا لشهرة تجارتهم فانهم يتمتعون بمكانة طيبة مثل الشيعة اللواتية. وقد جاء في كتاب تاريخ عمان، أن أول سفير لعمان في الولايات المتحدة كان من الشيعة البحرينيين.

    أما الشيعة العجم فهم مجموعة من الشيعة وفدوا من إيران إلى هذه البلاد، ويطلق على هؤلاء الأفراد "العجم" حيث ترجع جذورهم إلى أصول إيرانية. ومن المؤكد أن قرب السواحل الإيرانية والعمانية قد سهل الهجرة المتبادلة إلى كلا البلدين. والعجم الذين يعيشون في منطقة عمان وسواحل الخليج الجنوبية هم أهل حضارة وثقافات عدة، جدير بالذكر أن الهجرة العجمية إلى عمان كانت مرتبطة بعلاقات البلدين في ذلك الوقت فكانت تتأرجح بين الكثرة والقلة تبعاً لتذبذب العلاقات، ويعيش الشيعة العجم في عمان في مناطق مسقط، ومطرح وضواحيها، وفي مناطق الباطنة، وقليل منهم يعيش في مسندم ومدينة صور الساحلية. ويقال إن السبب في هجرة الشيعة العجم إلى عمان يرجع إلى عدم اهتمام النظام البهلوي بالمناطق المحرومة في إيران وخاصة الجنوب، إلى جانب سياسة الخدمة العسكرية الإجبارية. والشيعة العجم لهم الآن مساجدهم الخاصة بهم والمؤسسات الخيرية مثل صناديق قرض الحسنة ومساعدة الأيتام وأبناء السبيل وإدارة الأوقاف الجعفرية، وقد أصبحوا الآن أحد أهم قبائل الشيعة في عمان ومنهم مسئولون يتولون المناصب الحكومية.

    على الرغم من قلة عدد الشيعة في عمان إلا أنهم يأتون على رأس الهرم الاقتصادي في هذه البلاد، فكثير منهم يمتلك مشروعات صناعية وتجارية واقتصادية كبيرة، ويساهم الشيعة في كثير من المشروعات القومية العملاقة، ويعد الشيعة إحدى القوى الفاعلة والمؤثرة في المجتمع العماني، ويتمتع زعماء المجتمع الشيعي بنفوذ كبير في سوق العمل والاقتصاد والصناعة. ويمكن القول أن الشيعة في عمان مثقفون حريصون على المشاركة في كافة شئون المجتمع، وعلى الرغم من تعداد الشيعة المحدود والذي يبلغ 100 ألف إلا أن هناك عدداً لا بأس به من الشباب سافر إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وكثير من الدول الأوروبية لاستكمال دراستهم، وتسود علاقات الود والإخاء بين الشيعة وبين باقي المذاهب الأخرى فالكل يعيش في سلام وأمان.

    يعد المجتمع العُماني من أكثر المجتمعات العربية تنوعاً لغوياً وإثنياً ودينياً مذهبياً، ويميل المجتمع العُماني إلى التسامح عامة، والتسامح الديني والمذهبي خاصة، والدولة بشكل عام تحترم مبدأ حرية ممارسة الشعائر الدينية، ويتمتع المجتمع الشيعي بُعمان بحرية كاملة للحفاظ على تمايزه الديني، وللشيعة مساجدهم ومؤسساتهم الخيرية وإدارة خاصة بالأوقاف الجعفرية، ومن أهم مساجدهم مسجد الرسول الأعظم، الذي يوجد داخل سور اللواتية في مطرح، وتستخدمه كل الجماعات الشيعة، ويستقطب الخطباء والعلماء الشيعة من إيران والعراق والبحرين. وهناك قرى في عمان كانت شيعية بالكامل مثل جعلان بني بو حسن وجعلان بني بو علي وغيرها.
    في العصر الحالي يعيش الشيعة منعمين مرغدين، ولهم مساجد ومآتم منتشرة في السلطنة. أما المركز الأكبر للشيعة في عمان فهو كائنٌ في مطرح حيث توجد هناك أكثر من
    5 مساجد والعدد الكبير من المآتم، ويحيي أهالي شيعة عمان جميع مراسم العزاء والأفراح بشكلٍ دائم .

    يقول المؤرخون إن عمان كانت من البلاد التي امتنعت عن دفع الزكاة للخليفة أبي بكر، وكان ذلك الامتناع ثبوتاً على وصية النبي لعلي وموالاةً له، ويقال أن عُمان بعد أن أخذت حظها من "الردة" فإنها سرعان ما أعلنت توبتها، وفي ذلك دليل على إتباع العُمانيين الأوائل لخط الإمام علي وهو المحافظة على المصلحة العليا للدين بدل الدخول في خطية عمياء ليس لها آخر، ومن هنا نستطيع أن نتعرف على مدى تغلغل التشيع في بادئ الأمر داخل نفوس العُمانيين وقد تحولت هجرتهم إلى استقرار في البلاد المهاجر إليها دون رجعة مما أضعف موقف الشيعة الذين قلت أعدادهم وضعفت معنوياً أمام المد المذهبي الآخر والنشط في تحركاته بين البصرة وعُمان، وقد أتاح هذا الوضع للفريق الآخر أن يبلغ أقصى نشاطه في المناطق النائية البعيدة وأن يتغلغل في أعماق البلاد التي يسكنها الذين لم يكونوا ليفطنوا فكرياً لما يدور حولهم في البلاد الإسلامية الأخرى نظراً لوعورة التضاريس وصعوبة الحركة، يفسر هذا أيضاً وجود الشيعة الدائم على الأطراف دون المناطق الداخلية في البلاد فهذا الانعزال ينطوي على جهل بمفاتيح الطرق الموصلة إلى المناطق الداخلية وإلى شيء من التقاعس الذي ربما أبداه الشيعة في السواحل لمنافسة المذاهب الأخرى للوصول إلى عقول العُمانيين في المناطق الداخلية.

    وتشير بعض المصادر إلى أن الشيعة كانوا موجودين في عمان منذ فترة طويلة لكنهم نزحوا عنها بعد واقعة بينهم وبين الإباضية ، وفي عمان كانت الحرية المذهبية التي يتمتع بها السكان من جميع الطوائف فرصة ذهبية لهؤلا النازحين الشيعة من إيران وباكستان والخليج، وتوج توافدهم على عمان وخاصة مسقط بأن أصبحوا يمثلون حاليا أعلى الهرم الاقتصادي على مستوى الشعب ومازال الشيعة في عمان يتمتعون بالحرية، وقد يكون ذلك لأسباب اقتصادية تأتي في المرتبة الأولى.


    ولكن ظهرت في الآونة الأخيرة تهديدات ضمنية يخاف منها مستقبلا على التواجد الشيعي في عمان وتتمثل هذه التهديدات في تحركات من قبل بعض الإباضية ومطالبتهم برجوع نظام الإمامة كما سجلت مؤخرا حالات تكفيرية من قبل هؤلاء ضد الشيعة وصدور كتب مؤلفة من قبل الإباضية يتداولونها يشوهون فيها الحقيقة ويعتمدون في ذلك كتبا شيعية كبيرة، ولا يوجد من بين العمانيين الشيعة من يتصدى للرد على ذلك وذلك للوضع السياسي الحساس والمبالغ فيه بين الشعب والحكومة.

    ويشير كتاب أصدرته وزارة الإعلام العُمانية بعنوان (عُمان اليوم) إلى الشيعة بأسطر قائلاً "ويكثر الشيعة في عًمان بين أهالي المدن الساحلية وخصوصاً بين التجّار كما يوجد فئة تسمى "خوجه أو لوتي" وهي فئة من الشيعة نشأت في مدينة حيدر أباد في السند وهي موجودة في مطرح منذ عدة أجيال ويعيش معظم أبناء هذه الطائفة في مدينة مستورة منفصلة ضمن مدينة مطرح ولها مسجدها الخاص على الشاطئ". وهذه إشارة بسيطة إلى الشيعة في عُمان ويتكلم المؤلف هنا فقط عن شيعة "مطرح" وبالخصوص عن "قبيلة اللواتية"

    ومن رجال الشيعة في عُمان الخليل بن أحمد الفراهيدي الودامي وهو أستاذ سيبويه ومخترع علم العروض ولد في عُمان في حي يقال له فراهيد وقيل في قرية (ودام) وقد انتقل مع أهله صغيراً وسكن ظاهر البصرة وشب وهو خارجي إباضي إلى أن لقي أيوب ابن أبي تميمة السختياني فقيه البصرة، ومحدثها فتأثر به كما تحدث الخليل هو عن نفسه وكان إمامي المذهب وكان إماماً في علم النحو واللغة وكان الخليل رجلاً صالحاً عالماً حليماً وقوراً حسن الكلام وكان من أزهد الناس وأرفعهم نفساً وكان الملوك يقصدونه ويبذلون له فلا يقبل وكان يحج سنة ويغزو سنة، ومن علماء الشيعة في عُمان ابن أبي عقيل وحجة الإسلام الشيخ علي بن عبد الله الستري وقد نزح إلى عُمان من البحرين وبقي فيها وأنجب ويقال أنه تشيع على جماعة من الناس، ومن أدباء الشيعة الشاعر السيد إسماعيل الحميري وهو مولود في عُمان كما هو مذكور في ديوانه وغيرهم كثير كصعصعة بن صوحان العبدي وزيد بن صعصعة العبدي.


    يعد الشيعة اليوم من القوى المؤثرة في المجتمع العُماني وهم يشغلون مناصب حكومية كبرى فمنهم الوكلاء والمدراء ومدراء عموم ويمكن أن يكون فيهم الوزراء ومنهم رؤساء الأقسام والإداريون ومنهم قادة الجيش والشرطة وفي كل المواقع الهامة في الدولة وهم في هذا يعاملون على قدم المساواة مع بقية الطوائف الأخرى في الدولة.

    ويوجد هناك الكثير من التداخل بين المذاهب الأخرى والشيعة وتوجد علاقات طيبة وأخوية بين الشيعة وبين الأخوة من المذاهب الأخرى ولا يعيش الشيعة معزولون عن إخوانهم من السنة والإباضية بل بالعكس هم مفتحين على كافة المذاهب وقد تدور في بعض الأحيان محاورات ومناقشات مذهبية ولكنها لا تعدو روح التفاهم والرغبة في الإطلاع والتعرف على حقيقة المذهب الشيعي.

    ويمكن أن نلاحظ كثيراً من التأثرات المتبادلة وخصوصاً من الفكر الشيعي في مؤلفات الأخوة من المذاهب الأخرى، ويوجد في مسقط ما يقارب العشرة مساجد للشيعة، وما بين 10-15 حسينية، ومن اهم مساجدهم مسجد الرسول الاعظم ، ومسجد العجم ومسجد الإمام علي ومسجد البحارنة ومسجد اللواتيا - اماا الحسينيات: فموجودة قرب المساجد، حسينيات للنساء، وحسينيات للرجال، و في بعض الأحيان تمنح الحكومة بعض الأراضي للشيعة لبناء المساجد.

    --------------------------------------------------

    شيعة فلسطين

    شهدت فلسطين في القرن الرابع الهجري فترات انتشر فيها التشيع وخاصة الفترة التي سيطرت فيها الدولة العبيدية الشيعية الإسماعيلية على بلاد الشام، فقد حاول العبيديون الفاطميون الذين كان مقرهم في القاهرة نشر مذهبهم في الأقاليم المختلفة، ومنها فلسطين، حيث كان الدعاة في الأقاليم يؤدون المهمة التي كان داعي الدعاة يقوم بها في القاهرة من الدعاية للمذهب الشيعي الإسماعيلي. وأنشأت الدولة العبيدية في بيت المقدس "دار العلم الفاطمية" وكانت فرعاً لدار العلم الفاطمية بالقاهرة التي أسسها الحاكم بأمر الله، واتخذوا هذه الدار مركز دعاية للمذهب الشيعي، فكان لها أكبر الأثر في انتشار هذا المذهب في فلسطين، وظل هذا المعهد في القدس حتى سقطت بيد الصليبيين، وفي عام 1920 كان عدد سكان القدس نحو عشرين ألفاً جلّهم شيعة.
    وحين سقطت دولة العبيديين على يد صلاح الدين الأيوبي سنة 1177م وقامت في مصر والشام الدولة الأيوبية، هدأت حركة التشيع، واختفى أنصارها عن الأنظار، فقد عمل صلاح الدين على نشر منهج أهل السنة، ومذهب الشافعي، وأنشأ لذلك المدارس ودور العلم، وعمل على مقاومة ما غرسه العبيديون في نفوس الناس وهكذا انقطع الشيعة عن الناس، وأحاطوا أنفسهم بالسرية التامة.
    وفي عهد أحمد باشا الجزار، بدأ إخضاع الشيعة، ووقعت بينه وبينهم وقائع كثيرة سنة
    ۱۷۸۰م في قرية يارون القريبة من صفد، وقد لجأ جماعة منهم إلى عكا، فاستأمن الجزار بعضهم، وسجن آخرين، ثم انشغل عنهم بالحملة الفرنسية على الشام، فلما انسحب الفرنسيون عاد الجزار من جديد إلى محاربة الشيعة لفترة امتدت زهاء عشر سنوات، وأحرق آثارهم العلمية. وفي ظل الحكم العثماني استمرت مقاومة الحكم للشيعة الذين ظلوا يحاولون نشر مذهبهم في فلسطين. وفي عهد الانتداب البريطاني، دخلت مجموعة من قرى جنوب لبنان الشيعية في حدود فلسطين عندما جرى ترسيم للحدود بين فلسطين ولبنان سنة ۱۹۲۷م.

    وتذكر المصادر القديمة ان التشيع في فلسطين بدأمنذ العقود الأولى في الإسلام مثل مناطق الرملة واللد، ويوجد إحصاء شيعي يقول بأنهم ۹% وهم يتواجدون في شمال الضفة الغربية بكثرة مثل قلقيلية ونابلس وجنين وبيت لحم وطولكرم وفي غزة و أكبر تواجد وقوة لهم في شمال فلسطين المحتلة. ويشتكي شيعة فلسطين من عدم وجود مرجعية أو مركز او مؤسسه يتعلمون منها أصول المذهب وكيفية أداء العبادات والفرائض بأسلوب ومنهج أئمة آل البيت ومن عدم وجود اتصال بينهم.


    يزداد عدد الفلسطينيين الذين يعتنقون المذهب الشيعي عاماً بعد عام في قطاع غزة، حيث تتولى حركة حماس السنية السلطة. فقد اعتنقت مجموعة من الفلسطينيين في الأعوام الأخيرة المذهب الشيعي في قطاع غزة، معقل حركة حماس الإسلامية السنية، وبالرغم من الخلاف العقائدي بين السنة والشيعة والذي أججته مؤخراً اتهامات دول عربية عدة لإيران بالسعي إلى اثارة القلائل في بلدانهم، تجد حماس نفسها مضطرة للتعامل بشكل محسوب مع هذه المجموعة خشية أن تتأثر سلبا العلاقة الوثيقة التي تربطها بطهران.

    لكن حماس تقلل من أهمية هذه الظاهرة وتعتبرها ضرباً من "التعاطف والإعجاب" بايران وحزب الله دون أي دلالة عقائدية دينية، وتؤكد أنه لا يوجد شيعة في غزة، وكل ما هناك هو حالة تعاطف مع حزب الله وإيران، وهي نابعة من الإحساس بما يتعرض له الشيعة من مظلومية وللحس الوطني من قبلهم تجاه القضية الفلسطينية، وبالرغم من الموقف المعلن لحماس، اكد أحد المتشيعين أن الأجهزة الأمنية التابعة للحركة استدعته "للتحقيق عدة مرات بتهمة التحريض على الإسلام في أعقاب حملة نظمها السلفيون ضده في الإعلام وانتهى الأمر بتعهده بعدم الإساءة للإسلام، ورغم ذلك فإن متشيعا آخر يقول "نحن الان في طور الإعداد في غزة، عددنا بلغ المئات، وسنبدأ بالقيام بنشاطات سياسية قريبا" وبالرغم من أن عددهم لا يذكر وسط مليون ونصف مليون نسمة هم سكان القطاع، فإنه يجزم بأنه سيكون للشيعة "دور كامل في إدارة هذه البلاد بعد تحريرها قريباً على يد حزب الله، وتؤكد حماس أن "الحرية الدينية موجودة بالكامل"، وأن "الجميع في قطاع غزة هم مسلمون من أهل السنة والجماعة وليس هناك طوائف أخرى، وتستبعد تماما أن تكون إيران تعمل في هذا الإطار في قطاع غزة، لكن رئيس جمعية "ملتقى الشقاقي" التي أحيت ذكرى قيام الثورة الاسلامية في إيران، يقر أن جمعيته "تتلقى دعمها المالي من إيران" التي زارها في 2007 لكنه يتحفظ عن الإفصاح عما إذا كان قد تشيع فعلا ويكتفي بالقول "كلنا مسلمون شيعة وسنة"، وهو يتحدث أحيانا باسم الشيعة في النقاشات نظراً لقناعته بما يطرحه المذهب الشيعي ولا يعتبر هذا جريمة لكن "مذهبي علاقة مع الله"،

    بدأ التشيع الحديث ينتشر بين الفلسطينيين في داخل فلسطين المحتلة أو في مخيمات الفلسطينيين في لبنـان بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، ومن أهم الاسباب التي أدت الى ذلك التواصل الذي كان موجوداً بين قرى شمال فلسطين من جهة ، وقرى جنوب لبنان الشيعية، التي ضم بعضها إلى فلسطين، وانبهار كثير من الفلسطينيين بإنتصارات حزب الله الشيعي اللبناني، وإنبهار قيادات حركة الجهاد الإسلامي بإنتصار الثورة الإسلامية في إيران ، ونتيجة لحركة الاستبصار الشيعية بين الفلسطينيين فقد اُنشِئَت عدة مؤسسات شيعية ، خاصة في محافظة بيت لحم، مثل اتحاد الشباب الإسلامي، وهو عبارة عن جمعية خيرية دعوية أنشأت فيه نادياً للشباب ، كذلك تم إنشاء مستوصف الإحسان الخيري، ومستوصف السبيل، ومركز نقاء الدوحة الجراحي، ومدرسة النقاء ومركز النقاء النسوي. وإضافة إلى فتح دور للقرآن الكريم في المساجد.
    لكن غالبية شيعة غزة يفضلون عدم الإفصاح عن أسمائهم. خشية أن "يؤثر ذلك على سفرهم عبر معبر رفح" الذي يربط بين قطاع غزة ومصر، البوابة الوحيدة لأبناء غزة على العالم الخارجي في ظل الحصار الإسرائيلي للقطاع.

    يطلق مصطلح القرى الشيعية على مجموعة من القرى الحدودية اللبنانية التي قامت سلطات الانتداب الفرنسي بالحاقها بفلسطين الانتدابية عام 1923، أبرزها وأهمها سبع وهي آبل القمح والمالكية وقدس وصلحا والنبي يوشع وهونين وتربيخا، ومنذ إلحاقها بفلسطين باتت هذه القرى تابعة لأراضي منطقة جبل الجليل الأعلى في أقصى شمال فلسطين المحاذية للحدود اللبنانية. وقُدّر إجمالي عدد أبناء القرى السبع في نهاية العام 2001 بحوالى 4500 نسمة تقريباً، جميعهم من المسلمين الشيعة، باستثناء قرية ابل القمح التي يتوزع سكانها بين مسلمين شيعة ومسيحيين، وهناك قسم من الشباب طلبوا التشيّع في دبورية وهناك مجموعة من قرية اكسال انتمت إلى الشيعة حيث يمكن أن نعتبر أن هذه الظاهرة حديثة ولهم "حسينيّة" ويتعرضون لعدة مضايقات محلية وأمنية. ويقولون بأن المضايقات من السنّة أكثر من المضايقات الأمنية. لهم موقع في الإنترنت "موقع ذو الفقار"، ولهم حسينيّة صغيرة، يقومون بطقوس عاشوراء، ولكن الظاهرة في البدايات. ويقال وذلك غير مؤكد أن هناك بعض المتشيعين في منطقة المثلث يقومون بنشر مناشيربدون توقيع في أم الفحم، كفر قرع ومنطقة المثلث. أما في حيفا فقد بقيت العائلات الشيعية الحيفاوية كما هي، وهي: عائلة نور الدين، وعائلة زين الدين، كما أن هناك عائلة غنامة . هؤلاء الشيعة لا يمارسون حياة شيعية إنما هم رواسب لعائلات شيعية يعيشون حياة عادية ومعظمهم لا يقوم بطقوس شيعية. وتربطهم علاقات قرابة مع عائلاتهم في جنوب لبنان، يعرفون أخبار أقاربهم ولا يقومون بطقوس شيعية مثلا "يوم عاشوراء" ولا في مواكب لطم في هذا اليوم.

    -------------------------------------------------------

    شيعة لبنان

    يتميز المجتمع اللبناني بتنوعه الديني والمذهبي والطائفي، فهو يضم 18 طائفة ومجموعة دينية معترف بها رسمياً. والشيعة الجعفرية إحدى هذه الطوائف، وهم الأكثر نمواً ديمغرافياً وتشير عدد من المصادر الشيعية أن عددهم يبلغ ثلث السكان في لبنان. بينما يذكر تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، أن نسبة السكان الشيعة تبلغ 25-35 في المائة، لكن تقرير "الملل والنحل والأعراق" لعام 2005، يذكر أن الشيعة يشكلون حوالي 29 في المائة من عدد السكان علماً بأنه لم يتم إجراء أي إحصاء سكاني رسمي منذ العام 1932، بسبب حساسية مسألة التكافؤ بين الطوائف.

    ويتقاسم المسلمون مقاعد مجلس النواب مع المسيحيين (64 مقعداً لكل منهما)، وهكذا خُصص للشيعة 27 مقعداً، ومثلها للسُّنة. أما العلويون، فلهم مقعدان، وأعطيت المقاعد الثمانية الأخرى للدروز، الذين يصنفون ضمن المسلمين. ويتركز الشيعة في مناطق جنوب لبنان، والبقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت، ولهم محاكمهم الخاصة التي تُعنى بقضايا الأحوال الشخصية، كما أن لهم مساجدهم وحسينياتهم ومدارسهم الدينية، وأبرزها "المعهد الشرعي الإسلامي"، الذي أنشأه العلامة السيد محمد حسن فضل الله في العام 1966 ليكون بديلاً للطلاب الشيعة الذين يريدون استكمال تعليمهم الحوزوي المتقدم، من السفر إلى النجف بالعراق أو قم بإيران، ومن أبرز المؤسسات الدينية للشيعة "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الذي عمل على تأسيسه الإمام موسى الصدر عام 1967 "لتنظيم شؤون الطائفة وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية"، والذي يعد أعلى مرجعية رسمية للطائفة الشيعية، والإطار الجامع لأبنائها، وتاريخياً، يعد المجلس الأعلى قريباً إلى حركة "أمل"، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نفوذاً متنامياً لحزب الله داخله، و يتبع المجلس رسمياً لرئاسة مجلس الوزراء، وترتبط به مؤسسة "الإفتاء الجعفري".

    تضم الطائفة الشيعية المتدينون وغير المتدينين. وحزب الله هو التعبير الأبرز لعالم المتدينين في الطائفة، ولاسيما أن الحزب يلتزم بمبادئ الثورة الإسلامية في إيران، ويعتقد بولاية الفقيه، إذ يتخذ منتسو الحزب وأنصاره من الولي الفقيه مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، مرجع تقليد لهم، بينما يقلد شيعة آخرون، السيد علي السيستاني في النجف، ونفر منهم يتخذ من السيد محمد حسين فضل الله مرجع تقليد. وينتقد الشيعة المنتمون إلى الأيديولوجيات اليسارية والقومية والليبرالية، هيمنة المرجعيات الدينية على الطائفة الشيعية بصورة كبيرة.

    يتفق أغلب الباحثين في التاريخ الشيعي على أهمية الدور الذي لعبه شيعة لبنان في نشر التشيع في بلاد فارس، إذ كان لفقهاء وأئمة جبل عامل "جنوب لبنان" دور أساسي في مساعدة الحكام الصفويين على تثبيت دولتهم الفتية التي نشأت عام 1501 ميلادية. وبرزت أسماء، منها الشيخ بهاء الدين العاملي والمحقق علي بن عبد العالي الكركي، تعاونت مع شاهنشاهات إيران على نشر التشيّع.

    فقد استهوت التجربة الصفوية في بدايتها الشيعة المضطهدين في العراق وجبل عامل والبحرين، وذهب العلماء الشيعة إلى إيران ليدعموا تأسيس الدولة الشيعية الوليدة. وقد مرّت العلاقة بين شيعة لبنان وشيعة إيران بمراحل تاريخية عدّة، فبدأت فقهية ودينية ثم تطورت لتأخذ أبعاداً سياسية واجتماعية واقتصادية. والحقيقة أن شيعة إيران ممتنّون لشيعة لبنان لأن مذهب التشيع انتشر بواسطة علماء دين من جبل عامل ذهبوا إلى إيران إبّان العهد الصفوي، وبعد ذلك لم يعد هناك حاجة لقدوم الفقهاء الشيعة من لبنان لأن التشيع أخذ منحى داخلياً في العهد الصفوي الذي حمل لواء نشر فكر التشيع في إيران.

    وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ضعفت العلاقة بين شيعة لبنان وإيران التي بنت علاقات مع القيادات المسيحية في لبنان. أما شيعة لبنان فقد توجّهوا نحو النجف، الحاضرة الشيعية الكبرى في العالم. ثم، بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، عادت وتوطدت هذه العلاقة بين الطرفين.

    والواضح أن "نظرة شيعة لبنان إلى شيعة إيران ليس فيها أيّ شعور بالدونية وليست كعلاقة الأب بابنه. فلا يعتبر شيعة لبنان أن إيران هي الأب الروحي لهم، إذ نجد أن الشيعي عندما يذهب إلى إيران ينتقد العديد من المظاهر والسلوكيات الاجتماعية ويجاهر بذلك، وفكرة الارتباط بالولي الفقيه لا تلزم الشيعة في لبنان بالتعامل مع كل الشعب الإيراني على أساس أنه ولي فقيه عليهم. خصوصاً إذا لاحظنا أن الثقافة الإيرانية معتدة بنفسها ومغلقة على ذاتها والشعب الإيراني غير مستعد للتنازل عن عاداته وتقاليده، فلا تفاعل ثقافي عميق وملحوظ بين شيعة لبنان وشيعة إيران. ولذلك فإن الشيعة في لبنان على المستوى الثقافي أكثر قرباً من النموذج الغربي منه إلى العربي أو الفارسي، ولذلك فان العلاقات الاجتماعية نادرة بين شيعة إيران وشيعة لبنان، فلا تزاوج على نطاق واسع بينهم. ورغم ذلك فان ثمة أبعاداً واضحة لتأثر شيعة لبنان ثقافياً واجتماعياً بإيران. فالتشادور الأسود النسائي صار من الأشكال البارزة كمدخل للالتزام الديني الصحيح، إضافة إلى اللحية الطويلة المميزة لنسبة كبيرة من الشباب واللهجة الخاصة مع لكنة إيرانية والمراسم العاشورائية بكل ما تتضمنه من شعارات وهتافات وملصقات وأناشيد وضرب على الصدور علما بأن ولاية الفقيه هي ولاية الأمر، وقد عمل الحرس الثوري الإيراني على تفكيك وإعادة تركيب كل العلاقات الشيعية في لبنان منذ الثمانينيات، وسيطر على المجال العام للشيعة في البقاع والجنوب وضواحي بيروت الجنوبية، وتمت عسكرة المجتمع الشيعي من خلال بناء نمط أمني والتأسيس الكامل لمجتمع ودولة خارج المجتمع والدولة. كما تمت السيطرة على قطاع التعليم الديني في العديد من المدارس والجامعات، وفرض الفصل بين الجنسين في الصفوف، وتدريس المناهج والبرامج والأفكار الدينية المستقاة من فكر الخميني، وتم احتكار الإعلام الديني كقناة المنار والعديد من الإذاعات والجرائد والمجلات الأسبوعية والكتيّبات والنشرات الدورية، وانتشار الأعلام والصور في كل زاوية وفي كل شارع لتسيطر بشكل تام على المجال البصري للمكان والزمان، إضافة إلى حلقات الثقافة الدينية وكشافة المهدي وغيرها من وسائل التربية والتواصل مع الجمهور الشيعي، وبما يؤشر إلى أن هناك عملية تأطير للوعي الجمعي والذاكرة الجمعية للشيعة اللبنانيين للالتحاق بالنموذج الإيراني. ومع ذلك يرى البعض أن الاعتقاد بالولي الفقيه لا يستدعي بالضرورة تأثراً ثقافياً بالبلد الذي يعيش فيه الولي الفقيه، فمبايعة الولي لا تعني تشبهاً بإيران في المأكل والمشرب والتعليم والملبس والعادات والتقاليد.

    أدى صعود إيران إلى شعور شيعة لبنان بأن هذه الدولة ستستجيب لتطلّعاتهم، خاصةً مع شعورهم بالمظلومية وهكذا بدأت علاقة سياسية عبر تأييد معظم شيعة لبنان للثورة الإيرانية. من خلال حزب الله الذي أدت مبايعته للولي الفقيه إلى خلق صورة مبهمة عن علاقته بالدولة الإيرانية، وهذا ما غلّب صورة أن حزب الله فيلق في الدولة الإيرانية علماً بأن البعض يرى اليوم أنه صار منذ عام 2005 الممثل السياسي والإيديولوجي والعسكري والاجتماعي الشرعي والوحيد للطائفة الشيعية اللبنانية. بينما يعارض ذلك آخرون يرون أن تطور العلاقة السياسية لم يأخذ بالشيعة إلى إيران بقدر ما أخذ حزب الله كحزب سياسي وحده إليها، بينما بقيت الأحزاب الأخرى كحركة أمل والمرجعيات الدينية الأخرى كالسيد محمد حسين فضل الله والسيد محمد مهدي شمس الدين والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، خارج هذا الجذب.

    ثمة مقاربة تعتبر أن الثنائية الشيعية أحكمت سيطرتها بالكامل على الساحة الشيعية وأن لا وجود فعلياً لحركات اعتراض على هذه الهيمنة. لكن البعض ينفي ذلك ويؤكد أن مقاومة الحزب لم تتوقف، لكن الأزمة تكمُن في عدم وجود خيار بديل عنه. فهناك شيعة لبنانيون يقاومونه ويرفضون خياراته بشكل دائم وينتهزون أيّ فرصة يمكنهم من خلالها التعبير عن مواقفهم دون التعرض لخطر كبير، ويؤشر هؤلاء إلى عدة محطات برز فيها الاعتراض الشيعي على حزب الله، ومن بينها اجتماع قيادات شيعية ومجموعة من شيعة لبنان في دار السفارة السعودية بوجود رباب الصدر وعائلتها لتكريم الإمام موسى الصدر، ويشددون أنه ليس صحيحا أن الحزب يستطيع أن يحدد للنخب الشيعية والعائلات السياسية داخل الطائفة الشيعية سلوكها، وقد حمّل المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين الأنظمة العربية مسؤولية اختزال الشيعة العرب في "التمثيل الأحادي" الذي تحتكره بعض الأحزاب الشيعية العربية المرتبطة بإيران، مشيرا إلى أن هذه الأنظمة لم تفتح علاقات مع شيعة الاعتدال العرب، مما ساهم في منح هذه الطائفة لطهران كجائزة مجانية، وشدد على أن حزب الله "لا يعبر عن رأي الطائفة الشيعية العربية في لبنان، فلا يمكن أن يختزل حزب من الأحزاب طائفة من الطوائف أو شعبا من الشعوب"، مشيرا إلى أن رأي الطائفة الشيعية ينسجم مع آراء بقية الطوائف اللبنانية بالعيش ضمن دولة القانون والمؤسسات، وقال إنه "ليس من الإنصاف أن نجعل الطائفة الشيعية الكبيرة في العالم العربي مرتبطة بإيران نتيجة الترابط المذهبي فقط"، مشددا على أن هذا الترابط لا يكون على حساب الأوطان، وأضاف أنه لا يجب تقديم الشيعة العرب لإيران كجائزة مجانية، نتيجة عدم احتضان الأنظمة العربية للوجوه البارزة والظاهرة عند الشيعة العرب.

    وأضاف "جاهرنا مراراً وتكراراً بمخالفة ثنائي "حزب الله وحركة أمل"، وأعلنا أننا على خلاف مع الرؤية الإيرانية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقلنا إننا لا نحتاج لولاية علينا من خارج الحدود"، مشيرا إلى أنه في المقابل وحتى اليوم "لم نلق أي دعم لا من الدولة في لبنان ولا من الدول والأنظمة العربية، بل كل الدعم للواقع الموجود والذي اختزل الطائفة الشيعية بقوة السلاح.

    في لبنان شيعة غير موالين لحزب الله، ويسميهم الأخير تعسفاً وجوراً "شيعة السفارة"، مشيرا إلى علاقة مزعومة مع السفارة الأميركية. وهم ليسو جماعة بالمعنى المتعارف عليه في لبنان. بل أشخاص متفرقون يجمعهم القليل، ومنه خصومة «حزب الله»، وخروجهم أو انشقاقهم عن وجدان الطائفة ومتنها، ولكن أين هم الشيعة المنشقون؟ وهل تمكنوا من الاستقلال بأنفسهم عن الجماعات اللبنانية الأخرى، ومن الإبقاء على انشقاقهم في منأى عن نوايا الجماعات الأخرى؟

    إنهم ناشطون وسياسيون وإعلاميون وأكاديميون ومثقفون وفنانون، وأعدادهم ليست قليلة على الإطلاق، استطاع عدد منهم أن ينأى بنفسه عن التوظيف، لكن آخرين، وهم ليسوا قليلين أيضاً، انقادوا وراء التوظيف على نحو بلغ حد الاسترزاق. منهم من كانت صفته مهنته، أي أنه يعمل كشيعي يناصب حزب الله العداء، وبعضهم استثمر في الحصار المضروب عليه في طائفته.

    لكن نماذج الشيعة المنشقين في لبنان لا تحمّس على الانشقاق، فنزاهة الانشقاق من المفترض أن تتوافر بموازاة مناعة تُحصن من الالتحاق ومن القبول بالتوظيف. وما عجز عنه هؤلاء هو أن يقدموا على ما أقدموا عليه كأفراد وأن ينسحب احتقارهم الاصطفاف الطائفي على الاصطفافات الموازية التي شطبت وجوههم قبل أن تشطب وجوه الخصم الطائفي، أما تحويلهم إلى مسترزقين فهذا ما دأب عليه قادة الطوائف المُلتحَق بها، واستعيض عن خيار التحالف مع شيعة من خارج دائرة تحالف «أمل» و «حزب الله»، بأن وُزّعت مكافآت ما لبثت أن نضبت.

    يبدو واضحا أن الوسط المعترض على سياسة الثنائي الشيعي المتحكم بأمور الطائفة أو المذهب، ليس قادراً على التأثير، وإن كانت شخصياته تحاول بلورة حركة اعتراضية جامعة، لكنها لم تصل الى تأطير نفسها بفعل عوامل كثيرة. فأياً يكن حجم المشاركة في اللقاء اللبناني الشيعي الموسع الذي انعقد أخيراً في بيروت، لا يعكس نبضاً داخل الطائفة، على الأقل من الناحية الشعبية والتأثير المفترض أن يشكله. فهو بالنسبة الى كثيرين يعبر عن اعتراض شخصيات سياسية وأكاديمية وثقافية شيعية على ممارسات الثنائي، وليس اعتراضاً شيعياً عاماً. وهنا تكمن المشكلة الكبرى في تأطير الإعتراض الذي كان يهتز عند كل منعطف وفق أحد المشاركين في اللقاء، ويقول إن حضوره كان لتسجيل موقف احتجاجي من التمديد للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بهيئته الحالية، معتبراً أن تسمية "اللقاء اللبناني الشيعي الموسع" يناقض مبدأ الإعتراض الذي يفتح الآفاق على المساحة اللبنانية العامة.

    لا يخفي البعض هواجسه من رد الفعل على اعتراض داخل الطائفة الشيعية، فالصعوبة تكمن في جمع شخصيات شيعية لا تتفق على موقف موحد من الثنائي الشيعي أي أمل وحزب الله، ويبدو أن البعض لا يقرأون فعلاً التحولات في الطائفة الشيعية، فالثنائي قابض على أحوال الطائفة، وإن كان يمكن الحديث عن مساحات خلافية بينهما.

    فرئيس مجلس النواب نبيه بري يعبر عن كتلة أهلية وازنة، انتقلت لتحتل موقعاً أساسياً في الكيان، مستندة إلى نموها الديموغرافي، وإلى صعودها الاقتصادي، وإلى تطور حضورها الثقافي، وإلى انخراطها في معركة التحرير ضد الاحتلال. لذا بات القيمون عليها يعبرون عن مصالحهم الجديدة، ووزنهم الجديد أيضاً، فيما الطرف الشيعي الآخر لديه مشاريعه الإقليمية ويعبر عن صقور الشيعية السياسية بسلاحه المحلي والإقليمي.

    بعد تصديه للمرجعية، تعرض محمد حسين فضل الله للانتقاد من قبل عدد من مراجع الشيعة وعلمائهم، بسبب اختلافه معهم في تحديد بعض تفاصيل وجزئيات العقيدة الشيعية وتشكيكه ببعض الحوادث التاريخية، ومما انتقد فيه حادثة كسر ضلع فاطمة الزهراء، حيث يعد الشيعة هذه الحادثة من المسلَّمات التاريخية، إلا أن فضل الله يقول أن رأيه هو التشكيك في الحادثة، وليس إنكارها. ورفض وتحريم مبدأ اللعن والسب والتوجه بالإساءة إلى بعض أصحاب الرسول، وبعد وفاة السيد فضل الله عدل عدد من العلماء والمراجع عن انتقاده وأجازوا البقاء على تقليده.

    يقول بعض المؤرخين إن الشيعة في لبنان هم من سكان البلاد الأصليين الذين أسلموا على مذهب أهل بيت النبي. ويعزى دخول التشيّع إلى الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري الذي كان من أشد المعارضين لحكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان ومحاباته لعشيرته، بني أمية، إذ نفاه عثمان من المدينة المنوّرة إلى دمشق. ومن هناك انتقل أبو ذر إلى جبل عامل، وهي منطقة كانت تشمل جنوب لبنان وبعض البقاع الغربي بحسب التقسيمات الإدارية اليوم، حيث توفي هناك وأقيم له مشهدان في جنوب لبنان.

    لكن هناك رأياً آخر يرى أن دخول الشيعة إلى لبنان تحقق من خلال هجرة قسم من قبيلة همدان اليمنية الشيعية من الكوفة في العراق إلى بعض مناطق سوريا ولبنان، إثر سيطرة الأمويين على الحكم الإسلامي بعد مقتل الإمام علي بن أبي طالب، حيث كانت قبيلة همدان التي أسلمت على يد الإمام علي وأضحت من أخلص أنصاره وهاجرت معه من اليمن إلى الكوفة، وحاربت معه ضد جيشي الخوارج ومعاوية بن أبي سفيان.

    وازداد نفوذ الشيعة في لبنان بوصول الفاطميين إلى الحكم حيث انتشر التشيع في شمال لبنان وأضحت سهول عكار الشمالية مركزاً كبيراً للتشيّع، وقد يتفاجأ البعض بأن طرابلس، عاصمة شمال لبنان وأكبر مدينة سنّية فيه، كان يسكنها الشيعة منذ بداية القرن العاشر ميلادي وبقيت حتى القرن الثاني عشر من عواصم التشيع في بلاد الشام. وقد توّج الوجود الشيعي بإمارة بلغت أوجها مع إمارة بني عمار الذين ولّاهم الفاطميون على طرابلس فأسسوا إمارة مستقلة.

    ويذهب البعض إلى أنه خلال حكم الصليبيين للمنطقة كان 85% من سكان لبنان من الشيعة إلى أن تعرضوا لضربة كبيرة على يد صلاح الدين الأيوبي ثم على أيدي المماليك الذين استصدروا فتوى من فقيه دمشقي حنبلي متطرف هو ابن تيمية فأباح قتل الشيعة الذين سمّاهم روافض وخاصة في منطقة جبيل وكسروان فبدأت مجازر عام 1309 واستطاع الجيش المملوكي أن يحتل منطقة جبيل وكسروان، فهرب الشيعة من المنطقة إلى البقاع وسكنوا فيها، ومنهم من هرب إلى جنوب لبنان وخاصة إلى جزين، ونتيجة اضطهاد الشيعة في جبل لبنان بدأ تحوّل بعضهم تقية إلى المسيحية كآل الهاشم وبعضهم إلى المذهب السنّي، وعلى غرار طرابلس، كان الشيعة يسكنون بلاد جبيل وكسروان في جبل لبنان، إلى أن قام المماليك باضطهادهم وتهجيرهم باتجاه بعلبك والهرمل ومناطق لبنانية أخرى.

    وبرزت بلدة كرك نوح قرب بعلبك كمركز علمي شيعي خرج منها المحقق علي بن عبد العالي الكركي العاملي في القرن الخامس عشر، وهو فقيه شهير كان من أوائل القائلين بنظرية ولاية الفقيه ونيابة الفقيه عن الإمام المهدي الغائب. وعندما أقيمت الدولة الصفوية دُعي إلى إيران من قبل الشاه إسماعيل الصفوي وعيّنه في منصب شيخ الإسلام فيها إذ أعطاه الكركي وكالة للحكم نيابة عن الإمام المهدي بصفته كفقيه مجتهد نائباً عن المهدي، وكان له دور كبير في نشر التشيّع في إيران وفي تدريس علمائها المذهب الشيعي الإثني عشري.

    وبعد سيطرة الدولة العثمانية على بلاد الشام، ارتكبت المجازر بحق الشيعة، ولا سيّما على يد السلطان سليم الأول الذي قتل 44000 شيعي في جبل عامل، و40000 في حلب، وكذلك في عهد أحمد الجزار الذي قتل عشرات الآلاف منهم.

    وبعد الانتداب الفرنسي وتأسيس لبنان الكبير عام 1920، تغيّر وضع الشيعة في لبنان اجتماعياً وسياسياً وثقافياً ودينياً. وكان التغيّر الأبرز مع مجيء السيّد موسى الصدر إلى لبنان من إيران عام 1960 بطلب من اللبنانيين كإمام يرعى شؤون الطائفة بعد وفاة مرجعها الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين. فقد أنشأ الصدر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في العام 1969 لتوحيد كلمة الطائفة في مواجهة الظلم الاجتماعي والتهميش السياسي والاقتصادي الذي تعرّضت له تاريخياً في لبنان. وقد ساهم الإمام الصدر في الصحوة الإسلامية في لبنان وتربية جيل متديّن وتأسيس عدد من المدارس والمبرات الخيرية والجمعيات والمستشفيات في بيروت والجنوب والبقاع، كما تطورت الحوزات الدينية في لبنان مع تطور وضع الشيعة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً مع نشأة حزب الله في العام 1982، كمقاومة للاحتلال الإسرائيلي للبنان.

    وعند تاسيس دولة لبنان الكبير كان الشيعة من الطوائف الاساسية التى انشات لبنان ووضعت الدستور وأسندت إليهم رئاسة مجلس النواب التي كانت محدودة الصلاحيات وبقي الوضع على حاله إلى أن قام السيد موسى الصدر بدراسة وضع الطائفة وبدأ التعاون مع المغتربين في افريقيا الذين اصبحوا ذوو شأن وثروة وبدأ انشاء المؤسسات التي ستنهض بأبناء الطائفة وبدأ تنظيمها وأسس العديد من المؤسسات غير أن أهمها على الإطلاق في ذلك الزمان المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ومؤسسة جبل عامل المهنية(مؤسسة الشهداء) فحركة المحرومين ثم أفواج المقاومة اللبنانية "أمل" وجمعية كشفية عرفت لاحقاً بأسم كشافة الرسالة الإسلامية ومن هناك بدأ النهوض بالطائفة.

    ----------------------------------------------

    روابط الأجزاء السابقة

    رابط الجزء الأول: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20273-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9.html

    رابط الجزء الثاني: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20314-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%AD2.html

    رابط الجزء الثالث: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20379-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%AD3.html

    رابط الجزء الرابع: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20447-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%AD4.html

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4557779