الصفحة الرئيسية

ابراهيم الحمدان: من وراء اختطاف (عبد العزيز الخير)؟!

2012 / 12 / 17

قلعةٌ... دُكت بها أسافين النظام الأمني في سوريا، أيام الراحل حافظ الأسد، فسوّقت نفسها في بازارات أمراء النفط كخُردة نضال، لتغيب على يد سماسرة السياسة السورية.أ أبراهيم الحمدان

قصةٌ... من يعرفها عن قرب تختلط لديه المشاعر، ولا يستطيع أن ينصف صاحبها، فلا التعاطف يكفي، ولا التحامل يكفي..

قامة سياسية سوريه، تصدّر للدفاع عن قضايا المجتمع، والمطالبة بالحرية، والعدالة، والديمقراطية، ليتم ملاحقته أحد عشر عاماً، دون أن يستطع جهاز الأمن السوري أن ينال منه، كان لقائي الأول به في أواخر هذه الأعوام الأحد عشر في دمشق، على موعد حزبي بيني وبينه، لأستلم منه حقيبة ممتلئه بمنشورات الحزب (الراية الحمراء) الجريدة التابعة لحزب العمل الشيوعي في سوريا، ومن ثم أنقلها بدوري الى مدينة حمص، حيث كان عملي الحزبي فيها.
كانت تلك المرحلة من تاريخ سوريا، تُدار بأجهزة المخابرات العسكرية، وتقيم عدالتها بفرض قانون الطوارئ، فكان التحرك والسفر من الكراجات صعب، وكنا نعاني الأمرّين لنقل وتوزيع منشورات الحزب بين المحافظات، فلم يكن قد ظهرت تقنيات الكمبيوتر، والهاتف الجوال، وكنا بدورنا نمارس العمل الحزبي السري.

كنت على موعد حزبي، لألتقي رفيق لا أعرفه ولا يعرفني، نعتمد على اشارات تعارف يحملها احد الرفيقين (كأن يضع الرفيق جريده تحت إبطه الأيسر، وميدالية مفاتيح بيده اليمنى)، فيتقدم منه الرفيق المستقبل ليسأله سؤال متفق عليه، كأن يسأله مثلاً (أين مشفى ابن النفيس، فيرد عليه الرفيق عند الجسر) يتم اللقاء، تُنفذ المهمة، تحمل بين ضلوعك عشقاً من نوع خاص، عشق رفيق لك، يحمل ما تحمل من هم الفقراء من وطنك، تحمل معه حلماً واحداً للمستقبل، تخاف عليه كما يخاف عليك، تفديه وأنت متأكد أنه يفديك، انه عشق لعمري لا يضاهيه عشق أخر، عشق تكون غريزته فكريه، ومتعته سريه، فتلبس بقدميك خفين من الأمل لتتسلل عبر كل المصاعب والتحدي وتشعر بالحرية المطلقه، لحظات لا تُستجلب، ولا تٌعاش الا في أوانها، كفاكهة طازجه تقطفها من شجرة الرب وتستمتع برؤيتها وملمسها وتتذوقها كأنك تتذوق عذراء أهدتك جسد من مرمر.

في هكذا سحر من خفايا العمل السياسي السري التقيته وكان على ما أذكر بداية 1986.. كان الموعد في دمشق، على طريق اوتستراد دمشق حمص، المقابل لمسبح تروبيكانا، كنت أترقب كل خيال يمر ان كان بعيد أو قريب وأرصد بحس أمني وقع خطى أقدام حتى القطط، وأتوقع ظناً مني أن صوت خطى الرفيق او الرفيقة القادمه لتنفيذ المهمة لا بد أن تحمل صوتاً له نغمة تختلف عن وقع خطى البشر، كان الموعد في الساعة 12 ظهراً ومن بعيد رأيت رجل يمشي متجهاً نحوي يجر أمامه دراجة عادية (بسكليت) يرتدي ثياب أنيقة في بساطتها، يضع على الدراجة حقيبة بحجم متوسط، كامدة اللون، كنت أقف على جادة الطريق، مشيحاً بنظري عنه، وقلبي يترقبه، وأحمل بين يدي إشارة التعارف، ليتأكد أنني رفيقه الوحيد بين كل الجموع في هذه اللحظة، نتستر على فرح اللقاء، كي لا نفضح حلمنا، يتحدث الي بسؤاله لأجاوبه ونمضي في الطريق الذي اخترناه، طريق النضال السياسي، تم اللقاء, إستلمت منه الحقيبة المملؤة بجريدة الحزب، والمموهة ببعض القطع الخفيفه من الثياب للتمويه على ما تحتويه من الجرائد المفخخه بالمقالات السياسية، ومع مرور باص (هوب.. هوب) حمص دمشق رفعت يدي مشيراً ليتوقف الباص الذي سيقلني مع الكتب السرية الى هدفي، حملت الحقيبة على كتفي، وركضت خلف الباص لأستقله الى موعد حزبي آخر في حمص، تاركاً رفيقي الذي لا أعرف اسمه ولا عنوانه محاولاً أن أنسى تقاسيم وجهه لضرورة العمل السري، تركته يلاحقني بعيونه ونبضات قلبه ليطمئن أنني تجاوزت تفتيش مساعد السائق وأن سرّنا بالحفظ والصون مخبأ ضمن حقيبة قديمه... انه عبد العزيز الخير... أو كما يحب أن يناديه المقربين منه (ابو المجد).

بين لقائنا الأول في دمشق ولقائنا الأخير في المانيا، التقيته عدة مرات، بعد أن غادرت حمص ملاحقاً من قبل الأمن العسكري، متفرغاً للعمل الحزبي في دمشق، بهوية مزورة، واسم حركي جديد، وهمة نضاليه متحديه، التقيته بطلب منه للسلام والكلام والإطمئنان، الى أن اعتقلت اواخر 1987، في دمشق، وغيبني السجن عن مرحلة ليضعني على أعتاب مرحلة أخرى لها طقوسها وقصصها التي ان فتحت لن تغلق.

كان الرفيق أبو المجد، من أواخر المعتقلين في حزب العمل قبل أن تنتهي تجربة حزب العمل، او للدقة أكثر, باعتقاله كآخر قيادي في حزب العمل انتهى الحزب بالمعنى التنظيمي عام 1992، وزج بكل قيادة الحزب في المعتقل، و99 % من جسده التنظيمي، ومجموعه كبيره من حاضنته الاجتماعيه، وبذلك أقفل سجل حزب العمل كاضبارة عند أجهزة الأمن العسكري، وترك الساحة السياسة خالية من أي حراك سياسي خارج إطار حزب البعث الحاكم شكلاً، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدميه المحنطة، لعرضها على مسرح سياسة التفرد بالحكم، للوصول الى نتائج وخيمه، لشباب سوري ملتحف بالفكر الديني وحجب النساء بالبرقع الوهابي، وأشلاء تجارب حزبيه قُتلت أو إنتحرت، ولم تُدفن، بل تُركت مهملة ليركض اليها الامريكي والاوربي والسعودي والقطري، للنفخ بعظامها وإعادتها للحياة لمدة محددة، ولمهمة إسقاط خصم مشترك, لكن للأسف البعض لم يقدّر أن العدو هدفه اسقاط الوطن...

تجربة حزب العمل، كان لها سقطات كما كان لها نجاحات، فمن نجاحاته احتراف العمل النضالي السياسي السري، وقدّم على هذا المضمار قصص بطولية، وخاصة عند الرفيقات، من صمود، ومن مواجهة الجلاد، ويكفي أن نقول أنه استقطب اغلب النساء السوريات المثقفات والمتعلمات لينخرطوا بالعمل السياسي المباشر، وليتخرجوا من التجربه كاتبات وسياسيات وأديبات.

ورفاق تعددوا في مواقفهم في هذه الحرب على الوطن لتجدهم في كل التيارات، من المعارضة الخائنة الى الموالاة مرورا بتيارات تحمل شتى الاسماء من التيار المحايد الى قوى التغير السلمي الى من يكتب من موقع الحياد، لكن الرفيق عبد العزيز للأسف كان من ضمن من باع الجمل بما حمل ولهذا الموضوع والتوجه عدة أسباب.

قبل استعراض توجه أبو المجد.. سأدقق قليلاً بالمصطلحات، كي أُفهم من موقعي، لا كما يفهم القاريء من موقعه، ففي هذه الحروب، أكبر خطأ يرتكبه الجميع خلط المفاهيم، لذلك مجبر أنا على عرض سريع لمفاهيمي التي منها أنطلق إن كان بالتحليل السياسي أو الحكم على الموقف السياسي للأخر أو على خندقي الذي أدافع عنه.

اولاً - ما يحدث في سوريا، ليس أزمة، رغم أن الحرب أوجدت أزمات بالجمله، وليس صراعاً سياسياً من حزب حاكم وأحزاب معارضه، رغم أن أشلاء من أحزاب المعارضة، وشخصيات بشرية ركبت الموجه بسبب فراغ الحياة السياسة من أحزاب معارضة حقيقيه، لأن المعارضة أحزاب سياسية، تحمل برنامجاً، بأهداف وطنية تخدم الوطن وأمنه والمواطن وكرامته، تكثّف بشعارات لها حوامل وتمثيل حقيقي على الأرض، ما يحدث في سوريا ((حرب)) حرب شرسه وغير تقليديه حرب مع عدو قوي وجبار مالياً، عسكرياً، تقنياً، اعلامياً، بشرياً،
استخباراتياً، مؤسساتياً,ةيكفي أن نقول عدونا مشكل من ثماني دول رأس حربه (امريكا اسرائيل المانيا بريطانيا فرنسا تركيا قطر السعودية) وجسد مكون من معظم دول العالم، العربي والاوربي، محمية بقرارات مؤسسات دوليه, مجلس الأمن و توابعه "و الناتو وعصابته" الى مؤسسات المجتمع المدني، كمنظمة العفو الدولية ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان، التي تمارس كل شيء ما عدا الدفاع عن حقوق البشر.

ثانياً - مفهوم الموالاة: الشعب السوري بشكل عام لا يدافع عن حزب البعث كنظام سياسي حاكم، ولا عن رموز سياسيه وأمنيه فاسده أو غير فاسدة، ولا عن رجالات نظام، الشعب السوري (موالاة) للوطن مدافع عن شخص الرئيس بشار الأسد بشخصه وشموخ كرامته، التف حوله كل سوري لما لمسه من مواصفات شخصيه لهذه القامة العالية، عن تجربة عمليه كرئيس للجمهورية العربيه السوريه، وليس عن شعارات سياسيه ووعود خلبيه بل تواضعه، أخلاقه، ثقافته، وطنيته، فروسيته... وطمأنينة بسمته التي لم تفارق وجهه حتى في عز غدر القريب قبل الغريب والصديق قبل العدو، وانطبعت بوجدان كل سوري وطني لتزيد من عزيمة كل جندي سوري بالتضحية والفداء لأجل الوطن، نعم نحن موالاة للوطن للجيش العربي السوري، وعلم سوريا كرمز للوطن، وللرئيس بشار الأسد بإسمه وشخصه.

ثالثاً، آ- المعارضة، تجّمُع لسماسرة دين، و سماسرة سياسه، جميعاً تجمعهم وتفرقهم مصالحهم الشخصيه والحقد على كل شيء واليأس من أن ينالوا أي شيء، فتعاونوا مع العدو لتفكيك الوطن وتحويله الى خردة وطن، والسطو على أي جزء من خردة الوطن لبيعها في سوق مشيخات البترول، لصالح أمريكا وأمن اسرائيل، منهم من أوصله بطش النظام الى الحقد واليأس، ومنهم من أوصله عقله الطائفي والفكر الوهابي الى معارضة الحياة وألوانها، ويحلم بالجنة وحورياتها انهم (معارضة حياة) جمعتهم المعارضة على القانون والقضاء المدني، المعارضة على الأمن العام الحارس على الممتلكات الخاصة منها والعامة، معارضة الجمارك وحرس الحدود كي لا تُعاق صفقاتهم من مخدرات وغيرها، أو ليتخلصوا من دفع المعلوم للمسؤولين الفاسدين من هذا الجهاز، وبعض المعارضين سياسياً المحبطين من العمل السياسي بعد ممارسة التهميش والعزل والاعتقال بحقهم وهم يُعدون على أصابع اليدين لكنهم لايريدون أن يخرجوا من مولد الأحداث بلا حمص) كوكتيل المعارضات بكل فيتاميناته لا يمثل من الشعب السوري بأحسن الاحوال 5% فتم دعمهم بجسدها الحقيقي المستورد من الجهاديين والوهابيين على أساس مذهبي وطائفي.

د. عبد العزيز الخير، كان ملاحقاً لمدة أحد عشر عاماً قبل اعتقاله، واعتقل أربعة عشر عاماُ، أي خمسة وعشرين عاماً، أُبعد عن حياته الطبيعيه، عن أهله واصدقائه وعمله، أُطلق سراحه، محروم من كل حقوقه المدنية، أي أن التهميش وتحقيق أبسط الحقوق لأي إنسان كي يعاود الحياة كانت مفقوده، كان آخر لقاء بيننا في برلين ألمانيا، حيث التقيته ليومين ضمن مجموعة من رفاق قدامى، كان لقاء دافئاً رغم الاختلاف بوجهات النظر، كان أبو المجد ومعه مجموعه من الشباب يرون أنه يجب اعادة ترميم الحزب لاعادته للعمل، كنت أرى أن الحزب ليس هدفاً بل الحزب وسيلة نضاليه لتحقيق هدف، ونحن لم ننجح بتحقيق ما كنا نرسمه من اهداف، وتغير الظرف الموضوعي لم يعد يتناسب مع وسيلة باتت في حكم الماضي، كنت أرى بعد انهيار المنظومه الاشتراكية في العالم، أن الأحزاب الشيوعية تحتاج الى وقت طويل لتستطيع أن تقف من جديد، رغم اعتناقي للفكر الماركسي، كنظرية فلسفيه, لم يظهر حتى اللحظه نظريه أرقى منها، هذا بالعام أما بخصوص سوريا كنت متحمساً للدكتور بشار الاسد، كشاب مثقف ويحمل برنامجاً اصلاحياً بخطاب سياسي نظري مقنع، وما قدمه الرئيس بشار جيد رغم أنه غير كاف، وعلى من يدعي المعارضة العلمية والماركسيه والوطنية عليه مد يد العون للرئيس الشاب ليستطيع التغلب على أخطاء الماضي والتغلب على الحرس القديم, حيث كان الشعار بتلك المرحله مرفوع من قبل الرئيس.

بالمحصله كنت غير معني بإعادة العمل تحت اسم الحزب، بل اعتبرها تجربة حملت أخطاء كما حملت صوابا، ويجب دراسة التجربه والاستفادة منها,, في المساء جمعتنا سهره لطيفة استحضرنا فيها أغاني الشيخ امام، والمزاح، تخلل السهره طرح من أحد الموجودين عن حزب الله، فتنطحت للدفاع عن حزب الله وانجازاته العظيمة، وأنه غيّر مفهوم الحرب الخ... احتد النقاش بيننا بسب محاولة محاوري الاستهزاء بحزب الله، فما كان من عبد العزيز الخير الا أن هب بوجه محاوري ليدافع معي عن حزب الله، أردت أن أقول أن عبد العزيز الخير كان متميزاً بموضوعيته بطروحه السياسية، وكان الوجه الأبرز لحزب العمل في مرحلة عمل الحزب. ومع بداية الحرب على سوريا كنت أترقب موقفه، لكنه بقي صامتاً لأشهر معدوده، الى أن تفاجأت بموقفه، حيث كان خياره مع عدد ليس بالقليل من رفاق قدامى، لا أشك بوطنيتهم، لكن أعتقد أنهم اتخذوا هذا الخيار بسبب التهميش لسنوات طويلة واليأس من العمل السياسي، لكن للأسف اختاروا الخندق المعادي للوطن.
بعد انطلاق الحرب على سوريا، عمل الخيّر مع حسن عبد العظيم وحازم نهار على أول مؤتمر للأحزاب والشخصيات المعارضة عقد في حلبون قرب دمشق (17/9/2011) الذي انبثقت عنه هيئة التنسيق الوطنية.

بعد خروجه من المطار في 20/9/2012 عند عودته من بكين مع وفد الهيئة، اختُطف عبد العزيز الخيّر مع صديقيه إياس عياش وماهر طحان على طريق المطار، من قبل مجموعات تكفيرية، ولا نعلم لم تم اختيار السيارة التي يستقلها عبد العزيز، ولم تُسنهدف سيارة حسن عبد العظيم مثلا؟! المعارضة اتهمت النظام السوري باعتقاله، وهذا أمر مردود عليه، لأن النظام لو أراد اعتقال المعارضين السياسيين لاعتقلهم جميعاً خلال ساعات، فهم يخرجون ويدخلون سوريا من بوابات ومطارات سوريا، ويعقدون مؤتمراتهم علناً، لكن تغييب عبد العزيز الخير ليس لمصلحة النظام بل لمصلحة آخرين، ممن يمارسون الغدر كسياسة تعينهم للوصول لمصالحهم الشخصية، فمن يغدر بوطنه كـ(حسن عبد العظيم) و(هيثم مناع) سيغدر بعبد العزيز الخير ليبعده عن تصدر المعارضة؛ وأتوقع أن المعارضة ستمارس هذه اللعبة بين أقطابها، وأعتقد أن وراء اختطاف أبو المجد من قبل المجموعات المسلحة أحد شخصين: إما حسن عبد العظيم، أو الثعلب الماكر هيثم مناع, خاصة أنهم يملكون وباعترافهم الشخصي علاقات وثيقة مع العصابات المسلحه، وأطالب الجهات المختصه بالتحقيق معهم.

أبو المجد، أرجو أن تكون بخير، أتمنى أن تعود قريباً لتروي للجميع عن المعارضة التي وضعت يدك بيدها وغدرت بك كما غدرت بالوطن وغدرت بالمواطين، هؤلاء القوم لا يحملون بين جنباتهم الا الخيانة والغدر والخطف والقتل، أتمنى أن تعود للحياة, وللوقوف الى جانب الوطن بعد هذه التجربة.

تعقيب من فينكس: عقب اختفاء د. عبد العزيز الخيّر, نُشرت تقارير لمعارضين اتهمت حسن عبد العظيم بالتنسيق مع ذراعه العسكري المُسمى "جيش الاسلام" باختطاف عبد العزيز الخيّر.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4049624