الصفحة الرئيسية

كيف ساعدت حماس ترامب على نقل السّفارة؟

كتب خضر عواركةأ خضر عواركة

لم يتأخّر نقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس حتّى الآن احتراماً لقانونٍ دوليّ ولا لشرعيّةٍ أُمميّة تمثّلها قرارات مجلس الأمن بخصوص الضفّة الغربيّة المحتلّة؛ بل خوفاً من ردّة فعل الشارع العربيّ، التي كانت تحسب الحكومات العميلة لها ألف حساب.
وكان الجميع يتوقّع سقوط ممالك وزوال أنظمةٍ لو اعترفت أميركا بشرعيّة الاحتلال للقدس الشريف.
للقضاء على فعاليّة الشعوب والقوى الحيّة فيها؛ اعتمدت أميركا وإسرائيل خطّةً تسمّى "الفوضى الخلّاقة"؛ أي تحطيم الشعوب بالفِتن وتحويل العالم العربيّ وخصوصاً دول المواجهة والرفض إلى دولٍ فاشلة.

وسار التنفيذ على مراحل، منها: الدعائيّ (فتن سنّية - شيعية، وعربية - كرديّة، وإيرانيّة - عربيّة)، ومنها الاقتصاديّ، ومنها الإعلاميّ، ومنها التفكيكيّ للمجتمعات (عمليّة اغتيال الحريري، والربيع الوهابيّ)، وتحريك لملفّات حقوق الإنسان بطريقةٍ تخدم الفوضى الخلّاقة، إذ أصبح هذا الشِّعار غطاءً لتشكيل جيوشٍ ناعمة تُسمّى جمعيّات أهليّة تموّلها أميركا، مهمّتها خلق معارضةٍ تكون عاملَ فوضى حيث يجب، وعامل اختراقٍ حيث تشاء أميركا.
هكذا صنع هؤلاء العملاء ثوراتٍ ملوّنةً سلّموها لاحقاً للتكفيريّين.

انشغلت الشعوب بعدوٍّ جديد، هو (الشيعة وإيران) بعد تحضير المسرح في العراق وسورية.
ووصلنا إلى زمنٍ حصل فيه نقل السّفارة والاعتراف بشرعيّة احتلال القدس، ولم يكن ردّ الفعل الشعبيّ على درجةٍ تشكّل أيّة خطورةٍ على مصالح واشنطن.
فكيف وصلنا إلى هنا؟
وكيف ساعدت حماس في نقل السّفارة؟
بعد حرب ٢٠٠٦ أصبح كلٌّ من السيّد حسن نصر الله والرئيس السوريّ أيقونة العرب، رفعت صورهما من مراكش إلى البحرين، وفي أقلّ من خمس سنوات خَسِرا هذه الشعبيّة بسبب الدعاية المذهبيّة ضدّهما؛ لأنّهما ليسا سنيّين.
واشتعلت حربٌ دعائيّة على الشعب السوريّ لقطف ثمار شتلاتٍ وهابيّةٍ تكفيريّة زرعها الإعلام العربيّ المُتصهين في النفوس باسم الدفاع عن السنّة في العراق وسورية وبيروت.
ولا شكّ أنَّ الدعاية الطائفيّة هي آلةُ دمارٍ شامل، لا يمكن لحزب الله مقاومتها بسهولةٍ وكذلك السُّلطة السوريّة.

لكن؛ كان يمكن لخالد مشعل الرجل الأكثر شعبيّةً عند العرب عام ٢٠١١ ولمنظّمته أنْ يفعلا كثيراً لدحر الفتنة الطائفيّة، ولنفي تُهمة المذهبيّة عن المقاومة اللّبنانيّة وعن السُّلطة السوريّة.
لكن خالد مشعل اختار خيانة فلسطين، وارتمى في حضن مشروع تحالف الإخوان مع واشنطن، والذي أوصل الإخوان إلى الحكم في تونس ومصر وكاد يُوصِلهم في ليبيا.

لم يكن مطلوباً من خالد مشعل أنْ يقاتل مع الجيش السوريّ ضدّ الإرهاب؛ بل كان يمكنه أخذ مسافةٍ مع الشهادة للحقّ والقول إنَّ الدعاية المذهبيّة عن مشاركة حزب الله في قمع المتظاهرين كذبٌ. وكان بإمكانه أن يقول الحقّ عمّن قتل المدنيّين لأسبابٍ طائفيّةٍ، أهو الجيش أم الإرهابيّون؟

وكان لحماس ومشعل كوادر في دمشق يعرفون حقيقة ما يجري، وكان يمكنهم الخروج إلى الإعلام للردِّ على قنوات الفتنة، مثل: (العربيّة، والجزيرة، ووصال) التي أجّجت الفتنة، وليُخرِسوا المُفتنَ القرضاوي داعي الفتنة الأوّل، لكنّهم لم يفعلوا.

بدلاً من ذلك...
أرسل مشعل خيرة كوادره التي درّبها حزب الله والجيش السوريّ لتدريب الإرهابيّين.

وقامت كوادر حماس بحفر الأنفاق، وتدريب الإرهابيّين على ذلك؛ لمهاجمة مواقع الجيش السوريّ في أكثر من منطقة.

بل إنَّ البنية التنظيميّة لحماس تحوّلت إلى فصيلٍ مسلّحٍ انضمّ إلى مشاة الأطلسيّ من العصابات السوريّة.

وإعلام حماس لم يكتفِ بتزوير الحقائق؛ بل شنَّ حملةً عنيفةً على حزب الله وسورية، وكانت حملته تهدف إلى تثبيت الدعاية المذهبيّة التي خلقت جيوش القتلة التكفيريّين.

هكذا أضحت البلد شبه الوحيد عربيّاً، الذي يقف حقّاً مع الفلسطينيّين بالسلاح والتدريب، خراباً تقاتل فيه جماعةٌ إرهابيّة الشّعبَ وتقتله، وبينها آلافٌ من حركة حماس يشاركون في التدمير والتخريب.

وتاه الشعب العربيّ في صحراء الفتنة الطائفيّة، وتحقّق حلم شمعون بيريز، الذي قال: "إنَّ الطريقة الوحيدة لمنع تأثير المقاومة اللبنانيّة على الشعوب العربيّة تكمن في تحالفٍ (سنّيٍّ - صهيونيّ) ضدّ الشيعة".
أليس ما خطّط له شمعون بيريز هو ما حصل؟

نَسِيَ الشارع العربيّ كيف يتعاطف مع فلسطين، فصار نقل السفارة الآن، وطرد الشعب الفلسطينيّ من الضفّة ومن أراضي الـ ٤٨ لاحقاً أمراً يمكن تحقيقه دون أيّ عائق.
أليست هي صفقة القرن؟
حماس شريكٌ في تحقيق أحلام شمعون بيريز.
لا أكثر ولا أقلّ.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4031112