الصفحة الرئيسية

إيران ورسالتها الثورية فى المنطقة

إيران تمتلك قدرات عسكرية ضخمة فى المنطقة، حيث تتألف القوات المسلحة الإيرانية من بنيتين أساسيتين هما: الجيش الإيرانى، فيلق حرس الثورة الإيرانية، كما هناك ما يعُرف  بالباسيج" وهى تدخل فى أعمال الدعوة والترويج وتدريب المدنيين الذين ينخرطون فى وحدات الحرس الثورى وقت إندلاع الأزمات، ومن ثم بلغ العدد الإجمالى للقوات المسلحة الإيرانية وفقاً لتقديرات المعهد الدولى للدراسات الإستراتيجية عام 2017 545 ألف جندى، وقوته الإحتياطية أ طهرانحوالى 350 ألف فرد، كما قد بلغت حصة روسيا فى المستوردات العسكرية الإيرانية نحو85% فى الفترة بين 2000 - 2007، أيضاً فى أبريل 2016 سلمت روسيا إلى إيران الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الجوى "إس 300"، كما يتوافر لدى الجانب الإيرانى حوالى سبع مجموعات صناعية تنتج الأسلحة والمعدات والذخيرة للجيش وللحرس الثورى الإيرانى، إذ إنها تأمل فى تحقيق مشروعها السياسى فى المنطقة الشرق أوسطية كقوة إقليمية مهابة الجانب على النسق الإقليمى الجديد، وهذا يبرز لنا من خلال مهام الحرس الثورى الإيرانى وأعماله الخارجية فى دول الجوار والخليج، لا سيما عقب ما يسمى بثورات "الربيع العربى" التى مهدت للأذرع الإيرانية الإندفاع وبقوة نحو الإقليم فى العراق، سوريا، اليمن، لبنان، والبحرين، لتُنبذ بذلك الفتن والصراعات على أسس ثورية شيعية تتبؤ بها إيران مكانة دولية وإقليمية أفضل، فعلى الرغم من وجود قوى إقليمية أخرى تنافسها على الهيمنة داخل الإقليم لا سيما تركيا، إسرائيل، إلا أن إيران تُعد أقل وضوحاً فى خريطة الأعداء والأصدقاء, فهى -أي ايران- تعطى الأولوية للعداء مع إسرائيل، ولكنها في الوقت نفسه ليست مؤيدة لوجود قوة عربية تقود الإقليم الشرق أوسطى، إذ تُفضل علاقات التعاون والتنافس معاً مع تركيا والقوى العربية الأخرى كمصر، السعودية بدلاً من الصراع معهما, لكنها لا تستبعد الصراع إذا كان مفروضاً من منظور إدراكها لمصالحها ومتطلبات أمنها القومى.

      إضافةً إلى ذلك فهناك جدل يدور دائماً فى ملف السياسة الخارجية لإيران حول إمكانيات إيران النووية(13)من خلال إتفاقها النووى مع مجموعة دول (1 + 5)،الأمر الذى أكسب إيران عدة أشياء فى آن واحد، إذ حصلت إيران على كسب ثقة وتأييد الدول الكبرى(1 +5) لتنفتح بذلك إيران على العالم مرة أخرى بعد مضيها أعوام عديدة من العزلة، والغرق فى غياهب العقوبات الإقتصادية والتجارية مع العالم الخارجى، ومن ثم فإيران لن تسمح بضياع هذه الفرصة من تأييدات القوى الكبرى ولأول مرة ضد الإرادة الأمريكية، إلا أن تأييدات الدول الكبرى للإتفاقية النووية الإيرانية لها عدة دوافع تغذى بها الدول الكبرى نفوذها فى المنطقة، ولا تستطيع العزوف عنها نتيجة كم الأموال الأوروبية المستثمرة وفقاً " للخطة الشاملة لإيران " فى قطاعات عدة بإيران مثل قطاع النفط، الغاز، الفندقة، هو مايؤدى لتجميد هذه الأموال فى أى وقت تشعر فيه إيران بإنحراف الدول الأوروبية لا سيما فرنسا، وألمانيا عن الإتفاق النووى الإيرانى، ليعد ذلك إنقلاباً تاريخياً فى السياسة الخارجية الأوروبية على الزعامة والهيمنة الأمريكية، أيضاً هذا الإتفاق قد يكسب إيران قوة نووية ضاربة بالمنطقة، إذ يمكنها فى أى وقت التعديل من البرنامج الإيرانى وصناعة رؤوس وصواريخ نووية تقلب بها الموازين العسكرية لصالحها فى المنطقة(14).

        من الناحية الإقتصادية لإيران، فإن الاقتصاد الإيراني يمتاز عن اقتصاد باقي الدول باعتماده استراتيجية محلية عنوانها "الاقتصاد المقاوم"، وهوما جعل إيران تتبع سياسة إقتصادية تقشفية فى مجملها، وهوما أثار إحتجاجات قوية بالداخل الإيرانىفى الأونة الماضية، وهذه الاستراتيجية " الاقتصاد المقاوم " نجحت في جعل إيران تصمد أمام العقوبات الشديدة والتي امتدت لسنوات عديدة، ومن خلال هذه الاستراتيجية تمكنت إيران من تنمية الخبرات الداخلية والنهوض بها، كما وجعلت الاقتصاد الإيراني مرنًا محميًا من الصدمات والضغوط الخارجية التي كانت تحاول الدول الغربية فرضها على طهران لتتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، ومن ثم إعتماد إيران على هذا النوع من الاقتصاد بعد الاتفاق النووي يعني نجاحها في تطبيقه وتسخيره لكشف المنابع الداخلية التي استطاعت أن تضفي على الاقتصاد الإيراني حالة أشبه ما تكون بالاكتفاء الذاتي، وخاصة أن إيران استطاعت أن تحذف النفط من ركائز اقتصادها، وهذا ما جعل الاقتصاد الإيراني أكثر مناعة أمام تبدلات السوق الدولية من اقتصاد باقي الدول المنتجة للنفط، ولهذا نجد إيران مُصرة على متابعة هذه الخطة، لاسيما بعد الاتفاق النووي من جهة، وبعد تدهور أسعار النفط في السوق العالمية من جهة أخرى، كما أن طهران باتت تؤمن أن الطريق الوحيد لتطوير الاقتصاد الإيراني يعتمد على الداخل بشكل رئيسي، وما رفع العقوبات إلا دعامة غير ارتكازية لهيكل الاقتصاد الإيراني ، هذا إضافةً إلى أن الإتفاق النووى مع الدول الغربية قد أتاح لإيران تحقيق نموبنسبة 6.6 % خلال السنة الفارسية الأخيرة حتى مارس 2017، وبالمثل إنخفض عجز الموازنة فى عام 2016 إلى نحو5.1 % من إجمالى الناتج المحلى، وذلك وفق تقرير صندوق النقد الدولىالذى أشار إلى أن إستمرار التوتر الإيرانى مع إدارة ترامب الأمريكية الذى مازال يواصل مهاجمته للإتفاق النووى مع إيران قد يٌنذر بإنهيار الإتفاق مما سيدخل الإقتصاد الإيرانى فى حالة ركود، وبالتالى سينخفض الإستثمار المباشر وتدفق رؤوس الأموال، ومن ثم سٌتعزل إيران عن النظام المالى العالمى مرة أخرى، وهوما لا يرغب فيه نظام الملالى شكلاً ومضموناً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3680291