الصفحة الرئيسية

باسل ديوب: من يستحق التقريع أكثر سامي كليب أم سماح إدريس؟.. الآداب البيروتية تتورط في الحرب الإسرائيلية على سورية

"علينا ألاّ ننسى يومًا أنّ سهيل إدريس هو أوّل من تجرّأ على نشر أولاد حارتنا" أ باسل ديوب
جمال الغيطاني (في وداع سهيل إدريس)

لم يجد "نجيب محفوظ" من ينشر له "أولاد حارتنا" سوى الراحل الكبير "سهيل إدريس" فهل سيأتي من يقول: علينا ألا ننسى يوما أن "سماح إدريس هو أول مناهض للتطبيع مع إسرائيل يتجرأ على نشر رواية تتهم الجيش العربي السوري باستخدام السلاح الكيماوي لقتل أطفال سورية فيما شهداؤه يرتقون بالعشرات يوميا؟"
ويتهم "النظام السوري" بالفساد والاستبداد وهو الممتنع عن دفع فاتورة إقامة فندقية بدمشق لا تتجاوز 1000 دولار ريثما تقوم صديقته الروائية المثقفة التي ينشر لها رواياتها، بتحميلها على نفقات مهرجان حكومي سوري، ممول من جيب دافع الضرائب السوري، في الوقت الذي يروج في إصدارات دار نشره عملاء المخابرات الأمريكية السموم الفكرية و الأضاليل التي مهدت لتفجير الداخل السوري، وجعل الوطنيين متهمين في دفاعهم عن وطنهم بأنهم أبواق للاستبداد!

ضد إسرائيل و ضد سورية!

أثار ترويج الإعلامي "سامي كليب" لرواية معارضة سورية تُدعى "سمر يزبك" بعنوان "المشّاءة" تُشيطن فيها الجيش العربي السوري وتتهمه بقتل الأطفال بالغازات السامة، وتروج للإرهاب غضبا في الوسط الإعلامي والثقافي السوري، فالرجل بات مثار استياء لدى شرائح واسعة نظراً لإطلالته عليهم من منبر محطة إعلامية مقاومة.
لكن ما لم يلتفت إليه هؤلاء هو المنبر الأصلي الذي صدرت عنه الرواية المسيئة للجيش العربي السوري المقاوم، وسيكون صادماً لهم أن يعرفوا أنه دار الآداب البيروتية التي ارتبطت باسم الراحل العروبي الكبير "سهيل إدريس" وهو من أهم الرموز الثقافية العربية المناهضة للاختراقات الغربية في الجسم الثقافي العربي منذ إصداره الآداب في العام 1953، والتي آلت إلى وريثه "سماح إدريس" نجم مقاومة التطبيع مع إسرائيل في لبنان.
لكن ما الذي يدفع شخصاً كسماح إدريس يناهض التطبيع مع الصهاينة من جهة "ولو كان تطبيعاً غير مباشر" إلى انخراط في تطبيع من شكل آخر مع الصهاينة! يشيطن فيه الجيش العربي الوحيد الذي خاض كل حروب العرب مع "إسرائيل" مقدما عشرات الاف الشهداء، والداعم للمقاومة، وهو الآن يخوض حرباً عالمية حقيقية مع "إسرائيل" وأدواتها ومن بينهم أبطال "سمر يزبك" المدعومون ممن يقول إدريس إنهم صهاينة يعاديهم؟ ما هذه العداوة الغريبة؟

جيش سورية العظيم الفادي تعرّفه الرواية الصادرة عن دار الآداب 2017 بأنه قاتل ومجرم، ويقصف الأبرياء بالبراميل المتفجرة، ويهدم البيوت على رؤوسهم، يقتاد جنوده الفتيات من الحواجز للافتعال بهن، بل ويستخدم السلاح الكيماوي، الغازات السامة، ضد نساء وأطفال سورية.
قبل شهور قليلة وقف "نجم" مكافحة التطبيع، و رئيس حملة مقاطعة إسرائيل في لبنان، ضد إقامة حفل "أرض الغد" في مدينة جبيل اللبنانية، الذي تقيمه سنوياً جهات بلجيكية في مناطق مختلفة من العالم لمد جسور التواصل لأنه يحمل شبهة التطبيع مع إسرائيل، وهذا أمر ظاهره حسن، و قد قال للميادين نت حينها "إننا أمام حدث يتّحد بشكل غير مباشر مع العدو الإسرائيلي"، وأضاف "مشاركة جهة لبنانيّة مع جهة إسرائيليّة في مشروع فنّيّ من هذا النوع هو تحايلٌ على القانون، وهو ما يقتضي لفتَ انتباه الجهات الرسميّة اللبنانيّة إليه من أجل اتّخاذ الإجراءات القانونيّة المناسبة".
ولكن هل يوجد تطبيع مع إسرائيل أكثر من تجريم وشيطنة الجيش العربي السوري، وهو الوحيد الذي خاض كل حروب العرب بمواجهتها، ويقدم يومياً عشرات الشهداء والجرحى بسبب وقوفه ضدها؟

القنطار بطل لكن جيشه مجرم!

ولعل عروبياً مثلنا يستغرب كيف يجد هذا الشخص شجاعة للدفاع عن عميد الأسرى والشهداء "سمير القنطار" وهو قطعاً واجبنا، باعتباره مقاوم يتعرض لتشويه السمعة على يد إسرائيل ومعارضين سوريين، ولكنه يجبن، أو يرفض الدفاع عن الجيش (بل يتجرأ على تشويه صورته) الذي يحارب القنطار في صفوفه ويسعى معه لتنظيم مقاومة جولانية في وجه إسرائيل و "سوار الناتو"، وهو الجيش الذي وصف القنطار في العام 2011 من يطلقون النار عليه بأنهم إسرائيليون يجب ان تقطع أيديهم.

يقول "إدريس" في مقالة دفاعاً عن الشهيد سمير القنطار "ولا يحقّ لنا، مثلًا آخرَ، أن نزعم أنه يشارك في "قتل أطفال سوريا" من دون أن نقدّم أدنى دليل".

وهل التمست الآداب تقديم أدنى دليل وهي تروج لأكاذيب "سمر يزبك "عن قتل الجيش العربي السوري أطفال سورية؟ وعذرا لهذا السؤال الوقح، فجيش سورية أقدس من أن يفكر مارق أو منافق في التساؤل عن أخلاقه وهو المدافع عن شعب سورية وفلسطين، عن العرب والعروبة.
لن ندخل في باب إثبات ما يقوم به السوار الذين يقف معهم إدريس ضد "النظام" بذريعة الاستبداد، ولكن لدينا كل الشجاعة الأدبية والأخلاقية والضميرية لنقف ونقول، إن كل بريء يُقتل في هذه الحرب، وكل حرب مكروهة، هو مسؤولية الإرهابي ومن يقف خلفه من دول وداعمين لوجستيين وإعلاميين وسياسيين، وأولهم إسرائيل.
أما أن يكون جيش الفداء والمقاومة يستهدف أطفال بلده لقتلهم فلعمري هذه فُرية كبرى على سماح إدريس أن يتطهر منها في نهر الغانج، ولن نقبلها منه.
ويتابع إدريس "لا يحقّ للمرء أن يزيّف الحقائقَ ويلوّثَ تاريخًا عريقًا من النضال في الميادين والسجون والمعتقلات ومراكز التحقيق الإسرائيلية لمجرّد اعتراض ذلك المرء على محطّةٍ تاريخيةٍ واحدةٍ من حياة سمير، هي مرحلةُ تحالفه مع النظام السوريّ... وخصوصًا أنّ هدف سمير من هذه المحطّة لم يكن خدمةَ النظام السوريّ في ذاته، بل خدمة فلسطين وقضيّة تحريرها من إسرائيل، ومن خلال جبهة الجولان"..
يحاول مثقفون كثر من أمثال المذكور تقديم مقاربة خطلة واحتيالية على الرأي العام فيما يتعلق بسورية ونظام الحكم فيها، حيث يتشدقون بحقوق الإنسان والفساد والاستبداد وغيرها من الكليشيهات.
ويصر على استخدام مفردة "النظام السوري"، ويعزل سورية عن المقاومة، بل ويصور الشهيد "القنطار" ضمناً على أنه مجرد انتهازي يقف مع نظام مستبد من أجل المقاومة! في الوقت الذي تواجه فيه حرباً صهيوإمبريالية رجعية، وتحدياً وجودياً يمس بقاءها كدولة موحدة وداعمة للمقاومة وأملاً أخيراً للأمة العربية.
هذه المقاربات المثقفاتية خطلة ومتهافتة إذا أحسنا النية، و ليس هذا المقال لتفنيدها، و هذه المواقف "الطهرانية" مجرد "تبويق" لصم ّ الأسماع بهدف التغطية على انتهازيتهم و نفاقهم، فقبل سنوات و إبان الاحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية، زارها سماح إدريس وعائلته، وزوجته الأمريكية، وعلى ما يبدو بجواز سفر غير لبناني، و "استبخل" أن يدفع 150 دولارا ً ثمن حجز فندقي لكل ليلة كأي زبون، فلجأ إلى صديقته "سمر يزبك" التي كانت منخرطة يومها في إدارة المهرجان عند النظام الاستبدادي، فعمدت عبر أحد المثقفين المسؤولين عن الانفاق في المهرجان و نتحفظ عن ذكر اسمه كاملاً "خليل – ص" و تم اعتبار سماح إدريس و عائلته ضيوفاً على "سورية الأسد" و الدفع للفندق عن الليالي التي قضاها من ميزانية المهرجان، و ضآلة المبلغ هنا لا تدل على نفسية عاشقة للمال فحسب، بل على انتهازية و نفاق كامن يجعل المرء يتورط بما هو أدهى.
فمن "يتبوجق" بمقارعة الاستبداد والفساد، يمارس فساداً بلا خجل، وهذا الأمر ليس مؤشراً أخلاقياً فردياُ فحسب، كمجرد شره للمال وبخل، بل هو مؤشر عميق جداً لقعر الشخصية ورواسبه.
فهل يعتقد عاقل أن الآداب بإصدارتها (المجلة والكتب)، تروج بهذا الزخم للمعارضة السورية منذ أن تحركت الدماء في شرايينها وأخر التسعينيات بتمويل ما، بدون شكل من أشكال التعاقد مع جهات داعمة؟أ سماح ادريس

أكثر حداثة أشد التزاماً؟

رفعت الآداب في مرحلتها الجديدة شعار: أكثر حداثة وأشد التزاماً.. نعم قد تكون أكثر حداثة بالترويج للسحاق والسحاقيات، ولكن أكثر التزاماً بأي شيء؟ العروبة والمقاومة أم الاستقلال والسيادة؟ وهي التي يكاد الصوت السوري فيها يقتصر على عملاء الأمريكيين، وكيف كان يمكن لأمريكا أن تروج بدايةً لمقولات شيطنة سورية و نظامها و ممانعتها مقاومتها إلا عبر منابر لها سمعة مقاومة و عروبة؟
ساذج جداً من يعتقد أن مراكز صناعة الرأي العام محصنة عن الاختراق بأشكاله المختلفة، و أن من يفسح المجال لكتّاب من زمرة الصهيوأمريكي "ياسين الحاج صالح" و أضرابه ليحتكروا تمثيل التيار القومي العربي في مجلة الآداب طوال عقد كامل قبيل شن الحرب الأخيرة 2011 و يقدموا مقارباتهم النقدية المتصهينة، مع تغييب لأي صوت عروبي ومقاوم حقيقي، يقوم بذلك عفو الخاطر أو "بلاهة" و "على نياته"، أو دون تشاركية مع منظمات الأنجزة و التمويل التابعة لغرفة عمليات أمر اليوم الثقافي و الإعلامي في البنتاغون الأمريكي، التي تحرك آلاف المثقفين و الإعلاميين و الصحفيين و الفنانين على امتداد الوطن العربي و الملايين على امتداد العالم.
نعم نشبهه بأمر اليوم الصباحي الذي يتلى في معسكرات الجيوش لنلقم كل من يتشدق حول الاستبداد بأنه مجر بوق في جيش استعماري.

هذا الجيش الذي تجتهد المخابرات الأمريكية وادواتها لتضم إليه أبناء رموز مناهضتها..
أكثر حداثة... أشدّ التزامً
وإن كان "سماح إدريس“ يعادي سورية لأن نظامها فاسد ومستبد, فكيف يرتضي لنفسه أن يصرف فاتورة شخصية بصرف نفوذ ومحسوبيات فسادية؟
هل يجرؤ سماح إدريس على نشر جملة واحدة تمس المقاومة الإسلامية حزب الله؟ حتى فيما يتعلق بمشاركته في الحرب السورية أم أنه ينزه حزب الله عما يتهم به جيش سورية؟
وهذا الحرص لا نحسبه إلا مهارة وتخصصية في دعم الجهد القتالي للدولة الصهيونية.
الجيش العربي السوري لك المجد وللمنافقين سربلة بالعار..

روابط ذات صلة: هل بات القومي الناصري سماح ادريس صانعاً لعملاء الأطلسي؟ http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/15244-%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%B5%D8%A7%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%9F.html

أضف تعليق


كود امني
تحديث

January 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
2269352