الصفحة الرئيسية

جرائم بني سعود- ح2

بداية تحرك آل سعود لتوطين الحكم:أ مرقد حمزة بعد الهدم
بعد موت محمد بن سعود عام 1765م، واصل ابنه عبد العزيز الحروب الوهابية، فاستولى على الإحساء، وتقدّم نحو الكويت سنة 1788م, واعترفت البحرين بسيادتهم، ودفعت الزكاة للزعيم السعودي، أما حكام عُمان فقد رفضوا كتابات ابن عبد الوهاب التي أرسلها إليهم عبد العزيز وطلبه أن يتبنّوها، هم وشعبهم، كعقيدة لهم.
استلم سعود بن عبد العزيز الزعامة بعد وفاة والده، وفي ربيع سنة 1802 احتل الجزء الجنوبي من العراق العثماني، ودخلوا إلى كربلاء مع مجموعته الوهابية والتي بلغت اثنا عشر ألفاً، ليرتكبوا مذبحة راح ضحيتها حوالي أربعة آلاف من الطائفة الشيعة، وتمّ نهب الأضرحة المقدّسة، بما في ذلك ضريح حفيد رسول الله محمد (ص) "الحسين"، حاملين غنائمهم على ظهور أربعة آلاف جمل.
وحاولت الحملة السيطرة على النجف، لكنها لم تتمكن من احتلالها (سنة 1805). وكان "ج. روسو" الذي عاش في العراق خلال هذه الفترة، قد وصف مظاهر الرعب في الهجوم الوهابي على كربلاء فكتب: مات الشيوخ والنساء والأطفال بحدّ سيف المتوحّشين, حتى إنهم كلّما رأوا حاملاً بقروا بطنها وتركوا الجنين فوق جثمان الأم الدامي.
استولى الوهابيون على قلعة الطائف سنة 1802، وأعملوا السيف في كلّ من صادفوه من الأهالي بالرغم من رفعهم علم الهدنة فوق قلعتهم, كما استولى الجيش الوهابي بقيادة سعود ابن عبد العزيز على مكة المكرمة سنة 1803م، الذي أمر أن تسوّى بالأرض كلُّ المساجد والصوامع المكرّسة لذكر النبي (ص). ثم سقطت المدينة المنورة بعد عام.
استؤنفت الغزوات الوهابية في العراق سنة 1805م، وامتّدت إلى سورية أيضاً, ففي سنة 1808 طلب سعود بن عبد العزيز من شيوخ دمشق وحلب اعتناق الوهابية، في الوقت الذي أغار حلفاؤه من القبائل المخضعة من جبل شمّر على الصحراء السورية نيابة عنه، وتحدّوا دمشق سنة 1810م, كما هدّدوا تدمر في الشمال، وعمان في الجنوب.
لقد شكّلت الوهابية حركة تعصّب شامل تجاه أولئك الذين لا يتبنّون مبادئها، بما في ذلك المسلمون الآخرون، هذا التعصب الديني المتطّرف اقتضى أولاً، أن يستأصل رموز الحضارة غير الوهابية، (عندما فتح المسلمون مصر في القرن السابع لم يحطّموا رموز الحضارة المصرية القديمة، ولم يهدموا أبا الهول)، لذلك عندما هاجمت الجيوش الوهابية الأماكن المقدّسة في الإسلام الشيعي جنوب العراق خلال القرن التاسع عشر خُرّبت القبور ونُهبت الأضرحة الدينية الأخرى، لأنها تُعتبر في نظرهم جزءاً من حربهم ضدّ الوثنية (نهب مدينة "كربلاء" الشيعية المقدّسة سنة 1802، وتدمير طالبان التماثيل البوذية في "وادي باميان" في آذار/مارس 2001 ).
كان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (المولود في سنة 1880)، والذي أضحى يعرف بابن سعود لدى الغرب، قد شهد أهمية قوة بريطانيا المتصاعدة في المنطقة وتعاظمها، فاعترف بنفوذها، وحصل بالمقابل على مساعدة البريطانيين في ترسيخ وجوده والوقوف ضدّ العثمانيين (كان آل سعود قد التقى وكيل بريطانيا السياسي القبطان "وليام شكسبير" فشرح له: نحن الوهابيّين نكره الأتراك بدرجة أقل من الفرس بسبب الممارسات الكافرة التي أدخلوها على الدين الحقّ والطاهر الذي أوحى به القرآن إلينا), لقد عُرف عن ابن سعود تفضيلُه المسيحيين على المسلمين غير الوهابيين، باعتبارهم يتصرفون على الأقل انسجاماً مع دينهم، بينما المسلمون غير الوهابيين، الذين لم يستوعبوا أهمية الثبات على التوحيد، هم مشركون.
بعد ذلك أسّس عبد الله بن عبد اللطيف قاضي الرياض "سليل محمد بن عبد الوهاب" حركة دينية جديدة استقرّت في الأرطاوية (قرية تقع في نجد شمال الرياض)، تنظيم وهابي يعمل بتعاليم صارمة، وهي تعود إلى أصول بدوية، يعيش أعضاؤها داخل مستوطنات فلاحية مشتركة تعرف باسم "هُجَر" (لم يجعل ابن سعود من الهُجر مجرّد بؤر معزولة بالمعنى الاجتماعي والديني فحسب، بل حولها إلى ما يشبه مراكز تجنيد وتعبئة عسكرية سهلة الضبط والتوجيه)، يضمّ التنظيم محاربين خضعوا لدورة إيديولوجية على تعاليم الشيخ عبد الكريم المغربي، أخذت شكل تنظيم عسكري "بقيادة عبد الكريم المغربي، ثم فيصل الدويش، زعيم قبيلة مطير"، وذلك لغزو كل أرض يسكنها مشركون مرتدون، ليتم تطهيرها تحقيقاً لمشروعهم الديني في إقامة الإمارة الإسلامية، وبالفعل استطاعوا إنشاء 120 مستوطنة حتى سنة 1929، التحقت جميعها بالغارات العسكرية كتقليد وهابي له بُعدٌ دينيٌ ضد المشركين (في سياق إقامة إمارة إسلامية)، وعاقبوا إخوانهم المسلمين الذين لا يصلّون الصلوات الخمس، واعتبروا باقي المسلمين مشركين، وحاكوا لأنفسهم لباساً ممّيزاً يشمل العمائم البيضاء بدلاُ من الكوفية العربية التقليدية، حتى أنّهم كانوا يغطّون وجوههم في لقاءاتهم مع الأوروبيين أو العرب من خارج العربية السعودية لكيلا يدنّسوا أنفسهم.
إن الشجرة السعودية لم تستأصل من جذورها بعد سقوط الدرعية، فقد تركت بعض الجذور التي نمت من جديد بعد أن عاد جيش مصر إلى بلاده تاركاً الجزيرة العربية, فجاء مشاري بن سعود إلى الدرعية، في جمادى الأولى سنة 1235 هـ، وانتزع الحكم، لكنه لم يدم طويلاً فقد قتل. وبعد شهر من قتله خرج من بعده تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود في عام 1235 هـ، فقتل عدداً من أبناء نجد، وأنشأ الدولة الثانية لسلالة آل سعود. وحاصره أهالي نجد ليقتلوه فهرب من الرياض، وحاول أن يتفق مع العثمانيين لكي يساعدوه في إنشاء حكم سعودي جديد يكون فيه خادمهم المطيع.
فأعاده العثمانيون، وبقي حاكماً على الرياض حتى عام 1249 هـ، حين قتله أبناء نجد, فجاء من بعده مشاري بن عبد الرحمن بن سعود، وأراد أن يخدع بعض السذج، وأعلن أنه «أمير مؤمن». وحاول فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود (الذي كان في مدينة القطيف حينما اغتيل والده تركي) أن يستولي على الحكم في الرياض، هو كذلك، لكنه فشل لأنه لم يجد من يناصره.
وفي عام 1250 هـ (1835 م) التجأ فيصل بن تركي (جد الملك عبد العزيز آل سعود) إلى عبد الله بن الرشيد، ليعينه على قتل ابن عمه مشاري بن عبد الرحمن، والاستيلاء على الرياض. ووعده أن يمنحه ما يريد لتحقيق تلك الغاية، فرد عبد الله بن الرشيد على ابن سعود مشترطاً: «إنني سأقتل لك ابن عمك مشاري، بشرط أن أجعل من الرياض منطلقاً لتخليص بلدي حائل من آل علي», فوافق فيصل بن تركي آل سعود على هذا الشرط, وبالفعل فقد تمكن عبد الله الرشيد من قتل مشاري بن عبد الرحمن آل سعود, ونودي بفيصل بن تركي آل سعود حاكماً جديداً الرياض, ثمّ سار ابن الرشيد "بما أعاره ابن سعود من الجنود" إلى حائل وقتل ابن علي، وأعلن نفسه هو الآخر حاكماً جديداً عليها, فأيدته حائل وقبائل شمر، ولمع نجمه وقوي مركزه.
وأعلن فيصل بن تركي آل سعود حاكم الرياض نفسه «إماماً» على نجد. وحكم أربع سنوات من عام 1250 هـ إلى عام 1254 هـ ، إلّا أنّ عرب نجد لم يطيقوه فاستنجدوا بالمصريين مرة أخرى لمعاونتهم على اجتثاث حكمه. فسار جيش مصر ليدك معالم آل سعود. وألقى القبض على الإمام فيصل بن تركي وشركائه آل الشيخ (أي الأسرة الوهابية). وأخذوه إلى مصر هو وولداه عبد الله ومحمد وأخوه جلوي (والد عائلة آل جلوي). فبقي في مصر من سنة 1254 إلى سنة 1259 هـ. حين تمكن فيصل بن تركي آل سعود من الإفلات من رباطه، والخروج من مصر، بمساعدة عباس باشا الذي تعهد له الولاء والطاعة وحسن التبعية, فعاد الشرّ السعودي إلى حكم نجد من جديد دون أن تكون لهم سيطرة على حائل التي كان يحكمها ابن الرشيد، والحجاز التي كان يحكمها الأشراف, وساعدهم في تمتين حكمهم أمران, الأول: هو انسحاب الجيوش المصرية من الجزيرة العربية، نتيجة لمعاهدة لندن سنة 1840م, التي اقتضت أن تعود جيوش مصر إلى داخل بلادها, والثاني: هو تعهد فيصل بن تركي آل سعود بالسير في ركاب آل عثمان، وإطلاق اسمهم وحكمهم على البلاد.
وهكذا عاد الحكم السعودي إلى نجد، وعاد معه حكم أسرة الكهنوت والشعوذة الوهابية بقيادة الشيخ عبد اللطيف الأول حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب, وعادت الفوضى والجرائم بقيادة هاتين الأسرتين بعد أن تعمقت تبعيتهما للسلطات التركية, ولم يكتف هذا الإمام فيصل بن تركي بسيادة السلطنة العثمانية، بل رأى أن يلعب على الحبلين، فذهب سنة 1862 م, إلى مفاوضة المستر بيلي المقيم السياسي في بوشهر باسم الحكومة البريطانية، لعقد معاهدة حماية على نجد، ودعم النفوذ السعودي وتوسيعه في أنحاء الجزيرة العربية كافة على أن يرتبط هذا النفوذ ببريطانيا, ووافق المستر بيلي على هذا الاقتراح السعودي, وبدأ دعم بريطانيا للأسرة السعودية التي أخذت تنشر الموت في ربوع البلاد بعد تعاملها مع الانكليز.

خضر عواركة (الفيسبوك)

رابط الجزء الأوّل: جرائم آل سعود من القرن الثامن عشر حتى العام 1932م- ح1 http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/14455-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A2%D9%84-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-1932%D9%85.html

أضف تعليق


كود امني
تحديث

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2076580