الصفحة الرئيسية

محمد بوداي: الجنة ليست وكرا للدعارة.. التعهير في التفسير- الحلقة الاولى

الكثير من المتهجمين على الاسلام يدعون انهم ملحدون ولكن، من خلال مراجعة منشوراتهم يتبين بسهولة بانهم ينتقدون القران فقط بينما يتجنبون الاشارة الى الكتاب المقدس بالنقد ولو من بعيد. هذا يدل على انهم من اتباع ديانة محددة ويتخذون الالحاد ستارا لم حتى لايعمد المسلم للتهجم على دين صاحب البوست.محمد بوداي
انا لايهمني دين المنتقد، ولا احب تشخيص الموضوع وتوزيع تهم الالحاد والكفر والزندقة على هذا المنتقد او ذاك. انا باحث, ولست داعية ولا شيخا. وأتعامل مع اي نص ينتقد القرآن بهذا المنطق.
هدفي ليس اقناع المنتقد الذي قد لايقرأ ردي بل، تثبيت المسلم الذي يقع بحيرة من هكذا تهم باطلة يعدها محترفون على درجة عالية من التخصص ليصدموا بها المسلمين لتشكيكهم بقرآنهم ونبيهم ودينهم.

احدى هذه المنشورات الديماغوجية تقول:
حسب القرآن فان الجنس هو شغل المسلمين في الجنة.
اذ قالت الاية: (ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون).
وقال المفسرون ان الشغل هو الجنس.
وعلى سبيل المثال يقول الطبري في تفسيره للاية اعلاه: الشغل الذي هم فـيه نعمة، وافتضاض أبكار، ولهو ولذّة).
ويقترح السيد هيثم الاخرس في تعليقه ترشيح الله ومحمد لموسوعة غينس كأصحاب اكبر بيت للدعارة.
الرد:
كالعادة، نص قصير اعده مختص بالحرب الاعلامية على مبدأ اضرب واهرب. وعلى المسلم اما ان يصدق نظرا لكثافة الادلة، او ان يكذبه اعتمادا على ايمانه الاعمى. قلة من المسلمين من يحاول تفنيد هذه الاكاذيب بشكل منهجي علمي، وسبب قلة هذا النوع من المسلمين ليس فقرنا الى الادمغة بل، افتقارنا الى المعاهد او المؤسسات التي تدعم هكذا ابحاث لرفع مستوى العمل بها من العمل التطوعي الى العمل المأجور. الاجر على الله، ولكن الاجرة على الدولة ان تدفعها حتى لايموت الباحث جوعا.
بعد البحث والتمحيص تبين لنا ان هذا المنشور ليس فيه اي شيئ صحيح الا نص الاية القرانية التي شوهها حضرة الكاتب بخبث ودهاء.
بالنسبة لقوله: حسب القرآن فان الجنس هو شغل المسلمين في الجنة.
اقول:
كلمة جنس لم ترد في القران ابدا، والقران لم يعتبر ان الجنس هو شغل المسلمين، ولم ترد اية في القران تدل على ان المسلمين سيمارسون في الجنة النكح وشرب الخمر والعربدة وكل انواع الشذوذ فيما عدا عدة ايات اسيئ فهمها وتفسيرها كما حصل بخصوص هذه الاية.
الله تعالى قال: (ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون).
فاين ترون الجنس والنكاح وفض الابكار والعذارى في هذه الاية؟
طبعا لاتوجد اية تدعو لذلك والكاتب اعتمد على بعض تفاسير القران ليختار منها بعض الفقرات بشكل انتقائي.
له ولجميع القراء اقول: تفاسير القران ليست جزءا من الدين بل، جزء من اراء اناس منهم الصالح واكثرهم منافقون.
بالنسبة لقوله: (وقال المفسرون ان الشغل هو الجنس).
اقول:
الكاتب اعتبر ان كل المفسرين قالوا ان "الشغل" يعني الجنس وهو كاذب بادعائه هذا.
واعتبر ايضا ان معنى الشغل باللسان العربي هو الجنس وفض الابكار وهذا ايضا غير صحيح. المشكلة والخلاف هي بفهم معنى كلمة "الشغل" التي حملوها معنى مخالف لمعناها الحقيقي، فماذا يقول القران ومعاجم اللسان العربي بمعنى هذه الكلمة؟
كلمة "شغل" وردت في القران مرتين فقط.
يقول الله تعالى في سورة الفتح: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11).
الشغَلَ في هذه الاية يعني توجيه الاهتمام لشيئ محدد بشكل يلهيه عما سواه.
ويقول في سورة يس: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57).
"الشُغُل" في لسان العرب هو اي نشاط ذهنيّ أو جسديّ يصرف إليه الإنسانُ جُهدَه.
وقد اعتبر البعض ان ذلك العمل هو فض العذارى، والبعض الاخر اعتبره غير ذلك، فاختار الشاذون المعنى الاول، واختار المتقون المعنى الثاني فاختر ايها القارئ مايعبر عن شخصيتك.
انا لاالوم كاتب تلك السطور بل، الوم بعض المفسرين المسلمين الذين صوروا الجنة بتفسيراتهم المريضة وكأنها وكر للدعارة، والوم الشيوخ والعلماء المعاصرين الذين لم ينقحوا تفاسير القران من اقوال تلك الحثالات التي تتخفى تحت عمائم التقوى وهم منافقون.
على سبيل المثال اليكم ماجاء في تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ لابن عجيبة المتوفي سنة 1224 للهجرة:
يقول الحق جلّ جلاله: "إِنَّ أَصحابَ الجنةِ اليومَ في شُغلٍ" ـ بضم الغين وسكونها ـ أي: في شغل لا يوصف؛ لِعظم بهجته وجماله. فالتنكير للتعظيم، وهو افتضاض الأبكار، على شط الأنهار، تحت الأشجار، أو سماع الأوتار في ضيافة الجبار.
اي، ان الله تعالى فتح مضافته على ضفاف الانهار وتحت الاشجار وجلب اليها الموسيقيين ليواكبوا حفلات النكح المقدس وافتضاض الابكار. والسؤال الموجه لمعاهد الابحاث الاسلامية هو: لماذا لاتنقحون تراثنا من هذه المهازل بدلا من الافتاء بقتل مفكر مثل ناهض حتر لم يقل اكثر من هذا؟
ويقول اسماعيل حقي المتوفي سنة 1127 هـ في تفسيره المسمى: (روح البيان في تفسير القران) مايلي:
جاء فى الحديث "ان الرجل ليعطى قوة مائة رجل فى الاكل والشرب والجماع" فقال رجل من اهل الكتاب ان الذى يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال عليه السلام "يفيض من جسد احدهم عرق مثل المسك الاذفر فيضمر بذلك بطنه" وفى الحديث "ان احدهم ليفتض فى الغداة الواحدة مائة عذراء" قال عكرمة "فتكون الشهوة فى اخراهن كالشهوة فى اولاهن وكلما افتضها رجعت على حالها عذراء ولا تجد وجع الافتضاض اصلا كما فى الدنيا".
وجاء رجل فقال يا رسول الله أنفضى الى نسائنا فى الجنة كما نفضى اليهن فى الدنيا قال "والذى نفسى بيده ان المؤمن ليفضى فى اليوم الواحد الى الف عذراء"
لاحظوا: في الحديث الذي قبله كان مائة عذراء وهنا اصبح العدد الف عذراء.
وجاء فى الفتوحات المكية: "ولذة الجماع هناك تضاعف على لذة الجماع اهل الدنيا اضعافا مضاعفة فيجد كل من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها لو وجدها فى الدنيا غشى عليهما من شدة حلاوتها. لكن تلك اللذة انما تكون بخروج ريح اذ لا منى هناك كالدنيا كما صرحت به الاحاديث، فيخرج من كل من الزوجين ريح كرائحة المسك وليس لاهل الجنة ادبار مطلقا لان الدبر انما خلق فى الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك.
ولولا ان ذكر الرجل او فرج المرأة يحتاج اليه فى جماعهم لما كان وجد فى الجنة فرج لعدم البول فيها ونعيم اهل الجنة مطلق والراحة فيها مطلقة فليس عندهم من نعيم راحته شيئاً لانهم لا ينامون ولا يعرف شيئاً الا بصده.
ثم انه ليس فى الجنة سماع المزامير والاوتار بل سماع القرآن وسماع اصوات الابكار المغنية والاوراق والاشجار ونحو ذلك كما سبق بعض ما يتعلق بهذا المقام فى اوائل سورة الروم واواخر الفرقان.
قال بعض العلماء السماع محرك القلب مهيج لما هو الغالب عليه فان كان الغالب عليه الشهوة والهوى كان حراما والا فلا.
قال بعض الكبار اذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر كما للصورة الحسنة فى النظر. ولكن السماع لا يتقيد بالنغمات المعروفة فى العرف اذ فى ذلك الجهل الصرف فإن الكون كله سماع عند صاحب الاستماع, فالمنتهى غنى عن تغنى اهل العرف فان محركه فى باطنه وسماعه لا يحتاج الى الامر العارض الخارج المقيد الزائد.
وفى الآية اشارة الى ان اهل النار لانعم لهم من الطعام والشراب والنكاح وغيرها لان النعيم من تجلى الصفات الجمالية وهم ليسوا من اهله لان حالهم القهر والجلال. غير ان بعض الكبار قال: "أما أهل النار فينامون فى أوقات ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك هو القدر الذى ينالهم من النعيم, فنسأل الله العافية", انتهى, وهذا كلام من طريق الكشف.
اما ماذا يعني الكشف؟ وكيف يتم الكشف عن اشياء لم تحصل بعد؟ وكيف عرف ان اهل الجنة لاادبار لهم وووووو الخ فعلمه عند الله.
فهل نلوم اصحاب الاديان الاخرى لانهم يصفون الجنة بوكر للدعارة وكتبنا تزخر بمثل هذه التفاسير؟
اعتبارا من يوم غد سنبدأ بنشر دراستنا الجديدة على حلقات حول المعنى الحقيقي لهذه الاية التي شوهها المفسرون, واستغلها الاخرون للاساءة الى ديننا الحنيف وذلك تحت عنوان "التعهير في التفسير".
نرجوا ممن يهمهم الامر ان يتابعونا.

يتبع

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1765365