الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: «القبيسيات» الظل النسائي للإسلام السياسي و الذراع الأخطر للأخوان المسلمين

يعدُّ تنظيم«القبيسيات» من أخطر التنظيمات النسائية حالياً، سواء من حيث إيديولوجيته و عقيدته، أو من حيث انتشاره الذي تجاوز سورية ليصل إلى لبنان (سحر الحلبي)، و الأردن (فاديا الطباع). كما وصل نشاط هذا التنظيم إلى أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعقد في كثير من بيوت المدن الأوروبية و الأمريكية حلقات (الأخوات القبيسيات).أ تصوير منقبات

-تنظيم «القبيسيات» تنظيم طائفي يقتصر على فئة دينية محددة، أسسته (منيرة القبيسي) خريجة كلية العلوم، و تلميذة مفتي سوريةالراحل أحمد كفتارو في ثمانينيات القرن الماضي. زاوجت (الآنسة منيرة) بين السرية و العلنية في دعوتها بحسب الظروف السياسية و الأمنية في البلاد.

تعتمد جماعة «القبيسيات» على السرية في عملهن، و على عدم الإفصاح عن حقيقة عقائدهن و أفكارهن إلا بعد أن تمضي (العضو) فترة طويلة في رحاب«الدعوة»، و يحرصن على استمالة نساء و بنات ذوي النفوذ، و الثراء، و العائلات الكبيرة لضمهنَّ إلى الجماعة. و عندما تصل(العضو) إلى مرحلة (الثقة) يتم الكشف عن المزيد من الأسرار أمامها.

- تؤكد «القبيسيات» على تعظيم دور الشيخة أو «الآنسة»، واعتبار أن «حبها من حب رسول الله، و أن المريدة عبارة عن هيكل خلقه الله للتفاني في حب و خدمة الآنسة». و من شعاراتهن «لا علم ولا وصول إلى الله من دون مربية». و تقوم جماعة «القبيسيات» على «علم باطني و علم ظاهري، و يسمى العلم الباطني بالعلم اللدني». و تتسابق المريدات على تقبيل يد الشيخة، و قدمها أحياناً؛لأن «أمر الشيخة مطاع دائماً، و هو مقدم على طاعة الأب، أو الزوج و ولي الأمر»، و « مَن قال للشيخة لِمَ، لم يفلح أبداً.

و يبقى حلم معظم عضوات التنظيم مقابلة «الآنسة» أو الشيخة رئيسة التنظيم، و قليلات منهن من ذوات الثقة ممن حظين برؤيتها مرة واحدة. يشغل الصف الأول من «القبيسيات» عدد من الآنسات العازبات مثل: (أميرة جبريل شقيقة أحمد جبريل، و خير جحا، و منى قويدر، و فاطمة غبار، و نبيلة الكزبري، و رجاء تسابحجي، و سميرة الزايد التي كتبت (الجامع في السيرة النبوية) في عشرك أجزاء، و(مختصر الجامع) في جزئين.

و يُعزي كثرة وجود العازبات في التنظيم إلى «أنهن لا يردن الانشغال بالزواج عن الآنسة»، لكن أولئك العازبات ناشطات في ترتيب الزيجات بين العائلات الثرية، و المتنفذين، و رجال الأعمال، و المغتزبين.

الصف الثاني من «القبيسيات» تشغله نساء تخرجن من الجماعة، و أسسن مدارس ابتدائية في إطار رغبة «منيرة القبيسي» بالمزاوجة بين الاستثمار و بين الدعوة لتأمين الاستقلالية الاقتصادية، و الدعم و التمويل الذاتي للتنظيم. فكانت المدارس هي الخيار الأكثر فعالية؛ ففي دمشق هناك العديد من المدارس التابعة لهن و تسمى بالدار، منها: (دار الفرح) التي تديرها منى قويدر، و(دار النعيم)، و (مدرسة عمر بن الخطاب) في المزة، و (عمر بن عبد العزيز) في الهامة، و(دوحة المجد) في المالكي، و(البشائر) في المزة، و (البوادر) في كفرسوسة، و غيرها من المدارس المنتشرة في عدة مدن سورية.

خطورة هذه المدارس لا تأتي من كونها تدرس مناهج وزارة التربية السورية، بل في الاعتماد على الأنشطة التي تقيمها خارج أوقات الدوام مثل الدروس الإضافية لتعليم الدين، و تنظيم المسابقات الدينية، حيث تقبل شرائح الطبقة الوسطى و الثرية على تسجيل أبنائها في هذه المدارس التي صار يرتادها مئات آلاف التلاميذ. و تشرف«القبيسيات» على هؤلاء التلاميذ في المدرسة، و في الدروس الدينية في الجوامع، كما تتم متابعتهم و رعايتهم من قبل جمعيات خيرية أو أهلية، إضافة إلى الرعاية الطبية من قبل مشفى«سلامة» الواقع خلف السفارة الأمريكية في دمشق. كما يتم تأمين الكتب التي تروج لهذه الجماعة من عدة مكتبات في دمشق، منها مكتبة «السلام» الواقعة في شارع الحلبوني.

تتميز «القبيسيات» بلباس خاص هو عبارة عن معطف كحلي، و تنورة كحلية، و حجاب كحلي مع«قمطة» تحته لشد الشعر تحت الحجاب، و جوربين نسائيين سميكين، و حذاء أسود دون كعب.

و يتدرج غطاء الرأس او الحجاب في درجات اللون الأزرق حتى يصل إلى اللون الكحلي الذي يدل على اقتراب العضو من الآنسة. و تحرص النساء «القبيسيات» على عدم التبرج و عدم وضع المساحيق، و عدم تشذيب الحواجب أو إزالة الشعر. كما يحرصن على ارتداء أكثر من سروال داخلي (على ذمة المعارض نبيل فياض في مقال له، أن القبيسيات يرتدين سبع طبقات من السراويل الداخلية، السروال السابع يسمى: مانع الحب).

-تنظيم «القبيسيات» يدار بطريقة هرمية حازمة و سرية، و قليلات من عضوات التنظيم يعرفن كيف يُدار لأنهن تعودن على الطاعة، و تلقي الأوامر، و عدم السؤال.

-خطورة تنظيم «القبيسيات» تأتي من كونه تنظيماً نسائياً يسهم بشكل مقصود-أو غيرمقصود-في تربية أجيال محافظة و متشددة دينياً، يمكن لاحقاً أن تكون رصيداً جاهزاً للاستخدام في أي تنظيم ديني متطرف. و ربما كانت إيديولوجيا «الأخوان المسلمين» هي الأساس الذي تقوم عليه دعوة «القبيسيات». لذا لا يمكن الفصل بين هذه الدعوة و بين إيديولوجيا الإسلام السياسي، و في المقدمة تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يهدف بشكل أساسي للوصول إلى السلطة، و السيطرة على الدولة و المجتمع لتحقيق نظرية (الحاكمية لله) التي أطلقها سيد قطب في منتصف القرن الماضى.

لأولئك الذين يريدون أن يمارسوا التعمية السياسية من خلال اعتبار «القبيسيات» تنظيماً معتدلاً.. نقول لهم:

انكم شركاء الإسلام السياسي بتنظيماته المتطرفة في سفك دمائنا. إن النظام الذي ينشده السوريون الذين دافعوا عن سورية و صمدوا حتى اليوم، هو نظام علماني تكون فيه سورية لكل السوريين تحت سقف الوطن و القانون، و أي محاولة للمواءمة بين العلمانية و التنظيمات الدينية هو نوع من التلفيق المعرفي و الإيديولوجي لن يصمد أمام دعوة للتكبير، أو دعوة لقرع الطناجر، أو تفجير بحزام ناسف. بئس من يمنح صك البراء للمجرمين لأنه لن يكون إلا شريكهم أو صنيعتهم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1765374