الصفحة الرئيسية

الدكتور أسامة اسماعيل يكتب لفينكس عن "مؤسسة راند"

خلال مراقبتي لسياسة المؤسسات الاعلامية العربية التي قامت بالتنسيق مع مؤسسة راند الأميركية بالاعتماد على النظرية نفسها التى قامت بها تلك المؤسسة في أوروبا وأميركا, وتلك السياسة هي نفسها التى اعتمدتها راند في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية, والى تعتمد على الارهاب الفكري والشروع في تفكيك شرائح المجتمع الذي أوحي به الاعلام العربي على أنه صراع وجود لبقاء الطوائف والمذاهب في المنطقة العربية, عبر فرزه من أكثرية وأقليات (كل دولة حسب تركيبتها السكانية والدينية), وتمحورت تلك الخطة على أربعة محاور متقاربة ومتفاعلة مع بعضها في الوقت نفسه وهي على الشكل التالى:أ راند مؤسسة

أولا: في أوروبا وأميركا قامت مؤسسة راند الفكرية بمساعدة الأعلام الغربي في التركيز على الصراع مع الأتحاد السوفياتي والمعسكر الشيوعي, وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي تحول وجهة الصراع الى التطرف الاسلامي الذي هوأختراع أعلامي غربي.

في حين أن في العالم العربي وبعد سنوات من الصراع مع اسرائيل, قامت الدول العربية المدعومة فكريا من مؤسسة راند وتحديداً بعد حرب تحرير الكويت عام 1991, وبالتنسيق بين مؤسسة راند والاعلام العربي بتحويل الصراع من عربي اسرائيلي الى عربي-فارسي, وحتى سني-شيعي, وقد نجحت في تحويل الرئيس جمال عبد الناصر من بطل قومي الى متهم ساعد في بطئ تقدم مصر والأمة العربية, وأحد أسباب التخلف في مجتمعنا العربي.

ثانيا: أقدمت مؤسسة راند بالتنسيق مع الأعلام الغربي في كل من أوروبا وأميركا على إخافة المجتمعات الغربية من المسلمين في أوروبا وأميركا في مهمة اعلامية تدعي "الإسلاموفوبيا", برغم من أن جرائم المسلمين لا تمثّل أكثر من 2% من اجمالي الجرائم العشوائية في القارتين.

في حين أقدمت مؤسسة راند والاعلام العربي, في منطقة الشرق الأوسط, الى تجويف العلاقات الاسلامية وخلق الفتن المذهبية بين السنة والشيعة عبر اثارة المشكلات من خلال برامج تثير السخرية من التحدي بين الطوائف الاسلامية, ومن منهما يمثل المذهب الديني الأصح, أتبعها الأعلام العربي بتخويف المسلمين السنة من التمدد الشيعي ابتداء من خطاب الملك الأردني الجديد أنذاك عبد الله بن الحسين وما سماه الهلال الشيعي, مع العلم أن الملك الأردني هو خريج المعاهد العسكرية الانكليزية التى تخضع لمؤسسة تافيستوك الفكرية والتى بدأت بتخريج دفعات من ملوك وأمراء ووزراء العرب الخليجيون, وكان هذا قبل البدء بمشروع ملتون فريدمان المتمثل بشيكاغو بويز.

ثالثا: أقدمت مؤسسة راند مع الاعلام الغربي في كل من أوروبا وأميركا على إخافة المجتمعات الغربية من الارهاب العالمي العنفي, وبالأخص منظمة القاعدة التى لا ينفك يوم يقضى الا ويذكر اسم منظمة القاعدة فيه لتتمكن تلك الحكومات من السيطرة على تلك المجتمعات ضمن نظرية السيطرة من خلال الفوضى والرعب, اذ أن المجتمع الأميركي وحده لا يزال يعيش حالة رعب منذ أحد عشر عاما جراء حادث ارهابي كان نتيجة عملية الراية المزيفة حققت لمنظمة بيلدربرغ والشركات العابرة للقارات ما لم تحققه الحرب العالمية الثانية.

أما في عالمنا العربي فكانت ايران تحمل ما تريده مؤسسة راند والأنظمة العربية الذين تم انتاجهم من رحم مشاريع مثل اللوبي العربي ومشروع شيكاغو بويز, وأصبحت أخبار التطور الايراني العسكري والنووي والصناعي تتناقلها وسائل الاعلام العربية على أنه تحدي, ومشروع حياة أو موت لشعوبنا العربية, وأن ايران تمتلك مشروع اعادة احياء الأمبراطورية الفارسية, وأهملت تلك الوسائل الاعلامية أو (الأسوء لا تدري) أن أميركا كانت ولا تزال تبني القواعد العسكرية في جميع أنحاء العالم بتعاون مع جناح الأمم المتحدة العسكري (حلف الناتو), وغضوا أبصارهم عن دستور مانفيست داستيني وحروب أميركية التوسيعية في جميع أقطار العالم.

رابعا: ما فعلته تلك المؤسسة في العالم الغربي, ومن ثم العالم العربي هو نفسه, بتحويل وجهة نظر معظمنا للجوء لمعرفة أخبار نجوم الفن والرياضة, أكثر من معرفة شرائع الدين (سواء أسلامية أو مسيحية), لإبعاد أنظارنا عن وجهة سير خطتهم بالسيطرة على العالم, ولتكريس حالات الفقر المادي بعد سرقة موارد بلادنا بالتعاون مع الدمى التى تسمى بالطبقة الحاكمة في البلاد العربية, والتى جعلت المشاكل المادية جل ما يقلقنا, إضافة الى جعل المجتمع العالمي, بما في ذلك المجتمع العربي, يتابع ما يسمى تلفزيون الواقع وعولمته (أميركان أيدول, عرب أيدول) وغيرهم من البرامج, والتى قادتنا الى تبنى فكرة المراقبة لأعمالنا وأفعالنا اليومية, في ما يعرف بمجتمع المراقبة الممهد لوصولنا الى تطبيق فكرة المجتمع المراقب, والذي كان البدء به من برامج التسلية التى تبثه المؤسسة اللبنانية للأرسال (ستار أكاديمي) وما يحمله من أفكار مدمرة لأخلاق مجتمعاتنا وشبابنا العربي, وصولا الى تقبلنا لعدم المبالاة بأننا مراقبين من الغير, وهو من أهم أجزاء إقامة النظام العالمي الجديد الذي يفرز على أثره البشر ما بين أسياد أقلية, وعبيد من الأكثرية الساحقة.

أمام هذا الحشد الاعلامي العربي والغربي الذي يتم توجيهه من قبل مؤسسات أمثال تافيستوك وراند, والذي هدفه أن يحرك العواطف المذهبية ويأججها, فلا يجد المشاهد العربي نفسه إلا سماع أخبار الحرب والقتل, وإما الذهاب الى مشاهدة البرامج الترفيهية التى في عامتها هي تتلاعب بفطرة وغرائز البشر, والتى تثير عندهم حالات من الاحساس بالنقص عند مقارنة امكانياتهم المتواضعة مع ما يراه من خلال البرامج التلفزيونية, وهذا ما يدفع البعض لاستبدال دينه بديناره, ويؤدي بسلوكهم الى اتخاذ أفعال مضرة بالمجتمع للحصول على المادة بأسرع وأهون الطرق الممكنة, أقلها الرشوة, محاولة الوصول الى الشهرة, وتجارة المخدرات والجسد.

أخيرا, أقول: إن هدف المؤسسات التى تعني بكسر حرية الفرد, وتوجيه البشر وفق رؤية منظمة بيلدربرغ بالوصول الى عزل الانسان عن محيطه الشخصي بجعله يتخذ التلفاز صديقا وشريكا يوميا له, وبمعدل 8 ساعات يومية على الأقل, وبنظر من حولنا نرى أن غالبية شعوب العالم قد تخطت المطلوب منها بمشاهدة ما تبثه تلك الشركات المضللة عبر التلفاز الى أكثر من 8 ساعات, وأصبحوا عبيد لتوجيهات المؤسسات الاعلامية وأهدافها غير المعلنة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1767064