الصفحة الرئيسية

أبو علي هابيل: مجازر ريف اللاذقية (كي لا ننسى)

في مثل هذا اليوم (الرابع من آب من العام ٢٠١٣م) قامت عدة كتائب إرهابية متشددة، تابعة لجبهة النصرة والجيش الحر، الذي يروج له إعلام (مركز توثيق عدد خروقات الهدنة) على أنه معارضة معتدلة، بحملة تطهير مذهبي قذرة، على قرى ريف اللاذقية الشمالي، ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ جبلي ﺍﻷﻛﺮﺍﺩ وﺍﻟﺘﺮﻛﻤﺎﻥ (العلويين سابقاً) على الحدود ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ.أ من مجازر ريف اللاذقية
إجتاحت ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﻤﺔ القرى العلوية، واﻧﺘﺸﺮ الآلاف ﻣﻦ ﺍلثوار السلميين وطلبة الحرية ﺩاخلها، ﻭﺃﻗﺪﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﺑﺢ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ رجالاً ﻭﻧﺴﺎﺀً ﻭﺃﻃﻔﺎﻝ ومسنين، ﻭﺧﻄﻒ العشرات منهم.
ولقد ﺃﻛﺪ الشيخ (ﻣﻮﻓﻖ ﻏﺰﺍﻝ) أن أسراً بأكملها أبيدت في هذه المجازر وﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺰﺭﺓ التي وقعت في قرية (برمسة) لم ينجُ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺷﺨﺺ واحد فقط، وﺃﻥ ﻗﺮﻯ (ﺑﺎﺭﻭﺩﺓ ﻭﺧﺮﺍﺑﺔ) ﺃﺑﻴﺪ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﺫﺑﺤﺎً، كما إجتاحوا قرى (مزرعة التخريبة، وبيت الشكوحي، وأوبين، وأبي مكة، ومزرعة القليعة، والبلاطة، وخربة باز، والحنبوشية، وأنباته) وتحدث عن الشهيد ﺍﻟﺸﻴﺦ (ﺑﺪﺭ الدين ﻏﺰﺍﻝ) الذي قاموا بإعدامه أيضاً.
وأضاف الشيخ (موفق غزال) أن قرية بلوطة كان نصيببها الأكبر، فقد إشتشهد 79 من أبنائها وخطف ثلاثون ومثل (المقاتلون المعتدلون) بجثامين الشهداء، وبقر (الثوار السلميين) بطن إحدى النساء الحوامل وإنتزع جنينها وتم قليه بالزيت.
ﻭلقد قدر ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻓﻲ تلك ﺍﻟﻘﺮﻯ بـ 400 ﺷﻬﻴﺪا ﻭ أكثر من136 ﻣﺨﻄﻮفا (تم تحرير عددٍ منهم فيما بعد) وﻋﺪﺩ من المفقودين.
ومع ذلك لم تحظ تلك المجازر المروعة بأي إهتمام إعلامي رسمي في ذلك الوقت، كمالعديد من المجازر التي إرتكبتها عصابات (يغوث ويعوق ونسر) بحق المدنيين العزل، من عدرا العمالية إلى معان والطليسية ومكسر الحصان وإشتيرق فالمبعوجة وكان آخرها الزارة، فمازال إعلام الممانعة في مركز (حميميم) يحيي ويستذكر مجازر الأتراك بحق الأخوة الأرمن ومجازر العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين، ويتكتم عن مجازر الإرهابيين و(بيئتهم الحاضنة) بحق السوريين، بحجة الحفاظ على الفسيفساء النادرة واللحمة الوطنية ورقعة الشطرنج.
وقد كانت وسائل الإعلام آنذاك منشغلة بالحديث عن تخريج دفعة أطفال جديدة من حفظة القرآن الكريم من إحدى المدارس الشرعية في محافظة درعا، وبعض طقوس تعميد أحفاد (سكد) في ماء المصالحة الوطنية المقدس الذي أعاد عددا منهم إلى حضن الوطن بعد أن خرجوا من مؤخرته بحجة أن أيديهم طاهرة ولم تتلطخ بالدماء.
ومن إحدى خفايا تلك المجازر أيضا والتي تجسد لنا من جديد أبو سفيان ولحيته الصفراء، وهند والوحشي، هو ماتحدث عنه في ذلك الوقت الدكتور والباحث يحيى أبو زكريا، فقد أجرى اتصالاً هاتفياً بينه وبين أحد زملائه الصحفيين الذين ينقلون أحداث العمليات العسكرية للجيش والقوات المسلحة في ريف اللاذقية الشمالي، حيث أن الصحفي المذكور دخل برفقة الجيش العربي السوري إلى إحدى القرى هناك بعد تطهيرها، فوجد جثماناً لشهيد (طفل علوي) مقّطع الأوصال، و بجانبه جثة إرهابي (عربي) صومالي كان قد قتل برصاص جيشنا الباسل, وعند التدقيق بجثمان الطفل تبين أن الإرهابي الصومالي كان يأكل منه قبل موته...!
لم يرد أي خبر عن هذا الطفل الشهيد، ولم يذكره إعلامنا الوطني المقاوم لأنه لا يحمل إسم (محمد الدرة أو حمزة الخطيب أو ساري سعود أو سارية حسون أو إيلان) ولم يسمع به أحد، ولم يُعرف مصير أبويه.
ولكن ماهو مؤكد أنه طار بناشريه ملكاً إلى وطنه، هناك في عليين عند الآلهة والثمانية المقربين.
ﻭﺃﻣﺎ باقي ﺷﻬﺪﺍﺅﻧﺎ في الجيش والقوات المسلحة والمدنيين الذﻳﻦ ﺃﻧﺤﻞ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، ﻭﻋﺘﻘﻮﺍ ﺫﻭﺍﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻥ ﺍﻟﺤﺐ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻻﺡ ﺑﺎﺭﻗﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻛﻨﺎﻑ ﻛﻮﻓﺎﻥِ، ﻓﻮﻗﻔﻮﺍ ﺑﻬﺒﻮﺩ، ﻭﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ، ﻓﻠﻬﻢ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ والخلود ﻭﻟﻜﻢ حُسن مآب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1778740