الصفحة الرئيسية

مروان حبش: من الذاكرة والوثيقة.. حل الأحزاب كشرط للوحدة وإعادة تنظيم البعث بعد الانفصال

ان الحلقة الصغيرة من المفكرين والشباب القوميين في سورية الذين اجتمعوا عام 1943 كانت تجرفهم رغبة قوية لرؤية وطنهم العربي وأمتهم العربية تعود الى الانبعاث وتأخذ مكانتها بين الامم, وأملو ان يناضل الحزب الذي بدأوا بتأسيسه لتحقيق هذا الهدف. أ مروان حبش

ولقد واجهت الحزب الذي اعتبر يوم السابع من نيسان 1947 - وهو يوم انتهاء مؤتمره التأسيسي الذي اقر فيه دستوره - عيدا لتأسيسه, واجهته سنوات نضالية اسفرت عن قيام وحدة سورية ومصر/شباط ,1958 كما واجهته ازمات عديدة, ولعل مسألة قبول القادة الثلاثة حل الحزب كشرط لموافقة عبد الناصر على الوحدة كانت من المسائل التي اخذت حيزا كبيرا من اهتمام ومناقشات البعثيين, وكان لها نتائج ادت الى انقسام الحزب الى اجنحة متعددة, ما زال يعاني منها.

السير نحو الوحدة

كان الحزب يعمل بشكل دائب على تحقيق ذاته وغاياته, وجعل الصفة القومية فيه حقيقة دافعة منظمة وفعالة, ومن هذه الحقيقة مد الحزب جسورا قوية للتلاقي مع مصر في عهد الرئيس ناصر, وكان بداية التلاقي اعجابا متبادلا, ومن ناحية مصر - كما اورد هيكل في كتابه سنوات الغليان - ان الرئيس ناصر قال له: (لا بد ان نكون على اتصال بكل القوى العربية التقدمية واقامة جبهة عريضة, وامامنا حزب البعث في سورية, آراؤهم وطنية), وتحدث باتريك سيل في كتابه »الصراع على سورية« ان اول جماعة سياسية, خارج مصر, منحت ثقتها لعبد الناصر, كانت حزب البعث, واصبح البعث بعد تأميم قناة السويس في تموز 1956 حليفا لعبد الناصر, حتى ان البعض كان يطلق عليه »حزب عبد الناصر«.

بدأ الحزب يطرح مع الرئيس عبد الناصر عام 1957 فكرة الجبهة القومية الشعبية على نطاق الوطن العربي, وكان هذا الطرح نتيجة للسياق الجديد الذي دخلت فيه القضية العربية, بعد ان اصبح شعار وحدة النضال العربي الذي كانت تؤكد عليه كتابات الحزب ونشاطاته حقيقة واقعة.

لقد تغاضت قيادة الحزب عن ابراز الجوانب الفردية والامنية لنظام عبد الناصر, وتم التركيز على عروبته وعلى نضاله ضد الاستعمار والاحلاف المشبوهة, رغم ان الاستاذين صلاح البيطار واكرم الحوراني اللذين اجتمعا مع الرئيس جمال عبد الناصر في منزله في اوائل ,1956 وتحدثا معه عن ايمانهما بان في مصر تجربة عربية تقدمية وينظران اليها بعين الجد والتفاؤل, وان الرئيس ناصر رد بقوله: (يجب ان تعتبروني واحدا منكم, وانا اتتبع اخبار الحزب في سورية بمنتهى الاهتمام) .. ويقول الاستاذ الحوراني بأنه خاطب الرئيس قائلا: (لقد اصبحنا حريصين جدا على نجاح تجربتكم وهذا ما يقتضينا ان نصارحكم بما احسسناه من مواقف الشعب السلبي منكم, واعتقد ان السبب يعود الى انعدام الديمقراطية) ورغم ذلك اوردت القيادة القومية في بيان لها في 17 نيسان/.1956 موجه الى الشعب العربي: (ان نقطة الانطلاق نحو الوحدة التي تنبثق من النظرة القومية السليمة والتي يتطلبها واقعنا القائم, مع السعي لتوثيق التعاون بين الدول العربية المقاومة للاحلاف وذات السياسة الخارجية المستقلة والتي تحيط بها تلك الخطط الاستعمارية هي في المبادرة لاعلان الوحدة بين سورية ومصر). كان تأكيد الحزب على السير نحو الوحدة ينطلق من ان المناخ السياسي في سورية كان قوميا تحرريا, وان ممارسات الرئيس عبدالناصر كانت تستجيب للحركة التي اطلقها البعث, وبدءا من العام 1956 اخذ البعث يعبىء الشعب لذلك, واصبح حديث الوحدة مع مصر يحرك الشارع السوري, من دون ان تقوم القيادة في مصر بنفس خطوات التعبئة للشعب المصري, وبذلك الوقت كان البعث قد اصبح القوة الاساسية المؤثرة في تحريك الاحداث على مسرح الحياة السياسية السورية, كما اصبح له كلمة مسموعة في داخل الجيش الذي كان له تأثيره على السياسة في سورية, وان عامل النفوذ الكبير الذي كان يتمتع به الضباط البعثيون على الجيش كان هو العامل الاقوى في دفع الجيش كله الى المطالبة بالوحدة ووضع السياسيين جميعا امام الامر الواقع.

بدأ العمل من اجل الوحدة, وتتالت اللقاءات بين قادة البعث وبين الرئيس عبد الناصر, كما كانت لقاءات كثيرة تحدث بين قوى وشخصيات سورية عديدة مدنية وعسكرية, وبين محمود رياض سفير مصر في دمشق, والملحق العسكري المصري عبد المحسن ابو النور, وكانت نقطة الضعف, ان البعث لم يكن مسلحا بنظرية واستراتيجية عمل, ولهذا لم يكن عند الحزب مفهوم علمي مدروس للوحدة التي يريدها ولا خطة عملية لتحقيقها, وليس لديه مشروع محدد بشأنها مع انها »الوحدة« هي الحلقة المركزية في عقيدته, وبالرغم من ان ميشيل عفلق قد اعلن في شباط 1956 ان الحزب يعد دراسة لمشروع اتحاد فيدرالي مع مصر, الا ان ذلك المشروع لم يتم انجازه, ونتيجة لتطور الاحداث جرى بسرعة اعداد مشروع عند بدء مباحثات الوحدة يقوم على اسس فيدرالية, حمله صلاح البيطار »وزير الخارجية« الى القاهرة, ولكن لم يطرحه في المباحثات التي اجراها هناك.

في خضم الاتصالات واللقاءات هذه, ابلغ عبد المحسن ابو النور في سورية صلاح البيطار ان الرئيس عبد الناصر يخشى ان تقوم وحدة ويقوم الجيش السوري بعدها بانقلاب لان بعض الضباط يعارضون قيامها وسمى الضابطين امين الفوري واحمد عبد الكريم, فاستدعاهما البيطار وطرح عليهما الموضوع, فأنكراه واقسم احمد عبد الكريم بانهما مع الوحدة ولا يرضون عنها بديلا, ثم فوجئت الحكومة باستثناء الحوراني والبيطار, بان طائرة ستقل وفدا من المجلس العسكري يضم 14 ضابطا ستصل الساعة 12 ليلا لمقابلة الرئيس عبد الناصر, وحمل الوفد معه مذكرة تم اعدادها في دمشق, وبعد حوار طويل بين مندوبين عن الرئيس ناصر واعضاء الوفد - قبل اجتماعه بهم - وافق الرئيس على قبول فكرة الوحدة بشرطين: 1 - حل الاحزاب في سورية. 2 - ابعاد الجيش عن السياسة, ثم سافر البيطار الى القاهرة واستكمل المباحثات.

عاد البيطار من رحلته الاخيرة الى مصر وهو يحمل مشروع وحدة اندماجية ما بين القطرين, بدلا من مشروع الحزب بقيام »وحدة اتحادية« مدعيا ان القيادة السياسية في مصر لا تقبل غير ذلك, وهذه الوحدة الكاملة, تقتضي حل المجلسين النيابيين في كل من سورية ومصر واستقالة الحكومتين, كما حمل البيطار معه ايضا, طلبا من القيادةالمصرية بضرورة »حل الاحزاب في سورية بما في ذلك حزب البعث«, كي يتسنى لها التفكير في قيام الوحدة, ولقد وافق مجلس النواب السوري والحكومة السورية على تلك الشروط, وسافر الرئيس شكري القوتلي واركان الدولة الى القاهرة وتم الاعلان عن قيام الوحدة.

كانت الوحدة هي نتيجة النضال العربي وان خطورتها واهميتها تؤثر على مستقبل الثورة العربية, وكان البعث داعية وحدة منذ نشأته, ولم تكن الوحدة مع مصر طوق نجاة, وخلاصا لسورية من ازمتها, ولم تكن هربا من المشاكل الداخلية, بل هي »مرض سوري« كما يقول البيطار, ورأى عفلق ان هذه الوحدة ستحقق المعجزات وتغير وجه التاريخ, ويؤكد محمود رياض دور البعث في كتابه »الامن القومي العربي«: (لم يعرض عبد الناصر الوحدة على سورية ولم يفرضها بل رأى انها مؤجلة لمدة خمس سنوات, وكان البعث هو الذي ضغط بشكل متواصل وكان عبد الناصر يرى ضرورة التمهيد للوحدة). ويذكر رياض (ان قادة البعث كانوا يرون ان عبد الناصر هو اول زعيم مصري يدعو الى القومية العربية ووحدة العمل العربي.

ان الوحدة التي هي حلم الجيل العرب, واساس عقائدي من اسس وجود الحزب, قد كان لها عميق الاثر في نفوس البعثيين, ولقد نشرت جريدة البعث في العدد 88 تاريخ 26 كانون الثاني 1958 مقالا بعنوان مصر وسورية جمهورية عربية متحدة, ومما ورد فيه (.. ان هذا المستوى من الوعي للقضية العربية الذي تجلى خاصة في مصر وسورية, وهذا الكفاح الثوري الذي خاضه الشعب العربي في القطرين ومن حولهما الشعب العربي كله ضد الاستعمار الغربي و »اسرائيل« هو الذي اتاح للقطرين ان يحققا طرد الاجنبي من ارضهما وان يصمدا في وجه مؤامراته المتصلة وعدوانه.

وكما اقترن فقدان الشعب العربي لحريته يتجزئة وطنه وتمزيقه يقترن اليوم تحررهما بالوحدة فيتقدم القطران اللذان فصلت بينهما قرون طوال من التجزئة والاحتلال, ليكملا الخطوة التحررية بالخطوة نحو الوحدة وذلك بتحقيق ال¯ ج. ع. م بين مصر وسورية).

وكتب ايضا, ميشيل عفلق في العدد 90 من جريدة البعث بتاريخ 8 شباط 1958 مقالة بعنوان:هذه الوحدة ثورة عربية وثورة عالمية, وضمانتها في استمرار ثوريتها, ومما جاء فيها: ان هذا الظفر الاول للوحدة العربية يجيء دليلا لا على ثورية الوحدة فحسب, بل على ثورية القومية العربية في اتجاهها الجديد.

ان الوحدة كحدث لبى في شباط 1958 حاجة العرب الى الانطلاق, وعبر عن امانيهم وارادتهم وكثمرة لنضال طويل قدم الشعب فيه تضحيات كبرى, جعل ال¯ ج. ع. م في حمى العرب كلهم يتطلعون اليها ويعملون من اجل حمايتها. اما الحزب الذي اعتبر نفسه انه قد حقق اكبر خطوة قومية في تاريخ نضاله, خطوة الوحدة بين سورية ومصر وجد فيما بعد انه وقع في خطأ جسيم عندما قبل بحل تنظيمه داخل الجمهورية العربية المتحدة وتسليم قيادة تلك الخطوة التاريخية الى حكم الرئيس جمال عبد الناصر الذي ظهر فيما بعد انه كان بعيدا عن تفهم شروطها وبعيدا بصورة خاصة عن تفهم اهمية التنظيم الثوري للشعب وكونه ضرورة لتطبيق الوحدة وحمايتها ولتحقيق الثورة, كما ظهر ان الحزب لم يكن في مستوى الخطوة التاريخية التي حققها, فلم يعد لها الاعداد الكافي كي يبقى الشعب هو المشرف على تطبيقها والمدافع عنها ضد انحرافات الحكم ومؤامرات اعداء الامة (من بيان القيادة القومية 22 ايلول 1962).

لقد ادركت قيادة الحزب خطأها عندما فصلت بين الوحدة والديمقراطية لدى قيام وحدة سورية ومصر بسبب تفاؤلها السطحي في ان تؤدي الوحدة بصورة حتمية الى الديمقراطية وتفرض ذلك على الحكام.

حل الحزب

اذاع ميشيل عفلق الامين العام للحزب في 23 شباط ,1958 اي في اليوم التالي للاستفتاء على الوحدة ورئاسة عبدالناصر, البيان التالي:

»في الساعة السادسة من مساء الاحد 23/2/1958 عقد مجلس حزب البعث العربي الاشتراكي بالقطر السوري اجتماعا استمع فيه الى بيان القيادة القومية وقرارها بحل فروع الحزب في ال¯ ج. ع. م منحلا بكافة منظماته ومؤسساته«,وارتجل ميشيل عفلق خطابا في المجلس القطري المذكور, تناول فيه اسباب الحل وغاياته, وبرر الوحدة الاندماجية بان الاحداث تحركت باسرع مما رسمه المشروع الذي اعده الحزب فتعذرت دراسته بعناية, واخذ كل من الثلاثة يبرر سبب قبول حل الحزب وهو الاتفاق مع الرئيس ناصر على ان يتولى البعثيون قيادة التنظيم السياسي لدولة الوحدة »الاتحاد القومي« او ان تكون هناك قيادة بعثية - مصرية او ان تطلق يدهم في سورية, وقال الاستاذ البيطار ان القيادة ستكون مشاركة بين السوريين والمصريين, وان الرئيس ناصر قال: ان تجربة مصر الحزبية حديثة - المقصود بعد ثورة يوليو - وحزب البعث مؤهل لان يعطينا تجربته, وانا لا اعرف غير حزب البعث بسورية.

كان للبعث آماله ومطالبه, وكان لدى القادة البعثيين آمال »ببعثية التجربة« في دولة الوحدة, ومن هذه الآمال جرى حديثهم عن انتماء عبد الناصر اليهم, ويشير بعض الضباط البعثيين الى ان اكرم الحواراني وصلاح البيطار نقلا الى »التنظيم البعثي في الجيش« ان القيادة وافقت على حل الحزب لان عبد الناصر اقنعهما بانه سيقيم اتحادا قوميا ليس بديلا عن حزب البعث, ولكنه يقوم بدور حزب البعث, وقالا ايضا: ان عبد الناصر كرر امامهما عدة مرات بانه يعتبر نفسه بعثيا, وقد قال عبد الناصر امام الثلاثة: »انني بعثي ومؤمن بمبادىء حزب البعث العربي الاشتراكي, واعتبروني بعثيا رغم انني لا ادفع اشتراكا للحزب«, وكان الثلاثة يكررون: »ان عبد الناصر تنطبق عليه كل مواصفات البعث« ويرى المفكر المصري محمد عودة, ان البعث كان حزبا بلا قائد, وكان عبد الناصر قائدا بلا حزب«.

وانتقدت القواعد تخطي القيادة لا رادة الحزب, في مواقف كثيرة, ولعل اخطرها قرار حل الحزب وان الثلاثة لم يدعوا المؤسسات القيادية لمناقشة خطوة مصيرية كهذه, وهذا يكشف عن الخلل التنظيمي في الحزب, وكان من المفروض بالقيادة الحزبية ان تدعو مجلس الحزب لطرح هذه الموضوعات المصيرية عليه, وان تستشير قيادات الحزب في الاقطار العربية الاخرى بطلب عبد الناصر حل الحزب في مركز ثقله بسورية, وان المجلس الذي دعته القيادة لهذا الغرض, لم يكن المجلس المنتخب من قبل الحزب, وانما كان مجلسا منتقى بشكل كيفي, ورغم ذلك برز بين الحضور من اعترض على قرار الحل فانهالت القيادة عليهم تهشيما واتهموا بالعمالة والخيانة, ويقول الحوراني في مذكراته:»ان عددا من الحزبيين خاطبوه بانه لا يجوز حل الحزب دون توضيح وتبرير مكتوب يعمم على الفروع الحزبية في سورية وعلى كل الاقطار العربية«.

بعد اختلاف البعث مع الرئيس عبد الناصر الذي انتهى باستقالة الوزراء البعثيين في كانون الاول ,1959 بسبب الهيمنة السياسية وابعاد الحزب الذي كان له الباع الطويلة في تحقيق الوحدة, وكانت اسباب الاستقالة وفق الرؤية البعثية: تجاهل الحكم للمنطق القومي - اعتماده على شخص الرئيس والاجهزة الفتية والمخابراتية, عدم وجود اساس عقائدي للحكم - افراغ المنظمات النقابية من مضمونها - الاتحاد القومي جهاز تابع للسلطة والمخابرات, وكانت الاستقالة تعني: اعلان استحالة تصحيح اوضاع الحكم عن طريق المشاركة فيه, وعدم المشاركة في تحمل مسؤولية الانحراف رسميا في الوقت الذي لا يحمل البعثيون في الحكم اية مسؤولية حقيقية عن هذه الانحراف, وعدم تغطية هذا الانحراف امام الشعب.

بعد تزايد نقد القواعد البعثية لقرار الحل, اصدرت القيادة القومية التي اخذت تنشط من بيروت - لعدم وجود تنظيم في سورية - نشرة في اذار 1959 جاء فيها:»ان الوحدة بين سورية ومصر لم تكن سهلة لان الوحدة فكرة ثورية يتطلب تحقيقها تخطي كل الاعتبارات المحلية والمصالح المرتبطة بالتجزئة, وازالة كل ما خلفه وضع التجزئة من آثار في الفكر والثقافة , والتغلب على المشاكل والصعوبات التي تنشأ من الوحدة. بدا القادة يطرحون اسبابا اخرى يبررون بها قرار حل الحزب, ومما ورد في مذكرات الحوراني »كنا نأمل بان تدفع ثورة الوحدة مجال عبد الناصر في طريق تبني ايدولوجية خزب البعث واستكمالها, من خلال بناء الاتحاد القومي كتنظيم ثوري وحدوي متقدم على البعث, والذي كان يمدنا بهذه الاحلام ما كنا نعانيه داخل الحزب من مشاكل وهشاشة الجبهة الوطنية التي تزايدت بعد ان ساءت العلاقة مع الحزب الشيوعي والاتحاد السوفيتي, بحيث بلغ احراجنا حدا لا نرى فيه من مخرج الا الاقدام على انقلاب يتولى فيه حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم, ولكن الحزب لم يكن قادرا على تحمل اعباء الحكم بمفرده في سورية, بالاضافة الى ما يؤدي اليه حكم الحزب الواحد من نتائج.

اما الامين العام للحزب ميشيل عفلق فقد تحدث في المؤتمر القومي الخامس الذي انعقد في مارس 1962 ومما قاله لم يكن الحزب يجهل ان النظام القائم في مصر لم يكن نظاما ديمقراطيا, وهو مع ذلك تحمس للوحدة واعتبرها - كما اعتبرها الشعب العربي كله - عملا تاريخيا... وقال: نقطة هامة واساسية كان الحزب يعرفها ولا يصرح بها, يعرفها ويغالط نفسه احيانا في التغاظي عنها...هي ان الحزب في اوائل 1958 عند قيام الوحدة لم يكن موجودا الوجود الحقيقي السليم.... ان الحزب كان يعاني من التناقضات والضعف والميوعة والهجانة, بمعنى ان اصالته الثورية قد شابتها الشوائب التي فعلت فعلها الكبير.

كان الحزب وبالاحرى كانت عناصر كثيرة فيه, واقصد في سورية بالدرجة الاولى, والموضوع كان محصورا في سورية بالذات كانت ترى في تحقيق الوحدة اجازة لها من النضال واراحة وخاتمة ومفترجا للمشاكل المستعصية في الحزب.....واضاف: واما القبول بحل الحزب فكان خطأ بلا شك وخطأ كبير الا انه في واقع الامر كان تكريسا لشيء موجود وحاصل.. المقصود ان الحزب في ذلك الوقت كان يعاني من عوامل التناقض والتشويه والانحلال بداخله مما كان ينذر بانه سيحل نفسه, فلو افترضنا بان الحزب كان موجودا بتكوين سليم, وباتصال وثيق حي مع الشعب, هل تعتقدون ان قرار الحل كان سينفذ بتلك السهولة التي نفذ بها?.

واخيرا, يمكن ايجاز ما تقدم بان البعثيين فوجئوا بالشرط الذي وضعه الرئيس عبد الناصر كي يوافق على الوحدة, الا وهو شرط حل الاحزاب في القطر العربي السوري, وهذا يعني بالتحديد حل تنظيم حزبي البعث والشيوعي, لان الاحزاب الاخرى لم يكن لها امتداد جماهيري على الساحة السورية, وان السبب في ذلك القبول, هي الثقة التي كان يوليها الحزب للرئيس عبدالناصر, الذي كان يبدي اعجابه بالفكر القومي الاشتراكي لحزب البعث, خلال لقاءاته مع قادة الحزب, بعد حرب السويس, ولان البعث كان المهندس الرئيسي للوحدة, ظنا بانه سيكون صاحب اليد الطولى في دولة الوحدة, وما حماس البعث القومي لزعامة عبدالناصر المطلقة الا دليلا على انه قد حصل على تأكيدات حول هذا الامر.0

أزمات الحزب بعد الوحدة

     كان قادة الحزب الثلاثة، يشعرون بالخطر من عدم ارتباط قواعد الحزب بهم، وان هذه القواعد بدأت تفقد ثقتها بهم بسبب استسلامهم لصراعاتهم في وقت أحوج ما يكون فيه الحزب إلى التماسك.
   منذ ربيع 1957 بدأت تتبلور في أو ساط الحزب فكرة ضرورة الدعوة إلى مؤتمر قطري لطرح كافة قضايا الحزب السياسية والفكرية والتنظيمية، ولانتخاب قيادة قطرية للقطر السوري يستبعد منها القادة الثلاثة، ولقد عقد هذا المؤتمر في 9 تموز (يوليو) 1957,وأدان الهوة العميقة التي تفصل ما بين القيادة والقاعدة، ونبه إلى ضرورة الابتعاد عن (العمل السياسي التجريبي)، الذي كان يمارسه (الحوراني) هذا العمل غير المرتبط بأية عقيدة أو منطلقات نظرية، والذي يشكل حقلا خصبا للانتهازية والمغامرة، كما نبه المؤتمر إلى غموض المنطلقات النظرية للحزب مما أدى إلى نشوء تيارات مختلفة فيه، بعضها يلتقي مع الماركسيين، وبعضها مع الاشتراكية الديمقراطية، وانتخب المؤتمر قيادة قطرية لقيادة التنظيم في القطر السوري، لم يكن أحد من القادة الثلاثة بين أعضائها، بينما استمروا في قيادتهم القومية للحزب وفي إدارة العمل السياسي له وتوجيهه قوميا.

     كان الحزب عام 1959 محاطا بأوضاع صعبة ، فتنظيم الحزب في سورية قد حل بقيام الوحدة ، وفي الأردن كان الحزب خارجا من نكسة تعرض بسببها لهزة عنيفة بعد قيام الانقلاب الملكي الرجعي ضد حكومة سليمان النابلسي ، وكانت ثورة 14 تموز < يوليو > قد انحرفت على يد عبد الكريم قاسم والشيوعيين عن أهدافها القومية مما أدى إلى نكسة قومية وتعرض الحزب في العراق إلى إرهاب منظم واسع النطاق ، وفي تنظيم الحزب في الأردن اتضح وجود اتجاه يقوده عضو القيادة القومية عبد الله الريماوي ، ويؤيده أمين قطر العراق فؤاد الركابي ، وكان هذا التيار يحاول أن يستولي على التنظيم القومي ، مستغلا فرصة غياب القيادة القومية التي أصبحت بحكم المحلولة بعد حل التنظيم في ال ج . ع . م وانسحاب أعضاء القيادة القومية المنتمين لهذا التنظيم منها باستثناء الأمين العام ، وكان هذا الاتجاه يهدف إلى جعل مهمة الحزب مقصورة على تحقيق الوحدة والى جعله تابعا لحكومة ال ج . ع . م ومجرد صدى لها، ويدعو إلى استقلال التنظيمات القطرية عن القيادة القومية ، وأدى ذلك إلى حصول وضع مرتبك في قواعد الحزب وتنظيماته ، يضاف إلى ذلك أصابع الاتهام التي توجه نحو الأمين العام ووطأة نقد قرار الحل دون الرجوع إلى مجلس قومي أو إلى قيادات الحزب في أقطار سورية والأردن والعراق ولبنان على أقل تقدير ، تجاه ذلك كله، حاول الأمين العام في عام 1959 تغطية قرار الحل بقالب شرعي وبحث الأزمات المستجدة ورسم سياسة لمواجهة الوضع العربي ، خصوصا في العراق والأردن ، ولوضع أسس تنظيمية جديدة ، فشكل لجنة تحضيرية من بعض الحزبيين من مختلف المنظمات الحزبية ساعدته في إدارة شؤون الحزب وفي التحضير والدعوة إلى عقد مؤتمر قومي ، عرف بالمؤتمر القومي الثالث ، دامت جلساته ما بين 27 آب (أغسطس) وأول أيلول (سبتمبر) 1959- ولم يحضر هذا المؤتمر ممثلون عن قطري سورية ومصر لعدم وجود تنظيم حزبي فيهما- وكان مندوبو لبنان يشكلون أكثرية الحاضرين ولم يأت من العراق إلا مندوبين اثنين ،وتعذر حضور أكثرية مندوبي بقية الأقطار العربية ، ولقد أكد المؤتمر (أن الحزب لا يزال عند مسؤولياته الخطيرة في ترسيخ أسس الـ ج.ع.م والدفاع عنها والتعاون الوثيق مع قيادتها في تحقيق أهداف الشعب العربي ورسالته)، كما قرر فصل عبد الله االريماوي والمؤيدين له ،و لكي يتحلل القادة الثلاثة من مسؤولياتهم التاريخية التي نجمت عن قرار الحل ، اقترح الأمين العام علىالمؤتمرالموافقة على قرار القيادة القومية السابقة بحل التنظيم الحزبي في الجمهورية العربية المتحدة، واتخذ القرار التالي:

     ( إن مؤتمر الحزب القومي ، الذي انبثقت عنه القيادة الجديدة ، قد أعلن موافقته على قرار القيادة السابقة بحل الحزب في ال ج . ع . م ، وقد اتخذ هذا القرار ، باعتباره أول مؤتمر قومي يعقد بعد قرار الحل المذكور ) .

     في 22 شباط (فبراير)1960، كتبت جريدة الصحافة الصادرة في بيروت في عددها رقم 398، مقالا افتتاحيا ضمنته خلاصة رأي الحزب في وضع الـ ج.ع.م وفي الوحدة، وكان الظرف آنذاك يتسم بظهور الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها الحكم، وهي (الإقليمية، الدكتاتورية، معاداة الحركات الشعبية التقدمية التي قامت الوحدة بنضالها)، وقد ارتأت القيادة القومية للحزب أن تنتقد هذه الأخطاء الجسيمة التي تهدد وحدة الـ ج.ع.م بأسلوب بناء وغير مباشر، توضيحا لموقف الحزب الذي كان يرى في واقع الحكم القائم أنه:
أـ تجاهل المنطق القومي في الوحدة.
ب ـ فردي يعتمد علي شخص الرئيس عبد الناصر والأجهزة المساعدة من الفنيين وأجهزة الاستخبارات والدعاية والضغط.
هـ ـ يعمل علي تزييف مطالب وآراء الحزبيين السابقين والحزب.
ورغم ذلك كان الحزب يعتبر الجمهورية العربية المتحدة، قوة قومية كبرى يسندها في المواقف التي يلتقي معها، ويوجه لها النقد البناء في المواقف التي يختلف عليها، بقصد تطويرها وزيادة فعاليتها في النضال القومي. وكان الحزب يرى أنه ليس من مصلحة القضية القومية فتح أي معركة بين الحزب وقادة الجمهورية، وضرورة تجنبها بكل قوة. لقد خلق قرار حل الحزب في الـ ج. ع. م هزة عنيفة في الأوساط الحزبية وفي الرأي العام المؤيد للحزب، لم تتضح خطورتها إلا بعد زوال موجة الحماسة الكبرى التي رافقت حدوث حدث الوحدة، ومما زاد من خطورة هذه الهزة، عدم وضوح مبررات هذا القرار الخطير بالنسبة للقاعدة الحزبية، لا بل حتى بالنسبة للقيادات، كما أن التطورات التي حدثت في الجمهورية العربية المتحدة خلقت انطباعا شاملا بأن هذا القرار، كان خاطئا من أساسه وانه جاء يؤكد مدى ضعف القيادة الحزبية وتردي وضع الحزب العام. كما أن أزمة الثقة هذه تعدت أشخاص القيادة إلى الحزب نفسه وازدادت عمقا بعد انتكاس الوحدة، هذا التقييم كان قد اقره الحزب في المؤتمر القومي الرابع الذي انعقد في أواخر صيف 1960.

       لذا فان قرار المؤتمر القومي الثالث المتعلق بحل الحزب لم يكن معبرا عن إرادة قواعد الحزب ، وأعيد النقاش بشأنه في المؤتمر القومي الرابع الذي انعقد في بيروت في شهر آب (أغسطس) 1960، بعد محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم ، وتقرر :

   آ – يعتبر المؤتمر القومي الرابع، قرار المؤتمر القومي الثالث الذي أقر حل الحزب في ال ج . ع . م قد اتخذ على أساس الأمر الواقع، لا قرارا يبرر عقائديا خطوة حل الحزب ، التي اتخذتها العناصر القيادية الحزبية في سورية عام 1958.

     ب _ والمؤتمر القومي إذ يدين قرار حل الحزب من الناحية العقائدية ، يستنكر الأسلوب غير الثوري الذي أملى مبررات هذا القرار، الذي جاء اعتمادا على الوعود والنوايا لا نتيجة دراسة علمية للواقع الاجتماعي والسياسي ، وإمكانيات تطوره والاعتماد على الضمانات الشعبية للقوى الثورية.

     ج – ويؤكد المؤتمر إيمانه بأن حزبنا حركة أصيلة في حياة الأمة العربية، مسؤولة عن حاضرها ومستقبلها ، لا حركة مرحلية غايتها تحقيق الأهداف المنصوص عليها في الدستور أو تحقيق جزء منها.

     د – ويدعو المؤتمر القومي القيادة القومية إلى العمل والنضال من أجل بناء الحزب بناء ثوريا يجعله في مستوى رسالته ومسؤولياته القومية.

     كما ناقش المؤتمر الأوضاع في ال ج. ع . م ومما قرره:

     يرى المؤتمر القومي الرابع أن الأوضاع الداخلية المفروضة على الشعب العربي في ال ج . ع . م . والتي تتميز بانعدام حرية التنظيم الشعبي والنقابي وسيطرة أجهزة المخابرات وشل كل تحرك شعبي ، هي أوضاع واحدة يرزح تحتها الشعب في إقليميه ، كما يرى المؤتمر أن الرغبة الشعبية لتبديل هذه الأوضاع واحدة في كلا الإقليمين ، لذا فان المؤتمر القومي ، آخذا بعين الاعتبار الشكل الانفصالي الذي يمكن أن تتخذه دعوة الديمقراطية والعمل الشعبي إذا اقتصر عليها في الإقليم الشمالي ، يقرر ضرورة طرح مطلب الديمقراطية على نطاق الجمهورية العربية بإقليميها كمطلب تتبناه الجماهير في كلا الإقليمين .

         منذ قيام الوحدة، وبعد حل الحزب، انقسمت القواعد الحزبية إلى عدة اتجاهات، ولقد ثابرت بعض شخصيات الحزب علي لقاءات غير رسمية بين بعضها، وتكثفت هذه اللقاءات بعد استقالة الوزراء البعثيين من الحكم، وبناء على اقتراح الأمين العام للحزب ، عقد أول اجتماع شبه رسمي بين شخصيات قيادية حزبية في كانون الأول (ديسمبر) 1960 في منزل الستاذ عبد القني قنوت في دمشق، حضرته حوالي 20 شخصية حزبية تمثل اكثر محافظات القطر السوري، وظهر بين المجتمعين رأيان: رأي يقول بالعمل من اجل إصلاح الأوضاع من خلال إطار الوحدة ودون تعرضها للخطر، ويمثله (صلاح البيطار)، ورأي آخر يرى أن ما تم بين سورية ومصر ليس وحدة وإنما تمصير وطغيان القطر الكبير على القطر الصغير، ويمثله(اكرم الحوراني)، واتفق المجتمعون على ضرورة إعادة النظر في فكر الحزب وتنظيمه وتوضيح أيديولوجيته بعد تحديدها ، كما قرر المجتمعون إعادة التنظيم الحزبي بشكل سري في سورية ، وأجمعوا على أن الوحدة قد فرغت من مضمونها القومي ، وأنه ميؤوس من استمرارها ، ولكنهم قرروا أنهم سيقفون ضد أي عمل يمكن أن يؤدي إلى فصل الوحدة بين القطرين ، ثم تتالت الاجتماعات وتقدم الأستاذ صلاح البيطار في أحدها بجدول مؤلف من 31 فقرة حول النقاط الفكرية الرئيسية التي يجب على الحزب أن يحدد مضامينها ومواقفه منها، ولقد ألقى هذا الجدول الضوء على الغموض الفكري الذي يشكو منه الحزب، وكان محور النقاش هو الوضع التنظيمي للحزب وإجراءات عودة تكوينه في سورية.

إعادة تنظيم الحزب في سورية بعد الانفصال

     في أوائل فترة الانفصال وقبيل انقسام البعثيين في سورية ، ونظرا لعجز القادة الثلاثة عن التوصل إلى اتفاق على موقف موحد فيما بينهم نشط بعض قادة التنظيم البعثي العسكري لاقناع القادة الثلاثة بضرورة الدعوة إلى اجتماع حزبي لمناقشة القضايا المطروحة ، وانتخاب قيادة شرط ألا يرشح أحد منهم نفسه إليها ،، مع استمرار دورهم في ممارسة توجيه (التنظيم والسياسة العامة للحزب)، وهذه المحاولة كانت منطلقة عن حسن نية والتزام بروح المحافظة على الحزب وسلامة دوره القومي ، وتجاوز الحزب لأزمته الداخلية وتفادي خطر الانقسام ، وعودته إلى ممارسة دوره الطليعي في النضال ضد الانفصال،< من وجهة نظرهم > ، وبعد عدة لقاءات نجحوا في مسعاهم، واتفق على أسماء الحضور ، وانعقد (شبه المؤتمر) في شباط (فبراير) 1962في بيت الدكتور أحمد بدر الدين ،في جو صاخب ، ولعب كل من السيدين بشير صادق ومحمد عمران دورا بارزا فيه ، وانفجر الخلاف بين القادة الثلاثة رغم الجهود الكبيرة التي بذلت للتوفيق بينهم ، كما أن أغلب الحضور طالبوا بعدم تدخل القيادة القومية والأساتذة الثلاثة في إعادة تنظيم الحزب في سورية، وأثار هذا الرأي أعصاب الأستاذ صلاح البيطار ودفعه إلى أن يعلن رفضه القاطع لذلك ، وقال : ( إذا تم ذلك ، سأشق هذا الحزب ولو لم يمش معي إلا خمسة أعضاء ) ، وفشل هذا اللقاء وبرزت بوادر الانشقاق اللاحق .

عقد التنظيم القومي ـ بدون ممثلين عن القطرين السوري والمصري ـ مؤتمره القومي الخامس في حمص في شهر أيار (مايو) 1962، حدد فيه الحزب موقفه من جريمة الانفصال، ونضاله من اجل إعادة الوحدة، كما أجمع أعضاء المؤتمر القومي على ضرورة إعادة التنظيم الحزبي فورا في سورية ، وكان بعض الأعضاء يرى أن تديره القيادة القومية كقيادة قطرية ، وأن تبدأ بإنشاء حلقات تابعة مباشرة لها ، بينما ارتأى آخرون أن تبادر القيادة القومية إلى تعيين قيادة قطرية تقوم بهذا الدور تحت إشرافها ، وأخيرا اتخذ المؤتمر القرار التالي :

1-       تكليف القيادة القومية الجديدة بالمباشرة فورا في إقامة تنظيم للحزب في القطر السوري .

2-       تقوم القيادة القومية بتعيين قيادة قطرية مؤقتة ، تختار من العناصر السابقة التي تتمتع بالنشاط والكفاءة والإيمان العميق بعقيدة الحزب ، تقوم بتنظيم القاعدة .

3-       يراعى في بناء التنظيم الجديد تجربة الحزب التنظيمية السابقة ، والقرارات التي يتخذها هذا المؤتمر .

4-       يصار إلى دعوة القاعدة الحزبية في التنظيم الجديد إلى انتخاب مؤتمر قطري ينتخب قيادة قطرية محل القيادة القطرية المؤقتة وذلك في أقصر وقت ممكن .

5-       المواقف السياسية ترسمها القيادة القطرية الموقتة بالاشتراك مع القيادة القومية في المرحلة الاستثنائية .

ومن التعديلات التي أدخلت على هذا القرار ، التعديل التالي :

آ – لا يشترط تكوين القيادة القطرية المؤقتة في سورية من السوريين فقط ، بل يجوز للقيادة القومية أن تطعم هذه القيادة بأعضاء حزبيين من الأقطار الأخرى .

ب – أن تحرص القيادة القومية حرصا شديدا ومنذ البدء على اعتماد السرية التامة في عملية التنظيم في سورية    
استاء الأستاذ اكرم الحوراني ـ الذي استمر علي موقفه في تأييد حكم الانفصال ـ من إهمال الأمين العام للحزب له، وعدم دعوته إلى حضور المؤتمر القومي الخامس، ومن تهجمه عليه،واتهامه بالانتهازية ، والعمل على تكريس الانفصال ، مما دفعه إلى إصدار بيان في 18 حزيران (يونيو) 1962 باسم حزب البعث، أعلن فيه عدم اعترافه بكافة إجراءات ما سماه (تنظيم عفلق)، و منها المؤتمر القومي الخامس، واستغلت القيادة القومية المنتخبة من المؤتمر المذكور، رفض الأستاذ الحوراني لمقررات المؤتمر من خلال البيان المذكور، وقررت فصله مع مجموعته من الحزب.

     بعد المؤتمر القومي المذكور ، استمر بذل الجهود للمحافظة على وحدة البعثيين في إطار تنظيم واحد ، وتم عقد اجتماع آخر ( شبه مؤتمر) في منزل الدكتور سامي السقا في دمشق في 25 حزيران 1962 < أي بعد انعقاد المؤتمر القومي الخامس >حضره مندوبون عن الاتجاهات الحزبية كلها _باستثناء الذين التزموا الخط الناصري - بهدف مناقشة أزمة الحزب التنظيمية وانتخاب قيادة للقطر السوري ،ولم يدع أحد من الأساتذة الثلاثة لحضوره ، وكان هذا الاجتماع يلقى دعما من الأستاذ الحوراني بغية كسب الحاضرين إلى موقفه، واتفق الحاضرون على انتخاب قيادة قطرية مؤقتة من بين أعضائها ( عبد الغني قنوت ، رياض المالكي ، فايز الجاسم ، خالد الجندي ، خالد الحكيم ..) ولم يجتمع الحكيم معهم ، كما أن قنوت عاد إلى الاشتراكيين العرب ، و اتفقوا على إرسال مذكرة إلى الأمين العام للقيادة القومية للحزب الأستاذ ميشيل عفلق يطلبون فيها الاعتراف بهذه القيادة، ولكن الأمين العام رفض ذلك بسبب:
1 ـ أن الاجتماع غير شرعي.
2 ـ عدم وجود تنظيم حزبي في القطر السوري.
3 ـ أن الحوراني هو وراء هذا الاجتماع.

   تبين للقيادة الجديدة أن الأستاذ الحوراني اعتبرها مرتبطة به وتؤيد أطروحته ، ونشأ الخلاف بين أعضائها وتميز من عرفوا بالقطريين عن جماعة الأستاذ أكرم ، وكانت حصيلة هذا اللقاء تكريس الاتجاهات الثلاثة في تنظيمات منفصلة.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        

   بعد نكسة الوحدة أيلول (سبتمبر) 1961 انقسم البعثيون في سورية حيال الموقف من الانفصال إلى خمسة أقسام رئيسية:
1 ـ جناح القيادة القومية الذي كان يرى أن القيادة القومية التي قررت في اجتماعها في شهر آب (أغسطس) 1961 العمل على إصلاح أخطاء الحكم من خلال إطار الوحدة ومحاربة أية دعوة انفصالية هي رمز قومية الحزب وكان هذا الجناح يعتبر أن أية دعوة للانفصال هي مؤامرة ضد الثورة القومية العربية شكلا ومضمونا، وتبنى هذا الجناح رأي القيادة القومية بوجوب إصلاح الخطأ من الداخل ومن خلال إطار الوحدة . وبعد نكسة الوحدة كان يرى ضرورة النضال ضد حكم الانفصال وإعادة الوحدة مع مصر وفق أسس جديدة بمضمون ديمقراطي واشتراكي واضح وعلى أساس اتحادي، ودعت الأمانة العامة الحزب القومي في بيان لها بتاريخ 30 حزيران 1962، إلى تشكيل (جبهة من الحركات العربية التقدمية وعلى رأسها قيادة الثورة الجزائرية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المغرب مع حزبنا للضغط على نظام الحكم القائم في مصر من أجل تطويره بسرعة نحو الديمقراطية والمفهوم القومي السليم للوحدة العربية والافادة من دروس التجربة الأولى وانتكاستها)

     2 ـ جناح الحوراني، الذي أيد الانفصال وشارك في الحكم منذ أيامه الأولى وحتى سقوطه، وبعد رفض القيادة القومية عودة الأستاذ الحوراني ومؤيديه إلى الحزب بسبب أطروحته الرافضة لعودة الوحدة مع مصر في ظل حكم الرئيس عبد الناصر من ناحية ، ولاختلاف الظروف المحلية بين االقطرين من ناحية أخرى ، ومواقفه هذه تتناقض مع مقررات المؤتمر القومي الخامس، شكل تنظيما باسم حركة الاشتراكيين العرب ، بدلا من الاسم الذي كان يحمله قبل دمج الحزبين في شهر كانون الأول 1952 وهو< الحزب   العربي الاشتراكي > الذي كان قد أعلن في 5/3/1951 ، ولابد من التنويه أن فكرة التحالف بين التنظيمين كانت قد طرحت للمرة الأولى عام 1947 ، ثم طرحت عام 1950 وأعيد طرحها من جديد عام 1951 .
     3 ـ الجناح الذي أطلق عليه اسم (القطريون) ، وهم مجموعة من الناشطين البعثيين كانوا قد بادروا في أواخر عهد الوحدة إلى القيام باجتماعات غلب عليها الطابع الحزبي ناقشوا خلالها ما وصل إليه الحال في دولة الوحدة عامة ، وفي سورية خاصة ، كما ناقشوا ما آل إليه البعثيون ، وبعد أن تبلورت معالم الانشقاق بين البعثيين السوريين ، شكلوا تنظيما خاصا بهم ، أطلقوا عليه اسم " التنظيم الأساسي للبعث " ، ضم اكثر قياديي النسق الثاني من البعثيين في محافظات حماة ـ دير الزور ـ اللاذقية ـ الحسكة ـ وكانت غالبية هذا الجناح تعتبر أن قرار حل تنظيم الحزب في سورية، وهو التنظيم الأم يعني انسلاخ جزء أساسي عن جسم الحزب منه، وقد حملهم هذا ، على التفكير في التماس الأسلوب النضالي الثوري لإعادة تنظيمه ، وكانت القرينة في ذلك أن المرة الأولى التي شعرت بها القاعدة الحزبية بالتحرر من عبء القيادة هي زمن النضال ضد حكم أديب الشيشكلي ، يوم التجأ القادة الثلاثة في أوائل شهر شباط 1953 إلى لبنان ومن ثم إلى إيطاليا ، تاركين القواعد الحزبية تقود نفسها بنفسها ، واستطاعت تلك القواعد أن تخطوا في ميادين النضال خطوات واسعة ، وبذلك زال وهم القواعد بأنه لا مفر من وجود القادة الثلاثة على القمة لضرورات العمل النضالي ، كما رأوا إن الانفصال واقع يجب استغلاله والمباشرة في النضال من اجل إزالة العوائق التي أدت إلى نكسة الوحدة ، وحمل هذا الجناح القادة الثلاثة قسما من مسؤولية الانفصال بقبولهم حل الحزب في قطري سورية و مصر، وبالتالي مسئوليتهم عن تشتت الحزبين وضياعهم وعن عدم قدرتهم على النضال كتنظيم لحماية الوحدة، وكما ذكر قبلا ، انتخبوا في اللقاء الذي تم في منزل الدكتور سامي السقا ،قيادة قطرية مؤقتة مهمتها إنجاز التنظيم خلال أربعة أشهر ، ومن توجهات ما سموه "مؤتمرهم "< لا وحدة مع الديكتاتورية > لأن العقلية التي تحكم في القاهرة هي نفسها لم تتبدل رغم نكسة الوحدة ، وكانوا في هذا الطرح يلتقون مع جناح الحوراني ، بينما يلتقون مع التنظيم القومي بالالتزام بقومية الحزب ، ويلتقون مع التنظيم البعثي العسكري – الذي كان يدعمهم - بضرورة عدم مشاركة الأساتذة الثلاثة في قيادة إعادة التنظيم ،وورد في البيان الصادر عن مؤتمرهم المذكور أن الواجب الأول هو ( إعادة بناء الحركة الشعبية في سورية ) وأن على الحركة الشعبية ( رفع لواء النضال الشعبي الشامل ، وتضامن القوى الشعبية في الوطن العربي ) .    

     4ـ الجناح الناصري : عقد عدد من البعثيين ذوي الميول الناصرية اجتماعا لهم في شهر حزيران 1961 في حمص ، ناقشوا خلاله الأوضاع العامة والأخطاء التي ترتكبها أجهزة الحكم الناصرية ، ومدى خطورتها على مستقبل الوحدة وارتأوا ارسال مذكرة بذلك إلى الرئيس ناصر ، ولكنها لم تنجز قبل الانفصال ،وفي آذار (مارس) 1962 اجتمع عدد منهم في منزل ذوقان قرقوط في دمشق ، وأرسلوا مذكرة بمقررات الاجتماع إلى الأستاذ ميشيل عفلق الأمين العام للحزب ، مقترحين العمل بها، لأنها تمثل رغبة القواعد الحزبية، حسب رأيهم ، وتطرقت المذكرة إلى أخطاء الحكم الناصري، إلا أنها طلبت من القيادة القومية، باعتبار البعث حزبا قوميا وحدويا قبل كل شيء، أن تصدر بيانا تطالب فيه بإعادة الوحدة فورا وتأييد الرئيس عبد الناصر خاصة وأن الرئيس ناصر- الذي كانوا يرون فيه شخصية كاريزمية ودمجوا بين الوحدة وشخصه - بعد نكسة الانفصال سيكون أكثر تفهما لضرورة وجود التنظيم الحزبي وفيما إذا أخذ البعث مبادرته في إعادة الوحدة فسوف يكون هو التنظيم الحزبي الذي يعتمد عليه ، و لم تستجب القيادة القومية لما ورد في مذكرتهم.(كانت القيادة القومية في تعميم لها على الجهاز الحزبي في أوائل كانون الأول 1961 قد أجابت على اقتراحات وردت من الرفاق، وفيما يلي بعضها :

أ‌-         طلب عدد من الرفاق إصدار بيان يوضح موقف الحزب " العقائدي " من الأزمة وبإعلان تأييده للوحدة وشجبه للانفصال .

ب‌-      طلب عدد آخر من الرفاق تأييد الرئيس عبد الناصر ...

   إن مثل هذا البيان لا يصدر إلا ردا على اتهام الحزب بالعمل ضد الوحدة ، ويعني تحويل المعركة إلى تأييد شخص وفي ذلك انحراف عقائدي ) .

     تجاه ذلك تداعى في أوائل تشرين الأول 1962 حوالي 16 بعثيا سابقا منهم وقرروا تأسيس حركة لهم سميت ب(طليعة الحركة الوحدوية الاشتراكية) وربطوا حركتهم بالسفارة المصرية في بيروت، وب محمد نسيم مسئول المخابرات في السفارة.    

     5-التنظيم البعثي العسكري: إن بعثرة الضباط البعثيين بعد قيام الوحدة ، و نقل أصحاب النفوذ منهم إلى وظائف مدنية ، وإبعاد الآخرين إلى القطعات العسكرية في الإقليم الجنوبي (مصر) ، لإضعاف النفوذ البعثي في الجيش ، أشعرتهم هذه الاجراءات بالغبن الكبير الذي لحق بهم من جهة ، وبخطورة إفراغ الجيش الأول (جيش سورية) من العناصر التي ناضلت بل ساهمت في فرض قيام الوحدة على مصير الوحدة، من جهة ثانية ، وحين لاحت بوادر الخلاف بين البعث والرئيس ناصر ، بادرت عناصر بعثية عسكرية بمحاولة لرأب الصدع ، واقترحوا على القادة الحزبيين تدارس الموقف الخطير وإيجاد حل له يحفظ وحدة البلدين ، ومعالجة الأمور بمواجهتها وليس الهروب منها ، ولكن الأمور بقيت كما هي ، وكان هذا آخر رباط يشد البعثيين العسكريين إلى القادة الثلاثة .

     أسفرت اللقاءات التي تمت بين الضباط البعثيين المبعدين إلى الإقليم الجنوبي - مصر - عن تأسيس ما عرف باللجنة العسكرية،اللجنة العسكرية

إن اللجنة العسكرية كانت قدتشكلت في الإقليم الجنوبي (مصر) بعد نقل العديد من الضباط البعثيين الى ملاك الجيشالثاني <الجيش المصري >، من : العقيد بشير صادق رئيسا، وعضوية المقدمين والرواد مزيد هنيدي ـ عبد الغني عياش ـ ممدوح شاغوري ـ محمد عمران، ولقد تم نقلهم الى السلك الخارجي باستثناء الرائد محمد عمران، الذي بادر الى الاتصال لتشكيل لجنة جديدة وتألفت من : الرواد والنقباء : محمد عمران – عثمان كنعان – أحمد المير محمود –صلاح جديد – عبد الكريم الجندي – حافظ الأسد – منير الجيرودي ، وهذه اللجنة اتبعت نفس الأسس وذات الهدف الذي تشكلت وفقه اللجنة الأولى، أي تمثيلها لصنوف الأسلحة، وبهدف المحافظة على الضباط البعثيين كي لا يقعوا فريسة للمخابرات، ولم يكن قطعا في برنامجها أي تفكير انقلابي،- واذا كان من المؤسف التحدث بالطائفية، أحب أن أوضح بأن عبد الكريم الجندي ينتمي الى المذهب السني – وفي بداية الانفصال وبعدتسريح 72 ضابطا بعثيا من العائدين من مصر، استمرت اللجنة في نشاطها الذي أصبح سياسيا، وأضافت اليها الرواد والنقباء : حمد عبيد ، موسى الزعبي ، حسين ملحم ، ومحمد رباح الطويل ، وتوسعت اللجنة بعد 8 آذار وضمت : العميد محمد أمين الحافظ ، الرائد أحمد سويداني ، الرائد توفيق بركات ، النقيب سليم حاطوم ، والنقيب مصطفى الحاج علي , وعذرا إذا سهوت عن بعض الأسماء .

التي أخذت علي عاتقها في أواخر عهد الوحدة، الاتصال بالضباط البعثيين ، وتم إنشاء التنظيم البعثي العسكري وكان منطلقه هو الدفاع عن دولة الوحدة مهما كانت الأخطاء والتصرفات ، ولكن مواقعهم لم تكن تسمح لهم القيام بدور أكثر حسما في تلافي الانهيار ، ومقاومة دابر الانفصاليين .

     ناقش قادة هذا التنظيم شعارات الحزب واتفقوا على مضامينها من وجوب حماية الوحدة بالعمل الشعبي الديمقراطي ، والاشتراكية بمنع الاستغلال واقامة أسس العدل وتكافؤ الفرص .

     بعد الانفصال تم تسريح أكثرية الضباط البعثيين العائدين من مصر ، من منطلق أنهم يشكلون خطرا على الحكم الجديد .

     نشطت اللجنة البعثية العسكرية في تنظيم العسكريين – من بقي منهم على رأس عمله في القوات المسلحة ومن سرح منهم أو نقل إلى وظيفة مدنية - ،و نأى هذا التنظيم بنفسه عن الصراعات القائمة بين الأجنحة البعثية المختلفة،و رغب بتجاوز أمراض الحزب القديمة ، وكان يعتقد أن العلة تكمن في القيادة التاريخية ولذلك ينبغي تجاوز تسلطها الفوقي والتحرر من تصرفاتها وخلافاتها الشخصية ، واتباع عمل حزبي مستقل ، والتعاون مع القاعدة البعثية، و(بناء صياغة موضوعية لعلاقات أفراده وأجهزته تمهد لظهور صف جديد من القادة الأكثر التصاقا بالحزب وقواعده ، وأكثر قدرة على التعبير عن إرادته )، وتستطيع هذه الصيغة التصدي للمؤامرات الانفصالية في الحزب ، وفي نفس الوقت بقي هذا التنظيم (تنظيما سريا) يحاور جميع الأجنحة، دون أن يعلن عن تنظيمه، و يسعى إلى توحيد صفوفها ، ومعالجة أسباب اختلافاتها ، ووجد هذا التنظيم في مقررات المؤتمر القومي الخامس تقاربا كبيرا مع وجهة نظره.  
     إلى جانب هذه الأقسام الرئيسية ظهرت تجمعات بعثية أخرى، واشهرها :

       * اللجنة الجامعية وتضم عددا من الطلاب البعثيين في جامعة دمشق، وتركزت جهودها على ضرورة وجود تنظيم واحد في القطر السوري، وبخاصة بين ما عرف بجناح القيادة القومية وجناح القطريين ، وبعد عدة لقاءات لها مع مسؤولي التنظيم في الجناحين ، تقدمت بتاريخ 26/7/1962 بمذكرة لكل من القيادة القومية وقيادة القطريين تضمنت أسسا لحل الأزمة التنظيمية في الحزب :

     المنطلق هو دستور الحزب وليست البيانات .

     القضايا التطبيقية تبحث داخل التنظيم لا خارجه .

   عودة العضو السابق إلى الحزب يكون على أساس إيمانه بالدستور وانسجامه معه فكريا وتنظيميا وسلوكيا ونضاليا ، وبعده عن تيارات الرجعية والناصرية والمخابرات .

   الإصرار على وحدة القاعدة السليمة الثورية قطريا وقوميا .

 أن تنظيمين لأهداف واحدة وفي قاعدة سليمة واحدة أمر غير مشروع ، وفي سبيل الوصول إلى وحدة القاعدة السليمة الثورية يجب تجاوز كل الشكليات .

   الحل هو في تشكيل هيئة واحدة سليمة نظيفة ليس على اتجاهها أو سلوكها أي مأخذ ومتفق عليها من قبل المؤتمر والأعضاء السليمين والقيادة القومية وتتولى هذه الهيئة الواحدة إقامة تنظيم ثوري واحد لقاعدة سليمة ثورية واحدة .

     * بعض البعثيين في محافظة درعا :تقدموا بمشروع إلى القيادة القومية والى قيادة القطريين يدعو الجناحين إلى ضرورة الاتفاق على لجنة مؤلفة من خمسة رفاق تكون مهمتها الطواف على المحافظات وتسجيل الرفاق البعثيين - عدا من التزم التوجه الناصري والمباحثيين والذين أساءوا لسمعة الحزب – ثم إجراء انتخابات لمؤتمر قطري .

     انضم إلى هذا الرأي بعض بعثيي محافظة السويداء وبعثيي منطقة القنيطرة ، ووافقت قيادات الجناحين على المشروع ، واتصلت اللجنة الجامعية بمندوبين عن هذا الرأي لبلورة اقتراح موحد تضمن : الموافقة على النقاط الخمس من المذكرة الجامعية ، وتبني إبعاد الأساتذة الثلاثة عن التنظيم الجديد في القطر السوري ، وأن وضعهم يقرره مؤتمر قومي للحزب ، ونتيجة الاتصالات تم التوافق على أسماء أكثر من 75% من أعضاء اللجنة التي اقترح أن يصبح عددها سبعة .

     قبل ممثلو القيادة القومية الاقتراح ، وأبلغوا المندوبين بأن القيادة القومية ستدعو لإقراره وأنها قد وافقت عليه في اجتماع سابق . أما قيادة القطريين في كتابها بتاريخ 13/8 /1962 اشترطت اعتراف القيادة القومية بها فورا ، وفي هذه الحالة فقط يمكنهم أن يتفقوا مع القيادة القومية على تشكيل لجنة من الأعضاء البعيدين عن الخلافات الشخصية لكي تساعد القيادة القطرية في تصنيف الأعضاء وإعدادهم للانتخابات المقبلة .

     أوقفت القيادة القومية الحوار مع التنظيم القطري بعد الشرط الذي وضعته قيادة ذلك التنظيم - وكان مفاجأة وموضع دهشة - لأنه لم يطرح أثناء الاتصالات التي جرت قبلا ، ودفع موقف القطريين هذا ، بأكثرية بعثيي الجامعة ودرعا والسويداء والقنيطرة إلى الالتزام بتنظيم القيادة القومية .

     *مجموعة صغيرة جدا ادعت تبنيها الفكر الماركسي ، وكان أبرز أعضائها عبد الرحمن منيف ، حضر عدد منهم لقاء حزيران1962 .

     وهكذا مضىكل جناح من تلك الأجنحة في طريقه الخاص، وبعد قيام الحزب القومي بثورته في القطرالعراقي في 8 شباط (فبراير )، حزم التنظيم البعثي العسكري أمره والتزم بالقيادةالقومية .
     بعد
ثورة الثامن من آذار (مارس) 1963، في القطر السوري، التي قادها التنظيم العسكري،الملتزم بالقيادة القومية، جرت انتخابات حزبية في التنظيم المدني. وعقد أولمؤتمر قطري، بعد الثورة أطلق عليه المؤتمر القطري الأول في أواخر أيلول (سبتمبر) 1963، حضره الأعضاء المنتخبون من التنظيم في القطاع المدني، وممثلون عن القطاعالعسكري.و أوصى هذا المؤتمر، بقبول قواعد القطريين والوحدويين الاشتراكيين، وإعادةتنظيمهم كأفراد في الحزب. ولقد اقر المؤتمر القومي السادس الذي عقد في تشرينالأول (أكتوبر) 1963، هذه التوصية، وبدأت القيادات الحزبية في محاورة هذين الجناحين،لإعادتهما إلى الحزب، ولقد تم إعادة الجناح القطري، بأجمعه تقريبا. وبعض أفراد من الوحدويين الاشتراكيين.
                                                                                               مروان حبش

                                                                               عضو قيادة قطرية

                                                                                           وزير سوري أسبق

أضف تعليق


كود امني
تحديث

June 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 1
عدد الزيارات
1176005