n.png

    كتب الدكتور بهجت سليمان: بين "الرّوافِض" و "النّواصِب"

    (بين "الرّوافِض" و "النّواصِب")

    أ بهجت سليمان في دمشق
    - ما بين مصطلح (الروافض) و(النواصب)، يُراد تضييع العرب باسْم الإسلام..
    فأصل مصطلح (الروافض) تاريخياً، جرى إطلاقه على مَن رفضوا خلافة (معاوية بن أبي سفيان)..
    ومصطلح (النواصب) جرى إطلاقه على مَن قيل أنهم ناصبوا (عليّ بن أبي طالب) العداء..

    - وحتى لو كان ذلك صحيحاً بكامله، فلا علاقة له بجوهر الدين الإسلامي، ولا بصحّة أو عدم صحّة الانتماء إلى الدين الإسلامي الحنيف..
    ولا تشكّل مسألة رفض خلافة (معاوية)، أو (عليّ) المعيار أو الميزان، لانتساب المسلمين أو عدم انتسابهم للدين الإسلامي، بل هناك أسس ومقوّمات معروفة للجميع، هي التي تحدّد صحّة الانتماء للإسلام..
    والحساب على ذلك، ليس من مهمّة البشر، بل هو من مهمّة المولى عزّ وجل، يوم الحساب.

    - وعندما يفوّض البعض نفسه، بحقّ الحساب، وحقّ تحديد المسلم من غير المسلم، خلافاً لجوهر الدين الإسلامي المحمّدي الحنيف.. فإنه:

    1 - أولاً: يفتري على الله تعالى..

    2 - وثانياً: يصبح هو نفسه في خانة الخارجين على الدين الإسلامي (وإن كنّا، لا نقول بذلك، كما يقولون هم، بل نقول بأنّ مَن يحدّد ذلك هو المولى عزّ وجّل، وليس هم أو غيرهم)..

    3 - وثالثاً: يريدون تزوير الدين الإسلامي، عبر إدخاله في متاهات تشتّت أبناءه، وتدفعهم إلى الاحتراب بين بعضهم بعض، لصالح أعدائهم المتربّصين بهم..

    4 - ورابعاً: يريد هؤلاء من العرب، أن ينسوا، قتل الأمريكيين لأكثر من مليون عراقي، منذ سنوات قريبة، وقتل الفرنسيين، لأكثر من مليون جزائري، منذ عقود قليلة، واستعمار العثمانيين للعرب، أكثر من أربعمئة سنة..
    ويريدون من العرب، في الوقت ذاته، أن يعودوا ألف وأربعمئة عام إلى الوراء، وأن يحاسبوا بعضهم بعض، على ما جرى في (موقعة الجمل) و(موقعة صفّين) وأن ينقسموا على ذلك الأساس..

    - فالمهمّ أن ينقسم العرب وأن يتقاتلوا مع بعضهم ومع أشقائهم ومع أصدقائهم، وأن يتصالحوا ويتحالفوا مع أعدائهم ومع خصومهم، ومع كل مَن يتربّص بهم شراً...
    وهذا بالضبط ما قامت وتقوم به (الوهّابية) و(الإخونجية) ومفرزاتهما، بهمّة ونشاط وحميّة واقتدار، تُحْسَدان عليها.

    - إنّ إطلاق اسم الرافضة أو الروافض، على مَن رفضوا القتال مع (زيد بن علي زين العابدين) جاء استناداً إلى التسمية التي سبقت ولادة زيد بن علي نفسه، منذ أيام الحرب بين (معاوية) و(علي)..
    وأنصح الأصدقاء، هنا، عدم الاعتماد كثيراً على الكتب الصفراء، لأنها تروي وجهات نظر متناقضة، تخدم قائليها فقط، وتسفّه مَن يختلفون معها..

    - أمّا مقولة (إبقاء الأمور الدينية، بعيداً عن السياسية) فهي غاية المنى، وهذا ما يريده كل مسلم شريف أو عربي أبيّ..
    وما الخوض في هذه المسائل، استناداً للكتب الصفراء المتناقضة، إلّا انجراراً لما يريده – بالضبط – الخوارج الجدد من عُتاة (الوهّابية) و(الإخونجيّة) ممن يعود نهجهم – وإن بشكل مشوّه وأكثر كاريكاتيرية – إلى النهج الخوارجي..

    - وحتى ذلك الخلاف بين (الروافض) و(النواصب) هو بكامله خلاف سياسي محض، استخدم الدين، سلاحاً وذخيرة، يُطلقها كلٌ منهم على خصمه، ليكون الإسلام والمسلمون هم الضحيّة.
    ومهمّة الشرفاء هي البحث عمّا يجمع، وليس عمّا يفرّق، وهي نَصْب الجسور وليس إقامة السدود بين المسلمين.

    - أمّا إثارة هذا الموضوع من منطلق علمي، موضوعي بحت، فهذا عين الصواب، ويضع الخلاف في حجمه الحقيقي، ويُظهره بأنه مسألة سياسية، ليست من الدين الإسلامي بشيء، مهما حاول طَرَف من هنا أو طَرَف من هناك، إلباسه ثوباً دينياً أو قدسياً.

    ***

    (خبر تبديل الهوية الشخصية، ملفق وعار عن الصحة)

    (لا صحة مطلقا لما قيل بأن مجلس الشعب السوري، أقر قانونا يقضي بتبديل البطاقات الشخصية.
    حيث أن مجلس الشعب في عطلة تشريعية من قرابة الشهر ونصف، ولم يعقد أي جلسة منذ تاريخ بدء عطلته.
    وكل ما جرى تناقله بهذا الخصوص، عار عن الصحة ولا أساس له.)

    ***

    (الطريقة الإعلامية المقلوبة لمواجهة الفساد)

    - يَصْدُرُ قرارٌ قضائيٌ بحقّ وزير صناعة سابق ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة..
    دون أن يكلّفَ الناشرُ نَفْسَهُ، عناءَ ذِكْرِ إسم الوزير السابق، متجاهلاً أن هناك عدة وزراء صناعة سابقين!!

    - وفي الوقت نفسه، تضجّ وسائلُ الإعلام الإلكتروني - وخاصةً تلك التي تُقَدِّمِ نفسَها مُحٓارِبَةً للفساد!! - تشهيراً بوزير سابق ووزيرة حالية، استناداً إلى التخمين والتنجيم والتسريب والتجريب والتغريب والتخريب والتبعيد والتقريب!!

    - ما هكذا تُورَدُ ياسعد الإبل... لا بل إن هذا الأسلوب هو أفضل ما يمكن سلوكه للحفاظ على الفساد وحمايته من المحاسبة.
    وخاصةً عندما يجري التشهير بالبعض، سلفاً، لغاياتٍ في نفس يعقوب..
    ثم يجري التستّر على البعض الآخر، لغاياتٍ لا تخفى على أحد.

    ***

     وكتب د. بهجت سليمان شعراً:

    يُصْبِحُ الليلُ نهاراً
    كلما زُرْتِ خيالي

    يصبحُ اليومُ جَمالًا
    كلما جِئْتِ بِبالي

    يصبحُ العمرُ ازدهاراً
    رُغْمَ آهاتِ الليالي

    يصبحُ الماضي زهوراً
    ووروداً كالكَمالِ

    تشرقُ الدنيا ونَمْضِي
    ل عِراكٍ وقِتالِ

    كي يعيشَ الحَقُّ دَهْراً
    رُغْمَ أنفِ الإبتذالِ

    هكذا نَحْنُ خُلِقْنا
    من نساءٍ ورجالِ