الصفحة الرئيسية

باراك أوباما.. لقد فضحنا سوادك وإسلامك!

أُبيّ حسن- كلنا شركاء

كُتب هذا المقال عقب فوز باراك أوباما بانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2008

ربما لم يتبق شيء لم يقله الكتّاب والصحفيون والمعنيون بالشأن العام بخصوص فوز باراك أوباما ووصوله إلى سدة رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
وليس من قبيل المبالغة القول أن أية انتخابات أمريكية لم تحظ من الاهتمام مثل الذي حظيت به الانتخابات الأمريكية الأخيرة, فالبشرة السوداء للرئيس الأمريكي الجديد ضاعفت كثيراً من ذلك الاهتمام, وكذلك الأمر بالنسبة لأصوله الإسلامية التي لا نستطيع الزعم أن أوباما يفخر بها, والأحرى أنه لا يتجرّأ على الفخر بها, والعلم عند الله!.
ولئن كان ليس مطلوباً من بارك أوباما أن تعنيه جذوره الدينية والعرقية كثيراً, بيد أن تينك العنصرين قد فضحا الشعوب العربية والإسلامية, على حد سواء, بما يمثلان من "قيّم" يترجمها الواقع الذي ما برحوا يعيدون إنتاجه منذ قرابة الألف عام, ذلك من خلال نظرتهما إلى العالم الذي ليس بمقدورهم أن يطالوا علو كعبه أو أن يكونوا على شاكلته ومثاله, فباتوا يضمرون له الاحتقار والبغضاء, على الأقل ضمنياً, بالرغم من أنها تلقفت فوز أوباما بكثير من الارتياح, مع معرفتها أنه لن يكون كما تتمناهُ أن يكون!.
قبل الاستطراد في ما نتوخى الوصول إليه, تنبغي الإشارة إلى أننا لا نعوّل كثيراً على إدارة الرئيس الأمريكي المُنتخب, ولنا في تجارب من سبقه خير دليل, فقد سبق أن "ترحم" الكثير من المسلمين والعرب على إدارة بيل كلينتون من بعد أن خبروا إدارة خلفه جورج بوش الابن, علماً أن الحرب الإسرائيلية على لبنان, والمسماة بـ"عناقيد الغضب" عام 1996 التي حصلت فيها مجزرة قانا الأولى قد تمت في عهد كلينتون وبمباركة من إدارته, وقصف الملاجئ الآمنة في بغداد –تسعينيات القرن الماضي- قد تم في عهد الإدارة ذاتها, والأمر نفسه في قصف معمل الأدوية في السودان الخ... ولعلنا نتذكّر جيداً كيف كان اهتمام المحيطين العربي والإسلامي منصبّاً على الانتخابات الأمريكية عام 2000 بين جورج بوش الابن ومنافسه آل غور, ولم ننس كيف كانت مشاعر من نعني مع جورج دبليو الذي جعل –بفضل طيش إدارته- المحيطين العربي والإسلامي يترحمان على سلفه, إلى درجة بدا معها كلينتون عبارة عن حمامة "سلام" مقارنة بمن خلفه!
الآن يعيد بعض العرب, ونخبهم المسؤولة, الخطأ ذاته من خلال رهاناتهم على الإدارة الأمريكية الجديدة بالرغم من قناعتهم بأنها لن تكون أفضل حالاً من سلفها, على الأقل هذا ما عبّرت عنه أقلام عديدة تناولت مسألة الانتخابات تلك, فلم نجد أن أياً منها –بالرغم من مشاعر الفرح التي انتابت أصحابها- قد وصل حد الاعتقاد أن السلام "العادل والشامل" أو سلام "الشجعان" سيكون في عهد إدارة أوباما, وأن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستحلّ على يد هذه الإدارة, والأمر ذاته في ما يتعلّق بالقدس كعاصمة لدولتين.
قد يكون رهان من انتابته حالات الفرح والغبطة, من العرب والمسلمين, ناجماً لدواع إنسانية, بمعنى أن فوز باراك أوباما في تلك الانتخابات هو انتصار للقيم الإنسانية بالدرجة الأولى, تلك القيم التي لم تسعفنا ثقافتنا, التي نتبجح بها ونعقد لأجلها وباسمها الاحتفاليات, على إنتاجها وتبنيها على أرض الواقع.
ولئن كان ما سبق ذكره ليس هو بيت القصيد, غير أني أستطرد بغية القول, بأني لن أستغرب إذا ما كانت إدارة أوباما أكثر شراسة في تناولها للقضايا العربية ممن سبقها من إدارات تعاقبت على البيت الأبيض, نسوق هذا ليس فقط انطلاقاً من معرفتنا بالإدارات السابقة وكيفية تطور "تطرفها" إبّان تناولها للقضايا التي نعني, بل لسبب يتعلّق بأوباما شخصياً وبأصوله الدينية ولون بشرته بما يرمز إليه ذلك اللون من تاريخ مليء بالاضطهاد والنضال في آن, وهي وحدها كفيلة  بأن تجعل منه شخصاً ملكياً أكثر من الملك!
وأياً يكن الأمر, قد يكون فوز باراك حسين أوباما قد كشف من جملة ما كشف, ليس فقط حقيقة ديموقراطية الشعب الأمريكي, إذ كيف ينتخب أسود ومسلماً في آن واحد!, بل كذلك كشف هول مساحة الكذب والنفاق التي يعيش في ظلها العرب والمسلمون!, فهل ترانا نتخيّل يوماً نشهد فيه قبطياً رئيساً لبلاد الأقباط في مصر الكنانة؟ يقيناً لا, إذ ما يزال ترميم الكنيسة في بلاد القبط يحتاج إلى موافقة من مقام رئاسة الدولة التي تتبنى "الاعتدال" منهجاً. وهل نستطيع أن نتصور أن كنيسة ما ستشُاد غداً أو بعد غد في البلاد التي يقودها من لا يستقيم له لسان, أعني "جلالة" الملك اليعربي عبد الله بن عبد العزيز الذي بات يرعى مؤتمراً لحوار الأديان وهو الذي يقود مهلكة تقوم على إيديولوجية دينية تعلن احتقارها للبشرية جمعاء عدا من وافقها وشابهها في تخلفها؟
نعم, لقد فضحنا سوادك وإسلامك يا باراك أوباما.. فضحنا سوادك بالرغم من أننا كلنا ندرك بأنك  لم تأت لنشر الديموقراطية في ربوعنا, ولا لتحلّ السلام في أفغانستان وبلاد الرافدين ودارفور وغيرها من بقاع الأرض المنكوبة.. غير أن فوزك فضحنا نحن العنصريين الذين لم نستطع أن نعيد لبعض الأكراد السوريين بعض حقوقهم المغتصبة, فضحنا نحن الأكراد العراقيين الذين نعمل على تهجير المسيحيين من أرضهم في بلاد الرافدين, وفضحنا نحن الأتراك الذين نتفنن في اضطهاد الأكراد والعلويين على حد سواء, وفضحنا نحن سنّة وشيعة العراق الذين ما يزال التاريخ لدينا يقف عند حدود كربلاء المُنسلة من معركة صفين, فضحنا نحن بدو عرب  الخليج الذين ضنينا بالجنسية والمواطنة لأبناء تُربتنا من "البدون" ففكر بعض أولياء أمرنا بترحيلهم إلى جزر القمر, أولئك البدون الذين شاركوا في بناء دول الخليج من قبل أن تكون دولاً!.. نعم  فضحنا إسلامك يا باراك أوباما نحن الذين لا نستطيع أن نتخيّل مجرد تخيّل رئيساً مسيحياً أو من جذور مسيحية لدولة كإيران والسعودية وماليزيا والإمارات العربية وربما سورية وغيرها من بلدان ينطق أبناؤها بالشهادتين, فاللهم اشهد أن سواد باراك أوباما وإسلامه قد فضحانا نحن الذين نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4028219