الصفحة الرئيسية
n.png

صورة من أيام زمان

أُبي حسن

نُشرت في صحيفة النور, باب "شرفات للكلام", العدد 34, 6 كانون لثاني 2002

"صورة من أيام زمان"

يحكى أن جلسة أدبية في دمشق, في أواخر الخمسينات من القرن الماضي, جمعت كلاً من نديم محمد, د. أمجد طرابلسي, عمر أبي ريشة, و د. عبد الكريم الأشتر و آخرين.

سأل أحدهم نديم محمد: أيهما أشعر, عمر أبي ريشة, أم بدوي الجبل؟

و قد اعتقد السائل أن نديم محمد سيتردد في تفضيل بدوي الجبل على عمر أبي ريشة, لأن الأول من المغضوب عليهم سياسياً زمن الوحدة بين سورية و مصر, وكان يعيش خارج البلاد. إلّا أن ظنون السائل سرعان ما خابت, و ما كان من نديم محمد إلا أن أشار بيده إلى بيت في جبل قاسيون, قائلاً:

هل ترون ذلك البيت على سفح قاسيون؟

السائل: لا نسألك جغرافية, وإنما نسألك أدباً؟

نديم محمد: و أنا أجيبكم أدباً, و الله ما عمر أبو ريشة بجانب البدوي إلّا كهذا البيت بجانب قاسيون.

استغرب الجميع إجابة نديم محمد و استنكرها, إلا عمر أبا ريشة, الذي علّق ببساطة الشاعر الكبير الحق, الذي يعرف قدر بدوي الجبل و مكانته: يشرفني أن أكون البيت المزّين على سفح بدوي الجبل.

أروي هذه الحادثة, فقط لمجرد السؤال و التساؤل: ترى من هو الشويعر - وما أكثرهم هذه الأيام- أو الشاعر الذي يرضى أن يقول, في زمننا البائس هذا, عن زميل آخر له, بأنه أفضل منه, ولو كان حقاً أفضل منه؟!

ترى هل يوجد شاعر كبير كعمر أبي ريشة في مناخنا الشعري الحالي؟ أم أن عصر بدوي الجبل و نديم محمد و عمر أبي ريشة.. إلخ, انقرض إلى غير رجعة؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3193556