بعد عامين من سيطرة تنظيم «داعش» على مدينة منبج في ريف حلب وضمها إلى «دولة الخلافة»، بدأت «قوات سوريا الديموقراطية» أمس اقتحام المدينة لطرده منها، وهو ما سيؤدي، في حال نجاحها، إلى قطع خط الإمداد الرئيسي بين معقله الرئيسي في الرقة والحدود التركية، فيما واصلت موسكو مطالبتها بالعمل على إغلاق هذه الحدود لوقف مرور المقاتلين والأسلحة إلى الجماعات المتشددة.دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي في فيينا أ ف ب
ودخلت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) مدينة منبج، أحد أبرز معاقل «داعش» في محافظة حلب، بعد ثلاثة أسابيع على إطلاق عملية واسعة لطرد التكفيريين الذين يسيطرون على المدينة منذ العام 2014.
وتعد منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل «داعش» في محافظة حلب. ولمنبج تحديداً أهمية إستراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة والحدود التركية. وتبعد منبج نحو 40 كيلومتراً من الحدود التركية.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن: «دخلت قوات سوريا الديموقراطية اليوم (أمس) مدينة منبج من الجهة الجنوبية الغربية، بغطاء جوي كثيف من التحالف الدولي بقيادة أميركية»، مشيرا إلى «اشتباكات عنيفة تدور بين الأبنية وفي الشوارع داخل المدينة».
وتستهدف طائرات التحالف مواقع عناصر «داعش» وتحركاتهم داخل المدينة وفي محيطها لإعاقة قدرتهم على صد هجوم «قوات سوريا الديموقراطية»، التي تقدمت إلى داخل المدينة بعد ساعات من سيطرتها على قرية قناة الشيخ طباش الواقعة عند أطرافها الجنوبية الغربية.
وفي هذه المعركة، التي من المتوقع أن تشكل تحولاً كبيراً في الحرب ضد «داعش»، والتي يساندها التحالف الدولي، تتلقى «قسد» الدعم من مستشارين أميركيين وفرنسيين على الأرض.
وقال مصدر قيادي في «قوات سوريا الديموقراطية» على جبهة منبج: «يحاول عناصر تنظيم داعش إعاقة تقدم قواتنا عبر زرع الألغام والعبوات والسيارات المفخخة، إلا أن المقاتلين، وبالتنسيق مع التحالف، مصممون على التقدم داخل المدينة والقضاء على مسلحي داعش كافة».
وتوقع عبد الرحمن أن يكون تقدم هذه القوات «بطيئاً داخل المدينة نتيجة الألغام والمفخخات التي زرعها تنظيم الدولة الإسلامية»، مشيرا إلى «مقتل عنصرين من قوات سوريا الديموقراطية جراء تفجير عبوة في احد المنازل». وبذلك ارتفعت حصيلة «قتلى قوات سوريا الديموقراطية منذ بدء الهجوم قبل ثلاثة أسابيع إلى 63، في حين قتل 458 جهاديا بينهم قادة ميدانيون» وفق المرصد.
وأعلن التحالف أن القتال يقع على «حدود» وفي «ضواحي» مدينة منبج. وقال نائب قائد القوات الإستراتيجية بعملية «العزم الصلب» الجنرال البريطاني دوغ شالمرز إن «التقارير التي لدي تقول إنهم على الحدود وفي الضواحي ببعض المناطق التي أصفها بأنها (الجزء) الخارجي من المدينة، وليس المدينة نفسها.»
وبدأت «قوات سوريا الديموقراطية»، التي تضم فصائل كردية وعربية، في 31 أيار الماضي هجوماً في ريف حلب الشمالي الشرقي للسيطرة على منبج. ومنذ بدء العملية، تمكنت «قسد» من السيطرة على أكثر من مئة قرية ومزرعة في ريفها، لتنجح في تطويق المدينة بشكل كامل، لكن اتباع عناصر «داعش» إستراتيجية التفجيرات الانتحارية والمفخخات أبطأ التقدم إلى داخل منبج التي لا يزال يتواجد فيها عشرات آلاف المدنيين.
وعلى جبهة أخرى، يتصدى «داعش» لمحاولات القوات السورية التقدم مجددا إلى داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، بعد تراجعها على وقع التفجيرات والهجمات الانتحارية للتكفيريين. وتحدث «المرصد» عن «إصابة ثلاثة جنود روس الثلاثاء بجروح خطيرة جراء استهداف سيارتهم بتفجير لغم زرعه داعش شرق منطقة بئر أبو علاج، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي الرقة وحلب» حيث تمركزت القوات السورية بعد تراجعها. وفي مدينة حلب، قتل ستة أشخاص، بينهم طفلة، جراء قذائف أطلقتها الفصائل المسلحة على حيي الخالدية وشارع النيل في الجزء الغربي تحت سيطرة القوات السورية.
وكررت وزارة الخارجية الروسية دعوتها إلى تأمين إغلاق الحدود السورية - التركية من أجل وقف تهريب الأسلحة والمسلحين، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي وتطبيع الوضع الأمني في سوريا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن «الوضع الأمني في سوريا لا يزال معقدا في شهر رمضان»، مشيرة إلى أن «10 سوريين على الأقل قتلوا لدى محاولتهم عبور الحدود مع تركيا في منطقة جسر الشغور».
وأكدت أن «الوضع على الحدود السورية - التركية يبقى متوتراً للغاية، لأسباب من ضمنها تسلل مسلحين وتهريب أسلحة من تركيا إلى منظمات إرهابية عاملة في سوريا». وذكرت إن «مركز المصالحة الروسي في حميميم يواصل عمله على توسيع نطاق الهدنة»، موضحة أن «أكثر من 150 بلدة انضمت إلى اتفاق الهدنة حالياً».

دي ميستورا

وقال المبعوث الاممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في جنيف، إن فرص عقد جولة جديدة من محادثات السلام السورية ستكون أوضح بعد أن يناقش مجلس الأمن الدولي الخيارات المختلفة في 29 حزيران.
وأضاف دي ميستورا أنه كان برفقة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارة قام بها الأسبوع الماضي إلى سان بطرسبرغ، حيث عقدا «اجتماعا شاملا وطويلا» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف تركز في معظمه على سوريا.
وانهارت الجولة الأخيرة من المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة نهاية نيسان الماضي. وأعلن دي ميستورا أنه يهدف لتحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات للوفاء بالموعد النهائي المحدد في آب للتوصل لاتفاق، لكنه أوضح أنه يرغب في أن تحرز الولايات المتحدة وروسيا قدراً كبيراً من التقدم بشأن اتفاق لإجراء انتقال سياسي في سوريا.
ورغم تعليق المفاوضات بشأن انتقال سياسي، واصل المسؤولون محادثات «فنية» بشأن بعض القضايا التي تحتاج لحل في أي اتفاق سياسي. وعقد فريق دي ميستورا محادثات فنية في موسكو والقاهرة، ويخطط للمزيد في الرياض ودمشق. وقال دي ميستورا «إنهم (يتسمون) بالسرية والهدوء والتحفظ، لكنهم يزودوننا بالكثير من النقاط الجوهرية التي يمكن أن تكون، وستكون مفيدة، عندما تعقد (الجولة المقبلة) من المحادثات السورية».

روسيا اليوم، سبوتنيك، ا ف ب، رويترز، ا ب