الصفحة الرئيسية

منظمة «إسرائيلية» في الغوطة الشرقية: عمالة ملتحية… بستار «إنساني»

«المساعدات الإنسانية» أسرع الأبواب اختراقاً لمجتمع مزقته الحرب، عبر هذا الباب وسّعت «إسرائيل» نشاطها داخل الأراضي السورية، لتكشف مؤخراً عن تواجدها في الغوطة الشرقية.ارهابي
قبل أيام كشفت منظمة «عماليا» الصهيونية عن شراكتها مع أحد أبرز المنظمات الإنسانية العاملة في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في سوريا، والتي يمتد وجودها إلى تركيا، وحتى لبنان.
 
مؤسس المنظمة رجل الأعمال «الإسرائيلي»–الأميركي «موتي كوهانا» كشف عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» عن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع منظمته بـ «مؤسسة رحمة الإغاثية» الناشطة داخل الأراضي السورية، داعياً «الإسرائيليين» إلى التبرع لهذه المؤسسة «إنقاذاً للغوطة».
 
«رحمة»… عابرة للقارات
 
«مؤسسة رحمة للإغاثة»، أنشأها الشيخ السوري شادي ظاظا الذي يحمل شهادة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية في مينيسوتا في أميركا، حيث يعمل فيها في الوقت الحالي مدرساً، تتلمذ على يد عدد من الشيوخ أبرزهم الداعية محمد راتب النابلسي.
 
أنشأ ظاظا «مؤسسة رحمة» في شهر شباط من العام 2014 وقام بتسجيلها كـ «منظمة إنسانية» في أميركا، ليبدأ بعدها رحلة جمع التبرعات التي وظف لأجلها عدداً من الشيوخ، أبرزهم أستاذه النابلسي، فقام بتنظيم مجموعة من الدروس والمحاضرات في أميركا للنابلسي تخللتها عمليات جمع تبرعات في العام 2017.
 
تنشط «رحمة» بشكل كبير في محافظة إدلب في الشمال السوري، وفي مخيمات اللجوء في تركيا، كما تعتبر من أبرز المنظمات العاملة في ريف دمشق والقنيطرة، إضافة إلى عملها في مخيمات عرسال اللبنانية.
 
«عماليا»… حكاية عمالة
 
تعتبر منظمة «عماليا» الإسرائيلية المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية كـ «منظمة إنسانية» من أولى وأبرز المنظمات الصهيونية الداعمة للفصائل المسلحة في سوريا، شارك في تأسيسها رجل الأعمال الصهيوني «موتي كوهانا» و»ناهد طلاس» ابنة وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس، و»يوفال رابين» ابن رئيس الوزراء «الإسرائيلي» الأسبق اسحاق رابين، والمعارض كمال اللبواني وآخرون.
 
بدأت المنظمة نشاطها منذ العام 2011، حيث كشف «كوهانا» أنه قام بتقديم دعم مالي كبير وتوفير أجهزة اتصال خاصة للمعارضة السورية بداية الأحداث، كذلك ساهم في تمويل فصائل «الجيش الحر» عبر جمعه التبرعات من رجال أعمال صهاينة ومن خلال محافل يهودية في أميركا، بتوجيه مباشر من جيش الاحتلال «الإسرائيلي».
 
نشاط المنظمة لا يقتصر على تقديم الدعم المالي أو المساعدات أو حتى الأسلحة للمسلحين، حيث تمارس المنظمة مجموعة كبيرة من النشاطات السياسية والدّعائية، وتعتبر من أبرز المنظمات الداعمة للنشاط الدّعائي للفصائل المسلحة في سوريا.
 
وتعتبر «عماليا» العمود الفقري للبرنامج «الإسرائيلي» السياسي الذي يهدف إلى إقامة «منطقة آمنة» في الجنوب السوري المحاذي للأراضي المحتلة، وبرنامج «حسن الجوار» الذي يهدف إلى التوسع في الداخل السوري عبر بوابة «المساعدات الإنسانية»، كما تمثّل مركز استقطاب لتجنيد العملاء وإعادة تصديرهم إلى الواجهة السياسية كمعارضين سوريين.
 
أعلنت المنظمة في العام الماضي عن إقامة مدرستين في محافظة إدلب، ومخطط لإنشاء مدرستين إضافيتين في القنيطرة، دون أن تكشف عن الجهة التي ساهمت في تجهيز هاتين المدرستين على الأرض في سوريا، إلا أن إعلانها الأخير عن «الشراكة» مع «مؤسسة رحمة» يكشف أن الأخيرة هي من قامت بتنفيذها. وذكر تقرير نشره موقع «ان آر جي» الإخباري «الإسرائيلي» أن المناهج التي يتم تدريسها «تحاول تغيير المفاهيم وترسيخ فكرة أن إسرائيل دولة صديقة»، الأمر الذي سيؤدي، وفق الموقع، إلى «تغيير شامل في نظرة وتعامل الشعب السوري تجاه إسرائيل».
 
عملاء دون قناع… نبذة
 
ناهد طلاس: هي ابنة وزير الدفاع السوري الراحل مصطفى طلاس، ورثت أموالاً طائلة عن زوجها الملياردير تاجر السلاح السعودي أكرم عجة. اشتهرت بعلاقاتها الوطيدة مع «إسرائيل»، حيث ساهمت في تمويل مستشفى «هاداسا» في القدس المحتلة (وهو المستشفى الذي استقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون عندما وقع في غيبوبة)، كذلك تعتبر من أبرز المانحات لمعهد باستور ــ وايزمان، وهو شراكة علمية بين المعهد الطبي الفرنسي ونظيره الإسرائيلي.
 
اشتهرت في فرنسا بإقامة الحفلات والسهرات الباذخة التي دعت إليها كبار رجال السياسة في فرنسا و»إسرائيل»، وفق ما ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية التي أكدت أيضاً أن لقاءً جمعها مع الرئيس «الاسرائيلي» السابق شيمون بيريز. كما تربطها علاقات وطيدة بمجموعة كبيرة من اليهود في فرنسا. وهي من مؤسسي منظمة «عماليا» الصهيونية كما تُعرّف عنها المنظمة ذاتها على موقعها الإلكتروني.
 
د. كمال اللبواني: من مواليد مدينة الزبداني في محافظة ريف دمشق عام 1957، تخرج في كلية الطب بجامعة دمشق، هو شيوعي سابق نشط مع الحزب الشيوعي ـ المكتب السياسي (جناح رياض الترك).
 
في 8-11-2005 تم توقيفه في مطار دمشق الدولي بعد زيارة قام بها إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التقى فيها بمسؤولين أميركيين، وفي 2007 أصدرت محكمة الجنايات حكماً بسجن اللبواني لمدة 12 عاماً بتهمة «الاتصال بدولة أجنبية ودفعها إلى مباشرة العدوان على سورية».
 
في 2011 تم إطلاق سراح اللبواني ضمن عفو عام شمل آلاف الموقوفين، ليبدأ نشاطه السياسي خارج سوريا، حيث شارك في تأسيس «المجلس الوطني»، وكان عضواً فعالاً في «الائتلاف» المعارض. عضو مؤسس في منظمة «عماليا»، زار «إسرائيل» مرتين، وحاضر في الكنيست «الإسرائيلي».
 
عبد الجليل السعيد: رجل في العقد الرابع من عمره، ذاع صيته في العام 2012 بعد أن ادّعى أنه «مدير المكتب الإعلامي لمفتي الجمهورية العربية السورية أحمد بدر الدين حسون» وأعلن انشقاقه، لتقوم قنوات عربية بتصديره عبر شاشاتها.
 
بعد العام 2014 غاب عبد الجليل عن الساحة الإعلامية، حيث حصل على اللجوء في السويد، وشارك في مؤتمر للمعارضة السورية في اسبانيا، ليعود من جديد ويظهر على الساحة الإعلامية حليق اللحية، فتسلم منصب مدير المكتب الإعلامي لرندة قسيس رئيسة منصة أستانة، وانضمّ إلى «تيار الغد السوري» الذي يرأسه أحمد الجربا.
 
مطلع شهر شباط الماضي، ظهر عبد الجليل في صورة نشرها الناطق باسم جيش الاحتلال «أفيخاي أدرعي» لوفد عربي يزور «إسرائيل»، حيث قام بزيارة عدد من جرحى الفصائل المسلحة في المستشفيات الصهوينة، وحضر اجتماعاً مع ضباط «إسرائيليين» يعملون على برنامج «حسن الجوار» الذي تقوده «عماليا».
 
رندة قسيس: من مواليد دمشق عام 1970، بدأت مسيرتها كفنانة تشكيلية، من ثمّ اتّجهت إلى المسرح و الكتابة وأبحاث علم النفس، قبل أن تدخل عالم السياسة عام 2007 من خلال المشاركة في تأسيس جمعية «حماية حق حرية التعبير في العالم العربي».
 
عام 2011، أسّست «الائتلاف السوري العلماني» المعارض. متزوجة من فابيان بوسار رئيس مركز السياسات والشؤون الخارجية في فرنسا.
 
أنشأت قسيس منصة «أستانة» للمعارضة وترأستها، وهي عضو في هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الأخير الذي عقد في سوتشي.
 
التقت قسيس الرئيس «الإسرائيلي» السابق شيمون بيريز خلال اجتماع ضم عدداً من السياسيين بينهم خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الرئيس السابق للحكومة الإسبانية، ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنير، في القصر الرئاسي في كازخستان بحضور الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزار باييف بتنسيق من زوجها الفرنسي فابيان بوسار.
 
مؤخراً وبعد زيارة مدير مكتبها الإعلامي عبد الجليل السعيد إلى «إسرائيل» لم تصدر عن قسيس أية ردة فعل، وعلمت أن قسيس بررت لمحيطها أن زيارة السعيد كانت بصفة شخصية، وما زال يشغل منصبه. كما التقت نهاية عام 2016 بابن دونالد ترامب في العاصمة الفرنسية باريس بتنسيق من زوجها أيضاً. وترتبط قسيس بعلاقة جيدة مع روسيا، حيث تعتبر من القوى المعارضة المؤيدة للموقف الروسي حيال سوريا.
 
فهد المصري: يكتنف نشاط المصري الغموض، ففي وقت تنفي الفصائل المعارضة أية صلة لها به، يظهر بين حين وآخر بصحبة قياديين من «الجيش الحر»، آخرها زيارة قام بها إلى موسكو بصحبة ثلاثة قياديين.
 
ربطت المصري علاقة تاريخية برفعت الأسد، وتشير بعض المصادر إلى أنه كان يشغل منصباً قيادياً في «سرايا الدفاع» التي كان يقودها رفعت الأسد. ومع حل سرايا الدفاع ونفي رفعت الأسد إلى فرنسا غادر المصري سوريا وبدأ يتنقل بين القاهرة و باريس.
 
مع بداية الأحداث في سوريا، ساهم المصري بتشكيل «الجيش الحر» وشغل منصب الناطق الرسمي لهذه الميليشيا، حيث ظهر على شاشات التلفزيون مرات عديدة، قبل أن يقوم بإنشاء «جبهة الإنقاذ الوطني» التي تضع السلام مع «إسرائيل» كأحد أبرز أهدافها.
 
شارك المصري في مؤتمر لمعهد «ترومان للسلام» الذي عقد في «تل أبيب» العام الماضي عبر شريط مصور، ناشد من خلاله الكيان الصهيوني التدخل في سوريا، كما يقوم بشكل متواتر بنشر تسجيلات مؤيدة لـ «إسرائيل».
 
غسان عبود: من مواليد محافظة إدلب عام 1967، متخرج في كلية الاعلام في جامعة دمشق، سافر إلى الإمارات، حيث تزوج هناك وأنشأ شركة لاستيراد قطع غيار السيارات.
 
أطلق قناة «المشرق» من دبي، وافتتح لها مكاتب في دمشق عام 2009، قبل أن تقوم السلطات السورية بإغلاق مكاتب القناة إثر ظهور شخصيات «إسرائيلية» على شاشة القناة التي يفترض أنها سوريّة، بينهم «شاؤول مينشي» الذي شارك من «تل أبيب» في برنامج حواري يحمل اسم «الرأي الثالث» عرض بتاريخ 24-10-2010 كان يقدمه هاني نصر.
 
مع بداية الأحداث في سوريا اختصت قناته التي أصبح اسمها «أورينت» بالأخبار.
 
تعتبر قناة «أورينت» حالياً إحدى أبرز المحطات المعارضة، ينتشر مراسلوها في كافة مناطق انتشار الفصائل المسلحة، وتربطها بـ «جبهة النصرة» علاقات وطيدة. يعتبر عبود من أبرز المساهمين في تأسيس أول اجتماع للمعارضة في اسطنبول عام 2011.
 
قام بتأسيس منظمة «أورينت» الخيرية في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة.
 
الصراع القطري مع السعودية والإمارات دفع وسائل الإعلام الخليجية إلى كشف العديد من ملفات عبود، منها تحقيق نشرته صحيفة «العربي الجديد»، الممولة قطرياً، عن تفاصيل اجتماع بين غسان عبود ومسؤولين «إسرائيليين» في العاصمة الإسبانية مدريد عام 2016، تم خلاله الاتفاق على اعتماد «أورينت» كواجهة إعلامية للترويج لبرنامج «حسن الجوار» الإسرائيلي.
 
جيل بلا قضية
 
الخوض في العلاقات المشبوهة لشخصيات في المعارضة السورية وكيان الإحتلال «الإسرائيلي» يطول كثيراً لتفرعاته وامتداداته وللعدد الكبير الذين تمكنت «إسرائيل» من تجنيدهم، سواء من القاعدة الشعبية أو بين الفصائل المسلحة، وصولاً إلى السياسيين الذين يجلسون اليوم على طاولات المفاوضات الدولية، بدءاً من اجتماع باريس الذي نظمه الفرنسي الصهيوني برنار هنري ليفي عام 2011، وصولاً إلى اسطنبول.. فاجتماعات إسبانيا و»البيت العربي» في إسبانيا، وليس انتهاء بلقاءات واجتماعات واشنطن وغيرها، أو حتى تجنيد عملاء عن طريق مدير مكتب نتنياهو (مندي الصفدي)، كما كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية من تسريبات حصلت عليها لشبكة العملاء التي عمل الصفدي على تجنيدهم في سوريا ضمن سلسلة «إسرائيل ليكس».
 
اليد «الإسرائيلية» الممتدة طويلاً في حلق «المعارضة» السورية متشعبة ولا تقف في حدود منظمة أو اثنتين، فمن «عماليا»، إلى «رحمة»، إلى «مؤسسة تحالف الأديان لإغاثة اللاجئين السوريين» التي يشغل منصب مدير الإغاثة والعلاقات الإقليمية فيها شادي مارتيني والذي زار «إسرائيل» مراراً وظهر في صور إلى جانب عناصر وضباط من جيش الاحتلال، وليس انتهاء بمشاريع إعلامية كبيرة كـ»أورينت» وغيرها.
 
نظرة على المزيج الذي ترعاه «إسرائيل» يمكن أن تشرح المستقبل الذي تسعى إلى تشكيله في سوريا، عن طريق المدارس التي تنشئها، والعلاقات الوطيدة بشرائح مختلفة من المجتمع السوري، بينهم رجال دين وسياسيون يتنقلون بين عواصم العالم.
 
ما تعمل عليه «إسرائيل» هو خلق جيل بلا هوية ولا قضية، مشّوه بلا ماضٍ ولا حتى مستقبل، ينظر إلى كيان غاصب محتل لأراضيه على أنه «دولة صديقـة» أو «راعيـة» له.
 
علاء حلبي
الأيام
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3207250