12.png

جيوش السفارات لشيطنة التظاهرات

محمد حسن الساعدي- بغداد- فينكسأ بغداد
منذ سقوط النظام السابق في 2003 ودخول الهيئات الدبلوماسية في العراق, والبلاد أسيرة بيد الأجهزة الاستخباراتية التابعة للسفارات العاملة فيه, حيث سعت ومنذ أن وطئت أقدامها أرض الرافدين وهي تراقب وتتابع أدق تفاصيل يومياته, فعملت على مراقبة كل السياسيين بدون استثناء, وسعت إلى أن يكونوا مراقبين عبر الأقمار الاصطناعية من خلال باجات مجلس النواب أو رئاستي الجمهورية والوزراء والتي تحمل (سيم كارت). ولم تكتف السفارات بهذا النهج بل تعدته إلى تهيئة جيوش الكترونية قادرة على توجيه الرأي العام والقدرة على تحريك الشارع من أجل أحداث الفوضى وإسقاط العملية السياسية برمتها وذلك كله مخطط له من أجل ضرب المشروع الوطني وإنهاء وجوده في البلاد.

المخطط جاء بعد خطوات جاءت بها الحكومة بتحسين الاقتصاد, ومنها الاتفاقية الإستراتيجية مع الصين, والتي قوبلت بالرفض من واشنطن, إلى جانب رفض بغداد وجود القوات الأمريكية على الأراضي العراقية وضرورة مغادرة أي قوات أخرى, ويعتبر وجودها غير قانوني. كما أن الضغوط التي مورست على الحكومة من أجل إيقاف التعامل بين بغداد وطهران في جميع المجالات هي الأخرى ألقت بظلالها على المشهد السياسي وعدته وقوف بوجه الولايات المتحدة التي تفرض حصاراً قاسياً على طهران, إلى جانب وضع فصائل الحشد الشعبي في دائرة الاتهام المباشر, هذا كله جعل الولايات المتحدة, التجربة الديمقراطية, إلى جانب استهداف وضرب المعتقدات والعقائد الإسلامية للشيعة خصوصاً (المرجعية الدينية والشعائر الحسينية).

التظاهرات الأخيرة والتي انطلقت في بغداد وعدة مدن أخرى رفعت شعار (سلمية) إلا وإنها للأسف لم تكن كذالك, وتحولت إلى أحداث شغب وقتل وحرق وسرقة للمصارف ومؤسسات الدولة, فمن حرق مباني المحافظات إلى سرقة سيارات القوات الأمنية, الى الهجوم على المصارف وسرقتها, وكل هذا تحت عنوان (سلمية),  وأما في بغداد فحرق المطعم التركي وعبور الخط الأحمر للدخول إلى المنطقة الخضراء حيث مؤسسات الدولة وهو ماتريده هذه السفارات المشبوهة ومنها إسقاط هيبة الدولة وإنهاء العملية السياسية بأجمعها, الأمر الذي يدعونا للتساؤل ماهي الغاية من كل هذه الأحداث ومن هو المستفيد و الى أين يريد المندسون داخل التظاهرات في هذا مثل هذا التصعيد الخطير؟

ماشهدته المحافظات الجنوبية خلال اليومين الماضيين هو تأكيد بأن أول المخطط هو تظاهرات يوم 25 في عملية (إسقاط المؤسسات), و ان الذين قاموا بإحراق المؤسسات الحكومية والخاصة ومقرات الأحزاب هم مجاميع منظمة جداً وليسوا متظاهرين, كما أنهم يمتلكون قيادة مركزية وفرعية في المحافظات ذات مهارات عالية. و ان ما حدث خلال يومين من تخريب معد مسبقاً خطوة بخطوة, وينص هذا المخطط على (إسقاط المؤسسات) في المحافظات تباعاً في يومه الأول, وتنسحب هذه المجاميع للتوجه نحو بغداد من جميع تلك المحافظات والالتحاق بساحات التظاهر لتتشكل معنتيجة بحث الصور عن التخريب في مظاهرات بغداد مجاميع بغداد زخماً كبيراً يتناسب مع حجم وصعوبة المهمة في العاصمة, حيث سيتم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ المرحلة الثانية وهي إسقاط مؤسسات الدولة في بغداد بمشاركة كل المجاميع القادمة من المحافظات.

و ان هذه التحركات العشوائية للمتظاهرين إنما في داخلها كيان منظم جداً بل فوق ما يتصوره المتابع, وهناك قيادة مركزية تحرك كل تنظيماتها وفق خطط دقيقة مستغلة مهاراتها العالية في قيادة الفعل الجمعي لحشود المتظاهرين العفويين أصحاب المطالب الحقة.

ومن أجل ما تقدم ينبغي على الحكومة اتخاذ إجراءات سريعة وأهمها تحديد مناطق التظاهر, و اعتبار أي مجاميع خارجة عن هذه المناطق هي مجاميع خارجة عن القانون, ومعاملتها وفقاً للقانون وبخلاف ذلك فأن مدينة بغداد سيتم استباحتها من قبل المجاميع المندسة داخل التظاهرات, والبدء بعملية حرق للوضع العام في بغداد, و انتهاءً بحالة الفوضى وإيجاد الذريعة لصراع (شيعي ـ شيعي) مدروس وتحت رعاية الدول الإقليمية ودعم القوى الغربية التي تراهن على إعادة العراق إلى ما قبل 2003. 

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
9046760

Please publish modules in offcanvas position.