ابن سلمان و بناء التحالفات الإرهابية

الدكتور حسن مرهج- فينكسأ محمد بن سلمان

الباحث السياسي لحقيقة التطورات الإقليمية و الدولية، يدرك بأن المنطقة في مرحلة مخاض عسير، قد ينتج عنه تطورات عسكرية من اجل فرض مناطق النفوذ و السيطرة، و حين الحديث عن بناء تحالفات اقليمية و دولية، ندرك بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، من أكثر الشخصيات الباحثة عن تموضع اقليمي و بحماية دولية، و لا شك بأن الاستثمار في الإرهاب يُعد مجالا خصبا في حال تم تطويعه لغايات سياسية، و الدليل عن الاستثمار السعودي في الارهاب، يتجلى في الحرب على سورية و اليمن، فضلا عن محاولات سعودية للتقرب مع اسرائيل، و ذلك من أجل انشاء ناتو عسكري عربي و برعاية امريكية و اسرائيلية.

الواضح أن أهم تحالفات السعودية هو التحالف العربي للحرب في اليمن، و الواضح أيضا أن هذه الحرب لم تكن يوما من أجل تثبت الشرعية كما تدعي السعودية، بل هي حرب ارهابية بكل المقاييس، طالت اليمن و اليمنيين، و لعل الجرائم التي ارتكبها ابن سلمان في اليمن لم تسجل في تاريخ الانسانية جمعاء، حيث أن ابن سلمان و بضوء اخضر امريكي، يقوم بارتكاب المجازر و التي تم توثيقها أمميا، و رغم ذلك، هناك صمن دولي تُجاه مجريات أحدث اليمن، وسط عجز اممي عن فرض تسويات نتيجة ارهاب السعودية و امريكا، و محاولتهم تعطيل أي قرار سياسي يُفضي إلى حل يجنب اليمن و اليمنيين المزيد من الارهاب و الكوارث، و عليه فإن التحالف العربي كما يُسمى، لم يعد إلا تحالفا إرهابيا برعاية ابن سلمان، و هنا يمكننا القول، بأن ابن سلمان و تحالفاته الإرهابية، إنما هي تجسيد واضح لنظريات واشنطن في فرض النفوذ بواسطة الارهاب، و الذراع الارهابي لأمريكا في الشرق الأوسط باتت السعودية، فمن خلال دعم الارهاب يتم تسويق مشاريع سياسية غايتها الترويج لأمريكا و مشاريعها التقسيمية في المنطقة، و ما السعودية الا أداة بيد واشنطن، لتستمر بذلك فصول الارهاب في اليمن و سوريا.

أن تأتي متأخرا خير من الا تأتي، هي مقولة تُثبت أن السعودية و الارهاب باتوا شعارا اقليميا و دوليا، و هذا ما دفع الكثيرين للانسحاب من تحالف السعودية و الابتعاد عنها، خشية أن يصل الارهاب اليهم، حيث بدأت الانسحابات من التحالف السعودي بالأزمة الخليجية، و انسحبت على اثرها قطر و وجهت وسائل اعلامها القوية ضد التحالف الذي كانت من بين المشاركين فيه، فقد كانت قطر ضمن دول عربية أخرى هي الإمارات والبحرين ومصر والكويت والأردن والسودان والمغرب وماليزيا، في 28 حزيران 2018، التحقت كوالالمبور بالدوحة حيث أعلن وزير الدفاع الماليزي محمد سابو انسحاب بلاده رسمياً من التحالف، مؤكداً أن بلاده تريد علاقة متوازنة مع جميع الأطراف في المنطقة عدا دولة  اسرائيل.

السودان أيضا أبلغ في ايار الماضي، السعودية رسمياً أنه لا ينوي التجديد لقواته العسكرية التي تشارك في التحالف، بدءاً من حزيران المقبل بحسب تقرير نشره موقع "الأحداث نيوز" السوداني.

و اخر المنسحبين كانت المملكة المغربية التي أعلنت الخميس " فبراير" انسحابها من التحالف، اذ أعلن مسؤول حكومي مغربي أن الرباط أوقفت مشاركتها في العمليات العسكرية مع التحالف، مؤكداً لوكالة "أسوشييتد برس" أن بلاده لن تشارك في التدخلات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية في الائتلاف الذي تقوده السعودية.

السعودية لا تزال تبحث عن بناء تحالفات ارهابية، فقد استحدثت السعودية ما يشبه تحالفاً سداسياً دُشن باجتماع عقد في 31 يناير الماضي في الأردن، ضم وزراء خارجية مصر والبحرين والإمارات والسعودية والكويت والدولة المضيفة، الجديد في هذا التحالف بحسب ما تقول وسائل اعلام خليجية أن أحداً لا يعرف بعد ماهيته ولا أهدافه، بل إن الاجتماع عقد دون جدول أعمال أو أجندة مسبقة، ولم يتم الكشف عن القضايا التي بحثها الوزراء المجتمعون.

ولم تتوقف السعودية عن هوسها بالتحالفات الجديدة اذ اقترح وزير الخارجية السابق عادل الجبير، إلى إنشاء تجمع لدول البحر الأحمر والقرن الأفريقي؛ لـ"منع أي قوى خارجية من لعب دور سلبي" في تلك المنطقة الاستراتيجية.

في المحصلة، من الجدير أن نقول بأن كل أوراق السعودية باتت مكشوفة للجميع، و لم تعد فكرة بناء تحالفات برعاية ابن سلمان و بضوء أخضر أمريكي، إلا وسيلة لتسويق الارهاب السعودي و نشره عبر العالم، و هنا يبدو واضحا أن السعودية ابن سلمان، تحاول من خلال تلك التحالفات بناء صورة قوية لنظام يتداعى، فالسعودية و بحسب كل التقارير الاقتصادية باتت على حافة الانهيار، فماذا ينتظر ابن سلمان في نهاية المطاف غير السقوط في مستنقع الارهاب؟، فالإرهابي لا يُنتج إلا ارهابا، و يكفي أن نقول، بأن الكونغرس الأمريكي يضغط بقوة على ترامب، وهو بصدد اصدار تشريعات قاسية ضد الرياض، والحالة الشعبية والطبقة السياسية الامريكية وضعت "السعودية ضمن لائحة الدول التي لا يمكن الوثوق بها".

March 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
24 25 26 27 28 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5692794

Please publish modules in offcanvas position.