الصفحة الرئيسية
n.png

كواليس هبوط علاوي وصعود المالكي بداعش.. كتاب من البيت الابيض يفجر اسراراً

تشكل المذكرات السياسية لدى كتابها بالغرب، مناسبات لتسوية النتائج والدفاع عن النفس، وتأتي عادة مصحوبة بعصارة الحكاية على تنوعها، دون اغفال الهدف، وهو الوصول الى أكبر حجم وأضخم مبيعات، يدعم ثقة الكاتب بالقارئ، وبالعكس.أ أياد علاوي

“رودس”، الذي خدم باراك أوباما مستشارا لشؤون الأمن القومي الأميركي، وكاتبا للخطابات الرئاسية من البداية إلى النهاية، اصدر مؤخرا كتابا جديدا، يظهر الرئيس الذي خدمه، ذكيًا، ودودًا، جذابًا، ومبدئيًا.

الكتاب الذي اتى تحت عنوان: ”العالم كما هو”، يأتي أقرب الى قصة كلاسيكية قادمة عبر الزمن، حول الرحلة من المثالية إلى الواقعية، مع الصراحة والوضوح. إنه باختصار ليس كتاب سياسات ثقيل.

في ”العالم كما هو”، هناك الكثير من الحكايات، لكنها تضيء بدلا من أن تثير الفضائح. إنه قصة عن كيفية تقدم الكاتب (رودس) من عالم المثالية، إلى رؤية أكثر دقة.

يلفت الكاتب في مذكراته، الى أن العقيدة الأساسية التي اتبعها (أوباما) للسياسة الخارجية الأمريكية وكان يرى بانها المناسبة في العصر الحديث، هي قاعدة الفيلسوف (أبقراط): أولاً، لا تضر، بحيث اعتمد أوباما للوصول الى هذه النتيجة الواضحة والعامية، إعادة صياغة مفهوم: ”لا تفعل أشياء غبية“.

ووفق “رودس”، فقد كان سلفه (أوباما)، جورج دبليو بوش، قد ارتكب واحدة من أسوأ الأخطاء في تاريخ الولايات المتحدة، حين ذهب إلى الحرب في العراق، بينما كانت مهمة أوباما، التي قادت إلى منصبه، هي تصحيح العلاقات مع الحلفاء الذين لم يوافقوا على الحرب، وأيضاً مع العالم الإسلامي، الذي اعتبر الحرب على العراق آخر عمل للإمبريالية الغربية.

يذكر رودس في كتابه أن الرئيس باراك أوباما يكره العرب بشكل غريب، وكان دائماً يردد أمام مستشاريه ان العرب ليس عندهم مبدأ أو حضارة، وأنهم متخلفون وبدو. وفي المقابل كان يتحدث عن إيران بود ظاهر وبإعجاب شديد بحضارتها. يؤكد "بن رودس" أن الرئيس أوباما بدأ يتواصل مع إيران منذ 2010 للتوصل إلى اتفاق بشأن طموحاتها النووية. فعرضت إيران على إدارة أوباما التوقف عن الأنشطة النووية لمدة 10 سنوات، مقابل رفع العقوبات عنها وإطلاق يدها في الشرق العربي كله... و هذا ما حصل في النهاية. ويؤكد "بن رودس"أن إيران، ومنذ رفع العقوبات عنها، حصلت على مداخيل تزيد عن 400 مليار دولار، ذهب منها ما يزيد على 100 مليار دولار لدعم تمددها في سوريا والعراق واليمن و لبنان وأفريقيا ودول المغرب.

ومن اللافت جداً الفقرة التي تناول فيها "بن رودس" في هذا الكتاب انتخابات سنة 2013 في العراق. يشير رودس إلى أن أياد علاوي فاز في تلك الانتخابات. وهذا ما أزعج الإيرانيين كثيراً، لذلك هدد الإيرانيون بوقف المفاوضات السرية، إذا ما صار صار علاوي رئيساً للوزراء في العراق، وطلبت من أوباما بكل صراحة ووضوح أن يسهل ويدعم وصول المالكي إلى الحكم... وهذا ما كان.

يقول "بن رودس" إن المالكي هو من أعطى الأمر بفتح السجون لكي يهرب عملاء ايران من تنظيم "القاعدة"، الذين أسندت لهم مهمة تأسيس "داعش". وأن المالكي هو من أمر الجيش بالهروب من الموصل عمداً وترك العتاد العسكري، الذي تزيد قيمته على 20 مليار دولار.

ويضيف في كتابه، ان المالكي الذي تقصّد إبقاء مبلغ 600 مليون دولار في فرع البنك المركزي في الموصل، وبهذا ساهم في إدخال 600 عنصر من داعش الى الموصل في عام 2014، وزودهم بما يلزمهم من أموال وعتاد، لكي يبدأ مسلسل داعش وإيران، وتتحرك الأمور وفق ما يشتهيه حكام طهران.

يؤكد "بن رودس" أن أوباما كان على علم بأن إيران هي من يحرك "داعش"، وكان يغض الطرف عن ذلك، لأنه كان يريد أن يختم عهده باتفاق يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وفي سبيل هذا الهدف كان على استعداد لدفع أي ثمن... وهذا ما حصل في عام 2015.

ويتحدث "بن رودس" في كتابه عن الضربة الكيماوية للغوطة في 2013، مشيرا إلى أن أوباما استعمل "الخط الأحمر" ليس لكي يحمي السوريين من بطش النظام وحلفائه بل لكي تكون ورقة ضغط على إيران، يستخدمها عندما تهدد إيران بوقف المفاوضات السرية. وعندما حصل الهجوم الكيماوي على الغوطة في آب 2013، وهدد أوباما بضرب قوات النظام، أرسلت له إيران على الفور رسالة تهدد فيها بالانسحاب من المفاوضات.

يؤكد "بن رودس" أنه بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، أوعز أوباما لمساعديه بأن لا يذكروا أمامه أي شيء عن الملف السوري، وقال بالحرف الواحد:‏ our mission accomplished! تم إنجاز المهمة.

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3666316