الصفحة الرئيسية

عن أسرارِ "تفكيك شيفرةِ حزب الله" وإمبراطوريّة أبو ظبي العُظمى

كتب خضر عواركةحزب الله

يبدو أنَّ من لا يُؤمنونَ بأنَّ لحزبِ الله عفاريت تُوسوسُ لأعدائِهِ فيخدمونهُ بدلَ الإضرارِ به؛ سيصدّقونَ هذه المزاعم الخياليّة بعدَ مؤتمرِ أبو ظبي لتفكيكِ شيفرةِ الغباءِ العربيّ حين يريدُ تقليد الذكاءِ الأميركيّ والخبث الإسرائيليّ بتقديمِ نُسخةٍ سطحيّةٍ وتافهةٍ من المؤتمراتِ البحثيّةِ الجديّة في هرتزيليا مثلاً.

ويمكنُ بكلِّ بساطةٍ القول إنَّ مؤتمر "تفكيك شيفرة حزب الله" هو عبارةٌ عن كذبةٍ كبيرةٍ وفُقاعةٍ إعلاميّةٍ خدمت حزب الله المُرتبِك إعلاميّاً والباحث عمَّن يُسكّنُ آلام أنصاره وخيبة أملهم لإصرارِ قيادته على تنصيبِ "مملّين" خدماتيّاً في مواقعِ التمثيلِ النيابيّ لشعبٍ يريدُ الحزبِ أنْ يربحَ الانتخاباتِ لكنّهم أي الناخبينَ يتحرّقونَ لإسقاط كلّ الطقمِ القديمِ من مرشّحيه.
فجاءَ الجرمُ الإماراتيّ بحقِّ المُعارضينَ لحزبِ الله من قلبِ بيئتِهِ لأسبابٍ خدماتيّة لا لخلافٍ على المُقاوَمة قاضياً ومُنهياً أيّة أملٍ للشيوعيّينَ أو لمقاومينَ من سرايا المقاوَمةِ أو لمرشحينَ عشائريّينَ من أنصار الحزب في مقاومته؛ لأنَّ ما كان يبحثُ عنه الحزبُ لحشدِ المناصرينَ خلف خياراتهِ قدّمته الإمارات في "أبو ظبيها" الفاشلةِ حدّ الفضيحةِ في تغطيةٍ إسرائيليّةِ الهدفِ والسبب الموجودَين.

سيقهقهُ الشيخ نعيم قاسم، مسؤولُ الانتخاباتِ في حزب الله طويلاً، وسيقولُ لنفسه ولمن معه "سبحانَ من سخّر لنا جماعة مخابرات أبو ظبي وما كنّا لهم بمقرنين" أو "سبحان من جعلَ أعداءنا من الحمقى".
فالحاصلُ الوحيد لمؤتمرِ أنصار إسرائيل في أبو ظبي هو تأكيدُ ما يقوله الحزب في حملاتهِ الانتخابيّة من أنَّ الكهرباءَ والماء والخدمات والوظائف ليست مهمّةً ويمكن تناسيها؛ لأنَّ المعركةَ على حزب الله ما تزالُ إسرائيليّة حتّى في صناديقِ الاقتراع.
من ناحيةِ الشّكلِ، المُؤتمرُ يزعمُ أنّه مخصّصٌ لدراسةِ تجربة حزب الله؛ لأنّه خطرٌ على العربِ بسببِ تمثيله للسياساتِ الإيرانيّة ولتفعل ذلك جاءت الاستخباراتُ الإماراتيّة التي يقودها ضابطٌ من وكالةِ المخابرات المركزيّة الأميركيّة بمجموعةٍ من الشّحاذين اللّبنانيّين الباحثين عن أيِّ دورٍ لحديٍّ مقابلَ المال، ولا شيء يربطهم بالعداءِ لحزبِ الله سوى المال، ويسكنُ أغلبهم بين بيئةِ حزب الله ولا يتعرّضُ لهم أحد؛ لأنَّ أفكارهم مأجورةٌ ومن باعَ نشاطه مرّةً يمكن أنْ يبيعه لطرفينِ في آنٍ معاً إن كانَ المقابلُ الماليّ مجزياً..

فأين المفكّرينَ العروبيّينَ الذين يعيبُ وجودهم تمثيل حزب الله لإيران؟

في الأميركيّ الصهيونيّ الذي شارك؟

أمْ في المأجورِ لحكومةِ بلادهِ اليساريّ المتطرّف سابقاً والمتقلّب الهوى والولاء عبد الخالق عبد الله؟


أمْ في الكويتيّين الموتورينَ طائفيّاً؟

أمْ في رئيسةِ المركزِ الإماراتيّ للسياساتِ التي تمثّلُ دولةً قَتلت عبر المرتزقةِ الأجانب في اليمنِ آلاف اليمنيّين؟


مَنْ يريدُ تفكيك حزب الله عليه أنْ يتبنّى أهدافه في حمايةِ لُبنان ويقاتلُ إسرائيلَ وينتصرُ عليها ثمَّ يردعها بمئةٍ وخمسينَ ألفَ صاروخٍ، وبجيشٍ من مئةٍ وخمسين ألفَ مقاتلٍ نخبويّ، مئةُ ألفٍ منهم من المتطوّعينَ يدافعونَ عن قُراهم ومُدنهم، فأينَ تلك القوّة التي يمكنُ أن يبايعها شيعةُ لُبنان؟


أنتم تُعيبون على حزبِ الله علاقته بإيران، وأنا كذلك، ومثلي كثيرٌ من اللّبنانيّين، لكن، أنتم من؟


علاقةُ حزبِ الله بإيران برّرتها عمالتكم للإسرائيليّينَ وخيانتكم للعربِ وللبنانيّين في عام 1982.. وفي العام 2006..


أتريدونَ كلاماً صريحاً؟؟
أنا وأغلبُ اللبنانيّينَ من غيرِ المعتقِدين بولايةِ الفقيهِ وهم أغلب أنصار المقاوَمة التي يُمثّلها حزبُ اللهِ وغيرهِ، نكرهُ أنْ نعيشَ في دولةٍ تُجبرُ نساءَها على لبسِ ما تُريدُ السّلطة لا ما تريدهُ المرأة، وعلى كتابةِ الروايةِ كما تريدُها السُّلطةُ لا كما يُريدُها الراوي، ونكره النموذج الاجتماعيّ الإيرانيّ الدينيّ القائم على الجبرِ والإكراهِ، ولكنّكم أنتم تحبّبونه إلينا ...


واليوم الذي سيُحوّلُ فيه حزبُ الله لُبنانَ إلى جمهوريّةٍ إسلاميّةٍ، هو اليوم الذي سأُعلنُ فيه أنا وملايينُ اللّبنانيّينَ اعتناقنا لإسلامٍ لا جبرَ فيه لكن في غيابِ أيّة إمكانيّةٍ لحكمِ لُبنان من قِبلِ حزبِ الله لوجودِ تنوّعٍ هائلٍ في سكّانِهِ ولقلّةِ عددِ الشّيعةِ مقارنة بغيرِهم من الطوائفِ مجتمعين، فهم فقط أقلّ من الأربعين بالمئةِ يبقى حزب الله "دسماً يحمينا ولا يسبّبُ الكوليسترول السلطويّ".


حزبُ الله الذي قد أُعاديه وغيري الملايين من اللّبنانيّين أيديولوجيّاً هو حامينا من الاحتلالِ الذي إن تركناهُ لن يتركنا أحراراً، وإنْ قضينا على حزبِ الله فسيقضي الإسرائيليّ علينا حتّى عندَ ذلك، وإن سالمناه وصالحناه سيجعلنا مثلَ محمود عبّاس وسلطته وعسكره.
"مجموعةُ لَحديّينَ يستعبدونا لنخدمهم...".
نحنُ الذينَ نكرهُ أنموذجَ حكم رجالِ الدين وخيارهم الاجتماعيّ والتعصّب الدينيّ، ونتمسّك بسلامةِ حزب اللهِ لأنّهُ منعكم من ذبحِنا وذبح أهالينا بسيوفِ من موّلتموهم في داعش والنصرة، ومن سلّحتموهم ودرّبتموهم ووجّهتموهم وساندتموهم، لا لشيء إلّا لأنّكم ترونَ في مجتمعنا خطراً على إسرائيل.
فاسمعوا يا مَنْ تودّونَ القضاءَ على حزب الله..
توقّفوا أوّلاً عن لِعبِ دورِ العبيدِ لإيرانَ اقتصاديّاً ولإسرائيلَ أمنيّاً، وخذوا موقفاً صريحاً، هلِ أنتم مع إيران أمْ ضدّها؟
لأنّنا ضدّها كنموذجٍ اجتماعيّ وكنموذجِ حكمٍ، لكنّكم عبيدها في الوقتِ عينهِ الذي تستعبدُكم فيه إسرائيل ظنّاً منّكم أنّكم بذلكَ سترضَى عنكم أميركا، فلا تُورّث أملاككم لحلفائها في الإخوان المسلمين.
ثمَّ أينَ الكفاءات التي حضرت المؤتمر؟

علي الأمين، الذي تعملُ زوجتهُ موظّفة في مؤسّسةٍ لحزبِ الله، ويقولُ ما يقولُ عن الحزبِ لضمانِ ميزانيّته الشّهريّة؟؟

أمْ لُقمان سليم؟؟ هل هذا المنافقُ باحث؟؟ وأيّ تدريبٍ تلقّاهُ، وأيّة خبرةٍ يملكها في الفكر؟؟
هذا مُرتزَق، لو دفع له حزب الله ميزانيّةً أكبر من ميزانيّةِ الأميركيّين لصارَ سيّداً جدّه رسول الله ...

ثمَّ ما هذا الكلامُ التافهُ الذي قالتهُ المومياء المجهولة الأهلية "ابتسام الركبي" التي برهنت أنّها تعيشُ في عالمِ الخيالِ، ولا علاقة لها بالواقع. فهي قالت بالحرفِ لمندوبِ موقعٍ إماراتيّ يدعى "إرم" في مقابلةٍ مصوّرة بالفيديو "سنفككُ إيران"...
سيّدتي الفاضلة ..
إيرانُ التي تريدينَ أنتِ تفكيكها دفعت الولاياتُ المتّحدة الأميركيّة إلى الاستعانة حتّى بـ"فرافيط" و"فتافيت" الجيوشِ والدولِ لتصدّ هجومها المعنويّ وتأثيرها السّياسيّ الذي ولّدَ قوى محلّيّةً في معظمِ الدولِ العربيّة والإسلاميّة، ترى في النموذجِ الإيرانيّ المُناهضِ للأميركيّينَ وللإسرائيليّينَ مثالاً يُحتذَى، فكانَ حزب الله، والحوثيّ، والحشد، وألوية دفاعٍ شعبيّةٍ في السعوديّةِ والبحرين لمٍ تتلقَّ حتّى اللّحظة أوامر من قياداتِها السياسيّة للتحوّل إلى جيوشٍ تقاتلُ دفاعاً عن نفسِها ضدَّ مضطهديها، فعَن أيّ تفكيكٍ تتحدّثين؟؟
إذا كانَ الغرورُ والشَعورُ بالانتماءِ إلى العرقِ "الصهيونيّ" سياسيّاً ونفسيّاً وعقليّاً يجعلكم ترون "فتفوتة" الدولة التي تمثّلُ مشيخاتِكم قادرةً على تكرارِ تجربةِ تفكيكِ الاتّحادِ السوفيتيّ، والزعم الأميركيّ أنّهم كانوا سببها، فمعنى ذلك أنّكم لا تحتاجونَ لمؤتمرٍ لتفيككِ شيفرة حزب الله؛ بل لمؤتمرٍ لخبراء الطبِّ النفسيّ والقصورِ العقليّ، فانظروا إلى الخرائطِ يا سَقط الشّعوبِ ونِتاج زنى شياطين قراصنة الهند البريطانيّين بالتاريخِ المحليّ لشواطئِكم.
أنتم بعبع على أطفالِكم لا أكثر ...
فحتّى أميركا اعترفت أنّكم صامدونَ في اليمن حيثُ توجدُ لكم كتائب من المُرتزَقةِ بفضلِ الوجودِ والمشاركةِ والقيادةِ والدّعمِ والإمكانيّاتِ الأميركيّة..
ختاماً... نبلّغكم نيابةً عن حزبِ الله شكرهم لكم... فقد قضيتم بغبائِكم على أيّة إمكانيّةٍ لمواجهتِه انتخابيّاً.

آسيا نيوز

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3207350