عقوبات بالجملة على كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا

لا تفوّت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أي فرصة للتصعيد وتهديد كوبا. آخرها كان قبل أسبوع على خلفية موقف هافانا من الأزمة الفنزويلية ودعمها المستمر لحكومة الرئيس نيكولاس أ كيم جون اونمادورو.

لكن أمس بدا أن إدارة ترامب قد قررت تكثيف حملتها بالجملة ضد آخر القلاع اليسارية المتمرّدة على الهيمنة الأميركية في القارة اللاتينية: كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، بعدما أعلنت فرض قيود وعقوبات جديدة على الدول الثلاث التي أطلق عليها مستشار الأمن القومي، جون بولتون، لقب «مثلّث الطغيان في أميركا اللاتينية».

بولتون، في خطاب شديد اللهجة في مدينة ميامي، بمناسبة الذكرى الـ58 لعملية «غزو غزو خليج الخنازير» الفاشلة، التي نفذتها واشنطن لقلب نظام كوبا بقيادة فيدل كاسترو، أعلن عودة القيود المفروضة على التحويلات المالية من واشنطن إلى هافانا، بعدما كانت إدارة أوباما قد رفعتها، مُحدِّداً مبلغ «ألف دولار للشخص الواحد كل فصل».

كذلك، أعلن المستشار فرض عقوبات على البنك المركزي الفنزويلي، الذي تتهمه إدارة ترامب بأنه كان له دور فعّال في دعم مادورو. كذلك صرّح عن عقوبات على شركة الخدمات المالية «Bancorp»، التي زعم أنها «صندوق طائش» لرئيس نيكاراغوا، دانييل أورتيغا.

وأمام جمع من المهاجرين من كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، قال بولتون إن بلاده «تتطلع إلى تهدّم أركان مثلث الإرهاب هذا»، واصفاً سياسات إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، بأنها منحت هافانا «غطاءً سياسياً لتوسيع نفوذها الخبيث». وفي ما يخص دعم كوبا لفنزويلا، قال بولتون إن الأولى «درّبت قوات الأمن الفنزويلية على قمع المدنيين ودعم مادورو». وحمّل هافانا مسؤولية «مُعاناة الفنزويليين»، مشيراً إلى قول ترامب: «مادورو هو بكل بساطة دُمية كوبية». وذهب بولتون أبعد من ذلك، حيث تعرض للأطباء الكوبيين الموجودين في فنزويلا بالقول إنه «يجري استخدام الآلاف من الأطباء الكوبيين في فنزويلا كبيادق من قبل مادورو والجهات الراعية الكوبية لدعم عهده الوحشي والقمعي».

بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أن واشنطن ستسمح بتطبيق قانون يعود إلى أكثر من عقدين، يفتح الطريق أمام رفع آلاف الدعاوى القضائية ضد الشركات الأجنبية الموجودة في كوبا. ومما لا شكّ فيه، أن هذه الخطوة التي وصفتها وزارة الخارجية الأميركية بأنها «قد تستقطب مئات الآلاف من الدعاوى القانونية التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات»، إنما تندرج أيضاً تحت الجهود الأميركية لتكثيف الضغط على هافانا. وهذا القانون الذي يُعرف باسم «تطبيق الفصل الثالث من قانون هيلمز بورتون» الصادر عام 1996، يُتيح نظرياً للمنفيين الكوبيين التقدم بدعاوى في المحاكم الأميركية ضد المؤسسات التي جنت أرباحها بفضل شركات تعرضت للتأميم بعد ثورة عام 1959 في كوبا.

وفيما رأى بومبيو أن كوبا تهدد مصالح الحكومات المحلية وتهدد الولايات المتحدة، حدد الثاني من أيار/ مايو المقبل موعداً لرفع التعليق الحالي، منبّهاً إلى أن «أي شخص أو شركة تتعامل في كوبا يجب أن تلتفت إلى هذا الإعلان». وعزا بومبيو الخطوة الأخيرة إلى إدراك الإدارة الأميركية «الحقيقة المتمثلة في أن شريط الدعاوى لم يحقق هدف الضغط على كوبا لإدخال إصلاحات ديمقراطية أو كبح جماح» ما سمّاه «تصدير القمع الكوبي في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي، وخاصة في فنزويلا».

في المقابل، أثار القرار ردود فعل صادمة، خصوصاً للشركاء الاقتصاديين لكوبا، وفي مقدمهم الاتحاد الأوروبي وكندا، اللذان أبديا استياءهما فور إعلان الخطوة، متعهدين بحماية أعمالهما من الدعاوى القضائية. وقد عبّر سفير الاتحاد في هافانا، ألبرتو نافارو، عن أسفه لهذا القرار لأنه «سيؤدي إلى مزيد من الإرباك للاستثمارات الأجنبية التي تساعد في توفير الوظائف وتدعم ازدهار كوبا». أما الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية، فيديريكا موغيريني، والمفوضة المكلفة شؤون التجارة، سيسيليا مالمستروم، فقد عبّرتا عن رفضهما للإجراءات الأميركية.

الأخبار

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7563360

Please publish modules in offcanvas position.