بوتين يدعم نتنياهو كما كان فعلها مع ترامب ولكن هذه المرة في واضحة النهار

إنَّ الإعلان عن قمة بنيامين نتنياهو المفاجئة مع فلاديمير بوتين في موسكو يوم الخميس، قبل خمسة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، يمكن أن يعني أحد أمرين: إما أنَّ هناك أزمة حادة تتعلق بتورط "إسرائيل" في سورية، أو أنَّ نتنياهو يستخدم الرئيس الروسي لدعم حملته الانتخابية، إذ يشجع بوتين نتنياهو كما فعل مع ترامب، لكن كان هذا الأمر علنيّاً هذه المرّةأ بوتين2.

إنَّ أسباب بوتين لدعم نتنياهو واضحة، فقد دعم السياسيين القوميين والمعارضين للاتحاد الأوروبي أينما وجدوا. وفي مقابل غض الطَّرْف من جانب روسيا –وهي مُكرهة– عن الغارات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سورية، شرَّع نتنياهو وجود روسيا في سورية، ووافق بهدوء على انسحاب القوات الأمريكية.

يستغل نتنياهو لقاءه مع بوتين، مثلما فعل مع ترامب الأسبوع الماضي، لإظهار مقدار تجربته، والدهاء والبراعة في تكوين صداقات وفي التأثير في رجال السلطة. إذا تم انتخاب المبتدئ بيني غانتز، سينهار قانون نتنياهو المتوازن الحساس، وسيقوم ترامب وبوتين بالتآمر على "إسرائيل" معاً، وستتسلح إيران بشكل هائل على الحدود الشمالية لـ "إسرائيل"، أو يمكن أن يحدث شيء من هذا القبيل.
يقوم نتنياهو في معرض هذه الزيارة بخطوة لاستقطاب جمهور الناخبين الإسرائيليين من الاتحاد السوفييتي السابق الذي كان مهملاً مؤخراً، وهو أكبر كتلة تصويت بين الناخبين اليهود في "إسرائيل".

هذا، ووفقاً لمعظم التقديرات، فإن هناك نحو مليون مهاجر من الاتحاد السوفييتي السابق مع أطفالهم وأحفادهم المولودين في "إسرائيل"، ويستحقون نحو 18 مقعداً في الكنيست، ويُعدُّ هذا العدد كافياً تماماً لتحديد هوية الفائز في الانتخابات.كان الليكود يشقّ طريقه بثبات بين الروس، وقيل قبل الانتخابات: إنه يجري بثبات مع ليبرمان، إذ حصل كلٌّ على حِدَته على نحو ثلث إجمالي الأصوات الروسية. إن عقد قمة مع بوتين لن يثير إعجاب جميع الناخبين الروس بالضرورة، لكن الرجل القوي في موسكو يحظى بالإعجاب على نطاق واسع في أوساط الناخبين الذين يميلون إلى الشخصيات القومية القوية، مثل: نتنياهو وليبرمان.

تنطوي مغامرة نتنياهو لاستقطاب الناخبين الروس على مخاطرة كبيرة: لدى ليبرمان أعلى أو أقل بقليل من عتبة 3.25% في استطلاعات الرأي، ولا يمكنه تحمّل خسارة المزيد من الدعم. إذا انتقل الناخبون الروس المحبون لبوتين الآن إلى الليكود، فقد يجد ليبرمان نفسه خارج الكنيست، وهكذا يمكن أن يجد نتنياهو نفسه بدون حلفاء كافين لتشكيل ائتلاف.

لكن ليبرمان ليس هو الشَّاغل الوحيد لنتنياهو. فهناك أحزاب أخرى تقوم بمحاولات استقطاب الناخبين الإسرائيليين من أصول روسية، مثل: حزب "هيامين هيداش" –اليمين الجديد– الذي يتزعمه نفتالي بينيت، وحزب "زيهوت يهوديت" (هوية يهودية)، بزعامة موشيه فيجلين.

ويبدو أن نتنياهو الذي يخوض حملته الانتخابية بخطاب عنيف وبتكتيكات موجعة للآخرين، يستخدم الرئيس بوتين –عن طريق هذه الزيارة– كرصيد لحملته الانتخابية.

ترجمة: د. محمد عبده الإيراهيم

الجمل بالتعاون مع مركز دمشق للدراسات

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8629192

Please publish modules in offcanvas position.