nge.gif

    كيف سيتعاطى ترامب مع الشرق الأوسط خلال عام 2019؟!

    كتب الدكتور أسامة اسماعيل- تكساس- فينكسأ ترمب1

    اعتمدت سياسة واشنطن في عهد "ترامب" على شعار "أمريكا أولًا" الذي اتخذ مبدأ الصفقات التي تعكس خلفية رجل الأعمال التي ينحدر منها وسيلة للتحقيق. ويسعى "ترامب" من خلال هذه العقيدة إلى اتباع سياسة الابتزاز تجاه الحلفاء للحصول على أكبر منفعة دون أنا يقدم نفس القدر من الالتزام، وهو ما بدا في خطابه تجاه دول الخليج التي دائمًا ما كان يطالبها بتحمل تكلفة الحماية.

    على الناحية الأخرى، يظهر الرئيس "ترامب" بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية مريحة داخل مجلس النواب كبطة عرجاء، وهو ما قد سيحد من خياراته تجاه المنطقة، وهو على عكس ما بدا عليه من قوةٍ ونفوذ بعد اكتساح الجمهوريين للانتخابات الرئاسية والتشريعية في أواخر 2015؛ حيث بدا هذه المرة مهتزًا، وذلك على الرغم من حرصه على إظهار تفوق حزبه بعد تمكنه من الاحتفاظ بأغلبية مجلس الشيوخ. ومن المتوقع أن تنعكس هذه النتائج على العديد من ملفات المنطقة.

     تعتبر مراكز الأبحاث العالمية أن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة تمر بإعادة هيكلة وفق مبدأ "أمريكا أولًا" الذي يرفعه "ترامب". ويعتبر هذا المبدأ حالة منفردة عن خيار مدى جدوى الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط؛ إذ هيمن على مراكز الفكر الأمريكية خلال العقود الماضية فكرة ما تمثله منطقة الشرق الأوسط من أهمية للولايات المتحدة، ولذلك كانوا يطرحون فكرة الانسحاب في مقابل الانخراط، ولكن مع وصول "ترامب" إلى البيت الأبيض هيمنت فكرة تجمع بين هذين الخيارين وهي ضرورة أن تحقق واشنطن أكبر مكسب مادي من المنطقة في مقابل عدم الانخراط المباشر في الملفات، وهو ما عكسه قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا مؤخرًا، والذي من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ خلال عام 2019. وسنحاول فيما يلي استشراف سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط في قضايا المنطقة.

    1-     مكافحة الإرهاب: تعتبر واشنطن أن مسألة مواجهة التنظيمات الإرهابية كتنظيم الدولة الإسلامية كان أولوية بالنسبة لها، وهو ما دعا للتدخل الأمريكي في مكافحة التنظيم، وطرده من الأراضي التي سيطر عليها في العراق والشام. ومن المتوقع ألا يشهد عام 2019 انغماسًا أمريكيًا كبيرًا في الحرب على الإرهاب؛ حيث اكتفى "ترامب" بما تحقق من انتصارات على تنظيم الدولة في العراق والشام، وقد كان ذلك مبرره في إعلان الانسحاب من سوريا وأفغانستان رغم رفض وزير الدفاع "جيمس ماتيس" الذي قدم استقالته بسبب الخلاف بينه وبين ترامب حول هذه الخط.

    2-     الانخراط العسكري الأمريكي المباشر في المنطقة: يعتبر التقرير الاستراتيجي الصادر عن مركز المستقبل للدراسات المتقدمة أن واشنطن ستتجه خلال عام 2019 لخفض إنفاقها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وسيتلازم مع هذه الخطوة تقليل الوجود العسكري في المنطقة. وقد بدأت ملامح ذلك بنقل وزارة الدفاع الأمريكية في أكتوبر 2018  أربعة من أنظمة صواريخها من الكويت والبحرين والأردن، واستدعاء الجنود الأمريكيين من سوريا، وسحب عدد 7000 من جنودها في أفغانستان. ومن المتوقع أن يتلازم مع هذه الاستراتيجية دعمًا أمريكيًا لإنشاء التحالفات الإقليمية مثل تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي الذي أعلن عنه "ترامب" خلال عام 2018.

    3-     التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط: قد يشهد عام 2019 خطوات فعلية نحو تأسيس التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط الذي طرحه "ترامب" كفكرة خلال عام 2018 دون أن يتخذ إجراءات فعلية لتحديد ماهية هذا التحالف وأدواره. ومن المتوقع انضمام مصر والأردن ودول الخليج العربية إلى هذا التحالف الذي ستقوده واشنطن. ويرى "ترامب" أن هذا التحالف سيكون كيان إقليمي للاضطلاع بقضايا الأمن في المنطقة. وتنسجم فكرة تأسيس الكيان مع رؤية "ترامب" لتقليل الانخراط الأمريكي في قضايا المنطقة واضطلاع قوى المنطقة المؤثرة بأدوارها العسكرية والأمنية في مكافحة الإرهاب والتنظيمات الراديكالية كالقاعدة وداعش. ويرى المتابعون أنه سيكون لهذا التحالف دور رئيس في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

    4-     المواجهة مع إيران: من المتوقع أن تستمر المواجهة مع إيران خلال عام 2019، فعلى الرغم من سحب "ترامب" للجنود الأمريكيين من سوريا إلا أنه متمسك بالبقاء الأمريكي في العراق، وهو ما بدا في تعزيزه للوجود العسكري في قاعدة أربيل العسكرية في كردستان العراق، وهو ما يراه البعض رسالة أمريكية لتأكيد استمرار محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة. ويؤكد موقف تل أبيب المتشدد تجاه طهران استمرار المواجهة بين "ترامب" وإيران خلال عام 2019، وذلك على الرغم من معارضة الديمقراطيين لنهج "ترامب" المتشدد تجاه طهران. ويعتبر المحللون أن نتائج انتخابات الكونجرس الأخيرة قد تغل يد "ترامب" في هذا الملف خاصة أن الديمقراطيين لا يبدون تشددًا كبيرًا تجاه الملف النووي الإيراني.

    5-     العلاقات الأمريكية التركية: مثَّل إطلاق سراح القس الأمريكي "أندرو برونسون" الذي كان موقوفًا في تركيا فرصة لتحسن العلاقات الأمريكية التركية خلال عام 2019؛ حيث أورد "ترامب" في تصريحاته حول الانسحاب من سوريا أن أنقرة قادرة على الاضطلاع بدورها في مكافحة الإرهاب في سوريا. وقال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر  "لقد أبلغني رئيس الجمهورية التركية "رجب طيب أردوغان" بأنه سيقضي على ما تبقى من "داعش" في سوريا، وهو رجل يستطيع القيام بذلك". واعتبر البعض هذا القرار تخليًا عن الحلفاء الأكراد في ضوء التفاهمات الأمريكية التركية الجديدة التي بدت ملامحها تتشكل في الضوء الأخضر الذي منحه "ترامب" للحملة العسكرية التركية في سوريا والتي تعمل على القضاء على وجود الميليشيات الكردية على طول الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

    6-     العلاقة مع إسرائيل: يمثل "ترامب" فرصة سياسية أمام القيادة السياسية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يشهد عام 2019 مزيدًا من التقارب بين "ترامب" و"نتنياهو"، والذي بدأت ملامحه في 2018 بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والحديث عن صفقة القرن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يُعد كسرًا لقواعد السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتي كانت تقوم على مبدأ حل الدولتين. وسيهدف "ترامب" من تقاربه مع إسرائيل ضمان دعم اللوبيات اليهودية، والإنجيليين له في انتخابات الرئاسة الأمريكية المزمع إجراؤها في 2020.

    ختامًا؛ رغم حالة التخبط التي بدت عليها السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2018، إلا أنه من المتوقع أن تشهد هذه السياسة استقرارًا كبيرًا خلال عام 2019 سيما أن "ترامب" تمكن من الهيمنة على عملية صنع القرار وتنفيذه في البيت الأبيض بعد استقالة وزير الدفاع "ماتيس".

    March 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    24 25 26 27 28 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30
    31 1 2 3 4 5 6

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    5653844

    Please publish modules in offcanvas position.