أعادت ألمانيا أمس، إحياء مشروع لم يبصر النور في خمسينيات القرن الماضي على صعيد الدفاع في أوروبا، هو اتحاد أمني ودفاعي مشترك، شكلت بريطانيا دائماً عقبة تحول دون تحقيقه، وذلك بالتزامن مع اجتماع عقده ممثلو الحلف الأطلسي وروسيا في بروكسل، بعد قمة وارسو التي قرر فيها حلف «الناتو» نشر ما يصل إلى أربعة آلاف جندي في الشرق في مواجهة التهديد الروسي.دير ليين بعد تقديمها خريطة طريق عسكرية جديدة خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس أ ف ب
وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين، بالتزامن مع تولي تيريزا ماي منصب رئيسة الوزراء البريطانية التي عليها أن تنفذ الـ «بريكست»، أن ألمانيا وفرنسا ستقودان محادثات مع دول أخرى لاختبار رغبتها في إقامة مشاريع مشتركة وبهدف بعيد المدى وهو «اتحاد أوروبي دفاعي».
وفي معرض تقديمها «كتاباً أبيض» يطرح توجيهات جديدة في مجال الدفاع، يعود إلى العام 2006، تمت المصادقة عليه أمس، قال الوزيرة الألمانية «كنا دوماً حذرين حيال المملكة المتحدة»، مشيرةً إلى أن رفض لندن تسبب بـ «شل» تطور أوروبا على صعيد الدفاع.
ولتبديد المخاوف المحتملة من الصعود الألماني، قالت دير ليين «لن ننسى أبداً من أين نأتي، ولكن تحديداً، وانطلاقاً من دروس التاريخ، نرى أيضاً أن الذنب يمكن أن يتأتى من عدم التحرك».
وشددت على أنّ «العالم تغير ودور ألمانيا في العالم تغير، لا ندّعي أننا أكبر ولا أصغر مما نحن عليه. نحن مستعدون لتحمل مسؤوليات وتولي القيادة، لكننا نعرف حجمنا».
وجاء في «الكتاب الأبيض» الذي يقع في 83 صفحة، أن ألمانيا أوّل دولة اقتصادية في أوروبا، «باتت تعتبر أكثر وأكثر طرفاً أساسياً في أوروبا يتحمل مسؤولية المساهمة في رسم النظام العالمي بصورة نشطة».
ويؤكد الكتاب أن «روسيا تبدو مستعدة للمضي إلى أقصى حدود التزاماتها الدولية الراهنة»، وهذا الموقف «يتطلب رداً من الدول المعنية وأيضاً من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».

أ ف ب، رويترز