الصفحة الرئيسية

«طهران ملتزمة بالاتفاق النووي».. فهل تنقذه أوربا؟

أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم، أن طهران ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي، إذا ضمنت حماية مصالحها في حين عبّر وزير الخارجية الإيراني عن أمله في إعادة صياغة الاتفاق، من دون واشنطن.أ طهران

ونقل التلفزيون الرسمي عن روحاني، قوله إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، «انتهاك للمعايير الأخلاقية». وأضاف، خلال اجتماع مع رئيس سريلانكا مايثريبالا سيريسينا الذي يزور طهران: «إذا التزمت الدول الخمس المتبقية بالاتفاق، فإن إيران ستبقى فيه على رغم أنف أميركا».

من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن أمله في أن تثمر جولته التي بدأت من بكين، عن التوصل إلى صورة «أكثر وضوحاً» عن مستقبل الاتفاق النووي، الذي يواجه خطر الانهيار عقب انسحاب واشنطن منه في مستهل حراك دبلوماسي لانقاذه.

وقال ظريف، خلال لقاء في بكين مع نظيره الصيني وانغ يي: «نأمل خلال هذه الرحلات بالحصول على صورة أكثر وضوحاً (عن) مستقبل الاتفاق النووي»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «ايسنا» الطلابية شبه الرسمية.

وسيغادر ظريف، في وقت لاحق، إلى موسكو وبروكسيل، للتشاور مع بقية الدول الموقعة على الاتفاق الذي أُبرم في عام 2015.

ولدى وصوله إلى بكين، قال ظريف إن طهران مستعدة «لجميع الخيارات. إذا كان الاتفاق سيستمر، يجب العمل على ضمان مصالحنا».

ظريف كان قد أصدر، قبل مغادرته، بياناً عبر «تويتر» ينتقد «الإدارة المتطرّفة» للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونبّه إلى أن إيران مستعدّة لاستئناف تخصيب اليورانيوم «على المستوى الصناعي، من دون أي قيود»، إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية، على رغم إعادة العقوبات الأميركية.

وسارع ترامب إلى الرد، مساء السبت عبر «تويتر»، وكتب أن «موازنة إيران العسكرية ارتفعت بنسبة 40 في المئة، منذ التوصل إلى الاتفاق النووي الذي تمّ التفاوض عليه من قبل (الرئيس السابق باراك) أوباما، في مؤشر آخر على أن كل شيء كان كذبة كبيرة».

في غضون ذلك،، وعشية الاجتماع المقرّر عقده بين الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي وممثلين عن إيران، من بينهم ظريف، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم، أن واشنطن لا تزال راغبة في العمل مع شركائها الأوروبيين بشكل «وثيق»، للتوصل إلى اتفاق جديد لمواجهة «سلوك إيران المؤذي»، وذلك بعد انسحاب البيت الأبيض من الاتفاق النووي الحالي.

وقال بومبيو لتلفزيون «فوكس نيوز»: «آمل أن نستطيع، في الأيام والأسابيع المقبلة، التوصل إلى اتفاق ناجح فعلاً، يحمي العالم من سلوك إيران المؤذي، ليس فقط في شأن برنامجهم النووي ولكن كذلك في شأن صواريخهم وسلوكهم السيء». وأضاف: «سأعمل،في شكل وثيق، مع الأوروبيين لمحاولة تحقيق ذلك». 

على رغم ما تقدّم، فقد أعلن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، أن فرض عقوبات أميركية على الشركات الأوروبية، التي تتعامل مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أمرٌ «محتمل». وصرح، في مقابلة مع محطة «سي أن أن«، بأن «هذا أمر محتمل. يتوقف على سلوك الحكومات الأخرى».

أوروبياً، أشار وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى أن ألمانيا تريد مساعدة الشركات على مواصلة أنشطتها في إيران، ولكنه لفت في الوقت ذاته إلى أنه قد يصعب حمايتها من أي تبعات. وقال ماس، لصحيفة «فيلت أم زونتاج»: «لا أتوقع حلاً سهلاً لحماية الشركات من كل أخطار العقوبات الأميركية». وأضاف أن «المحادثات مع الأوروبيين وإيران والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق، تتعلّق أيضاً بكيفية إمكان مواصلة التجارة مع إيران».

وأكد ماس أن الأوروبيين يريدون ضمان أن تستمر إيران في الالتزام بالقواعد والقيود الواردة في الاتفاق النووي. وقال: «ومع ذلك، فإن إيران مستعدة لإجراء محادثات. من الواضح أنه لا بدّ أن تكون هناك حوافز، وهذا لن يكون أمراً سهلاً بعد القرار الأميركي».

وكرّر هاس دعوات من المستشارة أنجيلا ميركل وزعماء آخرين، بضرورة موافقة إيران على اتفاق أوسع يتجاوز الاتفاق الأصلي، ويشمل «دور (إيران) المثير للمشاكل في المنطقة».

هذا, وبعد محادثات أجراها في بكين وموسكو، وصل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمس، إلى بروكسيل، للقاء وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى جانب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني. وبعدما حصل ظريف على دعم الصينيين والروس في مواجهة قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخروج من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على إيران، تُشكّل بروكسيل المحطة الأهم في جولة الوزير الإيراني الموسعة، لإنجاز الترتيبات اللازمة لما بعد قرار واشنطن.

ومع أن طهران حددت مهلة تتراوح ما بين 45 و60 يوماً للتوصل إلى اتفاق واضح مع الأوروبيين، فإن المشاورات التي يعقدها ظريف اليوم في بروكسيل ستكون مصيرية ومهمة، لاستكشاف مدى جدية أوروبا وقدرتها على حماية الاتفاق. على أن من الواضح أن مشاورات ظريف اليوم لن تكون الأخيرة في حال تلمّس تجاوب أوروبي مع المفاوض الإيراني. وأعلن ظريف، قبيل مغادرته موسكو، أنه سبق وطلب من موغيريني، في رسالة بعثها بتاريخ 10 أيار الجاري، تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الاتفاق النووي.

وتُعدّ جولة ظريف خطوة محفوفة بالتحديات الداخلية والخارجية، سواء لجهة وجود معارضة إيرانية شديدة لاستمرار حكومة الرئيس حسن روحاني في الاتفاق بعد الانقلاب الأميركي، وهي معارضة لا ترقى إلى درجة عرقلة محاولات روحاني وظريف الاستحصال على ضمانات أوروبية، وكذلك لجهة حجم الضغوط الأميركية على الأوروبيين والشركات الكبرى العاملة في إيران وضبابية مستقبل تصدير النفط.

وتستمرّ حكومة روحاني في الاتفاق النووي، وفق ضوء أخضر من المرشد الأعلى علي خامنئي، مشروط بالاستحصال على ضمانات واضحة وعملية ومحددة من الأوروبيين.

من هنا، تبدو مهمة ظريف صعبة، إذا ما فشل في التوصل إلى اتفاق واضح وصريح وعملي مع شركاء الصفقة النووية الأوروبيين، في وقت يُفهم من تصريحات روحاني أن الوعود بالالتزام بالاتفاق لن تكون كافية، إذا لم تُرفَق بخريطة طريق عملية تحفظ مصالح إيران ومكتسباتها.

وعاد ظريف، أمس، عقب لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، ليؤكد وجهة الدبلوماسية الإيرانية في المرحلة الراهنة، بالقول: «الهدف النهائي من كل هذه المحادثات هو الحصول على ضمانات بأن يتم الحفاظ على مصالح الشعب الإيراني كما يكفلها (الاتفاق)».

على المقلب الأوروبي، بدا وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا في إصرار على إنقاذ الاتفاق النووي. وخلال لقاء عقد أمس في لندن عشية اجتماع بروكسيل، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إن «موقفنا يعبر عن عزم ووحدة وتصميم على استمرار هذا الاتفاق». وأضاف لودريان: «لقد أسفنا لهذا القرار الأميركي»، مشدداً على أن «اتفاقاًَ دولياً لا يصبح لاغياً لمجرد أن الولايات المتحدة انسحبت منه. نحن باقون في الاتفاق ونريد أن يستمر ما دامت إيران تحترمه».

وأوضح وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسن، بدوره، أن اجتماع بروكسيل سيبحث «ما يمكننا القيام به لمساعدة الشركات البريطانية والشركات الأوروبية بحيث تكون واثقة بأنها تستطيع الاستمرار في ممارسة أعمالها»، مؤكداً أن «المملكة المتحدة وفرنسا عازمتان على صون جوهر الاتفاق». 
وتُعدّ إشارة جونسون إلى الخطوات العملية نحو تأمين شبكة حماية للشركات الأوروبية، عاملاً رئيساً من عوامل تحديد مصير اجتماع بروكسيل اليوم، وإن كان الوزير البريطاني لم يؤكد أن هذه المساعي ستُكلَّل بالنجاح، حين علّق على الأمر بالقول: «لن أدّعي أن ذلك سهل لكننا عازمون على حماية شركاتنا».

وبالتوازي مع اجتماع لندن التحضيري لمشاورات بروكسيل، أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً دعت فيه الولايات المتحدة إلى عدم شمول الشركات الفرنسية والأوروبية بالعقوبات الجديدة، مؤكدة عزم باريس على مواصلة حماية الشركات الفرنسية. وأوضح البيان أن وزيرا الخارجية والاقتصاد الفرنسيين سيعقدان لقاءات في بروكسيل مع النظراء الألمان والبريطانيين والإيرانيين.

ويؤكد حضور وزراء الاقتصاد في اجتماع اليوم، وفق البيان الفرنسي، أن الاتفاق على الجانب التقني والإجراءات العملانية سيمثل مؤشراً إلى نجاح المشاورات ومن ثم إنقاذ الاتفاق. كل ذلك وسط أجواء قلق تعبر عنها الشركات الكبرى المتعاملة مع إيران، والتي لا يريد الأوروبيون خسارة عوائدها، فيما تنظر طهران إليها كشبكة أمان لتحرر النفط ومجالات أخرى من العقوبات.

فينكس, الأخبار

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3425394