الصفحة الرئيسية

قمة حاسمة يوم الأربعاء القادم.. هل تندلع الحرب؟

لا تُخفي إسرائيل امتعاضها الشديد من الانسحاب الأمريكيّ من الشرق الأوسط، وبشكلٍ خاصٍّ من سوريّة، وتثٌّر في مناسبات عديدةٍ بأنّ روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، باتت اللاعب الرئيسيّ في المنطقة، وتضع قواعد اللعبة والاشتباك، مُضافًا إلى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ الإسرائيليّ بات يُهدّد موسكو بشكلٍ علنيٍّ، كما جاء على لسان وزير أمن تل أبيب، المُتشدّد أفيغدور ليبرمان، الذي نقل عنه الإعلام العبريّ قوله بالحرف الواحد إنّ كيان الاحتلال لن يتورّع عن أ تل أبيبعمل أيّ شيءٍ لمنع التمركز الإيرانيّ في بلاد الشام، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ “بلاده” ستعمل بكلّ ما أوتيت به من قوّةٍ لمنع هذا التموضع الإيرانيّ، الذي بحسب رأيه، يُحوّل سوريّة إلى جبهةٍ أماميّة لإيران، ولجريرتها منظمة حزب الله اللبنانيّة، علمًا أنّ التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ للعام الجاري، أكّد للسنة الثانية على التوالي أنّ حزب اله هو العدّو الأوّل لإسرائيل، فيما صنّف الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بالعدّو الثاني، وتبوّأت حركة حماس الفلسطينيّة، المكان الثالث.

علاوةً على ذلك، تُواصل إسرائيل توجيه التهديدات لإيران، ووفق المصادر الأمنيّة في تل أبيب، فإنّ ما يؤرق دولة الاحتلال ويقُضّ مضاجعها، هو التمركز الإيرانيّ في سوريّة، وحصول الأخيرة على منظومة الصواريخ من طراز S300 من روسيا، وهي الأكثر تطورًا والأكثر تقدّمًا، والتي شدّدّت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، بحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة، على عدم امتلاك أمريكا وربيبتها إسرائيل سلاحًا مُضادًا لهذه المنظومة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ واشنطن وتل أبيب قلقتان جدًا من إمكانية حصول النظام الحاكم في دمشق على هذه الأسلحة، التي اعتبرتها المصادر عينها كاسرةً للتوازن، بحسب الصحيفة العبريّة، لأنّها ستؤدّي إلى الحدّ من التفوق الذي يتمتّع به سلاح الجوّ الإسرائيليّ، علاوةً على أنّها ستمنعه من التحليق بحريّةٍ في الأجواء اللبنانيّة والسوريّة، على حدٍّ سواء، كما أكّدت المصادر لـ”هآرتس″ العبريّة. بناءً على ما تقدّم، تكتسب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، يوم بعد غدٍ الأربعاء إلى موسكو أهميّةً قصوى، وهي الزيارة الثامنة خلال السنتين الأخيرتين، لأنّ التوتّر على الجبهة الشماليّة بات سيّد الموقف، حيث يُحذّر الخبراء والمُختّصين والمُحلّلين في الإعلام العبريّ من خطأ في الحسابات (Miscalculation)، من طرف تل أبيب أوْ طهران، أوْ من الاثنتين معًا لكي تندلع الحرب الشاملة على الجبهة الشماليّة، والتي بحسب تأكيداتهم، ستكون مُدمرّةً ومؤلمةً وقاسيةً جدًا، على حدّ تعبيرهم.

صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، كتبت في عنوانها الرئيسيّ صباح اليوم الأحد عن الزيارة المُرتقبة، واصفةً إيّاها بـ”قمّة التوتّر” بين نتنياهو وبوتين، ونقلت عن مصادر سياسيّة وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، نقلت عنها قولها إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يزور موسكو على وقع ارتفاع منسوب التوتّر في الشمال، أيْ على الجبهتين السوريّة واللبنانيّة، والتهديدات العلنيّة المُتبادلة بين طهران وتل أبيب.

كما شدّدّت المصادر المطلعة، بحسب الصحيفة العبريّة، على أنّ نتنياهو سيُحاوِل إقناع بوتين بالعدول عن قراره بتزويد سوريّة بمنظومة S300، وأنْ يأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنيّة للدولة العبريّة، على حدّ تعبيرها، مُوضحةً أنّ الزيارة هي استمرارًا للمكالمة الهاتفية بين الزعيمين، والتي جرت يوم الاثنين الماضي، حيث قام نتنياهو بإبلاغ بوتن بحصول الدولة العبريّة على ما أسمته المصادر نفسها بالأرشيف النوويّ الإيرانيّ، وأكّدت أيضًا أنّ رئيس الوزراء لبّى الدعوة التي وجهها له حينها الرئيس الروسيّ لزيارة الكرملين والاجتماع معه.

وأشارت المصادر أيضًا إلى أنّ الزيارة تأتي في وقت ارتفع فيه منسوب التوتّر في العلاقات بين تل أبيب وموسكو، إذْ أنّه بعد العدوان على القاعدة العسكريّة (T4) في سوريّة، تمّ استدعاء السفير الإسرائيليّ في روسيا من قبل الخارجيّة في موسكو، كما أنّ بوتين هاتف نتنياهو و”طلب” منه أنْ تتوقّف إسرائيل عن الاعتداء على سوريّة وسيادتها، بحسب تعبير المصادر.

علاوةً على ذلك، ذكرت الصحيفة العبريّة أنّ المصادر أكّدت قلق تل أبيب العارم من حصول سوريّة على المنظومة المُتطورّة، مُوضحةً على أنّه بحسب المعلومات المُتوفرّة في تل أبيب فإنّ روسيا ستمنح سوريّة المنظومة مجانًا، متذرعةً بأنّ الحديث يجري عن اتفاقٍ تمّ التوقيع عليه بين موسكو ودمشق في العام 2010، أيْ قبل اندلاع الأزمة السوريّة.
على صلةٍ بما سلف، نقل مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (هآرتس) عن مصادر وصفها بأنّها مطلعة جدًا في تل أبيب، نقل عنها قولها إنّ الإعلان عن الزيارة كان مفاجئًا، ودون تحضيرٍ مُسبقٍ لوسائل الإعلام، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ اللقاء بين بوتين وبين نتنياهو، يُعقد ثلاثة أيّامٍ فقط من إعلان ترامب موقف أمريكا من الانسحاب من الاتفاق النوويّ مع إيران أوْ عدمه.

ونقل المُحلّل عن نتنياهو قوله نهاية الأسبوع في جلساتٍ مغلقةٍ إنّ الروس فهموا أنّ ترامب سينسحب من الاتفاق في حال لم يُوافقوا على إدخال تعديلاتٍ وتحسيناتٍ في الاتفاق مع طهران، على حدّ تعبيره.

زهير أندراوس

رأي اليوم

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4340874