«واشنطن بوست» لـترامب: للحفاظ على حياة السوريين دعوا القوات السورية تنتصر

أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عدم جدوى دخول واشنطن في حرب لا نهاية لها في سورية، وهي إن حصلت لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد العذاب والمعاناة، فالجيش العربي السوري بفضل الدعم الروسي والإيراني بات بعيداً عن الهزيمة، وموضوع الانتصار بالنسبة له أصبح مسألة وقت فقط.أ ترامب1
 
ورأى الصحفي ماكس بوت في افتتاحية الصحفية، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم يعد الآن من خيار أمامها سوى القبول بالواقع القائم، والمتمثل بانتصار قوات الجيش العربي السوري، وأن الرئيس بشار الأسد سيعمل على التخفيف من معاناة السوريين.
وأشار بوت، وهو زميل بارز في قسم دراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية، أنه من السهل على إدارة ترامب إدانة «الحملة» التي تقوم بها القوات السورية في الغوطة الشرقية من دمشق، وقد فعل البيت الأبيض ذلك على أكمل وجه، ولكن من الصعب معرفة ما يجب فعله حيال ذلك، وخاصة أن تلك الأمور لن توقف من سقوط الضحايا بين المدنيين.
 
وقال: إن استخدام القوة الجوية الأميركية لتقديم المساعدة للأهالي المحاصرين في الغوطة الشرقية قد يجعلنا نشعر بالرضا، لكنه لن ينقذ الأرواح، مشيراً أن التدخل الأميركي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد العذاب، فضلاً أنه لا يمكن للولايات المتحدة القيام بمهاجمة الطائرات الروسية دون المخاطرة بالدخول في حرب.
 
واعتبر أن الطريق الوحيد لإنقاذ حياة المواطنين يتمثل في ترك قوات الجيش العربي السوري تحقق النصر بأسرع ما يمكن، فمدينة حلب بعد استعادت القوات السورية السيطرة عليها، عادت لها الحياة، والمدنيون فيها يمارسون حياتهم الطبيعية ويتجولون في الحديقة العامة التي أعيد تأهيلها، وهذا الأمر يعتبر أفضل من حرب غير مجدية ولا نهاية لها، إضافة إلى عدم جدوى الدخول في تنافس مع قوى عظمى عندما لا يكون لحلفاء أميركا من الميليشيات المسلحة في سورية أي أمل في تحقيق النصر.
 
 
وقال: «لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد شيء يمكن للولايات المتحدة القيام به، فإدارة ترامب بإمكانها المحاولة في مساومة موسكو العمل على كبح الحملات التي تقوم بها القوات السورية مقابل إنهاء معارضة الولايات المتحدة للنظام السوري، كما ويمكن الحفاظ على المحرمات المتمثلة في منع استخدام أسلحة الدمار الشامل، وفي حال تم معرفة القوات المسؤولة عن أي هجمات بأحد الغازات السامة، يمكن استهدافها من خلال شن غارة جوية».
 
ونوّه إلى أن أهم شيء يمكن للولايات المتحدة فعله الآن هو الوقوف إلى جانب شركائها الأكراد والعرب في «قوات سورية الديمقراطية – قسد» والتي قامت بتحرير شمال شرق سورية من تنظيم داعش الإرهابي، مشيراً أن الأكراد يسيطرون الآن على نحو 25 بالمئة من الأراضي السورية، وهناك تواجد عسكري أميركي يصل إلى 2000 جندي لمساعدتهم ومنع ظهور داعش من جديد، وبالطبع الحكومة التركية ليست راضية عن هذا، لذلك قامت قوات الرئيس رجب طيب أردوغان وبالتعاون مع «ميليشيات» سورية بمهاجمة بلدة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد في شمال غرب سورية، فأردوغان لا يرى فرقاً بين الأكراد السوريين في «وحدات حماية الشعب» وبين أكراد تركيا في حزب العمال الكردستاني، والذين يعتبرهم مجموعة إرهابية.
وأضاف الكاتب: إنه يجب على ترامب أن يبرم اتفاقاً مع أردوغان يتمثل بقيام وحدات حماية الشعب الكردية بقطع الدعم عن حزب العمال الكردستاني مقابل انسحاب الأتراك، وطالما أن الوحدات تلتزم بهذا الاتفاق، يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم قوتها الجوية ومستشاريها للدفاع عن جيب عفرين الكردي، تماماً كما فعلت بعد حرب الخليج عام 1991 عندما قامت بالدفاع عن الأكراد العراقيين، موضحاً أن ذلك القرار لم يلق رضا تركيا آنذاك، إلا أنها علمت أنه بإمكانها العيش مع الحكومة الإقليمية الكردية والتعامل معها بسعادة.
 
وأوضح أن ترك قوات الجيش العربي السوري تسيطر على ثلاثة أرباع سورية سيكون حبة مُرّةً من الصعب ابتلاعها، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الرئيس الأسد يشكل تهديداً لـ«إسرائيل»، وأن إيران ستحاول إقامة قواعد عسكرية لها في سورية، إلا أن «إسرائيل» بإمكانها الدفاع عن نفسها.
 
وختم بوت المقال بالقول: «لقد أهدرنا في السابق فرصاً مفيدة، إلا أنه لم يعد أمامنا الآن من خيار سوى القبول بالواقع القائم، ألا وهو أن الرئيس الأسد سينتصر وسيعمل على التخفيف من معاناة السوريين».
 
ابراهيم خلف
December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
4857826

Please publish modules in offcanvas position.