الصفحة الرئيسية

كتب الدكتور اسامة اسماعيل عن زيارة ترامب الأخيرة

كتب الدكتور أسامة اسماعيل من تكساس

شكلت الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، البداية الفعلية للإنطلاق في تنفيذ الخطة الجديدة، حيث وبدون سابق إنذار خرجت علينا السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بقرارها المشترك القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرض "حصار" جوي وبحري وبري عليها.أ ترامب في مكتبه

و الأمر لم يقف عند هذا الحد بل إن الدول المذكورة أصدرت لائحة بالمنظمات والشخصيات الداعمة للإرهاب، والممولة من قبل قطر، ولم يكن بريئا على الإطلاق إقحام حركة حماس وحزب الله في قائمة المنظمات الإرهابية، وهما من عملت إسرائيل المستحيل للقضاء عليهما، لكنها اليوم تجد نفسها معفية من الدخول في مواجهة مباشرة معهما، ما دام أن الأعراب هم من سيتكفلون بمحاربتهما، فالحلف السعودي الجديد ضدّ قطر، اشترط لرفع "الحصار" عنها فك ارتباطها بالجماعات والشخصيات "الإرهابية".

ونعتقد أنه يكفي فقط أن تعلن قطر طرد هذه الشخصيات ووقف تمويل حزب الله وحماس، لينتفي سبب "الحصار". لكن المسكوت عنه في هذا السيناريو الشيطاني بامتياز، أن السعودية التي صرفت المليارات من الدولارات لتدمير سوريا والعراق، والتي تحالفت بشكل مفضوح شأنها شأن قطر وتركيا مع القاعدة وداعش، وباقي الجماعات الإرهابية، نراها اليوم على رأس الدول الداعية لمُحاربة الإرهاب، أي بعبارة أخرى أن هذا السيناريو هدفه الرئيسي تبييض الدور السعودي في سوريا والعراق واليمن، وفي الوقت نفسه إيجاد المخارج الآمنة لقطر وتركيا ومن سار من حلفائها في ركب الداعمين للإرهاب،وعملية التبييض هذه لا يمكن أن تتم بقرار أمريكي أو أوروبي فقط، بل من خلال استراتيجية شاملة، تُعيد رسم الخرائط من جديد، والتضحية ببعض الأدوات.

ولذلك لا أستبعد أن يعمل الحلف الشيطاني على تنفيذ انسحابات هادئة من سوريا والعراق وليبيا،وحتى من مالي واليمن، للتغطية بشكل كامل على فشله من جهة، ولتمرير مشروعه القاضي بحصار حركات المقاومة للإحتلال الصهيوني، وبرأيي دائما أن ليبيا لا مخرج لها في الوقت الراهن إلا بإعطاء دور كبير لسيف الإسلام القذافي لإعادة ترتيب البيت الليبي، بالنظر إلى الدور الذي لعبه في عهد والده لتكريس المصالحة بين الليبيين، ودمقرطة مؤسسات الدولة.

وهنا نشير إلى أن تراجع أمريكا والغرب عن قلب الأنظمة بالتحالف مع الإرهابيين، أصبح مطلبا ملحا، خاصة بعد انتقال الإرهابيين إلى تنفيذ عملياتهم الإجرامية في قلب أوروبا، وليبيا شكلت أهم مركز لتدريب الإرهابيين وأهم معبر لهم باتجاه أوروبا، وبالتالي فإن إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي قد يندرج في إطار هذا المسعى، الذي بدأنا نرى كيف بدأ يتجسد بقوة خاصة مع وصول القوات السورية إلى الحدود مع العراق، وهو ما كان يُواجه في السابق بالفيتو الأمريكي، والحال كذلك فإننا ننتظر حدوث انقلابات عميقة في سياسة الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه لا أستبعد إعلان نهاية الصراع بين الدول الخليجية بعد أن حولها السيناريو الأمريكي الصهيوني إلى دول محاربة للإرهاب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1778724